برنامج التنمية المستدامة لواحة تافيلالت بجنوب شرق المغرب

لحسن ايت الفقيه
2016 / 5 / 17

حصل، على مستوى عال، تنظيم ملتقى جمع أهل المسؤولية والرأي، انطلق ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال بقاعة فلسطين بالرشيدية، ووافق أوانه يوم السبت 14 من شهر مايو من العام 2016، إنه ملتقى ختم برنامج التنمية المستدامة لواحة تافيلالت (POT). خص الملتقى تقديم محصول عشر سنوات من عمر برنامج واحات تافيلالت، المعروف اختصارا ببرنامج (pot). وكما هو جار في كل لقاء فإنه، طالما، يستهل بكلمات تشيد بأداء البرنامج. وما كان لأي متكلم، أمام رؤساء المصالح الإقليمية بالرشيدية، وبعض الوجوه ذات شأن بجهة درعة تافيلالت، أن يهجو البرنامج. فالنجاح حليفه وجنود البرنامج يمارسون ولا يخطئون فكان أن شكلوا استثناء في القاعدة المشهورة «كل من يمارس يخطئ».
ولئن كانت واحات تافيلالت استفادت من بعض البرامج ذات شأن في قيمتها وذات شأو في وقعها على الإنسان والمجال، فإنها تشكو من الالتقائية والتناغم وكثر ما تهمل البعد الثقافي والمهاراتي. لكن برنامج واحات تافيلالت المدعو اختصارا (POT)، أطاح كل التصورات الطوباوية التي تنتظر، دواما، الفعل من فاعل مجهول، وجعل الواقعية في الممارسة والتطبيق، وصير الكل يجري تحت مجهر الحكامة: المراقبة والتتبع طيلة عشر سنوات من 2006 إلى 2016. وبالتالي، فختمه يستحق محفلا في مستوى الحدث والمناسبة.
وما دام الخطأ لم يذكر فما علينا إلا التصدية والوقوف عند ما يجدر ذكره. والبرنامج، في الواقع، دعم فائق للواحات لمواجهة التغيرات المناخية، فكيف ذلك؟.
يقول السيد وزير التعمير وإعداد التراب الوطني عن المكتسبات التي جرى تحقيقها، أنها تشكل، من دون شك، قيمة مضافة في مسلسل تنمية المجالات الهشة والحساسة عموما وتنمية منطقة تافيلالت بالخصوص، ورد دلك إلى ما يلي :
- تبني برنامج واحات تافيلالت لمقاربة مجالية قائمة على التشاور والمشاركة في إنجاز المشاريع .
- فتح البرنامج (آفاقا واعدة في مجال محاربة الفقر والتصحر بمناطق الواحات ).
- توظيف غلاف مالي يقدر ب 113 مليون درهم ساهم في خلق موارد للدخل عبر مشاريع الاقتصاد الاجتماعي .
ذلك ما بينه السيد وزير التعمير وإعداد التراب الوطني، الذي لم يحضر اللقاء المذكور، ولكنه عبر عن انطباعه في كتاب وزع على الحاضرين في اللقاء اشتمل على 37 صفحة بثلاث لغات الفرنسية والإنجليزية والعربية، يسمى فيما سيأتي «وثيقة مرجعية». وبموازاة ذلك كلف كاتبه العام للحضور والتسيير.
والبرنامج المذكور إنجاز مديرية إعداد التراب الوطني بدعم من المديرية العامة للجماعات المحلية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والصندوق الفرنسي للبيئة العالمية والوكالة الفرنسية للتنمية، فضلا عن عدد من الشركاء التقنيين والماليين.
