الجنس في الرواية -1-

سلام إبراهيم
2016 / 6 / 9

الجنس في الرواية -1-
هنا أنشر في حلقات متتالية مقاطع توضح كيف عالجت الجنس في رواياتي وقصصي ومستعد للحوار الثقافي بما يلقي الضوء على هذه القضية التي تعد من أسباب تخلف مجتمعنا العراقي والمجتمعات المشابهة
هنا كمقدمة من مقال لي حول الموضوع يبين رؤيتي لموضوعة الجنس:
الجنس مصدر مهم وعميق للإلهام لكنه خطير فهو ذو حدين، فالغريزة البشرية تنبع من غور الجسد والوجود والتاريخ، والجنس من أهم الغرائز فهو يساوي الأكل والشرب ضرورة لاستمرار الوجود الفيزيقي للإنسان على الأرض، لكنه التبس في الصيرورة التاريخية وأصبح تابو في مجتمعاتنا، له عالمه السري، قلت منبع خطير، فهو يغري العديد من الكتاب، فينساق البعض منهم في سرد ما ليس له ضرورة فنية، أقصد ليس نابعاً من عمق النص حيث لا تستدعيه الحكاية وسياق السرد، فيصبح كولاجاً مفتعلا يتساوى مع أفلام الجنس الرخيص التي تعرض بكثرة في القنوات التلفزيونية الفضائية الإباحية.

(- تعرفون عشت مدللًا لصيقًا بأمي طوال الوقت.. تأخذني إلى حمام النسوان إلى وقت متأخر.. وإلى هذه اللحظة أتذكر مثل حلم واضح حشد النسوة العاريات المنهمكات في فرك أجسادهن بالليف ورغوة الصابون.. وكانت تدافع عني كوني صغيرًا كلما عارضت صاحبة حمام الدولجي دخولي.. وكنت أكبر دون أن تنتبه إلى ذلك. وكما تعلمون اضطرت أمي إلى إكمال تحصيلها العلمي لتصبح معلمة بوقتٍ مبكر كي تعيننا. وكانت تسافر في كل عطلة صيفية إلى المزارات البعيدة.. أخذتني معها إلى مرقد الإمام الرضا في إيران.. وإلى كل المزارات الموزعة في أنحاء العراق.
وفي إحدى السفرات صحبتنا شابتان كانتا تعملان مع أمي معلمتين في المدرسة نفسها إلى دمشق. أخبرتني أمي أننا سنزور الست زينب هامسة لي: بأنهما «تقصد الشابتين» من عائلة هي من أشرف العائلات وأبوهما شيخ من شيوخ عشائر أرياف النجف أوصاها بهنَّ، ويعتمد عليها في ذلك. أتذكر الحديث بالضبط؛ إذ إن ما حدث لن يُمحي من ذاكرتي إلى الأبد. وقتها كنت ما بين.. وبين.. أتأرجح على حافة البلوغ.. أفز مرات نص الليل أو وجه الصبح على بلل في لباسي الداخلي.. أو أجد نفسي منجذبًا لسيقان امرأة أنحسر عنها الثوب أثناء جلوسها مع أمي في الباحة.. أو لأخرى تتعرى في الغرفة عندما تأخذ أمي مقاسها لخياطة ثوب.. ويجذبني كثيرا شكل جاراتنا المنحنيات أثناء كنس باحات بيوتهن..
لكن إلى ذلك الوقت، لم أعرف العادة السرية، ولم يحدثني أحد عن الجنس والمضاجعة وأشياء المرأة.. كان كل شيء غامضا.. لا بل زادني غموضًا شدة تعلق أمي بي، كنت أقضي معها كل وقتي عدا وقت المدرسة.. باختصار كنت شديد البراءة قبل تلك السفرة.. أجلستني السمراء الواسعة العينين إلى جوارها في الحافلة، بينما جلست أختها البيضاء الممتلئة جوار أمي. قالت:
- تعرف اسمي يا «برهم»!
- لا!.
- «حكيمة».. اسمي «حكيمة»!
