الرفيق عزيز محمد في حواره الممتع مع الصحفي حمدي العطار (الزمان)

كاظم حبيب
2016 / 5 / 15

ليس سهلاً بالمرة الحصول على لقاء صحفي مع الرفيق عزيز محمد، الأمين العام السابق للحزب الشيوعي العراق. فهو مستودع أسرار الحزب الداخلية وعلاقاته الإقليمية والدولية، والأممية منها على وجه الخصوص، ولعقود عديدة خلت. وإلى الآن، وهو يقترب من نهاية الثانية والتسعين من عمره المديد. يمتلك رأياً واضحاً وناضجاً في كل ما يجري بإقليم كردستان العراق، والعراق عموماً، وفي منطقة الشرق الأوسط، وعلى الصعيد الدولي. فهو متابع سياسي واجتماعي وثقافي نشط، وقارئ هميم ونهم للكتب، وله ذاكرة نشطة عن أحداث وشخصيات الماضي والحاضر، ولم تفته حتى الآن أحداث العراق الدامية ببغداد أو بنينوى أو بالأنبار أو غيرها، فهو قريب منها ويعاني مع الآخرين من عواقبها. إنها ليست بسمات جديدة لدى الرفيق عزيز محمد، بل هو معروف بها. عزيز محمد مستمع ممتاز، وقليل الكلام، ويتحدث حين يُسأل، عندها يدرك المقابل إنه أمام شخص يمتلك معرفة جيدة ومعلومات كثيرة وخبرة غنية. إنه لبق في أحاديثه، مالك لزمام اللغة العربية. جمله قصيرة غير معقدة، واضحة، ودقيقة، كمن ينقش في الحجر. إن ما قرأته له حتى الآن كان قليلاً، ولكنه كان واضحاً ودقيقاً في ما كتب. عزيز محمد مثقف عضوي ناضل منذ نعومة أظفاره، ولم يتخل عن ذلك حتى في شيخوخته الراهنة، وهو مقتنع تمام القناعة بما ناضل ويناضل من أجله، مشحوناً بإيمان إضافي بالقضية ذاتها، قضية الفكر الماركسي والنضال من أجل الاشتراكية، والتي تعني عنده العدالة الاجتماعية وسعادة الشعوب وازدهارها وسلامها الدائم، وغياب الاستغلال والاستعباد والحروب والدمار. وعلى هذا الطريق الطويل والصعب، طريق اليسار الاشتراكي، أو الشيوعي، لا يمكن للإنسان أن يصيب دوماً، فهنا يصيب وهناك يخطئ، وهي من سمات الأنسان الطبيعي. وكما قال عيسى المسيح "من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر". وكمناضل من أبناء شعب كردستان وشعب العراق، وضع نفسه في خدمة قضيتين متلازمتين، قضية الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية للعراق كله من جهة، والحقوق القومية للشعب الكردي وبقية القوميات بالعراق من جهة ثانية. وقد تجلى كل ذلك في النضال من أجل الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي، ومن ثم الفيدرالية وحق تقرير المصير للشعب الكردي. وكان واثقاً من أن النضال المشترك للعرب والكرد وبقية القوميات هو الطريق الوحيد لتحقيق الشعارات والأهداف الوطنية والقومية والديمقراطية. وقد التزم بثبات بشعار الحزب " وطن حر وشعب سعيد". إنه أبن بار للشعب العراقي وللشعب الكردي في آن، وهو ما ميزه في نضاله المديد. وهو يناضل في العراق ومن أجل شعب العراق بكل قومياته، لم ينس قضيتين مهمتين في نضاله: حركة التحرر الوطني العربية ومنحها الكثير من وقته وجهده، وبضمنها قضية الشعب الفلسطيني وعدالة هذه القضية ودعوته ضمن نضال الحزب لدولتين متعايشتين بأمن وصداقة وسلام على الأرض الفلسطينية، الدولة الفلسطينية والدولة الإسرائيلية، وقضية الأرض والأمة الكردية الموزعة والمقسمة على أربع دول في منطقة الشرق الأوسط ووحدتهما، وحدة الأرض والأمة الكردية. لقد كان عزيز محمد، وما يزال، من الملتزمين بشعار مرحلة النضال ما بعد الحرب العالمية الثانية، الشعار المركزي الذي رفعه الحزب بقيادة الرفيق فهد, وكتب عنه حسين محمد الشبيبي كراسه المعروف "الجبهة الوطنية الموحدة"، وأكده في فترة توليه قيادة الحزب الشيوعي العراقي، بغض النظر عن المصاعب والملابسات التي رافقت تطبيقه في نضال وتاريخ الحزب الطويل.