افتتح السيد الكاتب العام بوزارة التعمير وإعداد التراب الوطني ملتقى تقديم حصيلة عشر سنوات من تنفيذ برنامج واحات تافيلالت المدعو اختصارا (POT)، مشيرا إلى الظروف والمناسبة، وموجها الخطاب إلى ما سماه ورشة قيادة البرنامج، ووضح أن المناسبة «تقديم برنامج واحات تافيلالت حصيلته ومنجزاته، وتثمينه، والوقوف عند مكتسباته»، مشيرا إلى أن البرنامج انطلق من سنة 2006 وسينتهي في بحر شهر يونيو من العام 2016. «وإنه من دواعي الفرحة والاعتزاز والفخر» يقول السيد الكاتب العام، إن «نحضر الاجتماع الذي يندرج ضمن انشغالاتنا ويتعلق موضوعه بالواحات الغنية بطبيعتها وحضاراتها وتراثها. وإن موضوع الواحات يوجد دائما ضمن تحديات التنمية المستدامة والتي تعد في حد ذاتها عاملا حاسما في تدبير الثروة الوطنية المبنية أساسا على التماسكية الاجتماعية». والمجال المغربي يشكل مجالا إستراتيجيا ضمن المكونات المجالية للتراب الوطني. وأضاف في استهلاله، مكررا، أن «موضوع الاجتماع سينكب على تقديم حصيلة برنامج واحات تافيلالت وتثمينه ورسملته». ويأتي الاجتماع «كتتويج لمسار امتد من سنة 2006 إلى يومنا هذا، وذلك في إطار شراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمغرب (PNUD) ، بشراكة مع الفاعلين المؤسساتيين والهيئات المنتخبة وهيئات المجتمع المدني»، وخال السيد الكاتب العام المناسبة سامية للتعبير عن الشكر لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمغرب، والتسجيل بارتياح «انخراط كل الشركاء بكثافة وفعالية لإنجاز فقرات البرنامج وترسيخ مقاربة ترابية مندمجة في مجالات الواحات الهشة، مقاربة مرتكزة على التقاء السياسات العمومية وبرامج التعاون الدولي لتفعيل هذا الموروث المجالي وإعادة الاعتبار إليه، المجال الممتد من المحيط الأطلنتي [هذا سوء تقدير السيد الكاتب العام، لم تمتد الجهة من المحيط] إلى الحدود الشرقية مع الجارة الجزائر [تقع الحدود جنوب شرق الجهة]».
وحسِب إحداث الوكالة الوطنية لتنمية الواحات وشجرة أركان مؤشرا إيجابيا على اعتناء الدولة المغربية بالواحات، وضمنها دعوة لتضافر الجهود وتكثيفها «لإيجاد حلول مستدامة للأزمات البنيوية التي تعرفها الواحات بالمغرب. ومن نافلة القول فإن الإستراتيجية الوطنية لتهيئة الواحات بالمغرب المنجزة من لدن الوزارة [الوزارة التي ينتمي إليها] مع جميع الفاعلين المعنيين في سنة 2004 قد خلصت إلى إيجابات شاملة على رهانات المجال وتحدياته مستحضرة أبعاد التنمية المستدامة.. وتعد هذه الإستراتيجية مرجعا لكل المؤسسات العمومية والمنظمات الدولية من أجل وقع ونجاعة...[كلمة غير مسموعة جيدا] وفي هذا الإطار تعتبر تدخل البرنامج إنتاجا لمقاربة شمولية في إطار تشاركي لجميع الفرقاء. سعيا لتقوية هذه الإستراتيجية وتوسيعها». ويشكل البرنامج في نظر السيد الكاتب العام بوزارة التعمير وإعداد التراب الوطني نموذجا لسياسة إعداد التراب الوطني. وعرج السيد الكاتب العام، عقب ذلك، إلى الوقوف عند السياق الذي يجري فيه الملتقى والذي «يسترعي فيه الاهتمام بالواحات الكبرى على كل الأصعدة، كأن تكون مؤسساتية كالجهوية الموسعة أو اقتصادية واجتماعية وبيئية ويضعنا أمام مسؤولية جسيمة تلزمنا جميعا، وتضع عناصر الإحاطة وتبني، أكثر من أي وقت مضى، رؤية شمولية والتي بدونها لن نتمكن من رفع مردودية الاستثمار والاستفادة من المناهج المتاحة لمؤهلات التنمية ببلادنا عموما والمجال الواحي خصوصا».
وأضاف السيد الكاتب العام بوزارة التعمير وإعداد التراب الوطني أن «برنامج واحات تافيلالت أسهم من خلال إستراتيجية عمله وبرامجها في إعطاء دينامية في مجال تدخله»، بغلاف مالي قيمته 113 مليون درهم استفادت منه «مجموعة من الجماعات الترابية بإقليم الرشيدية وبإنجاز 82 مشروعا» لمست مجموعة من المحاور ذكرت في «وثيقة مرجعية». والبرنامج «شريك في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بتحسن وضعية أكثر من 22000 شخصا بواحات تافيلالت»، كما خلق البرنامج مناصب شغل مهمة. واسترسل في ذكر المنجزات المضمنة في «وثيقة مرجعية» سندرج خلاصاتها في العقبى، وهو ما ورد في العروض المقدمة. واغتنم الفرصة ليذكر مجددا «حرص وزارة التعمير وإعداد التراب الوطني على اعتماد المقاربة الترابية المبنية على التخطيط الإستراتيجي». ولم يغفل توجيه الشكر الجزيل لجميع الهيئات والفاعلين الذين ساهموا في إنجاز فقرات البرنامج.