كنت أشم عطرًا مثيرًا ينبعث من جسدها الساخن الملفوف بالعباءة، وهي تحدثني بهمس مقربة شفتيها من أذني.. سألتني عما أفعله في وقت ما بعد المدرسة، وهل لدي علاقات بصبيان أو صبايا، وهل أحببت واحدة. وعند حلول الظلام والحافلة تقطع الصحراء باتجاه الحدود، سألتني أن أضع رأسي على فخذها إذا شعرت بالنعاس.. وفعلا بعد ساعة هويت برأسي إلى طراوته.. دفعت بجسدها بشدة نحو النافذة، فأتاحت لجسدي الصغير التكور على الكرسي، بينما أعلى كتفي ورقبتي ورأسي يتوسد فخذها البعيد والمرتفع قليلا كوسادة لصق زجاج النافذة.. وبدأت تقص لي قصة بصوت هامس ناعم عن الأميرة والصبي الصغير كيف لوعها؛ لأنه لم يدرك سن الحب بعد..
لم أكن وقتها أعي أن قصتها تدور حولي إلا في الأيام التالية.. كانت تحكي بصوت مرتعش حزين عن قصر الأميرة السجن، وعن صبيها الذي تراه من نافذة غرفتها العالية يلعب في حديقة أمام أسوار القصر كل صباح.. كانت كلماتها تتسرب كحفيف، وهي تمسّح شعري بأصابعها الناعمة، إلى أن سقطت في النوم مخدرًا بهمسها وعطرها ودفئها وحنوها دون أن أعرف نهاية القصة.. في ضاحية الزينبية التي كانت وقتها غير ما رأيناه العام الفائت، فالشوارع كانت غير مبلطة بعد، والقبة فقيرة البناء غير مطلية بالذهب كما الآن.
سكنّا في نزل فيه عدة غرف للإيجار.. أنا وأمي في غرفة، والبنتان في غرفة تجاور غرفتنا.. كنت ألبي كل طلباتهما: شراء الوجبات من المطاعم المجاورة، حمل الماء إلى غرفتهما، وقت الصلاة ليتوضأ، الخروج معهما لزيارة مقام الست، أو التسوق من المحلات المجاورة. وفي الليلة الثانية جاءت البنت السمراء، وطلبت من أمي السماح لي بالنوم في غرفتهما مدعية أنهما لا تشعران بالأمان من النزلاء العازبين الساكنين في الغرف المقابلة.. وفعلا كان المؤجرون يرابطون في الغرف تاركين أبوابها مفتوحة، يحملقون بهنّ عند الدخول أو الخروج. قالت لي أمي:
- البنات أمانة في رقبتي.. نم بغرفتهما !.
فرحت في داخلي وأنا أستعيد ملمس أصابعها على رأسي، وفخذها على خدي، وذلك الدفء الغريب والمختلف عن حضن أمي الذي شعرت به معها.. لكني قلت:
- وتبقين وحدك!
- متعودة ابني.. متعودة!
أخذتني إلى غرفتهما العارية من الأثاث.. كنت أسير خلفها حاملا فراشي والغطاء. ومن نوافذ الغرف المطلة على الباحة رأت عيون رجالٍ تجوس في أثر خطوها وهي تسير أمامي بخطوتين، فأحسست فعلًا بأن مبيتي معهما سيجلب لهما الأمان ويخيف من تسول له نفسه السطو.. وقتها كنت قد سمعت قصصًا عن عمليات سطو تجري في الظلام، على السطوح وفي الغرف وباحة البيوت من أفواه النساء، اللواتي يأتين إلى أمي ليخطن الملابس فيهمسن شاكيات مما يتعرضن له في الظلام، دون أن يستطعن المقاومة أو الصراخ أو إخبار أحدٍ خوف الفضيحة، وذلك ما جعلني أترصد في ليالي الصيف مع حلول الظلام ما يجري في الأسطح المجاورة لسطح بيتنا من جهات ثلاث، فرأيت من يعبر الحيطان الواطئة الفاصلة بين السطوح.. بعض من تلك الأشباح ينزل إلى الحوش بواسطة السلالم، والبعض الآخر يندس بين النائمين على السطح، وأخرى تعبر إلى السطوح البعيدة.. حركة غريبة تجري بسكون الليل وفي صمت وضعني في حيرة وعجب، جعلني أسهر منتظرًا تلك الأشباح حتى تعودتها قبل طلوع الفجر.. وعندما أخبرت أمي قالت مؤنبة:
- ليش تتجسس على الناس، مالك شغل!. ولا تفك حلقك بالشارع ولا تقول لأحد!.
