الإعاقات الدينيّة في البرامج التّلفزيّة : برنامج ”يصلح رايك“ نموذجا

ضياء البوسالمي
2016 / 6 / 16

تنويه : يبدو أنّ تصاعد المدّ الديني و كثرة البرامج الدينيّة في الإذاعات و كلّ وسائل الإعلام عموما هو من الأسباب الرئيسيّة لإنتشار ”الدّمغجة“ و التشدّد الديني. و على عكس ما يذهب إليه جهابذة الإسلام المعتدل بنظريّاتهم الدّاعمة للإسلام الزيتونيّ فإنّ برنامج ”يصلح رايك” على قناة الزّيتونة و مقدّمها مثال على ما يشرّع له الخطاب الدّيني من دعوة للقتل و بثّ الكراهية بين المواطنين و رفض كلّ مختلف.
رمضان و شجرة الزّقوم
لم يمر أسبوع على رمضان حتّى شاهدنا مجموعة من التصرفات التي تذكرنا بعصور غابرة أين كان لرجال الدّين سطوة على المجتمعات عندما كان الرب متغلّبا على العقل. ففي حملة ملاحقة و هرسلة للمفطرين في هذا الشّهر، توعّد عادل العلمي الجميع و عزم على تصوير و فضح كلّ المفطرين متناسيًا حريّة الضّمير ضاربا بالدّستور عرض الحائط. هذا الخطاب في الحقيقة يتماشى مع ما تذهب إليه قناة سمّت نفسها قناة الزيتونة ولأنّها قناة تدعو إلى الكراهية و تعِدُ التونسيّين بنار جهنّم (بإستثناء مشاهديها طبعا) كان من الأجدر أن تتخلّى عن إسمها هذا و تستبدله بقناة الزّقوم تلك الشّجرة التي نجدها في القرآن و التي يعتقد المسلمون أنّها تنمو في جهنّم و ثمارها غذاء من في جهنّم، هكذا يصبح إسم هذه القناة متماشيا مع الخطاب الجهنّمي الذي تروّج له و الذي و للأسف نلاحظ إقبالا متزايدا عليه.
التعصّب الدّيني و الخطاب التّحريضي
مقدّم هذا البرنامج محمّد العفاس يعتمد إسترتيجية دقيقة في التعامل مع المواضيع التي يطرحها. ففي كلّ حلقة يضع آراء الآخرين محلّ نقد و لكن مع نتيجة نهائية و هي أنّ الإسلام في تونس في خطر و لابد من التدخّل لإنقاذه، كما لا يتردّد كلّ مرة في التّشكيك في آراء مجموعة من المفكرين دون تقديم أيّ حجج لنقض هذه الآراء.
* حلقة الإسلام التّونسي
في هذه الحلقة يمكن أن نستنتج من قراءة العنوان و قبل الخوض في المحتوى أنّها طريقة للتهكّم على آراء و أطروحات المثقفين التونسيين و حتّى من عادات و تقاليد الشّعب التونسي الذي إبتعد عن الإسلام الصحيح و إبتدع إسلاما على الطريقة التونسيّة. تبدأ الحلقة بالتّهكم على وقف الفنّان وفيق الغربي و هو موقف لا يمكن إلا أن يعكس سوء نيّة من مقدّم البرنامج إذ أنّ ما قاله الغربي لا علاقة له بموضوع الحلقة و لكنها وسيلة لتجييش الرأي العامّ و إظهار كره التونسيين للحركات الإسلامية و منه للإسلام. ثمّ يقع التّركيز بعد ذلك على مجموعة من التّصريحات للدكتورة آمال القرامي و التي فسّرت من خلالها مجموعة من النقاط التاريخيّة و يتعمّد العفاس إخراج القرامي كأنها لا تفقه شيئا و تحاول هدم ثوابت دينه و كلّ هذا مبنيّ على مقاطع فيديو لا تتجاوز مدتها الدقائق طبعا مع مجموعة من الآيات و الأحاديث التي يردّدها في كلّ مرّة، فهل قرأ هذا ”الدكتور“ ملفات القرامي ؟
* حلقة القرآنيون / منكرو السنة
في هذه الحلقة و منذ البداية ينصّب المقدّم نفسه على أنّه مالك للحقيقة و هو الذي سيقيّم مدى صحّة مذهب القرآنيّين و الغاية من ذلك طبعا هي مهاجمة كلّ فكر مختلف و شيطنة المفكرين و تحقيرهم. و الهدف الحقيقي للقناة من خلال مثل هذه البرامج هو إلغاء كلّ تفكير حرّ بالترهيب من خلال تجييش العامة و تكفيره من جهة و نشر الإسلام السني بطقوسه القروسطية.
*حلقة المثليّة الجنسيّة
هذه الحلقة هي تحريض على مثيي الجنس و كالعادة يرتكز مقدّم البرنامج على مجموعة من الحجج الدينية بالأساس و التي لا يمكن أن تُعْتَمَدَ في هذا الموضوع الذي حسم العلم أمره منذ نهاية الثمانينات و لم تعد المثليّة الجنسيّة مرضا. يتعرّض هذا البرنامج لهذا الموضوع بهدف تكفير المثليين و تأليب المشاهدين هي دعوة صريحة للعنف و الحدّ من الحريّة الشخصيّة للأفراد.
إنّ تغافل الهايكا و تسامحها مع هذه البرامج يؤدّي إلى إنتشار عاهات دينيّة و عقد نفسيّة كثيرة و هذا ما يكون سببا فيما ما نلاحظه اليوم من تصاعد للتطرف الديني و الإقبال على الحركات الجهاديّة. كما لا يمكن أن ننسى أن هذا الفكر المتصلّب و المتخلّف يعدّ من أهمّ العوامل التي تساهم في نشر رفض الإختلاف و محاولة فرض نمط تفكير واحد و هو ما تسعى إليه مثل هذه القنوات المهتمّة بالبروباغندا الدينيّة و التي تجد رواجا في صفوف المهووسين من المساندين لوهم إقامة الخلافة الإسلاميّة