وأعطيت الكلمة للممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمغرب وهو امرأة. وردت في كلمتها التي تلتها باللغة الفرنسية، أن البرنامج مكن الفاعلين من اكتساب تجربة مهمة محققا نتائج مهمة. ذلك أن البرنامج استهدف سبل إدماج سكان الواحة في الحياة الاقتصادية مستحضرا حماية البيئة في ظروف مناخية صعبة، ولم تنسق السياق الذي أتى فيه اللقاء كنحو احتضان المغرب مؤتمر التغيرات المناخية في شهر نونبر المنظور، وكنحو سير المغرب في سبيل التنمية المستدامة. وركز البرنامج على التنمية الاجتماعية . وتمنت الفريق النجاح المتواصل.
وأعطيت الكلمة لممثل وزارة الخارجية والتعاون وهي الوزارة التي حسبها في كلمته «تقوم بتنسيق التعاون مع جميع البرامج ووكالات الأمم المتحدة المتواجدة في المغرب». والوزارة «تثمن هذا البرنامج بما هو برنامج التنمية المستدامة لواحات تافيلالت وتعتبره برنامجا نموذجيا». ولقد سبق «البرنامج أجندة التنمية المستدامة التي صادق عليها المجتمع الدولي في شتنبر 2015» إنها أجندة 2030 للتنمية المستدامة «والتي ترتكز على ثلاثة أبعاد، البعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي والبعد [لم تسمع الكلمة]». لقد سبق البرنامج أجندة المجتمع الدولي التي صدق المغرب ودخلت حيز التنفيذ في سنة 2016 «وفي هذا الإطار»، ود السيد ممثل وزارة الخارجية والتعاون أن يذكر بأن وزارة الخارجية « قامت، بتعاون مع منظومة الأمم المتحدة والبلدان الأخرى، بتنظيم مناظرة وطنية حول هذه الأجندة لتعميق التفكير من أجل تنزيل هذه الأجندة وتفعيلها وتنفيذ هذه الخطة الوطنية . وجرت المناظرة ما بين 2 من شهر مايو و8 منه في الرباط. شاركت فيها القطاعات الحكومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص. وكانت المشاركة قوية طيلة ثلاثة أيام. وخصص اليوم الأخير للمجتمع المدني»، وسجل بارتياح «مشاركة الرشيدية [ربما يقصد جهة درعة تافيلالت] في المناظرة المذكورة ممثلة بست جماعات ترابية وثمانية جمعيات في إطار برنامج (POT) شارك كلهم بشكل كبير في هذه المناظرة».
واغتنم الفرصة ليشكر جزيل الشكر «وزارة التعمير التي ساهمت في هذه العملية، أي: مشاركة الجماعات الترابية المذكورة والجمعيات. والمبادرة الوطنية تهدف تنفيذ الخطة وتسويقها. وسيشارك المغرب في المنتدى الرفيع المستوى الذي سيجري في نيويورك يوم 18 من شهر يوليوز المنظور و 20 منه. واقترح المغرب أن يشارك طوعا. وسيقدم المغرب «التدابير الأولية التي سيقوم بها لتنفيذ هذه الأجرأة».
وختم بذكر «أن المغرب سبق له أن قدم مشروع قرار سنة 2012 للأمم المتحدة حول السياحة البيئية». والقرار «يدعو جميع الدول للعمل من أجل إعداد البرامج التي تروم التنمية المستدامة في النطاق السياحي». ويعرض «مشروع القرار كل سنتين.
أريدَ بعد عرض الكلمات، تقديم فيلم وثائقي في تسع دقائق، يدور الفيلم حول تدهور البيئة قبل انطلاق برنامج واحات تافيلالت، والمنجزات الحاصلة. عرض الفيلم قبل أن تقعد الأستادة لطيفة نحنحي مع القاعدين، وهي مديرة إعداد التراب الوطني بالنيابة، والمديرة الوطنية لبرنامج واحات تافيلالت، مند شهر مايو من العام 2015. كان قعودها في واجهة منصة التسيير لتقدم عرضا حول التجربة البرنامج، ليأتي عقبها السيد المنسق الوطني للبرنامج ليواصل الحديث في نفس السياق. كلا العرضين مضمونه مضمن في المرجع «وثيقة مرجعية».
