السيسي يتفقّد عشّ الحمام

راضي كريني
2016 / 6 / 1


ما بال السيسي يطرق باب نتنياهو، قبل أن يطرق بابنا؛ ونحن أدرى بشعاب مكّة؟!
زار السيسي عشّ الحمام الإسرائيليّ، ليسمع هديل بيبي، وليتبادلا المودّة والتهاني والمحبّة، وليحلّقا طربًا فوق أحزان وبؤس الشعبَين الفلسطينيّ والمصريّ، والانتقال معًا إلى أبراج الحمام الأمريكيّة.
بعث الرشيد وزيرَه "ثمامة" إلى دار المجانين ليتفقّد أحوالهم، فرأى بينهم شابّا حسن الوجه، يبدو كأنّه صحيح العقل، فأحبّ أن يكلّمه، فقاطعه المجنون بقوله: أريد أن أسألك سؤالا! فقال الوزير: هات سؤالك. فقال الشابّ: متى يجد النائم لذّة النوم؟ فقال الوزير: حين يستيقظ. فقال الشابّ: كيف يجد النائم لذّة النوم ؟ فقال الوزير: حين يستيقظ. فقال الشابّ: كيف يجد اللّذّة وقد فارقه سببها؟ فقال الوزير: بل يجد اللّذّة قبل النوم. فاعترضه الشابّ بقوله: وكيف يلتذّ بشيءلم يذقه بعد؟ فقال الوزير: بل يجد اللّذّة حال النوم. فردّ عليه الشابّ يقول: إنّ النائم لا شعور له، فكيف تكون لذّة بلا شعور؟ فبهت الوزير ولم يحر جوابًا. وانصرف وهو يقسم ألاّ يجادل مجنونا أبدا!
بإيعاز من بيبي نتنياهو، حمّلت الجامعة العربيّة السيسي مبادرة "السلام الدافئ"، نيابة عن الملك السعوديّ سلمان الذي يعاني من صعوبة الحركة بسبب "الديسك".
لم يشعر بيبي رئيس حكومة إسرائيل "الحمائميّة" (مسكين الحمام!) باللّذة قبل وبعد المبادرة العربيّة للسلام التي اعتمدتها قمّة بيروت في سنة 2002، وهي المبادرة الأمريكيّة التي حملها الصحفي توماس فريدمان على الخيول العربيّة الأصيلة إلى الأمير عبدالله، كان في حينها أميرا، ثمّ أصبح ملكا، ومات بعد أن حفر قبر القذّافي، كما وعد!
لا بدّ من أن يأتي الفرج العربيّ لبيبي نتنياهو، بعد أن شعر بالضيق من المبادرة الفرنسيّة. فأعلن/أوعز تحريك مبادرة "السلام الدافئ" بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين التي أطلقها الرئيس المصريّ عبد الفتاح السيسي، فأوضح بيبي (وهو وليبرمان شديدا الوضوح) أنّه يفضّل "السلام الدافئ" على مبادرة "السلام البارد" الفرنسيّة التي دعمتها الأمم المتّحدة والاتّحاد الأوروبيّ ضمن مؤتمر دوليّ للسلام في باريس.
أشعر بالقلق؛ لأنّ المبادرات العربيّة تحمل النكبات والمآسي للشعب الفلسطينيّ، فبعد أوّل قمّة عربيّة في زهراء أنشاص في سنة 1946 التي أقرّت أنّ القضيّة الفلسطينيّة هي قضيّة العرب ضاعت فلسطين، وبعد قمّة بيروت 2002 التي اعتمدت مبادرة الأمير عبدالله، حاصرت دبابات شارون/إسرائيل مقرّ الرئيس عرفات في رام الله وأرسلته إلى باريس لتعلن وفاته!
وبعد أن رفضت قمّة شرم الشيخ في 2003 التدخّل العسكريّ في العراق، تمّ غزو العراق واحتلاله!
كنّا نتمنّى على القيادة المصريّة الجديدة ألاّ تقع في دوّامة المفاوضات الثنائيّة وشِباك التطبيع العاهر، ولو كانت برعاية مصريّة! لكنّ المأمول من إسرائيل/البوّابة الأمريكيّة أكبر من الالتزامات العربيّة!
كما تمنينا على القيادة الفلسطينيّة ألاّ تقبل بأقلّ من قرارات مجلس الأمن والجمعيّة العموميّة لهيئة الأمم
المتّحدة والمحافل الدوليّة!
لماذا يقزّم الدور الفلسطينيّ صاحب القضيّة بعد أن تألّق دوره بقيادة عرفات وحيدر عبد الشافيّ في مدريد عام 1991؟!
هل شارك السيسي بيبي في إقالة يعلون وتعيين أفيجدور ليبرمان وزيرًا للدفاع في الحكومة الإسرائيليّة؟!
هل رأى السيسي في وجه ليبرمان حمامة سلام، كما رأى السادات بوجه بيجن؟!
لنستعدّ، قبل أن نتفاجأ بالضربة القادمة من حمامات السلام!