الاصلاح و الاعتدال في إيران يبدأ بنهاية التطرف الاسلامي

فلاح هادي الجنابي
2016 / 5 / 26

هناك البعض من الذين لايزالون ينتشون و يشعرون بالغبطة و الامل من تسليط الاضواء على موضوع الاصلاع و الاعتدال في إيران من خلال التعويل على الشعارات التي يرفعها رئيس النظام"الشکلي"، الملا حسن روحاني، وهذا البعض ليس يکتفون بنشوتهم و غبطتهم و عقدهم الامال على شعارات الملا روحاني فقط وانما يدعون أيضا الآخرين للثقة بها و التعويل عليها.
هذا البعض المنبهر بشعارات براقة و مزوقة في ظاهرها لکنها جوفاء و فارغة و تافهة في حقيقة و واقع أمرها، يتناسون مجموعة حقائق أساسية تجعل موضوع الاصلاح و الاعتدال في نظام الملالي في إيران قضية من سابع المستحيلات، خصوصا عندما يجرون و يلهثون خلف مجموعة شعارات محکوم عليها بالانغلاق في الاطار النظري ولايمکن لها أن تخطو خطوة واحدة بإتجاه التطبيق و التفعيل.
الحقيقة الاولى التي نأمل أن ينتبه لها هذا البعض جيدا هي إن طبيعة نظام ولاية الفقيه مبنية على نظرية دينية إستبدادية تجعل من المرشد الاعلى نائبا عن الامام الثاني عشر للشيعة و هذا بدور يمثل الله أمام الناس، فمعنى ذلك إن الملا خامنئي يمثل الله، فهل هنالك من يجرٶ-;- القول لخامنئي وهو بهذه الصفة، من إنه على خطأ و بحاجة للإصلاح؟!
الحقيقة الثانية، هي إن الملا روحاني الذي يحمل شعارات الاصلاح و الاعتدال، منصبه رمزي و ثانوي قياسا الى منصب المرشد الاعلى و ليس بإمکانه أبدا الخروج عليه أو خارج إرداته ولو لبضعة مليمترات، حيث يمکن للملا خامنئي أن يعزل الثاني في أية لحظة يشائها خصوصا إذا شعر بأنه يفکر في التصرف دون علمه و إرادته.
الحقيقة الثالثة، إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يعتمد على تصدير التطرف الاسلامي و الارهاب لبلدان المنطقة و العالم کإحدى أهم الرکائز التي يقوم عليها، حيث إن المواد 3 و 11 و 154 من دستور هذا النظام، تقونن تصدير التطرف الاسلامي لبلدان المنطقة و العالم تحت غطاء الوحدة الاسلامية و نصرة الشعوب المستضعفة و غيرها من الحجج و المعاذير الواهية التي تخفي خلفها النوايا الاجرامية المعادية للإنسانية.
الحقيقة الرابعة، هذا النظام بطبيعة ترکيبه و تکوينه يعتبر معادي للحرية و المفاهيم الانسانية و الحضارية ولاسيما تلك المتعلقة بحقوق الانسان، وإن الملا روحاني يعلم جيدا قبل غيره بإنه لو تم إفساح حيز و مجال بسيط من الحرية للشعب الايراني فإن الارض ستهتز تحت أقدام کل العمائم الحاکمة في طهران و ستکون نهاية النظام.
کل هذه الحقائق الاربعة التي طرحناها، تنبع من واقع التطرف الاسلامي عندما يصبح نهجا للحکم، وإن المشکلة تتعلق و تتصل بهذا التطرف دون غيره ومتى ماتم القضاء عليه فإن الاصلاح و الاعتدال يصبح ممکنا بل و يصبح أمرا واقعا، ولذلك فإن المقاومة الايرانية عندما تشدد على إستحالة الاعتدال و الاصلاح في ظل هذا النظام ومن إن إسقاط النظام الديني المتطرف في طهران هو الطريق الوحيد من أجل التغيير في إيران، فإنها تضع يدها على مکمن الجرح و الالم و تطرح في نفس الوقت العلاج المثل لذلك.