مر البرنامج بمسلسل تخللته مراحل. ففي المنطلق استفاد من ميزانية أولية بلغت 33.5 مليون درهم الميزانية التي بلغت في العقبى 113 مليون درهم بفضل مساهمة صندوق التنمية القروية. ورام البرنامج فضلا عن مكافحة التصحر والفقر، من خلال المحافظة على واحات الجنوب المغربي وتثمين مجالاتها عبر إستراتيجية جماعية مستدامة للفلاحة الايكولوجية، التدخل في عشر محاور.
- تثمين موروث الواحات برامج مهيكلة نابعة من أولويات المخططات الجماعية للتنمية .
- التهيئة الهيدرو فلاحية ومكافحة انجراف التربة وزحف الرمال وإعادة تأهيل التنوع البيولوجي الفلاحي .
- تشجيع استخدام الطاقة الشمسية في مجال الري.
- تقوية قدرات الفاعلين وتدبير المعارف.
- السياحة الايكولوجية في الواحات دعمها بحماية البيئة والنهوض بوجهة واحات تافيلالت.
- إنتاج النباتات العطرية والطبية.
- الاعتناء بالفلاحة الإيكولوجية.
- الاعتناء بالتربية البيئية.
- التواصل ونشر الممارسات الجيدة .
- تقوية حكامة برنامج واحات تافيلالت.
ويختزل برنامج واحات تافيلالت (pot) شأوه في خمس غايات رئيسية.
- رؤية مندمجة للتنمية المجالية المستدامة.
- مشروع تنمية المجال باعتماد مبدأ التشاركية والتخطيط الإستراتيجي المحلي.
- تقلص مسلسل تدهور الواحات وتثمين الموارد الطبيعية والترابية.
- تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي.
- بلورة ممارسات جيدة في مجال الحكامة.
ويعد تثمين موروث الواحات من الأهداف الأساسية للبرنامج حيث شمل بالتهيئة بعد القصبات كنحو مدخل قصبة الخربات بواحة تنجداد، وإن كان الترميم الجاري أخفي جل الرموز الأمازيغية في العمارة، وكنحو دراسة جدوى حول مركز التكوين والبحت للنهوض بثقافات البناء المحلية بإقليم الرشيدية بميزانية مقدرة بمليون وأربع مئة وأربعة ألاف درهم، وإعادة تأهيل قصر العشورية بجماعة فزنا الترابية.
واعتنى البرنامج بالموارد المائية حيث جرى تثمينها وحمايتها، وجرت محاربة التلوث، وكانت عقلنة استعمال المياه الجارية. وحصل في مجال الماء حماية واحة واد غريس من أثار الفيضانات، وأعيد تأهيل الخطارة العمرية بواحة فزنا، وكان بنفس الجماعة بناء حائط وقائي بطول 300 متر على واد غريس. وبالتركيز على نفس الواد أعيد تأهيل ساقية بوتنفيت وساقية مازلاغات وساقية رئيسة على تاديغوست، وحصلت دراسة لتهيئة المنشاة الفنية المائية التحويلية تامدة نمسعود، وأما واد فركلة فحظي ببناء مغسلة جماعية بإزلف، قرب مركز تنجداد، وأعيد تأهيل ساقية أيت لبزيم بالجماعة القروية فركلة العليا، وجرى تأهيل خطارة ليتامى. وجدرت الإشارة إلى أن إحداث المغسلات ينصب في مشروع الحد من تلوث مياه السقي.
وآملا في عقلنة تدبير استعمال الموارد المائية ثبت هدف توظيف الطاقة الشمسية في ضخ مياه الري بالأساس ذلك أن استعمال الطاقة الشمسية ينتج عنه تقليص تكلفة الإنتاج وتحسين مردودية المتر المكعب لكل مساحة أرضية.
وحصل، بتنسيق مع تعاونية المدنية بالجماعة الترابية فزنا، تهيئة محطة لضخ مياه السقي بالطاقة الشمسية وتجهيزها لفائدة التعاونية الفلاحية برج كيسات وحصل إحداث وحدة الطاقة الريحية ومضخة تعتمد على الطاقة الشمسية. واستفادت جماعة الرتب الترابية من تهيئة محطة لضخ مياه السقي بالطاقة الشمسية وتجهيزها بالتعاونية الفلاحية حكو، وكان خلاق الجماعة القروية غريس العلوي تهيئة محضة لضخ مياه السقي بالطاقة الشمسية وتجهيزها بالتعاونية الفلاحية الخير وتياوانين. وأما خلاق الجماعة الترابية غريس السفلي فتهيئة محطة بضخ مياه السقي بالطاقة الشمسية وتجهيزها بالتعاونية الفلاحية بوتنفيت. وفوق ذلك، جرى تحسيس 22 رئيسا جماعيا بإقليم الرشيدية في مجال النجاعة الطاقية والطاقة المتجددة: الآليات الفرص. واستفاد 37 شخصا من تكوين في مجال الطاقة المتجددة. ومما يثلج الصدر، تحقيق خفض تكلفة ضخ المتر المكعب من ماء الري بحوالي 400 في المائة من درهم للمتر المكعب الواحد إلى 0.1 درهم للمتر المكعب الواحد.