إن عدم رغبته في اللقاءات الصحفية ينبع من تجنبه الخوض في، أو الانجرار إلى، قضايا لا تعتبر حتى الآن ماضياً منتيهاً، بل هي ما تزال حاضراً مستمراً، تستوجب الدقة في فهمها والتعبير عنها أو حتى إعطاء الحكم بشأنها من جهة، وخشيته من احتمال تشويه تصريحاته لغرض في نفس يعقوب، أو لسبق صحفي غير صحيح، أو لعدم فهم محاوره محتوى ما أراد قوله وصاغه بالطريقة التي فهمها من جهة ثانية، إضافة إلى ابتعاده عن احتمال حصول إساءة لمن اساءَ إليه، وتجنبه الإساءة لمن يستحق ذلك، كجزء من تربيته العائلية والحزبية. في فترة النضال المشترك والمستمر اتفقنا واختلفنا في الرأي، وهو أمر طبيعي، وربما ضروري، حين يكون غير مفتعل، ولكن لم يؤثر على العلاقات الإنسانية والاجتماعية، على العلاقة الرفاقية والصداقة، وعلى الود والاحترام المتبادلين.
اللقاء الحواري الأخير، الذي تم مع الكاتب والصحفي السيد حمدي العطار (جريدة الزمان)، الذي وجه له الكثير من الأسئلة المهمة في مجالات كثيرة ومهمة، ابتداءً من أوضاع الحزب في السابق وحالياً وعن الحزب الشيوعي الكردستاني وسبب قيامه، وعن الدول الاشتراكية وعوامل انهيارها، وانتهاءً بالأسئلة عن الشيوعية وآفاقها وعن الأوضاع بالعراق وكردستان العراق، كان مهماً وحيوياً، رغم إن جزءاً من الحوار لم نطلع عليه ولم ينشر. ويبدو لي إن هذا اللقاء هو استكمال للقاء الذي أجراه الصحفي المميز والصديق توفيق التميمي قبل عدة سنوات، مع ملاحظة مهمة هي أن هذا الحوار كان أكثر قدرة في التعبير عن رأي الرفيق عزيز محمد بشأن واقع الأخطاء القاتلة التي ارتكبها الحزب الشيوعي وقيادته في الاتحاد السوفييتي وبقية الدول الاشتراكية، وهي مسألة مهمة جداً وضرورية.، إذ كان لهذه الأخطاء الفادحة تأثيرها السلبي الكبير على مجمل الحركة الشيوعية العالمية وحركة اليسار العالمية وحركة التحرر الوطني بالبلدان النامية، ومنها العراق.
لا أنوي المرور على كل المحاور التي تطرق لها الرفيق عزيز محمد، رغم أهميتها والحاجة إلى مناقشتها، بل سأركز على نقطة واحدة مهمة حقاً طرح رأيه فيها ولأول مرة وعلى النحو التالي: "إن انهيار الاشتراكية أو دول المعسكر الاشتراكي لا يتعلق بفشل الاشتراكية، بل ترتبط بالممارسة والتطبيق والأخطاء المرتكبة من قبل الأحزاب الشيوعية الحاكمة...، إن الاشتراكية ستبقى هدفا تناضل البشرية من أجله، ما دام هناك الاضطهاد والتفاوت الطبقي والاجتماعي، لا بد أن تنتصر الاشتراكية في النهاية." (جريدة الزمان، الأمين العام السابق للحزب الشيوعي العراقي عزيز محمد في حوار مع (الزمان): الأحزاب الشيوعية الحاكمة فقدت مصداقيتها وتحولت إلى نخب ذات امتيازات، حمدي العطار، عدد يوم الثلاثاء 10/5/2016).
