مستنقع الاحتلال لا يمكن أن يصبح نبع سلام

راضي كريني
2016 / 6 / 8

8-6-2016
مستنقع الاحتلال لا يمكن أن يصبح نبع سلام
راضي كرينّي
رغم أنّ الاقتباسات أخطر عدو للثوريّين، كما تعلّمت من لينين، إلاّ أنّني أرى نفسي مقتبسًا الرئيس الامريكي أبراهام لنكون الذي قال: "يمكنك أن تكذب على كلّ الناس بعض الوقت، ويمكنك أن تكذب على بعض الناس كلّ الوقت، لكن لا يمكنك أن تكذب على كلّ الناس كلّ الوقت". لكن، لو أنّ لنكون جايَلَ بيبي نتنياهو؛ لكان قال جملته بشكل آخر!
فبيبي نتنياهو يستطيع أن يكذب على الكثير من القيادات السياسيّة وعلى معظم اليهود، في إسرائيل وخارجها كلّ الوقت، وكلّما كذب كبر عدد المكذوب عليهم، رغم انفضاح كذبه، فهو قادر على أن يكذب كذبة أخرى ومؤثّرة أكثر، ليغطّي على كذبة قديمة انكشف بطلانها.
فنراه يستطيع أن يحرّض على أعظم بناة وخرّيجي المؤسّسة العسكريّة الإسرائيليّة، وعلى أبناء/أمراء مؤسّسي الحركات الصهيونيّة، حرّض على يتسحاق رابين، واتّهمه بأنّه فرّط بمصالح إسرائيل، باعتماده على أصوات عربيّة (أعضاء برلمان عرب)كي يمرّر اتّفاق أوسلو، ولم يحاكم على هذه العنصريّة؛ بل تمّ اغتيال رابين، وتمادى بيبي وحرّض على الجماهير العربيّة، في الانتخابات الأخيرة، بأنّ العرب "يتدفّقون" إلى صناديق الاقتراع بأعداد كبيرة، كي يحرّك الغرائز العنصريّة اليهوديّة ليتدفّق اليهود إلى صناديق الاقتراع، ويغيّروا نتيجة الفشل المتوقّعة له.
جرّ بيبي أعظم رجل عسكريّ في إسرائيل-إيهود باراك مِن أذنيه ليطلق التهديدات والوعود على كافّة الأصعدة والجهات، وليعلن الحرب على إيران، وجرّ يعالون قائد الأركان السابق ليبدّل باراك بوزارة الدفاع ليفي بمتطلّبات كرهه وكذبه وتقلّباته اليمينيّة و...، وليرغي ويزبد بدلا عنه ضدّ الفلسطينيّين وسورية وحزب الله، و... واليوم يتّهم باراك ويعالون اليمين الإسرائيليّ المسيطر على سدّة الحكم، بأنّه يقود البلاد إلى الفاشيّة والمؤسّسة العسكريّة إلى الوحشيّة، لكن المأساة أنّ لأمثال باراك ويعالون القوّة السياسيّة والماليّة ليعيشوا ويحيوا خارج إسرائيل، وأن يدّعوا الغيرة على دولة إسرائيل!
استطاع بيبي أن يخلع بيجن ومريدور وروني ميلو ويتسحاق مردخاي وميخائيل إيتان ودافيد ليفي و...وأخيرا ساعر، وتقرّب من بينت ليكسب أصوات المستوطنين، ثمّ تقرّب من ليبرمان ليجد مدافعا يمينيّا عنه، إذا تخلّص من بينت ليمهّد الطريق لانضمام المعسكر الصهيونيّ إلى حكومته، وليكسب يتسحاك هرتسوغ ؛كي يكمّل كذبته على روسيا (ثلاثة وزراء من أصل روسيّ) والاتّحاد الأوروبيّ والقيادات العربيّة و...، ويظهر بأنّه يرفض المبادرة الفرنسيّة ليقبل بالمبادرة العربيّة للسلام مع تغييرات طفيفة، وفقا للمتغيّرات الحاصلة في المنطقة والاعتراف بيهوديّة الدولة.
هكذا تكتمل جوقة/أبواق بيبي ليندمج في المبادرات الساميّة-العربيّة، وليرفض المبادرات اللاساميّة-الأوروبيّة، وهي كثيرة، ويتمكّن من فكّ قيود العزلة الدوليّة التي تواجهها إسرائيل.
لا فرق بين الرجعيّة العربيّة والعنصريّة الصهيونيّة، وينطبق عليهما تصريح د. أيان فايسلي، بعد أن حقّق الانتصار الكبير في انتخابات المجلس التشريعي في ايرلندا الشماليّة، إذ قال: لا فرق بين الخائن والجسر، ذلك أن كليهما يقودان إلى العدوّ.
وهكذا اتّفق الخائنون والمتطرّفون على الشعب الفلسطينيّ/ العدوّ... فتوسيع الاستيطان، وهدم البيوت، ومصادرة الأراضي، وبناء الجدار والحواجز، وقتل فتاة فلسطينيّة تحمل مقصّا، وقتل فتى فلسطينيّ بعد سقوطه مصابًا، و...لم تعد قضايا تهمّ الخونة والفاشيّون؛ لأنّهما يتغذّيان على مستنقع الاحتلال، ولم يذوقا يوما ماء نبع الوطنيّة وغذاء الديمقراطيّة.