هناك دول فاشلة، وهنا دولة مجانين!

راضي كريني
2016 / 5 / 18

18-5-2016
كلّ دول الجوار فاشلة إلاّ دولتي. بعض دول الجوار لا ترغب بحماية مواطنيها، والبعض الآخر غير قادر على حمايتهم، وثمّة دولة تقتلهم وتحرمهم من الحليب! أمّا في دولتي، فيشعر المواطن بالأمن والآمان وبوفرة التأمينات، حياتنا مؤمّنة، بيوتنا مؤمّنة، سيّاراتنا مؤمّنة،و... حتّى ثلاّجاتنا وكراسي تلفزيوناتنا مؤمّنة.
في كلّ دول الجوار تفقد السلطات السيطرة الفعليّة على أراضيها، وهي حارات "كلّ من إيده إله"، يسودها العنف والعصابات والإجرام المنظّم، ووتتفشّى فيها عمليّات تهريب المخدّرات، وتجارة السلاح، وتبييض الأموال، و... وتتعاون العصابات فيها مع كافة مخابرات العالم من "السي، آي، إي" حتى "الموساد" و"الشاباك" في بلادي.. جميعها تعرض أراضيها التي تحكمها، أو لا، للبيع! فقط بلادي تتوسّع بالضمّ، والمصادرة، والاحتلال، و... وبالنهب، والشراء العلنيّ والمخفيّ الأعظم!
كلّ دول الجوار تفقد شرعيّة اتّخاذ القرارات العامّة وتنفيذها، وجميعها تفتقد للحدّ المعقول من الخدمات العامّة، حتّى جمع النفايات عندهم أزمة، وعندهم تصبح النكبة نكسة ومن ثمّ تتحوّل إلى نكتة! أمّا في بلدي، فالكلّ يشارك في عمليّة اتّخاذ القرارات، ولذلك يلتزم الجميع بها، فمزابلها جنّات ( جنّات عَ مدّ النظر --- ما بينشبع منها نظر، وطيور عَ نغماتها ___ بينام وبيصحى القمر)! وفي ذكرى الكارثة ننسى البطولة، ونستدرّ العطف ونذرف الدموع و... ونجمع المال والتأييد لمشاريعنا الحيويّة والأمنيّة!
وعن الخدمات البلديّة والصحيّة والتعليميّة عندنا، لا تسأل، دولتي ترعى مصالح "داعش "والنصرة"؛ فتصوّروا بأيّ شكل تقدّم الخدمات لنا!
كلّ دول الجوار لا تنصاع لقانون دوليّ أو محلّيّ، وبعضها دون القانون، وجميعها تمارس العنف والعدوان والقمع والاحتلال والإذلال والطرد والتهجير؛ أمّا في بلادي، فاللاجئ يصبح مواطنا، والفقير يصبح غنيّا، والغريب يصبح مأنوسا وابن بيت، و... والخنزير لا يذبح ليؤكل لحمه في دولتي؛ بل يصبح بقرة حلوبا تمنح الخير للناس، من لبن وجبن، وزبد وهي حيّة، وتمرح في ربوع خضراء غنّاء فيها كفاية ويسار.
كلّ دول الجوار تعاني من انعدام الديمقراطيّة، ولا تمتلك أيّ شكل من أشكالها، مواطنوها أعجز من أن يستوعبوا درسا واحدا في الديمقراطيّة؛ فكيف سيطبّقون الديمقراطيّة؟! وكيف سيبنون المؤسّسات الديمقراطيّة؟! بالطبع فيها مؤسّسات لكنّها بدون جوهر، ومزاجيّة، و...، وزئبقيّة. أمّا في بلادي، فالمواطن يتنفّس ديمقراطيّة، المستوطن ديمقراطيّ ويتعامل بأوج الاحترام مع المواطن، وكذلك العلاقة بين اليمين واليسار في تل أبيب، والعربيّ أخ لليهوديّ وناصر له "ظالما أو مظلوما"، و... وفي بلادي، يحقّ للجميع التعبير عن رأيهم؛ الجنديّ ينتقد القائد، والقائد يتقبّل الجنديّ في السرّاء والضرّاء، في النعمة والنقمة، وفي الهزيمة والنصر، والقائد العسكريّ له مطلق الحريّة للتعبير عن وجهات نظره السياسيّة، و...
وفي بلادي، يمكن للعلمانيّ أن يصبح دينيّا متطرّفا، ويمكن لليساريّ أن يصبح يمينيّا، وللمعارض أن يصبح مواليا، ويمكن لرئيس الحكومة أن يصبح رئيس المعارضة، والعكس صحيح، ويمكن للمبادئ أن تصبح غايات ونهايات واستكمالات، ويمكن للسبب أن يصبح نتيجة والعكس صحيح، ويمكن لبيبي أن يصبح بوجي، والعكس صحيح.
في بلادي أصبحنا مجانين؛ فلا تجادلوا المجانين!