هذا التقدير الذي طرحه الرفيق عزيز محمد، وفيه تفاصيل مكثفة لرؤيته للأخطاء التي ارتكبها قادة الدول الاشتراكية من الناحيتين النظرية والعملية، وفقدان الحس الثوري، وفقدان العلاقة الحميمة مع المجتمع، وعدم فهم الحرية باعتبارها وعي الضرورة، وهي مقولة فلسفية تجسد الرؤية السليمة لضرورة الحرية في المجتمعات الاشتراكية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، وهو الجزء الأول من الفكرة التي طرحها عزيز محمد، أما الجز الثاني منها فيكمن في حقيقة إن الاشتراكية قادمة لا ريب في ذلك، إنها مستقبل البشرية، وهو استنتاج سليم جداً، ويعبر عن فهم لطبيعة وفعل القوانين الخاصة والعامة للنظام الرأسمالي العالمي أولاً، وعن فهم لطبيعة وحركة وفعل قوانين التطور الاجتماعي ثانياً. وما يجري بالدول الرأسمالية المتقدمة وفي العلاقات الداخلية بين الطبقات والفئات الاجتماعية من جهة، والعلاقة بين هذه الدول والدول النامية، أو حركات التحرر الوطني، ونضالها من أجل التقدم الاجتماعي من جهة ثانية، يدلل بما لا يقبل الشك بأن الصراعات الطبقية والتفاوت المتفاقم والفجوة المتسعة بين مالكي وسائل الإنتاج، ومالكي قوة العمل الجسدية والفكرية، بين الأغنياء والفقراء، آخذة بالتنامي المتباين في سرعته بين دولة وأخرى، والذي يعيد الصراع الذي تفاقم في أوائل القرن العشرين، متخذاً اليوم نهجاً مماثلاً، مع فارق أساسي، يبرز في كون يتم في ظل النظام الرأسمالي الأكثر عولمة، والأكثر استغلالاً، والأكثر هيمنة على العالم، والأكثر فساداً وتدميراً لثروات وموارد الشعوب، والمقترن بمنجزات الثورة العلمية والتقنية، ثورة الاتصالات والمعلومات، ثورة الإنفوميديا Infomedia Revolution الجارية، التي تتضمن الجمع بين الحوسبة والاتصالات والإعلام أو المعلوماتية.
قبل أكثر من عشرين عاماً نشرت مقالاً في جريدة الزمان، جرى تشويه عناوينه الداخلية، فقاطعت النشر في الجريدة منذ ذلك الوقت حتى الآن. إذ شوه محرر الجريدة ما كتبته، عندما وضع عنوان ثانوي كان كما يلي: " يقول حبيب الاشتراكية سقطت وإلى الأبد"! قدمت احتجاجاً للجريدة، إذ لم يكن هذا العنوان ولا مضامين المقال تشير إلى ذلك من قريب أو بعيد، بل كان من عنديات محرر الجريدة، إذ إن المقال، ومقالات كثيرة أخرى ومحاضرات قدمتها في مختلف الدول الأوروبية وفي ندوات كانت وما تزال تؤكد ما أشار إليه الرفيق عزيز محمد، حيث اكدت ذلك وفي محاضرات ولقاءات ومقالات كثيرة يمكن أن يعثر عليها القارئ أو القارئة في موقع الحوار المتمدن:
** الرأسمالية لها بديل، إنها الاشتراكية، ولكن متى يمكن البدء ببناء الاشتراكية؟ إنه السؤال الأهم. إن مستلزمات تكوين البديل تنشأ في رحم النظام الرأسمالي، ولا شك في أنها ستتخذ وقتاً غير قصير، وإن الرأسمالية ما تزال تمتلك رصيداً لم يأت أجلها النهائي.
