التظاهرات التخريبية امتداد لداعش

عبدالخالق حسين
2016 / 5 / 23

بعد نشر مقالي الأخير الموسوم (لماذا فرَّ الصدر إلى إيران بعد إشعاله الفتنة؟)(1)، استلمت العديد من التعليقات القيمة، والتحليلات الصائبة المؤيدة، وأخرى معارضة منها بنوايا حسنة وأخرى بنوايا بعثية خبيثة. فرأيت من المفيد العودة إلى الموضوع لبيان الكثير مما فاتني في المقال وما استجد في الساحة. فالمعروف في الأنظمة الديمقراطية العريقة أن المطالبين الحقيقيين بالإصلاح لا بد وأن يحترموا القوانين، ويلتزموا بها في تظاهراتهم السلمية، إما احتجاجاً على قانون جائر يريدون تغييره، أو فساد يطالبون بمعالجته. ولكن الذي حصل في تظاهرات يومي 30 نيسان الماضي، و19 مايس الجاري، كانت تخريبية وعدوانية هدفها إسقاط هيبة الدولة، وإرباك السلطة، ونشر الفوضى، فهم بحق فوضويون Anarchists )) بكل معنى الكلمة.

لذلك فهؤلاء النشطاء الذين ينظمون ويقودون هذه التظاهرات ليست غايتهم الإصلاح، وتحسين الخدمات ومعالجة الفساد كما يدَّعون، بل اتخذوا من هذه المشاكل ذريعة لإسقاط النظام الجديد، مثلهم كمثل أسلافهم الذين رفعوا المصاحف على أسنة الحراب في صفين، صارخين (لا حكم إلا لله). وقد حذر الإمام علي أنصاره من هذه الخدعة و(إنه قول حق أريد به باطل)، ولكن بلا جدوى، فعبرت الحيلة وانشق عليه الخوارج، وما أشبه اليوم بالبارحة.

كما يحاول البعض إيجاد المعاذير، والتبريرات للتجاوزات التي يسمونها بـ"المؤسفة"، وأن كل تظاهرة لا بد وأن يندس فيها "عدد قليل" من المندسين يقومون بالتخريب لتشويه سمعة التظاهرة! بل راح البعض منهم إلى أبعد من ذلك حيث أدعوا أن رئيس الوزراء حيدر العبادي، ورئيس البرلمان سليم الجبوري هما اللذان نظما الهجمة على البرلمان ومجلس الوزراء، لتشويه سمعة المتظاهرين!! فهل هناك إسفاف وسخف وهراء أكثر من ذلك؟ وسؤالنا لهؤلاء الذرائعيين، إذا كانت هذه التجاوزات من قبل المندسين الفوضويين، فلماذا تدافعون عنهم، ولماذا تتهجمون على القوى الأمنية إذا تصدت لهم لحماية مؤسسات الدولة من هؤلاء المنسين؟
في الحقيقة لقد شاهدنا بالصوت والصورة أن معظم المتظاهرين قاموا بأعمال تخريبية، وبأعداد كبيرة، وأطلقوا هتافات عدوانية كتلك التي سمعناها أيام الاعتصامات في ساحات المناطق الغربية قبل عامين. وما قاموا به من تخريب داخل البرلمان والاعتداء على النواب، يؤكد حقدهم على الديمقراطية وعلى العراق الجديد وعلاقتهم بداعش. لذلك فليس هناك أي مجال لتبرير جرائم هؤلاء.

وما يؤكد علاقة هذه التظاهرات التخريبية الفوضوية بداعش أنها تزامنت مع الانتصارات التي حققتها القوات العسكرية المسلحة والحشد الشعبي في ساحات الحرب على الإرهاب، والهزائم التي منيت بها داعش، والاستعداد لتحرير الفلوجة وتطهير كل الوطن من رجسهم، كما تزامنت هذه التظاهرات مع تصعيد التفجيرات الإرهابية في بغداد والحلة والسماوى وغيرها. لذلك فهذه التظاهرات والتفجيرات جاءت للتعويض عن الهزائم التي منيت بها داعش. فلو كان هؤلاء المتظاهرون فعلاً وحقاً حريصين على الإصلاح وخدمة الشعب والوطن لأعطوا الأولوية لمحاربة داعش، وتأجيل التظاهرات الاحتجاجية على الفساد إلى وقت مناسب، و لحولوا مظاهراتهم في الوقت الحاضر لدعم القوات المسلحة ومباركتها على انتصاراتها ومنحهاً زخماً معنوياً، وليس القيام بمظاهرات تخريبية تصب في خدمة الإرهابيين الدواعش وإرباك السلطة وإشغال القوات الأمنية عن واجبها المقدس في محاربة الإرهاب الداعشي البعثي الوهابي. كما وأفادت الأنباء أن القوة الأمنية في بغداد نجحت في(ضبط مطبعة بمنطقة السعدون تحوي كُتبا بعثية مُعدة للتوزيع)(2). وهذا دليل على الدور القيادي الذي تلعبه فلول البعث في هذه التظاهرات.

والجدير بالذكر أن رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي، كان قد حذّر من الذين وصفهم بـ"المندسين" في الوقوف وراء اقتحام المنطقة الخضراء داعيا "المواطنين والقوى السياسية الوطنية الى التكاتف والتصدي الى مؤامرات المندسين البعثيين المتحالفين مع الدواعش المجرمين والذين يقومون بأعمال ارهابية في المدن لإيقاع الفتنة بين المواطنين والدولة". هذه الحقيقة باتت معروفة ومكشوفة لكل مواطن يتمتع بعقل سليم وحس وطني صادق.

وكما ذكر أحد الأصدقاء في تعليق قيم له، أن هناك نشاط محموم من قبل وسائل الإعلام العربية المعادية للعراق الجديد، إذ لاحظ أنه كلما تشتد الحركات الاحتجاجية داخل العراق ينشط "الخبراء الإستراتجيون" على القنوات المساندة للجهد الداخلي التخريبي بكيل المزيد من الاكاذيب والنظريات المهوِّلة. وقد بلغت هذه الحملات الأوج في أيام ولاية السيد نوري المالكي الذي اتهموه بالدكتاتورية وعزل السنة والكرد، ثم خفت الحملة عند تسلم السيد حيدر العبادي رئاسة مجلس الوزراء، ولكن بعد أشهر أعيدت نفس الأسطوانة، حيث اخذوا يمهدون للحملة الجديدة وراحت الجوقة تدعي ان العبادي ضعيف ... وانه الوجه الآخر لزعماء حزب الدعوة...الخ. وعندما صار مقتدى رجل الشارع ارتفعت آمالهم في امتطاء حصان طروادة، ولما نكص الحصان استحق التفجيرات في مدينة الصدر وغيرها من المناطق في بغداد.

ومن كل ما تقدم، نفهم أن هذه التظاهرات ما هي إلا امتداد للدواعش البعثيين، تزامنت مع الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة والحشد الشعبي على داعش. لذلك على الشعب والمثقفين الوطنيين الحذر من أحابيلهم وعدم الوقوع في فخهم.
abdulkhaliq.hussein@btinternet.com
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/
ــــــــــــــ
روابط ذات صلة
1- د.عبدالخالق حسين: لماذا فرَّ الصدر إلى إيران بعد إشعال الفتنة؟
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=517835

2- ضبط مطبعة بمنطقة السعدون تحوي كُتبا بعثية مُعدة للتوزيع
http://www.akhbaar.org/home/2016/5/212144.html