وفي مجال السياحة الإيكولوجية ثبتت إمكانية تسويق المنتوج السياحي البيئي «طريق المجهول»، إن هو إلا ثمرة مسار انضواء الفاعلين المحليين تحت لواء جمعية منعشي السياحة البيئية بتافيلالت، والتي تطورت إلى المجموعة ذات النفع الاقتصادي للسياحة البيئية شركاء المجهول، وتضمنت «وثيقة إنجازات»، الموزعة على المشاركين في اللقاء المذكور، أن الغاية بالأساس تحسن الخدمات لأجل سياحة أكثر تأقلمها مع المحيط الواحي، وذلك في أفق تطوير عرض سياحي أصيل وتنافسي، وخلق مناصب شغل محلية مستدامة. وفي هدا الصدد استفاد 120 شخصا ماهنا جمعويا وماهنة في المجال السياحي (المآوى السياحية المنتجات السياحية المنتجات المحلية الصناعة التقليدية)، استفادوا لما جرى تحسيسهم فانخرطوا في مقاربة تطوير السياحة البيئية عبر منتوج «طريق المجهول». ومكنت مؤسسات الاستقبال السياحي بطريق المجهول من خلق 45 منصب شغل مباشر، أي: ما يفيد الزيادة ب 60 في المئة مقارنة مع الوضع المرجعي.
ولتيسير تواصل سياحي جديد وتعزيز الوجهة السياحية للرشيدية حصل تأليف »دليل سياحي إيكولوجي حول الماء بتافيلالت« ، وتأليف دليل سياحي آخر، و»مطويات مؤسسات الاستقبال السياحي، وانتشار موقع إليكتروني»لتسويق المنتوج السياحي البيئي لطريق المجهول« ، »وإنجاز التشوير السياحي لطريق المجهول« ، وإنشاء »دليل التعليم الذاتي للمنشطين السياحيين«، ومن ثمرات المجهود السياحي لبرنامج واحات تافيلالت (pot) أن »اعتمدت الشهادة البيئية المفتاح الأخضر» أربع مآوي سياحية: الخربات شي بولين، زوالا، تينيت، ومعنى ذلك أن برنامج المفتاح الأخضر الذي يتجلى في تدقيق الحسابات وتعزيز القدرات، والحصول على علامات الجودة يشمل الجماعات الترابية تاديغوست والخنـگ وأوفوس، والجماعة الحضرية گلميمة والرشيدية، وهو واحد من الإنجازات الرئيسية للبرنامج في مجال السياحة الإيكولوجية. وهناك مشروع تشخيص التنمية المحلية لسياحة الواحات وتخطيطها الذي ينطوي تحته مخطط عمل تنمية الساحة الواحية المستدامة بإقليم الرشيدية، وإستراتيجيه. وهناك مشاريع كنحو التأهيل الهندسي والبيئي لفائدة ثمانية مآوي سياحية والطاحونة المائية لطريق المجهول يغطي الجماعات الترابية تاديغوست والخنـگ، والجماعة الترابية الحضرية أوفوس وگلميمة والرشيدية، وكنحو إنجاز الدراسة المتعلقة بإدماج استعمال الطاقات المتجددة وطرق إعادة استعمال المياه العادمة والنفايات الصلبة بالمؤسسات السياحية التابعة لجمعية منعشي السياحة البيئية بتافيلالت، وهو مشروع يخص الجماعات الترابية تاديغوست والخنـگ وأوفوس والجماعات الحضرية گلميمة وأملاگو وأرفود. وحصلت حماية المناطق الإيكولوجية والهشة وتثمينها عبر السياحة البيئية بموقع مرزوگة، وذلك بالتقسيم السياحي وتأهيل التشوير السياحي والتوجيه والتحسيس. ذلك أهم ما حصل في إطار الهيكلة المؤسساتية وتأهيل عرض المآوي السياحية. ولا يمكن إغفال ذكر مشاريع تراءت رائدة للتأهيل السياحي المستدام، كنحو إنجاز الأشغال المرتبطة بتهيئة المدار السياحي حول عين تاسبلبالت بالجماعة الترابية فركلة العليا، وتهيئة مسلك الراجلين بذات الجماعة طوله سبعة كيلو متر. ووجبت الإشارة إلى »إعادة تأهيل معتقل أغبالو نكردوس لتحويله إلى متحف المقاومة ومركز ثقافي« ، والتسطير على فائدة »دراسة جدوى المتحف البيئي والترابي للخطارت« ، وحدث تسويق مستدام للواجهة السياحية للواحات والصحراء بتافيلالت وتعزيزه، وذلك بإنجاز التشوير السياحي لطريق المجهول وصيانته وإعداد الميثاق الأخلاقي ودليل الممارسات الجيدة، وخلق موقع إليكتروني لتسويق المنتوج السياحي المذكور وتكوين المعنيين بتدبيره. إنه النزر الممكن الوقوف عنده في محور السياحة الايكولوجية في الواحات، والتي تروم حماية البيئة وتعزيز وجهة واحات تافيلالت السياحية. لكن »طريق المجهول « عنصر يحتاج إلى مزيد من الحفر تنويرا للقارئ، لا شيء، سوى أنه يشكل النواة الصلبة لتطوير السياحة الإيكولوجية في الواحات وهو »مدار سياحي موضوعاتي ذو طابع أصيل، أصبح علامة تجارية مجالية أنجزت في ظله العديد من المشاريع المتنوعة«.