** إن انهيار أو سقوط الدول الاشتراكية القائمة في الواقع:
• لا يعني بأي حال من الأحوال انتصار الرأسمالية على الاشتراكية؛
• ولا يعني بأي حال من الأحوال فشل الاشتراكية كفكر وكأسلوب إنتاج بديل عن أسلوب الإنتاج الرأسمالي.
• وإن سقوط النظم الاشتراكية القائمة في الواقع ارتبط بأخطاء فكرية وسياسية، نظرية وعملية، من جانب من قاد الدول الاشتراكية منذ البداية، وبشكل خاص قاد الدولة السوفييتية، وهم الذين كانوا يقودون الدول الاشتراكية بعد قيامها في أعقاب الحرب العالمية الثانية، والحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي، الذي كان يقود الحركة الشيوعي العالمية، ويؤثر بقوة على مجمل الحركة اليسارية العالمية إيجاباً أو سلباً.
• وأن الأحزاب الشيوعية وقادة الدول الاشتراكية لم يعوا بما فيه الكفاية، العلاقة الجدلية بين الاشتراكية والحرية، بين العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان الأخرى، بين الواقع والحلم، وتعجلوا كثيراً في حرق المراحل التي لا يمكن ولا يجوز القفز عليها، وأساءوا بذلك للمادية الديالكتيكية والمادية التاريخية وللنظرية العلمية التي قال عنها إنجلز بـ "إن الماركسية ليست عقيدة جامدة، بل نظرية هادية". لقد سقطوا في رؤية رغائبية ذاتية بحتة، بدلاً من اعتماد واستخدام أدوات التحليل العلمي للوصول إلى الاستنتاجات التي يقررها الواقع الفعلي القائم وتتناغم مع قوانين التطور الاقتصادي والاجتماعي الموضوعية.
• إن العراق والدول العربية وغالبية الدول النامية ما تزال تعيش في ظل العلاقات الإنتاجية ما قبل الرأسمالية أو الرأسمالية المتخلفة والتابعة واقتصاداتها مكشوفة على الخارج استيراداً وتصديراً، كما تعاني من ضعف شديد في مستوى تطور القوى المنتجة، والوعي الاجتماعي ما يزال متخلفاً بسبب تخلف بنية الاقتصاد وما يقترب به من تخلف في البنية الطبقية للمجتمع، مما يجعل من الاشتراكية مرحلة لاحقة لمهمات أخرى، أي إن هذه البلدان، ومنها العراق، هي ما تزال في مرحلة البناء الديمقراطي للتخلص من بقايا علاقات الإنتاج ما قبل الرأسمالية وبنيتها الاجتماعية والوعي الاجتماعي الناجم عنها، أي إنها ما تزال تواجه تنمية العلاقات الإنتاجية الرأسمالية الوطنية، وبمشاركة واعية من قطاع الدولة والقطا الخاص، وبناء القاعدة المادية للتحولات اللاحقة. إنها المرحلة التي تستلزم تعاون وتحالف الطبقات الاجتماعية الوطنية التي يهمها تحقيق التطور الاقتصادي والتقدم الاجتماعي وتغيير البنية الاقتصادية والاجتماعية والوعي الاجتماعي.
