خصائص عرض تراب جهة درعة تافيلالت بالمغرب ومؤهلاته وإكراهاته

لحسن ايت الفقيه
2016 / 5 / 26

جدرت الإشارة إلى أن المفتشية الجهوية لوزارة التعمير وإعداد التراب الوطني ودت ان تغتنم فرصة تقديم محصول برنامج واحات تافيلالت المدعو (pot)، الذي وافق تنظيمه مساء يوم السبت 14 من شهر مايو من العام 2016 بقاعة فلسطين بمدينة الرشيدية أن تجرس بمجال ممارستها، فقدمت عرضا حول «العرض الترابي وآفاق التنمية الجهوية» استغرق أربع نقط: تقديم الجهة، وخصائص الجهة العامة، وإعداد التراب الوطني ودعم التنمية المجالية بالجهة والتخطيط الجهوي الإستراتيجي وآفاق الشراكة لدعم التنمية بالجهة. وتقتصر تغطية الحدث على الوقوف عند خصائص العرض الترابي ومؤهلاته وإكراهاته. ومما أغفل عن ذكره في عرض المفتشية الجهوية التابعة لوزارة التعمير وإعداد التراب الوطني بجهة درعة تافيلالت أن الحدود الجنوبية الشرقية بالجهة ليست ثابتة لذلك تمثل في خرائط الأطالس جلها بنقط متقطعة لكن الخريطة المقدمة في العرض تبين حدودا ثابتة لجهل واضعها بتاريخ المنطقة. وعن ذكر الأحواض النهرية تبين أن زيز وغريس وادين لم يشكلا حوضا نهريا واحدا وأما واد أسيف ملول بما هو جزء من حوض أم الربيع فلم يذكر في العرض بالمرة.
قدمت الجهة ضمن الخريطة الإدارية الممثلة التقطيع الإداري الجهوي. وتراءى للحاضرين بالجانب الايمن للخريطة أن مساحة جهة درعة تافيلالت 87 ألف كلم2 وأنها منفتحة على خمس جهات وطنية وحدود دولية، وهي الحدود غير الممعلمة تفصلنا عن الجارة الجزائر.
يعيش بالجهة 1.635.008 نسمة أي 4,83%، بكثافة تقدر بحوالي 14 نسمة في كلم2،
وتضم خمسة أقاليم إدارية: إقليم زاكورة (بكاف معقودة)، و إقليم الرشيدية، وإقليم ورزازات، وإقليم تنغير، وإقليم ميدلت، وكل هذه الأقاليم مجذذة إلى جماعات ترابية، بلغ عددها في الجهة 125 جماعة ترابية ضمنها 16 جماعة حضرية وعشر مراكز قروية. ومما يميزها أنها تمتد على وحدات جبلية ومناطق صحراوية بها حياة أهم الواحات بالمغرب بدرعة تافيلالت.
تتميز جهة درعة تافيلات باحتضانها مجالا غابويا متدهورا على مستوى إقليمي ورزازات وميدلت، ومجال التقاء جبال الاطلس الصغير، لم يبين صاحب العرض أن جبل سيروا هو الفاصل بينها والرابط. وتشكل الحمادات 37% من مساحة إقليم الرشيدية. وتتضمن الجهة اهم الخوانق بالمغرب: خوانق تودغى، وخوانق دادس، وخوانق إميضر بجماعة املاكو (بكاف معقودة)، ، وخوانق زيز وخوانق أسيف ملول. والجهة تحوي مجالا واحاتيا وتتقاطع بجبالها أربعة أحواض نهرية: ملوية(ميدلت)، زيز غريس (الرشيدية)، درعة (تنغير/ ورزازات)، تودغى (تنغير- زاكورة (بكاف معقودة)، وهو تقدير مجانب للصواب لإغفال ذكر حوض كير (بكاف معقودة)، وحوض واد العبيد (أسيف ملول)، فوق أن واد تودغى رافد من روافد غريس.
وورد في العرض بعض الخصائص البيومناخية: ففي الشمال سهوب عليا تحوي المجالات الرعوية وبعدها سلسلة جبال الأطلس شبه الرطبة ثم مجال جبلي شبه جاف ومحال شبه صحراوي إلى صحراوي. وجرى إغفال ذكر الأطلس المتوسط الهضبي جزء منه بإقليم ميدلت.
ووقف العرض، بعد ذكر الخصائص الطبيعية عند الخصائص الديمغرافية: نمو ديمغرافي في حدود 0,92% (الوطني1,25%)وهو نمو منخفض لأسباب لم توضح في العرض، وتبدو أنها تتصل بطبيعة المنطقة، بما هي منطقة طرد السكان، و إن سُجل تباين مجالي محدود بين الأقاليم. وانحصر متوسط النمو الديمغرافي بالوسط الحضري 1,7 بالوسط القروي في 0,6.