ولقد استحضر برنامج (pot) التغيرات المناخية لذلك اهتدى المهندسون إلى اعتماد الفلاحة الإيكولوجية لملاءمة الوضع وانخفاض حاد في وفرة المياه، فضلا عن زيادة الحاجة للمياه الموجهة للأغراض الفلاحية، وتدهور المنظومة البيئية والتنوع البيولوجي. لذلك شكلت ممارسة الفلاحة الإيكولوجية في النظام الإنتاجي للواحات مكسبا بالغ الأهمية للمحافظة على الإنتاجية وضمان استمراريتها. فماذا أنتج البرنامج في هذا الشأن؟
قام البرنامج بتأسيس ثلاثة مواقع نموذجية في مجال الفلاحة الإيكولوجية بواحات الجرف وگلميمة وتنجداد. وفضلا عن ذلك، كانت إعادة تثمين الممارسات الفلاحية القديمة، وحصل إغناؤها بالمعارف الحالية، ومما أنجز في هذا الصدد «اقتناء ثلاثة آلات الطحن لصناعة السماد الطبيعي« بالجماعات الترابية القروية فزنا وغريس وفركلة و »دعم إنتاج النباتات العطرية والطبية بالمشاتل«، و »إعداد دراسة لتجهيز مدار لبويا بنظام السقي بالتنقيط« ، بالجماعات الترابية عرب الصباح غريس، فضلا عن تكوين فلاحي الواحات وتأطيرهم، وتتبعهم حول ممارسة الفلاحة الإيكولوجية بالجماعة القروية تنجداد، والجماعات الحضرية گلميمة والجرف. ولتكريس الممارسات البيئية وإشاعة ثقافة الحفاظ على البيئة كان »انجاز مجموعة من الأشغال التطبيقية والنموذجية على صعيد المؤسسات التعليمية المستهدفة بإنجاز مجموعة من الضيعات التجريبية«، وذلك في إطار مشروع التربية البيئية .
يقوم المشروع المذكور على »تعلم التقنيات الزراعية« أملا في» التدبير المعقلن للموارد المائية«، وكذا اكتساب الممارسات الجيدة حينها يصبح التلاميذ الذين حصلت تربيتهم وتكوينهم مواطينين مسؤولين في المستقبل ماداموا تربوا على الرهانات البيئية والمحافظة على الموارد .
كلنا يشهد بنموذج التربية البيئية بإعدادية معركة البطحاء بجماعة فزنا الترابية التي حصل فيها تجهيز محطة لضخ مياه السقي بالطاقة الشمسية، وتجهيز المؤسسات بالعتاد المعلوماتي، وتجهيز الضيعة التطبيقية والبيت البلاستيكي وصيانة مرافق المؤسسة وتزيين فضاءاتها، إن برسومات وأرصفة أو بنافورة وفضاءات خضراء. واستفادت الثانوية الإعدادية معركة البطحاء تلاميذها من تكوين في مجال الفلاحة البيئية، واهتدى التلاميذ إلى إحداث محكمة بيئية بالفضاء المدرسي.