وعندما ترى بعينيّ تساؤلًا وعدم قناعة بكلامها تزيد قائلة:
- هذا شرف الناس، ويجوز يصير قاتل ومقتول لو حكيت!.
أقفلتِ الباب بالمفتاح.. وتناولت من يدي الفراش وبسطته في الفراغ الضيق الفاصل بين فراشها وفراش أختها التي وجدناها مرتدية ثوب نوم أحمر ناعم النسج وضيقا، أبرز تفاصيل جسدها المرصوص.. كنت أخالس النظر إلى قسماتها الناصعة البياض وشعرها الأسود الطويل، الذي أراه أول مرة مسدلًا يكاد يصل إلى كاحل قدميها. بينما «حكيمة» السمراء ترتب وضع فراشي.. شخصت نحو النافذة المطلة على الباحة، والأخرى المقابلة المطلة على الشارع فوجدتهما مقفلتين والستائر مسدلة بإحكام. هبَّ عطر قوي انبعث من جسد البيضاء المنهمكة في فرد شعرها بمشط خشبي، وهي تحدق بمرآة مدورة ممسوكة من طرفيها بحاملين خشبيين.. لم تكن منتبهة لوجودي، ولم تكن في مواجهتي وذلك أتاح لي التمعن في صدرها الناهد وخصرها المليء وفخذيها المفتولين فتلا.. ابتسمت للمرآة ثم راحت تدندن بأغنية حسين نعمة
«فرد عود يلشاتل العودين.. خضر ياويلي».
أدرت طرفي نحو «حكيمة» الراكعة على ركبتيها، تغطي الفراش القطني بالشرشف.. جذبتني مؤخرتها الرصينة والبارزة وخصرها الناحل، ورشاقة ساقيها العاريتين إلى ما فوق الركبة بقليل. توهج شيء في جسدي.. شعرت برأسي يسخن وتهبط الحرارة سارية عبر رقبتي إلى الأحشاء والأطراف.. ارتبكت و«حكيمة» تلتفت نحوي، بعد أن أتمت تعديل الفراش.. حملقت بوجهي الذي تضرج ضاحكة، وقالت موجهة الكلام إلى أختها:
- شوفي «رشيدة».. أش لون خجول.. شوفي عيني.. من أروح لك يا عيني فدوة!.
وقتها فقط عرفت اسم البيضاء التي جاست بعينيها السوداوين الواسعتين في وجهي وجسدي مبتسمة، لتقول بصوت أشد نعومة من صوت حكيمة:
- لا تستحي أحنه مثل أخواتك الكبار.. لا تستحي راح تسولف لك «حكيمة» قصة قبل النوم!.
وعادت تفرد شعرها وتتمرى.. مستني «حكيمة» بكتفها في طريقها إلى الحقائب المركونة في زاوية الغرفة. نزعت ثوبها الأسود الطويل بسحبه من الأعلى، في اللحظة التي غطى فيها الثوب وجهها شخصت عيني نحو ساقيها وفخذيها المتينين الرشيقين اللامعين سمرةً، تحت مصباح الغرفة الناري المتدلي من السقف العالي .. استدارت في حركة متعمدة لتصبح بمواجهتي فرأيت مدى ضمور بطنها وضيق خصرها وتكور نهديها الصغيرين الصلبين من تحت الثوب الداخلي الشفاف.. أحسست أنها تتعمد ذلك؛ لأنها كانت لا تحدق نحوي مفسحة المجال لعيني الفضوليتين التملي بمفاتنها.. أو كنت أظن ذلك في تلك اللحظات. لبست ثوب نوم أسود عريضًا وطويلًا أخفى جسدها حتى الكاحلين.. وفكت ضفيرتيها الطويلتين، فانتشر شعرها المائل إلى شقرةٍ خفيفة مغطيًا ظهرها وهابطًا حتى أسفل مؤخرتها المرصوصة، وراحت تفرده أيضا بمشط خشبي أخرجته من حقيبتها.. ازداد توهجي وموج رائحة فريدة هبَّ من شعرهما، من أصابعهما، من ثيابهما، من حركتهما، فرحت أجوس بعيني متنقلا بين جسديهما وأشياء الغرفة، جذبتني أشياء حقائبهن المفتوحة والمبعثرة القريبة من موضع وقفتي، مشدات صدور مختلفة الألوان، ألبسة داخلية ضيقة صغيرة الحجم صارخة الألوان، وكأنها ألبسة أطفال تختلف عما تستخدمه أمي.. علب تجميل مفتوحة، قناني عطر:
- عيني «إبراهيم».. ليش واقف!. أقعد على فراشك.
