محاولة العودة مِن اللاّنهاية إلى الصفر

راضي كريني
2016 / 6 / 15


بعد فوز حزب "العدالة والتنمية" في انتخابات تركيا، عام 2007، أعلن أحمد داود أوغلو، شريك أردوغان، عن سياسة "صفر مشاكل مع الجيران". وبعد ثلاث سنوات، أشاد الرئيس الأمريكيّ باراك أوباما بتركيا، ونعتها: "دولة ديمقراطية إسلامية كبرى". علّ العرب يرونها قدوة، ويتصوّرونها هدفًا منشودًا، يستوجب التحرّك نحوه.
غزت مؤامرة "الربيع التركيّ" الدول العربيّة، لتقمع الثورة على الظلم والفساد و... في تونس وليبيا ومصر و...، أراد أردوغان لتركيا أن تصبح أكبر مِن مجرّد دولة ديمقراطيّة إسلاميّة؛ فأخذ حزب "العدالة والتنمية" ينسّق مع "إخوان" الدول العربيّة.
وما إن بدأت الاحتجاجات في درعا، حتّى بدأ أردوغان بتقديم النصائح كَوليّ الأمر إلى الرئيس السوريّ بشار الأسد، حاملا الجزرة حينا، والعصا أحيانًا! يحذّره مِن مصير كمصير زين العابدين بن علي وحسني مبارك و... رفض الأسد برنامج حزب "العدالة والتنمية" لسورية، فغضب "السلطان"، وأعلن أسوة بإيهود باراك، وبالتنسيق مع براك أوباما: أنّه لم تبقَ سوى أيّام معدودة على بقاء الأسد في منصبه.
لم يستطع الرئيس الأمريكيّ أن يلبّي رغبة أردوغان ويشنّ، نيابة عنه، حربا شاملة ضد دمشق؛ ما دفع أردوغان إلى حشد آلاف الإرهابيّين من شتّى بقاع الأرض في الأراضي التركيّة، وتدريبهم وتسليحهم: نارا وإجراما وفكرا داعشيّا، وإرسالهم إلى سورية. وفي الوقت ذاته قام بإغراق القارّة الأوروبيّة بمئات الآلاف من اللاجئين السوريّين، ليشرعن ابتزاز الاتّحاد الأوروبيّ، ويطالبه بدخول الأتراك إلى أراضيه من دون تأشيرة دخول، وبدفع مليارات الدولارات لتركيا؛ مقابل وقف زحف المهاجرين غير الشرعيّين إلى القارة العجوز... ووصل أردوغان إلى اللاّنهاية مشاكل، بعد إسقاط الطائرة الروسيّة في تشرين الثاني الماضي.
في عام 2014، تلقّى أردوغان ضربة قاصمة من مصر؛ بعد سقوط حكم "الإخوان المسلمين" فيها، فتعقلن إزاء بيبي!
وصرّح: "إنّ تركيا بحاجة إلى إسرائيل، كما أنّ إسرائيل تحتاج أيضاً إلى تركيا في منطقة الشرق الأوسط"، داعياً إلى المضيّ قدما في تطبيع العلاقات بين البلدَين التي توتّرت منذ الاعتداء على أسطول الحريّة في سنة 2010.
تصاعد الغزل مع إسرائيل، باتّفاق مع خالد مشعل، وأكّد مرّة أخرى على ضرورة الحاجة المتبادَلة بين إسرائيل وتركيا .. وتعهّد بإيقاف الملاحقات القضائيّة، وبعدم دخول صلاح العروري (حماس) الأراضي التركيّة؛ رقّ قلب الحليف بيبي، فتقرّب السلطان من صفر مشاكل في سويسرا/غزّة، وبدأ يغنّي "مرمر زماني وعسى بوتين يهواني"!
ففهم أحمد داود أوغلو واستقال/أقيل ككبش فداء لمن أصدر الأمر بإسقاط الطائرة (يقال لأنّه اعترض على العنف الأردوغانيّ ضدّ الصحفيّين).
لم تتوقّف محاولات أردوغان واجتهاداته في تلطيف غضب بوتين، حاول في باريس، في قمّة المناخ، في نهاية السنة الماضية، لكنّه لاقى الصدّ.. وأخيرا استنهز فرصة/مناسبة العيد الوطنيّ الروسيّ، فوجّه رسالة تهنئة/تصالحيّة إلى بوتين.. كما بعث رئيس الوزراء التركيّ، بن علي يلديريم، برسالة ... إلى نظيره الروسيّ ديمتري مدفيديف.
وقام الأتراك بتلميع تمثال أتاتورك مع الجنرال والسفير السوفياتيّين في ساحة "التقسيم"؛ ليروا من خلاله العلاقة الاستراتيجيّة بين روسيا وسورية، هل سنسمع عمّا قريب "أنا بحبّك يا مصطفى" من موسكو، ليرقّ قلب الأسد، وليعود أردوغان إلى الصفر؟!