تقع الثانوية الإعدادية معركة البطحاء بالجماعة الترابية فزنا ولقد أحدثت في إطار اهتداء نائب وزارة التربية الوطنية السابق السيد موحى درقاوي إلى إحداث أنوية الثانويات الإعدادية دعما لتمدرس الفتاة بالوسط القروي. ومن بين النتائج المحصل عليها الرفع من المستوى المعرفي في مجال التربية البيئية والتحسن منه لفائدة 130 تلميذا، وتمكين التلاميذ من الولوج إلى المعلوميات والتكنولوجيا الجديدة وأنجز ضمن مشاريع البرنامج الطاقة الشمسية بتجهيزاتها أملا في تشجيع استخدام هذه الطاقة في السقي لأن القطاع الفلاحي لا يفتأ يواجه مشاكل وإكراهات بيئية متنامية، فيما يخص تدبير المياه. وحسب ما هو مضمن في «وثيقة انجازات» السالف ذكرها، فإن توظيف الطاقة الشمسية يهدف إلى ضخ مياه الري بتقليص تكلفة الإنتاج وتحسين مردودية المتر المكعب لكل مساحة أرضية. ولقد أنجزت خمسة مشاريع في هذا المجال :
- تهيئة محطة لضخ مياه السقي بالتعاونية الفلاحية برج كيسات وتعاونية المدينة فزنا .
- إحداث وحدة للطاقة الريحية ومضخة تعتمد على الطاقة الشمسية بتعاونية المدينة فزنا .
- تهيئة محطة لضخ مياه السقي بالطاقة الشمسية بالتعاونيات الفلاحية الخير وتياونين وتجهيزها الجماعة الترابية غريس السفلي .
- تهيئة محطة لضخ مياه السقي بالطاقة الشمسية بالتعاونية الفلاحية حكو بالجماعة الترابية الرتب.
- تهيئة محطة لضخ مياه السقي بالطاقة الشمسية بالتعاونية الفلاحية بوتنفيت بالجماعة القروية غريس السفلي، وانجرّ عن توظيف الطاقة الشمسية خفض تكلفة ضخ المتر المكعب من ماء الري وخلق اثنا عشر منصب الشغل، وتحسيس 22 رئيس جماعة ترابية في مجال النجاعة الطاقية والطاقة المتجددة .
كل الإنجازات السالف ذكرها لا تستقيم بدون تعزيز قدرات الفاعلين وتدبير المعارف، ذلك أن الاستثمار في العامل البشري حجر الزاوية في كل مسار تنموي. فكيف استثمر البرنامج في العامل البشري؟
من الطبيعي أن تحصل الاستجابة لاحتياجات المهنيين والشركاء المحليين عبر تنظيم تكاوين وزيارات لتبادل الخبرات، وذلك على مدى تنفيذ برنامج واحات تافيلالت. فكان إعداد مخطط لتقوية قدرات الجماعات والجمعيات، ودراسة نظام ملاحظات التغيرات والديناميات الترابية في واحات تافيلالت، ودراسة صور عبر الأقمار الاصطناعية والتواصل الإستراتيجي .
وتهدف إستراتيجية التواصل المنجزة من لدن برنامج واحات تافيلالت بالأساس إلى التعريف الجيد للبرنامج، وكذا تعزيز المنجزات والمكتسبات وتثمينها، ومما حصل في ميدان التواصل، إحدات هوية بصرية وموقع أنترنيت برنامج واحات تافيلالت، وطبع وثيقة برنامج واحات تافيلالت التي استقصينا منها هذه المضامين، وإنجاز ملصقات حول مختلف محاور تدخل برنامج واحات تافيلالت. ولقد جرى تثبيت بعضها بجدران قاعة فلسطين بالرشيدية عشية الملتقى المذكور، وإنجاز فيلم مؤسساتي حول برنامج واحات تافيلالت، وقد سلف عرضه في الملتقى المذكور، وأشيرَ إلى أن أوانه تسع دقائق. وفي إطار دعم التواصل، شارك البرنامج عن دورات المعرض الدولي للتمور بأرفود وفي المنتدى الدولي للتربية على البيئة بمراكش .
ولإعمال الحكامة جرى وضع الهيكلة التنظيمية لحكامة برنامج واحات تافيلالت على أساس الاستجابة لأهداف البرنامج، والتي تتجلى على مستوى الإنجازات التي جرى تحقيقها بالملموس، من جهة أخرى، وتتراءى حكامة برنامج واحات تافيلالت في تطوره وانتقاله التدريجي والتكاملي من سياسة دعم الجمعيات والتعاونيات نحو دعم الجماعات الترابية ومواكبتها، باعتبارها فاعلا محوريا للتنمية المجالية. وتراءت الحكامة في افتحاص البرنامج وتقييمه باعتماد نظام التتبع والتقييم ومؤشرات التأثير والوقع. وتُنجز التقارير الدورية والسنوية، وينظم اجتماع عرض المنجزات وتقييمها كل نصف سنة، ويجرى الافتحاص السنوي من لدن المجلس الأعلى للحسابات .