انصعت فخطوت عابرًا الفراش القريب، لأهبط على فراشي يخالط ارتباكي، لذة غامضة تنبثق من الفراشين المحيطين والمرأتين المنهمكتين في طقوس ما قبل النوم.. من مكاني على الفراش فكرت بأمي لحظة فحزنت من أجل وحدتها في الغرفة المجاورة، وتمنيت الرجوع والنوم جوارها.. لكن «حكيمة» أقبلت مشرقة الوجه وجلست على فراشها إلى يميني جهة باب الغرفة، وقالت بصوت خفيض:
- إبراهيم أتخاف من الظلام؟!.
- لا!.
فنادت:
- رشيدة.. طفي الكلوب!
تابعت خطاها المتمهلة المتجهة نحو زر المصباح المجاور للباب، ذراعها العارية المليئة البيضاء، ترتفع مبرزة سبابتها لتضعها على النتوء الأسود، عيناها الكحيلتان تشملان أرجاء الغرفة، ثم.. طق.. فغرقنا في ظلمة بدت للوهلة الأولى كثيفة مصحوبة بصمت وكأننا سقطنا في عالم آخر. حبست أنفاسي منصتًا لحفيف خطى «رشيدة»، التي اقتربت لتهبط على فراشها إلى يساري.. سمعت جسدها يستلقي معانقا الفراش. ظللت أحملق بالسواد رائيا عددًا لا يحصى من نقاط بيض لامعة، تظهر وتختفي مثل لمح البرق.. فركت عيني وحملقت من جديد فتلاشت، و«حكيمة» تمسك بكتفي، وكأنها تراني قائلةً:
- أنطرح عيني!
أرخيت جسدي منزلقًا إلى الفراش.. سحبت يدها وهمست:
- اسمع عيني.. أسمع راح أكمل القصة اللي سولفته إلك بالسيارة.. ما عرفت أش لون انتهت لأن غفيت بنصها.
- أي..
قلتها بصوت مرتعش، فرائحة جسديهما الفائرين ملأت أنفاسي وأربكتني.
- قرب مخدتك من مخدتي حتى تسمع زين.
ولم تنتظر.. سحبتها ورأسي بعناية.. صرت أسمع أنفاسها وعندما تصمت في فاصلة قصيرة تستوجبها الحكاية، يختلط لهاثها بضربات قلبي بضربات قلبها بلهاثي الذي أحاول بمشقة حبسه.. لخصت القسم الأول منها، ثم راحت تفصل الباقي عن محنة الأميرة العاشقة التي بعثت صديقها العصفور كي ينتبه الصبي إلى شباكها.. فعاد يجلس كل يوم من الصباح حتى المساء، يحدق في النافذة العالية والأميرة ترسل له القبلات وتنفث الحسرات حالمة بوصاله. كانت تسألني من وقت لآخر، عندما أهمد سارحًا في خيالي مع الأميرة والصبي، متخيلا شكل القصر والأميرة وارتفاع النافذة والصبي والبستان وصباح القصة ومساءها ولوعة العاشقين:
- «برهم» نمت!.
فأهمس:
- لا.. لا!.
