نكبة فلسطين وسجون مصر

محمود ابوحديد
2016 / 5 / 15

ليلة الذكرى 68 للنكبة الفلسطينية ، اعلنت الحكومة المصرية احكام السجن 5 سنوات والغرامة 100 الف جنيه بحق العشرات من معتقلي مظاهرات "يوم الارض" التي اندلعت رفضا لبيع الحكومة المصرية قطعتي ارض للمملكة السعودية . وقد اعلن وزير الدفاع الصهيوني ان تسليم الجزيرتين للسعودية قد حصل بامر الصهيونية لتوسيع المجرى الدولي في خليج العقبة لخدمة اغراضهم التجارية والعسكرية. هكذا يتلاقى الكفاح الشعبي المصري مع القضية الفلسطينية للمرة الالف.

القضية الفلسطينية هي محور القضايا وراس مواضيع الكفاح . ويمكن الحكم على الاحزاب والسياسيين بمعرفة موقفهم من القضية الفلسطينية - هل يعترفوا بالدولة الصهيونية ويقفوا مع حل تقسيم الدولتين على حدود 1967 ام يرفضوا الصهيونية بالاساس ولا يعترفوا سوى بحكومة فلسطينية على كامل التراب ؟

لقد نجح الصهاينة حتى وقتنا الحالي في انتزاع اعتراف كافة الحكومات والاحزاب الجمهورية. ارسوا قاعدة فكرية في العالم اجمع تشرح ان دعم الصهاينة والاعتراف بدولتهم ليس عمالة وعداء للانسانية بل عقلانية واعتراف بالامر الواقع . امام هذا التوافق الدولي فان صوتنا هو صوت الشعب الفلسطيني المقاوم : الموت لاسرائيل .. القدس للفلسطينيين.. والموت لحل تقسيم الدولتين.

بعكس شعوبها ، تُعطي الحكومات العربية اعترافا دبلوماسيا وعسكريا للصهاينة. كما ان الاستثمارات الداعمة للجيش الصهيوني والاستيطان موجودة بكل دول العالم حتى الاسلامي منها ! ملعون الراسماليين واستثمار العمال.

اما الدبلوماسية الصهيونية فتمد فروعها في كل دول العالم على الاقل بسفراء الخارجية ان لم نتحدث عن ضباط الموساد والمخابرات - رغم ان الجزء المعلن من وثائق الموساد يتضمن عملا واضحا ومؤثرا داخل اغلب حكومات العالم والشرق الاوسط على وجه التحديد.

والاهم ، ان الجيش الصهيوني ليس فقط الجيش النظامي لدولة اسرائيل. المستوطنون الصهاينة جميعهم يحملو السلاح ضد الفلسطينية تماما كما تنص التقاليد الاستعمارية التاريخية. لهذا ، لا يوجه عداءنا فقط صوب الجيش النظامي الصهيوني لكن الى جميع حاملي الجنسية الاسرائيلية. والمتبجحين عن لامسؤولية الاجيال الصهيونية الشابة الحالية عن الاحتلال ، يمكن ان نوجه اليهم جرائم حرب "حرق البيوت الفلسطينية وقتل الشباب الفلسطيني والاقتحامات اليومية للبيوت والمقدسات الفلسطينية" لا حياد امام الاحتلال الصهيونية. اما مؤيد او محارب للصهيونية.

اما الجيش الصهيوني النظامي فيُمَد بدعم القوى العسكرية لكل حكومات العالم ! ابتداءا من القوى الاستعمارية الكبرى - امريكا وروسيا واوروبا - وحتى الجيوش المسماة عربية واسلامية – تركيا على وجه الخصوص التي يتبجح بها اسلاميو الاحزاب العربية تجري مناورات عسكرية سنوية مع الجيش الصهيوني - ومن هنا نفهم صحة التوجه الاشتراكي الثوري بان اسقاط الحكومات العميلة في العواصم العربية هي الخطوة الاولى في طريق اسقاط الحكومة الصهيونية. ان اقناع الجندي العربي الذي لا يدافع ابدا عن اي افكار - الخاوي من الايدلوجية - اقناعه برفض قرارات هيئات الاركان ووقف دعم الصهيونية وقمع الشعوب العربية هو بداية الطريق نحو تحرير القدس.

هل تسكت الشعوب العربية على جيوشها العميلة للابد ؟؟ لم تقتصر عمالة الحكومات العربية على دعم الصهيونية لكن امتدت العمالة الى القمع الصريح للفلسطينين . يكفي النظر الى دور الحكومات العربية العميلة - بداية الستينات والسبعينات في القرن الماضي - التي قمعت الحركة الفدائية الفلسطينية المسلحة (لبنان وسوريا والاردن ومصر) اضافة الى قمع الحراك الشعبي التضامني مع القضية الفلسطينية - انتفاضات الشعوب والجامعات السورية والمصرية واللبنانية. هل نحتاج للتذكرة بان الجيش السوري واللبناني هم من ذبحوا مخيمات صبرا وشاتيلا واليرموك ؟ هل نذكر بان الجيش المصري كان اول من اعترف بالصهاينة كدولة ومخابراته هي اكبر منسق مع الموساد الصهيوني لقمع وتسليم القادة الفلسطينين؟ هل نذكر بعمالة اوسلو 1993 وكامب دايفيد 1978 ؟

واليوم في مصر 2016 - وبعد عشرات المجازر التي نفذتها الجيوش النظامية بحق الربيع العربي - وبالذات في ذكرى النكبة ، حكم بالسجن لسنوات على عشرات المصريين لرفضهم توسيع المجرى الملاخي للصهاينة - اقصد معتقلي رفض بيع الجزيرتين. ان حقارة الجيوش والحكومات العربية فاقت كل الحدود واصبحت حقا لا تطاق. الموت لجميع الحكومات العربية العميلة. والزمن هو السلاح الاقوى.. ان حقارة السجون في مصر لا يُمكن وصفها باي كلمات ويجب ان يظل "المعتقلين واحوالهم" هو حديثنا الرئيسي نحن ثوار مصر اما كل محاولات التغييب التي يعاصرها مواطني مصر. الحرية لكل المسجونين في مصر والموت لضباط البوليس،، لاشريف بينهم على الاطلاق.

ان احتلال الاراضي وذبح وتهجير السكان الاصليين سمة مميزة للاستعمار ايا كان مكانه في العالم، وتجارب التاريخ تؤكد ان الشعوب لا تختفي ولا يمكن الاجهاز عليها. احتلال ايرلندا وجنوب افريقيا دام لعدة قرون لكنه انتهى الان – ولو على الاقل انتهت مظاهر الاحتلال العسكري ورفض الاعتراف بالسكان الاصليين وحقوقهم. من هنا نفهم : سينتصر الفلسطينيون مهما طال الزمن وننحاز لجانبهم في كامل نشاطاتهم.

اما الحكومات العربية العميلة الراكعة لرؤوس الاموال الصهيونية : لقد دام الاقطاع قرابة 800 عام على الكوكب لكنه انتهى اليوم ولا يُذكر الاقطاعيين الا باقذع الالفاظ ، الى هذا يؤول مصيركم ولا نُكن لكم سوى الفضح.

المجد للشهداء والحرية للمعتقلين والشفاء للمصابيين والنصر للثورة.
الثورات تظل دائمة.
تسقط حكومة رجال الأعمال.
الموت للبوليس والقضاء والجيش.
لا حل سوى الثورة الإشتراكية والحكومة العمالية لإنتصار الثورة.