عبدة الشيطان

جعفر المظفر
2016 / 5 / 13

عبدة الشيطان
جعفر المظفر
الصورة النمطية للشيطان هي صورة مُضَّلِلَة. لقد صار من المعتاد تقديم رسمه على شكل حيوان قبيح بذيل وقرون وجناحين من الأشواك والحراشف القبيحة, وأرى أن ذلك صار خطأ شائعا, إذ كيف لمخلوق قبيح كهذا أن يغري على إرتكاب الفعل القبيح.
الواقع أن شكل الشيطان ليس قبيحا ولا ملبسه, وإنما هو فعله وعمله, ولكي يستطيع ان يكون مغريا فإن من الضروري أن يكون رسمه بشكل عارض أزياء وسيم, وحتى بشكل إمرأة فائزة في مسابقات الجمال.
وفي العراق, بلد الألف إمام وإمام, فإن أفضل ما يرتديه الشيطان هو زي رجل دين, أو زي سياسي ينظر برهبة وخشوع وحزن إلى (قنفة) في حين لا نراه هكذا في ساحة يسقط فيها عشرات الضحايا نتيجة عمل إرهابي حقير.
هنا, أفضل شكل يقدم الشيطان نفسه من خلاله هو شكل العابد الورع الذي يؤم الناس حتى كأنه يكاد يبكي خشوعا في حضرة الخالق, في الوقت الذي يقف فيه على سجادة كشمير إيرانية الحياكة وضعت على أرض قصر مغتصب, داعيا بعد الصلاة, الألف الذين صلوا خلفه, إلى مائدة عامرة بما لذ وطاب, في وقت يعيش فيه الملايين من جوعى العراق على كسرة خبز بينما صار أمثالهم يتمنون الموت في خيام التهجير.
لقد كان لدينا رجال دين أتقياء من الذين رفضوا وما زالوا يرفضون التدخل بالسياسة, لكن عدد هؤلاء ودورهم قد تراجع, حتى كأن من ظل بعدهم قد تكفل بمحو صورتهم والتعتيم على مسيرتهم النقية.
فقط علينا ان نتذكر أن الشيطان كان بالأصل ملاكا ولا يوجد هناك ما يفيد أن الله قد مسخ خلقته حينما طرده وآدم من الجنة.
ايها الذين ما زالوا على صلاتهم محافظون .. لا تصلوا خلف عمامة ما لم تتأكدوا أن الشيطان لا يختفي بين طياتها, وإلا فإن صلاتكم باطلة, ولن تكونوا في أفضل حال غير عبدة شيطان.
ويا أيها المُزَّكون والمُخَّمسون .. على الأرصفة وداخل مخيمات التهجير وحول المزابل, هناك مئات الألوف من الجياع والعراة والمرضى يستحقون أن تمدوا لهم يد العون مباشرة, بدلا من مسافة الماراثون التي تقطعها مدفوعاتكم فلا يصل منها إلا الواحد بالمليون, وقد لا يصل.
ويا ايها العراقيون .. لقد فعلت بكم وحوش الدين السياسي ما تعجز وحوش الغاب عن فعله, وأنتم تعرفون أن الذئب الذي يُشبعه لحم ضحيته لن يقتل أخرى حتى يجوع, أما ذئاب الدين السياسي فهم مفترسون إن جاعوا ومفترسون إن شبعوا.
فإطردوهم تفلحوا.
ولا تكونوا عبدة شياطين.