إن الشعوب التواقة إلى الحرية والاشتراكية وحقوق الإنسان وحقوق القوميات والأمن والسلام في العالم، ستبقى تناضل ضد الاستغلال والاستعباد، ضد الفساد ونهب الخيرات، وضد العدوان والحروب والإرهاب الفكري والسياسي. إن سقوط الدول الاشتراكية، وأسباب ذلك معروفة، ويشير إليها باختصار وصواب شديد الرفيق عزيز محمد، قد منح الدول الرأسمالية المتقدمة فرصة ثمينة للاستفراد بالشعوب واسترداد المكاسب التي حققتها الطبقة العاملة والشعوب المناضلة عبر مسيرتها الطويلة، وتكشف من جديد عن بشاعة وجه الرأسمالية المعولمة وممارساتها الفعلية، وعن استعدادها لتشديد الاستغلال، ونهب الخيرات، وشن الحروب الإقليمية وتأجيجها، وتشديد سباق التسلح في العالم، وتشكيل منظمات إرهابية للاستفادة منها ضد نضال شعوبها، كالقاعدة، وداعش، وجبهة النُصرة، وأحرار الشام، وبوكو حرام، وأنصار السنة، وميليشيات طائفية مسلحة شيعية، على سبيل المثال لا الحصر، وتحقيق أقصى الأرباح من خلال التأثير المباشر على حكومات الدول التي تأتمر بأوامرها، وتمارس سياسات مناهضة لمصالح شعوبها، كما هو حال جميع دول الشرق الأوسط ونظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون استثناء.
إن سقوط الدول الاشتراكية يفترض اعتباره تجربة غنية جديدة للمناضلين من أجل الاشتراكية في كل مكان، تلك التجربة الثانية التي بدأت في ثورة أكتوبر/تشرين الأول 1917 الاشتراكية، وهي التجربة التي تلت كومونة باريس في أذار/مارس 1871. وأن من واجب كل المناضلين من أجل العدالة الاجتماعية والأمن والسلام في العالم دراسة هذه التجربة الغنية بكل ابعادها وأشكال ظهورها في الدول التي أقيمت فيها، الآسيوية منها أو الأوروبية، وأسباب انهيارها، لتكون زاداً غنياً للمناضلين في جيش اليسار العالمي من شيوعيين واشتراكيين وماركسيين وديمقراطيين تقدميين.
كان مهماً ومفيداً، كما أرى، أن يتناول الرفيق عزيز محمد قضايا الساعة بالعراق وإقليم كردستان، بالتحليل والتدقيق واستخلاص ما يراه مناسباً حول الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتوترة، وكذلك العلاقات في ما بين الأحزاب الكردستانية الحاكمة وغير الحاكمة، وما يمكن أن يقدمه من نصح على المستوى العراقي وإقليم كردستان العراق، إذ لديَّ القناعة بأن هناك الكثير ممن يستمعون له، وربما يتجاوبون معه بما يطرحه من أراء ومواقف، بمن فيهم قادة الأحزاب، لتجاوز المحنة التي يمر بها الإقليم على أقل تقدير. إذ إن مخاطر كثيرة تحيط بالعراق والإقليم، والعواقب السلبية المحتملة لا يمكن استبعادها، ضمن حساب الاحتمالات التي تواجه مكونات الشعب العراقي القومية. إن المعرفة والخبرة والحكمة والمشورة الذكية مطلوبة الآن، وأكثر من أي وقت مضى، في مواجهة ما يجري على الساحة السياسية العراقية والكردستانية، وهي قليلة نادرة في هذا الزمن الرديء الذي يمر به العراق بتعدد قومياته. إن ما حصل قبل الحرب الأخيرة (2003) واحتلال العراق، في أعقاب إسقاط الدكتاتورية الغاشمة، وإقامة النظام السياسي الطائفي-الأثني والمحاصصة الطائفية، وما يواجهه العراق والإقليم حالياً، يستوجب بذل الجهد الكبير من جانب القوى الوطنية والديمقراطية لتحليله ثانية وبحيادية علمية عالية، لاستخلاص الاستنتاجات الواقعية المؤثرة التي يمكن أن تقود العراق لى شاطئ السلام، وهو الذي يقف على حافة حروب أهلية محتملة تحرق الأخضر واليابس، ولن يكون سوى شعوب العراق وقودها، والخاسر الأكبر فيها. وهو ما يفترض العمل على تجنبه، ولن يتم ذلك إلا بالخلاص من نظام المحاصصة الطائفية والفساد والإرهاب الناشئين عنه.