ولوحظ في محور الخصائص الديمغرافية بالوسط الحضري أن كل الجماعات الحضرية اعلى من المتوسط الوطني باستثناء كلميمة (بكاف معقودة)، والجرف ومولاي علي الشريف وبومالن دادس. وأما المراكز القروية الصاعدة متباينة: مركز ألنيف 4,4، وزايدة 3,7، وسكورة 4,4، وترميكت (بكاف معقودة) 3,9. وأما محور الخصائص الديمغرافية بالوسط القروي فيفيذنا بأن 35 جماعة قروية سجلت نسبة نمو سلبية وفقدت كتلة سكانية تقدر ب 24855 وظل باقي الجماعات القروي، أي: 76 جماعة تكسب 93011 نسمة منها 22745 بالمراكز القروية الصاعدة، وسجلت لكبر تراجع بجماعة سيدي علي 3,5 وبعدها السفالات 3,4 ورسم أهم ارتفاع بجماعة سيدي يحيى ويوسف بميدلت 6,2، والطاوس 2,4، وزايدة 2,9، وأيت الفارسي بتنغير 2,4. وتارميكت بورزازات 2,7. ولم يغفل في العرض ذكر نسبة التمدن التي ضاهت 4,3% وهي أقل بكثير من المستوى الوطني 60,3% ومعنى ذلك أن الجهة ظلت تحافظ على طابعها القروي، إن من حيث نسبة السكان أو من حيث السكن: 11% من المساكن بالمجال الحضري ذات طابع قروي. ولئن كان المعطى الحضري ضعيفا فهو مصنف من حيث الديمغرافيا بالترتيب كالتالي:
- الرشيدية 92374 نسمة
- ورزازات 71067 نسمة
- ميدلت 55304 نسمة
وهذه المدن الثلاثة تجاوز عدد سكانها 50 ألف نسمة. وفي المرتبة الثانية مدن قل عددها عن 50 ألف نسمة:
- تنغير 42044 نسمة
- زاكورة (بكاف معقودة)، 40067 نسمة
- أرفود 29279 نسمة
- الريش 25992 نسمة
مولاي علي الشريف: 22209 نسمة، وهي مدينة الريصاني سابقا.
وفي المرتبة الأخيرة مدن محصور عدد سكانها بين 10 ألاف نسمة و20 ألف.
- قلعة مكونة(بكاف معقودة)، 16956
- كلميمة(بكاف معقودة)، 16419
- بومالن دادس 12328
- الجرف 12302
- بوذنيب 11373
أكدز 10681(بكاف معقودة)،
ووردت الخصائص الاقتصادية ضمن أهم خصائص العرض الترابي للجهة إذ اتصفت ببنية اقتصادية متنوعة ولكنها هشة. فالقطاع الفلاحي والرعوي وصف أنه اكبر مشغل ووصف انه يشمل زراعة الحبوب والأشجار المثمرة والمنتوجات المحلية كنحو الزعفران والحناء والورد.. وأما القطاع السياحي فقد حسبه مقدم العرض أنه محور سياحي معتمد في مختلف الإستراتيجية الوطنية وخاصة 2020 وللقطاع المنجمي بنقط بورزازات، وميدلت، وزاكورة(بكاف معقودة)، وتنغير، وتوافرت الصناعة التقليدية بتازناخت وأرفود وتنغير واختصت مدينة ورزازات بمفردها بالصناعة السينمائية ولم تساهم الجهة إلا بنسبة 2,7% من الناتج الداخلي الإجمالي للمملكة (الناتج الداخلي الإجمالي الفردي 15616 درهم وهو أضعف معدل إذا قارناه بالمعدل الوطني 27356 ومعدل مدينة الدار البيضاء 45117 درهم).
ووقف صاحب العرض عند الإكراهات والمخاطر، كنحو الضعف الكبير في البنية التحتية لأن الجهة لم تستفد من أي مشروع بنية تحتية هيكلية خلال العقدين الأخيرين، وتقلصت بها فرص الاستثمار. وهناك هشاشة المنظومة البيئية التي تراءت في تدهور المراعي والمجال الغابوي، وتجلت في قساوة المناخ وضعف الموارد المائية. ومن الإكراهات عزلة المناطق الجبلية وتراجع دور الواحات في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ومنها ظاهرة الفقر وضعف، وضعف جاذبية المدن الكبرى (الرشيدية وورززات وميدلت وزاكورة(بكاف معقودة)). ولم تستقر البنية الاقتصادية ولم يصمد الموروث العمراني أما التدهور لخروج السكان من القصور والقصبات، وتفاقمت الإشكاليات العقارية المرتبطة باستغلال أرض الجموع خاصة.
من المؤهلات التي استقرت عليها لملاحظة التنوع الطبيعي الكبير والمؤهلات السياحية المهمة والمؤهلات الفلاحية ذات الصلة بالمنتوجات الفلاحية المحلية كنحو الحناء والتمر والزعفران والمؤهلات المنجمية. وتتميز الجهة بتراث معماري فريد من نوعه ومتميز يتجلى تميزه في القصور والقصبات وبالجهة مشاهدة طبيعية ملائمة للصناعة السينمائية .
وأما الفرص المتاحة بالجهة فتكمن في العمق التاريخي وفي الجهوية المتقدمة بما هي تدعم الاستثمارات العمومية، وهي فوق ذلك منطقة حدودية وتنفتح على شمال المغرب وأخيرا فهي قطب مهيكل للمخطط المغربي للطاقة الشمسية من خلال احتضانها لمحطتي ورززات وميدلت في العقبى.