عرض كتاب : ( معجم الشعراء الشعبيين في الحلة )

حامد كعيد الجبوري
2016 / 6 / 2

( معجم الشعراء الشعبيين في الحلة )
عرض كتاب :
صدر عن دار الفرات للثقافة والإعلام في الحلة كتاب ( معجم الشعراء الشعبيين ) الجزء الأول ، برقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد ( 419 ) لسنة 2016 م ، لمؤلفه الباحث ( محمد علي محي الدين ) .
مذ عرفت الباحث محمد علي محي الدين وجدت فيه خصلة ربما أستمدها من اللقب المشرف لعائلته ( محيِّ ) ، ووجدت لهذه العائلة الكريمة رجالاً نذروا أقلامهم لإحياء ما يؤمنون به دينياً ، ووجدت في العائلة أيضاً من أحيى اللغة العربية وأصبح رئيسا للمجمع العلمي العراقي للغة العربية الدكتور الراحل ( عبد الرزاق محي الدين ) ، ومن هذه العائلة أيضا برز شعراء وأدباء ملئوا بطون الكتب شعراً ومقالات ، ومنهم من عد رمزاً شعريا شعبيا رائدا وكبيرا كالشاعر الراحل ( الحاج رسول محي الدين ) صاحب المعلقة المعروفة ( يحسين بضمايرنه ) ، والباحث الأستاذ محمد علي محي الدين يحاول بكل ما أوتي من جهد ثقافي ليحي الأدب الشعبي العراقي ويوثق له ، غير اهتماماته للتأليف والبحث بمواضيع أدبية وسياسية أخرى ، ودليلي لذلك هذه الموسوعة الكبيرة والتي تقع ب 491 صفحة من الحجم الكبير ، وبورق أسمر وطباعة منسقة أزعم أنها خلت من الأخطاء الإملائية وترجم ل 54 شاعرا شعبيا حليا بابلي ، وعلى مدى إطلاعي سيتبعه الجزء الثاني والجزء الثالث .
لم يقسم الباحث كتابه لفصول بل إهداء وهدية يقول فيها ( الى شهداء الكلمة الحرة من رجال الفكر والأدب زملائي في جمعيتنا – توضيح من هي الجمعية - جمعية الشعراء الشعبيين العراقيين ، جمعية البيت العراقي للشعر الشعبي – هدية متواضعة فيها بعض من جهودهم التي نتمنى لها النماء والازدهار - المؤلف ) ، أتبعها بآيات قرآنية من سورة الشعراء لا أعرف لم درجها بكتابه ، وربما أراد الإشارة لبعض من الشعراء الذين كتبوا متطوعين لمدح الطاغية المقبور ، ( ( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)) ، أعقبها بمقدمة أجدها خلاصة رأيه وتحليله بما مر به الشعر الشعبي العراقي وشعرائه بدءاً من عام 1963 م وحقبة الانقلاب على الشرعية العراقية ممثلة بالثورة الخالدة عام 1958 م وتسلط البعث وأزلامه على مقاليد العراق وأهله ، وصولا لعام 2003 م وسقوط صنم الدكتاتورية في ساحة الفردوس ، وقسم الباحث الشعراء لصنوف ، صنف ترك العراق وأستوطن المنافي مستمرا بكتابة الشعر ، وصنف بقي صامتا خوفا من الجلاد وزمرته ، وصنف أنخرط مؤمنا أو مجبرا ليكتب للنظام وأزلامه ، ومعلوم للكثير أن الطاغية المقبور أستغل الكثير من الشعراء الشعبيين مطية لغاياته اللا إنسانية في تأجيج الصراع العرقي والطائفي بين الشعب العراقي وجيرانه الأعاجم أو العرب ، وبعد تنفيذ مأربه سن قانون سلامة اللغة العربية لأنه يعلم أن للقصيدة الشعبية وقعها الساحر عند المتلقين .
بين هذا وذاك ( ورغم محاربة الشعر الشعبي وشعرائه ألا أنه برز الى الوجود خلال تلك الفترة عمالقة الفن وأساتذته وتميز فيه شعراء كثيرون وكان الشعب العراقي هو الداعم لشعرائه من خلال ترديد شعرهم وحفظه ومتابعة النتاج الشعري لهؤلاء الشعراء – ) المؤلف .
وتحدث الباحث محي الدين عن ( جمعية البيت العراقي للشعر الشعبي ) وظروف تأسيسها وما لاقته من معوقات لإثبات وجودها مع العدد الكبير من الجمعيات والمنتديات الثقافية الشعبية ، وتحدث عن المهرجانات التي نهضت به هذه الجمعية منذ تأسيسها عام 2003 م وتعاونها مع وزارة الثقافة العراقية وممثلية رئاسة الوزراء التي ارتأت تشكيل لجنة ثلاثية انبثقت من خلال المهرجان الوطني الرابع الذي عقد في مدينة الحلة وبموجب كتاب رسمي أثبته بمتن كتابه ، وكانت مهمة هذه اللجنة الثلاثية لم شتات الشعراء الشعبيين وتوحيد صفوفهم تحت مسمى وطني واحد ، وأنيطت بهذه اللجنة مهمة مراجعة الدوائر الرسمية ومنها وزارة الثقافة العراقية في ما سمي منحة الإبداع وما على ذلك .
وثبت الباحث ( محي الدين ) مجموعة من المقالات التي نشرت في الصحافة العراقية متحدثة عن المهرجانات الوطنية التي أقيمت من قبل جمعية البيت العراقي للشعر الشعبي التي تأسست من رحم جمعية الشعراء الشعبيين ، مهرجانات بابل ، مهرجانات الديوانية ، مهرجان دهوك ، كرنفال العيد الثمانين للحزب الشيوعي العراقي والتي ساهم فيه شعراء الجمعية ، مهرجانات بابل للثقافات والفنون العالمية التي ساهم فيها شعراء الجمعية .
وأخيرا لا أنكر الجهد الكبير الذي بذله الباحث ( محي الدين ) من أجل أن يرى النور هذا العمل التوثيقي المهم لشعراء محافظة بابل ، ومن المؤكد أن مثل هكذا منجز وبتصور البعض أن الباحث قد أهمل بعضا من الشعراء ، وباعتقادي الشخصي أن محي الدين سوف لن يترك شاردة أو واردة ليتقصى بجهد مضني للوصول لكل الشعراء الشعبيين ويؤرشف لهم تاريخهم وشعرهم ، ومن المؤكد أيضا أن محي الدين قد أختار السمين من قصائد المترجم لهم وترك الغث ليمحوه الزمن بالنسيان .
الباحث في سطور :
محمد علي محي الدين
تولد 1950 بابل
عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين
عضو رابطة الأدباء العرب
عضو اتحاد كتاب الانترنيت العرب
نائب رئيس جمعية البيت العراقي للشعر الشعبي
عضو المكتب التنفيذي لجمعية الشعراء الشعبيين
صدر له :
أضواء على عملية الهروب من سجن الحلة
كاظم الجاسم ودوره في الحركة الوطنية
دليل الشعراء الشعبيين في الحلة
محطات في التراث الشعبي
الدارمي أو غزل البنات
رجال في ذاكرة الوطن
حكايات ابي زاهد
في الأفق الأدبي
كتب في الميزان
معجم الشعراء الشعبيين في الحلة الجزء الأول