تحرير الفلوجة

جعفر المظفر
2016 / 5 / 26

تحرير الفلوجة
جعفر المظفر
عملية تخليص الفلوجة من قبضة داعش الإجرامية شيء وعملية تحريرها شيء آخر مختلف. الحرية هنا آخر ما يمكن الحديث عنه, فالمدينة التي سيطرت عليها داعش لفترة أكثر من سنتين, وقبلها كانت القاعدة قد عشعشت فيها لسنوات وهيأتها لتكون حاضنة ومستقبلة لعتاة المجرمين قد جربت بنفسها معنى أن تهرب من الرمضاء إلى النار, فهي, وقد ظنت نفسها محاربة ضد الإحتلال, وقعت في الأشر منه : إحتضان القاعدة بداية ومن ثم وليدها داعش.تماما مثلما ضمت بعض الحواضر (الشيعية) بالأمس حركات طائفية وعميلة لإيران على طريق مناهضتها لحكم صدام حسين بدلا من أن تسلك الثقافة والنهج الوطني, والنتيجة كما نراها الآن, نظام فاسد, لو توزع قادته على جميع كوكب الأرض لأهلكوه.
أعداء الفلوجة في يومنا الحاضر إثنان, الأول هو الفلوجة نفسها, شأنها في ذلك شأن كل المدن العراقية الأخرى, شيعية كانت أم سنية, التي تغرق بالثقافات الإسلامية المتطرفة من مفرق الرأس حتى أخمص القدم, مع ممارسات أعدتها لكي تكون قواعد لأحزاب وأفكار وميليشيات نقيضة لنهج وثقافة الوطنية العراقية الذي يحتاجها العراق بمستوى مصيري حتى يبقى بلدا موحدا. أولئك الذين يبكون دما على الفلوجة التي تواجه خطر الإبادة والتهجير الطائفي عليهم أن يتخلوا عن النهج الطائفي في الدفاع عنها, إذ هم كانوا سببا أساسيا في وقوعها تحت الإحتلال الداعشي بدلا من ان تختط الطريق الوطني لمحاربة الإحتلال والحكم الطائفي فتحرج إلى النور تاركة ثقافة التطرف الطائفي النقيض والبغيض .
الخطر الثاني الذي يهدد الفلوجة هو روح الإنتقام الطائفية التي يجسدها زعماء وميليشيات شيعية كشفوا عن نوايا علنية لا تميز بين الفلوجة وداعش بل تراها فرصة ثمينة للإنتقام من الإثنين معا, هؤلاء ليسوا أفضل حال من دواعش الفلوجة, أو من أعدائها من نفسها, بل كانوا, بثقافتهم الطائفية وتخريبهم للعراق وتبعيتهم لإيران, خير معين لنشوء داعش وإمتدادها وإحتلالها للمدينة التي ظلمت نفسها وظلمها النظام السياسي الطائفي شأنها في ذلك شان جميع المدن العراقية.
إن صورة الحشود التي تستعد لدخول المدينة يختلط فيها الحابل بالنابل, الضر بالمفيد, الشر بالخير, الوطني بالعميل. هناك الجندي والشرطي العراقي والمتطوع الشعبي الذي تجتمع فيه الوطنية العراقية والمستعد للتضحية بدمه الزكي من أجل تحرير المدينة العراقية من أسر وحوش القرن الواحد والعشرين, بعد أن ظلمها النظام الطائفي وظلمت نفسها وظلمها رجال الطائفة الضد.
لو ترك لهؤلاء مهمة التحرير لبان هناك خيط من نور على أن مستقبل المدينة سيكون أفضل. غير ذلك سوف تتحرر المدينة من أسر داعش لتقع في أسر فاحش شأنها في ذلك شان جميع المدن العراقية الأخرى.
وغدا حينما تتحرر المدينة من فك الوحش الداعشي لكي تعود إلى أحضان الوحش الفاحشي على شبابها الذين خبروا شر الوحْشَين أن لا يختاروا طريقا غير الطريق الوطني لإعادة بناء انفسهم قبل بيوتهم, وذواتهم قبل جسورهم, وثقافتهم قبل شوارعهم حتى ينظموا إلى مسيرة عراقية رافضة للوحْشَين معا.