فتواصل الكلام عن فشل محاولات الأميرة الكثيرة للقاء الصبي؛ لما يحيط بالقصر من حراس وأسوار وجواسيس، فمن المستحيل النزول إليه في البستان..أو جعله يدخل من باب القصر.. ففكرت بوسيلة تجعله يصل غرفتها سرًّا.. فكلفت جاريتها كي تفتح باب السور الخلفي للقصر كي يدخل الصبي.. ففعلت. فأنزلت من شرفتها سلمًا من الحبال تسلّقه الصبي في الظلام، فأخذتهُ إلى حضنها بلهفة.. تسلل النعاس إلى عيني فانسدلت أجفاني ببطء شديد مطبقةً وغبت في أعمق غفوة.
لا أدري كم بقيت غافيا.. لكنني استيقظت على أصابع ناعمة تسللت من تحت ثوبي وراحت تسيح بأنحاء جسدي بخفة، من أسفل القدمين وحتى حلمتي صدري. تململت فسكنت الأصابع على بطني حيث كانت في طريقها إلى الأسفل. همدت منتظرًا.. عادت تجوب ممسحة بشرتي بحنان. شعرت بلذة فريدة، والأصابع تداعب وسطي الذي بدأ يتوتر..
وبعد عدة دورات شملت كل جسدي.. أخذت يدي اليمنى القريبة من موضع فراشها ووضعتها على نهدها الصغير الحار.. رحت أتلمسه منتفضًا راجفا، وجرفتني رغبة عنيفة في الالتصاق بها. زحفت غريزيًّا مقتربًا من جسدها.. لفحني لهب ينبثق من عريها وهي ترفع غطاءها لتسحبني إليها. أخذت شفتيّ بشفتين خبيرتين. كنت مستسلمًا لشفتيها.. لساقيها، لأصابعها التي تشبثت بوسَطي المتوتر الصغير.. لذراعها تتسلل من تحت خصري لتلتف حول ظهري.. كانت عارية تماما، تمسك بأصابعي من القفا وتجعلها تجوب على بشرة جسدها الكاوية..
لا أدري ماذا صار بيّ.. أريد الذهاب أبعد.. فأخذت التصق بها بشدة.. أحاول الدخول فيها.. الغور في أحشائها.. اشتعلت..ذبت.. كدت أفقد الوعي..شرعت بالبكاء.. كبحت دموعي.. رفعتني.. صرت فوقها تمامًا.. تصاعد لهاثها.. كتمت آهات خافتة، فاردة ساقيها وساحبة وسطي إلى ما بينهما. أطبقت بساقيها ملتفةً حول ظهري .. تناسقت حركة جسدينا فجعلت أهز بجسدي على إيقاع حركتها .. رحت أزأر ولهاثي يختلط بلهاثها المصحوب بصرختها المكتومة . تصاعد الزئير إلى ذروته.. استرخى جسدانا.. أنزلتني بكفين حنونتين ودفعتني إلى فراشي معدلة الغطاء على جسدي. لبثت ساكنًا مستمتعا بما جرى غير قادرٍ على النوم.. تجرفني الرغبة بين اللحظة والأخرى إلى مد يدي نحوها.. لكني لم أجرؤ..
بقيت مطروحًا على ظهري، أحملق في عتمة السقف الذي بدا قريبًا، أستعيد حنان أصابعها وطعم ثدييها الصغيرين وحرارة فخذيها الرشيقين، ولحظة الولوج في شقها الرطب الحار، غير مصدق وكأنني كنت في حلم، فوجدتني أمد يدي إلى وسطي الذي بدأ بالقيام وأرهف السمع إلى أنفاس «حكيمة» السمراء، وهي تنتظم وتلقيني إلى اليأس من تكرار الأمر من جديد. في اللحظة تلك سمعت دبيبًا خافتًا يصدر من يساري، فسكنت قاطعا أنفاسي.. تصنعت النوم منتظرًا إلى أن شعرت بأصابع ذات طعم مختلف، تتسلل لتجوب بأنحاء جسدي العاري، فأنا لم أرتدِ ثوبي الذي نزعته «حكيمة» عني بعد.
وقطع «إبراهيم» قصته ليصب كأسًا.. رنّ سائل الخمرة الأبيض في الصمت الكثيف.. رفع رأسه ليحملق بوجهي «عزيز» و «محمود» المذهولين السارحين بعيونهما الشاردة في تحديقها نحوه، وكأنهما مخدران. فزّ «محمود» قائلا:
- كمّل.. كمّلْ!
