مستقبل منظمات حقوق ألإنسان في العراق

علي عبد الواحد محمد
2005 / 12 / 11

مع تطور العملية السياسية الجارية في العراق، وإعلان كل مكونات الشعب العراقي تقريباً، عن المشاركة فيها، بما يعني ذلك من قبول للآخرين وعدم إقصائهم وإقرار مبدأ التناوب السلمي للسلطة، حيث ستقرر صناديق ألإقتراع القوى المكونة للسلطات الثلاث القادمة، وأهمية الفصل بينها.سوف تزداد الحاجة الى الديمقراطية ؛ في حالة إجراء ألإقتراع بالشكل الطبيعي ودون ترويع الناخبين ،وسوف تأخُذ الديمقراطية أبعاداً جديدة نابعةً عن تلك الحاجة، فالمواطن الذي إعتاد على العيش سابقاً وفق ماترتأية النخب السياسية من أساليب لمعالجة التطورات اليومية ، سوف لايكتفي بتلك ألأساليب وتزداد مطالبته بالشفافية ، ومطالبتة بالدور ألأكبر للجمعية الوطنية التي إنتخبها رغم المصاعب الملازمة للعملية ،فنحن هنا أمام نقلة نوعية متعلقة بالموقف اللاأبالي السابق ،الى الموقف المتفاعل مع العملية السياسية للمواطن العراقي. إن إدراك هذه الحقيقة من القوى السياسية سيولد ردود أفعال متفاوتة ، حسب الموقف الفعلي من الجماهير . حيث إن هناك قوى يهمها تطوير هذا المسلك الجماهيري الى المشاركة الفاعلة أكثر فأكثر ودفعها الى المطالبة اليومية بحقوقها ، وهناك قوى أو شخصيات سياسية ، تعمل على عرقلة ألإجراءات الديمقراطية، وحرفها عن مسارها المعتاد ، والإستعاضة عنها برؤى لاتمت اليهابصلة ، وفي الحالتين تزداد الحاجة الى منظمات المجتمع المدني ، وخاصة منظمات حقوق ألإنسان . ففي الحالة ألأولى تأخذ المنظمة على عاتقها توضيح حقوق ألإنسان بما فيها تلك الحقوق التي أكتسبت محتوىً جديداً وصورةً جديدة للنضال، وفي الحالة الثانية تأخذ القوى المعرقلة للأجراءات والتشريعات الديمقراطية في التجاوز على حقوق ألإنسان والتضييق عليه ، فيصبح من الطبيعي الشروع بتطوير أساليب عمل هذه المنظمات لمجابهه الهجمة المبطنة على الإنسان وحقوقه، من خلال إستيعاب الواقع والإستعداد له بخطاب جديد وإسلوب عمل وحركة جديدين. ومما تقدم يمكن صياغة التالي:
العملية السياسية ـــــــ> المزيد من الديمقراطية ـــــــ> مشاركة حماهيرية واسعة + ممارسات كبح الديمقراطية ـــــ> تجاوز على حقوق ألإنسان ـــــــــ> إزدياد الحاجة لمنظمات حقوق ألإنسان.
من خلال دراستنا المتأنية لطبيعة العملية السياسية الجارية في العراق نلاحظ جملة من العوامل المتداخلة والمعروفة جيداً لدارسي الوضع في بلادنا حيث ما زالت بلادنا تعاني من الإنفلات الأمني والتدخل السافر لدول الجوار بالشأن المحلي ويجد ألإرهابيون من التكفيريين في وطننا مرتعاً لهم ، يبنون فيه إماراتهم ألأسلاميّةويمارسون القتل العشوائي لمواطنينا ، وألأحزاب الطائفية وميليشياتها تصول وتجول ضاربةً عرض الحائط كل المحولات الجارية لبناء دولة القانون والمؤسسات ، ناهيك عن الفساد العام الذي شمل كل مرافق الدولة ، وزيادة المحسوبية والمنسوبية، وتردي الخدمات والفوضى العارمة في كل شيء ، في خضم هذا الوضع المأساوي تشهد الساحة العراقية ألإستعدادات الواسعة للإنتخابات المقبلة وتتنافس القوائم ألإنتخابية فيما بينها إستعداداً لذلك، والكل يفكر ،وهذا حقٌ، في الجمعية الوطنية المقبلة والحكومة المرتقبة ، والملاحظ هنا إن المشاركين قد إزداد عددهم عن المرةِ السابقةِ من خلال القوائم الجديدة والناخبين الجدد. وهذا أمر جيد لأن المشاركة في العملية السياسية أصبحت أوسع من السابق، ولكن الملاحظ إن حمى المنافسة ألإنتخابية شهدت حالات من ألإتهام لرموز بعض القوائم ، وألإعتداء على البعض ألآخر، وصولاً الى قتل المناصرين أثناء تعليقهم الدعايات لقوائمهم، وتمزيق القوائم التي لاتعجب ، كل ذلك يجري والمفوضية المستقلة للإنتخابات تمارس صمتها وإستقلالها!!، ولجوء بعض القوائم الى المرجعيات والرموز الدينية للمباركة رغم إن المرجعية كانت قد أعلنت موقفها الصريح بعدم مباركة أي قائمة على حساب القوائم ألأُخرى. وفي خضم الصراع يتم الكشف عن معتقلات سرية يمارس فيه تعذيب المعتقلين بصورة لاتقل عن أساليب النظام البعثي المقبور، وتكال ألإتهامات للميلشيات ألإسلاموية ولوزير الداخلية ، وبنفس الوقت يتم فيه التجاوز في داخل المجتمع على حقوق المرأة والمواطنين ، وأبناء الطوائف والديانات ألأخرى غير ألإسلامية ، من الطبيعي أن تكون ألأسباب الظاهرية لذلك مغلفة بالدين ولكن الحقيقة غير ذلك إذ إن بعض الشخصيات أو التنظيمات السياسية قد إكتسبت في سياق صيرورتها، بعض ألإمتيازات ، وبعض السطوة على الناس ، باسم الدين ، تجد من الصعوبة التنازل عنها ، لصالح الحريات العامة والديمقراطية النامية ، فتجتهد لإيجاد المبررات للتجاوز على حقوق ألآخرين والحد من تطلعهم نحو الديمقراطية ، فتخلق المبررات للتجاوز ، يساعدها في ذلك لاابالية الجماهير في بادئ ألأمر ، من كل شئ من حقوقها من الدولة من أهمية القوانين في المجتمع....الخ، ومما زاد في الطين بلة وجود أكثر من 370 منظمة مجتمع مدني الكثير منها شكلية غير فاعلة مما أضعف دور هذه النظمات بدلاً من تقويتها. وكان ذلك من ألأسباب التي أدت الى التجاوزات على حقوق ألإنسان. فيصبح من الطبيعي أن تستعد هذه المنظمات منذ ألآن لدورها القادم ، والعمل على نشر ثقافة حقوق ألإنسان وحقوق المرأة والطفل والسعي لأن تكون منظمات المجتمع المدني واقعية هدفها خدمة وتوعية ألإنسان العراقي لننعم بحقوقنا المنصوص عليها بالقوانين.