وللبرنامج نقط قوة كنحو أنه نموذج للحكامة باعتباره يدمج مختلف المستويات السياسية والمؤسسات الوطنية والإقليمية والمحلية وأنه نمط الدمج المؤسساتي الجيد لمختلف الشركاء الوطنية والدوليين، وتموضع في درجة عالية من الإصغاء للسكان والفاعلين لتبنيه مقاربة القرب من لدن الفريق المحلي للبرنامج، ويأخد بعين الاعتبار الحاجيات المعبر عنها في المخططات الجماعية للتنمية وإنجاز مشاريع مهيكلة بشراكة مع الجماعات والمصالح الخارجية والمجتمع المدني وأخيرا شكل البرنامج توجها نحو رسملة المكتسبات والإنجازات والاستدامة. وفضلا عن الحكامة في التسيير والتدبير اعتمد البرنامج على الالقائية والتناغم بين تطوير السياحة البيئية وتثمين المنتوجات المحلية. والالتقائية محور إستراتيجي لترسيخ التنمية المستدامة بالواحات.
وارتكز البرنامج على الاندماج ضمن دينامية المشاريع الكبرى للتنمية الموجهة للمجال الواحي للمملكة. وكان إطلاق تلك المشاريع نتيجة تعبئة شراكات مهيكلة على الصعيد المحلي والوطني والدولي.
وفي ختام العروض ذات الصلة ببرنامج واحات تافيلالت (POT)، ود السيد رئيس المجلس الجهوي لجهة درعة تافيلالت السيد لحبيب الشوباني أن يتدخل. فذكر، بعد أن حيا من هم معه في منصة التسيير ملتفتا إليهم بكلمة شكر، وبعد أن أثنى على الطاقم «الذي اشتغل على المشروع الكبير»، حسب تعبيره «وهو المشروع الذي يوشك أن يجمع رحيله، ويغادر الإقليم»، لكن وجب أن يحصل العكس، يقول الأستاذ لحبيب الشوباني. «فالتجارب الناجحة لا يمكن أن تغادر المجال بل يجب أن تنمو وتتطور أكثر، يوما بعد يوم». كان هذا الكلام كافيا لتهييج القاعة بالتصدية تصديقا له. و«قبل أن أبدأ كلامي مع السيدة ممثلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (PNUD)، اقترحت عليها إن كان هناك من مشروع»، في بنك المشاريع «وجب أن ندمجه، ونحن مستعدون لذلك. إننا مقبلون على إعداد برنامج تنموي للجهة، ونحن في أمس الحاجة إلى جميع التجارب، وجميع الخبرات، في هذا المجال»، أملا في «صياغة البرنامج العام». ويطمح الأستاذ لحبيب الشوباني أن يطور البرنامج معتمدا على الخبرات المتوافرة والإمكانيات. «وجب التذكير بإبداع إنشاء هيئة الخبراء والباحثين»، ولما لا يجب تكثيف الاجتهادات لخلق مشروع كبير. «ولئن كان الميناء المتوسطي هيكل المجال، ودفعه، في آفاق تنافسية دولية، لا مكان فيه للمشاريع الصغيرة، فإن جهة درعة تافيلالت في حاجة اليوم إلى ابتكار وإلى إبداع، وإنشاء مشروع مهيكل... وأعتقد أن مشروع إحداث هيئة الخبراء والباحثين إبداع». ألم يحن الوقت لاستبدال القاموس: «جهة درعة تافيلالت جهة فقيرة، مجالها هش، جهة مهمشة»، وتحويلها إلى ما هو كبير، مشروع «يقوم على التنافس الاقتصادي. وإننا سنلتقي في الأسبوع المقبل [بداية الأسبوع يوم الإثنين 16 من شهر مايو من العام 2016] في مدينة الرباط مع الخبراء والمعنيين، ومع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي لمناقشة المطلوب في جهة درعة تافيلالت، سبل الخروج مما هو صغير إلى ما هو أهم، مشروع مهيكل يخدم الجهوية»، ومعلوم أن «جهة درعة تافيلالت جهة المستقبل، وجهة الثراء في المستقبل، وليست جهة فقيرة. وإن فيها مستقبل المغاربة لتوافرها على ثروات مهمة»