هدر ضاحكًا وقال:
- أش أكمل!. فاللي جرى مع «رشيدة» لا يختلف إلا قليلا!
هتف «عزيز» بلهفة:
- لا تصير لئيم.. سولف الباقي!.
- قابل أني مثلك!
رد «إبراهيم» غامزًا إلى ما فعله معه في شقة الوزيرية قبل أكثر من عشرة أعوام.. وقرر أن يقص باختصار شديد ليضع في قلب «عزيز» حسرة.. أما «محمود» فسيكون الأمر مضاعفًا.. فهو يُجلد مرتين الأولى من القصة نفسها كونه لم يذقه بعد، والثاني لنقص لذة الوصول إلى تفاصيل القصة كاملة، فكر في نفسه، بينما «عزيز» يتوسل وشيء من الليونة ألمّ بصوته الخشن:
- «إبراهيم».. سولف الفرق القليل!
رشف رشفة من الفودكا وترك ظهره يسترخي على الأريكة؛ ليبحر شاردا إلى كون «رشيدة» البيضاء المخبوء تحت الغطاء الجالب للغبطة، كلما قام من تحت ركام السنين كما في هذي اللحظة وهو يشرع بتخليقه من جديد بالكلمات.. فاء إلى الثلج المتساقط خلف النافذة وصمت الليل وسكون المنتظرين شروعه بالكلام، فأردف:
- لم تكن متمهلة مثل «حكيمة».. كانت أصابعها تمسح بشرتي بعنف، تعصر، تقرص حد الألم. وعندما وجدتني مستثارًا سحبتني فورًا إلى جوارها تحت الغطاء. كانت عارية تبث نارًا مثل فوهة التنور. حرگتني حرگ.. قربتْ رأسي من صدرها الكبير وحشرت حلمة ثديها في فمي.. لازلت أحس بطراوتها بعد كل تلك السنين. أطبقت شفتي عليها ورحت أمص غريزيًّا. لحظات وصارت هي فوقي.. أقحمتني بعنف في المرة الأولى، وفي الثانية راحت تلعب برقة وهدوء أمتعني.. تصعد فوقي.. تنزل.. تعطيني ظهرها مبرزة مؤخرتها المرصوصة. تصعدني فوقها، فأكاد أنزلق لملاسة وطراوة وصلابة جسدها المرصوص العاري، باختصار كانت عملية وجربت كل شيء.. علمتني الكثير!.
مع أذان الفجر دفعتني إلى فراشي، فغفوت منهكًا!.
استيقظت في الصباح على صوت ترتيل آيات قرآنية.. لبثت تحت الغطاء محاولا تذكر المكان الذي أنا فيه، فعجزت.. أزحته قليلا.. قليلا.. فرأيت البيضاء تركع على ركبتها مرتدية ملاءة الصلاة البيضاء ومنهمكة في التلاوة بصوت عذب.. بحثت عن الأخرى، فرأيتها منهمكة في القيام والقعود على سجادة حمراء، مبسوطة في الطرف المقابل.. تواريت تحت الغطاء شاكًّا بما جرى ليل الأمس:
- أكنت في حلم؟!.
هتفت في نفسي منتظرًا إلى أن سمعت صوت «حكيمة» توقظني بحنان.. فنهضت متطلعًا نحوهن بذهول. لم يبد على حركاتهن ما يوحي بشيء، وكأن ما جرى لم يكن، إذ كنَّ يتصرفن بتلقائية وبراءة لا تختلف عن تصرفهنَّ نهار البارحة.. ظللت طوال نهار اليوم التالي حائرًا، أتتبع بعيني انفعالات وجهيهما علّي أجد ما يشير إلى ما حدث في الليلة الفائتة دون جدوى.. كن يمدحنني أمام أمي بحيث تضرج وجهها فخرًا.. بقيت طوال النهار مذهولا بانتظار المساء وطقوس الاستعداد للنوم، وتكررت الليلة الأولى في الليالي السبع المتبقية.
- ألم ترهن عند العودة!
- أبدًا.. )رواية -الحياة لحظة- ص220-233 صدرت عن الدار المصرية اللبنانية 2010 القاهرة