خذوا حفنة دم حلبيّة واسألوها

راضي كريني
2016 / 5 / 4

4-5-2016
الحيرة مشروعة، لكنّ سياسة إشاعة الحيرة مدانة؛ كي نفهم أنّ ما يجري في حلب هو جريمة ناتجة عن مصلحة وحقد وطمع استعماريّ رجعيّ صهيونيّ.
ثمّة حيرة في فهم الأحداث والواقع نابعة من ازدواجيّة المعايير، ووجهات النظر التي تتّبعها دول حلف الأطلسيّ التي تمتلك آلة إعلاميّة جهنميّة جبّارة، تعمل على مدار الساعة تزييفًا للواقع للتأثير في العقل الجمعيّ، وتقدّم صورة مشوّهة غير حقيقيّة لما يحدث في العالم وفي مدينة حلب.
وأنا أقرأ مقالات الإدانة و... والتجريم للنظام السوريّ، والاستنتاج بنصب المشنقة لبشّار! تمنّيت أن يحكم القاضي الذكيّ الذي كشف كذب المدين.
اقترض رجل من صديقه مالا، ثمّ أنكره، فشكاه الصديق للقاضي الذكيّ... حضر الاثنان أمام القاضي، فسأل القاضي المدّعي: هل يشهد معك أحد؟ قال لا، فقد أعطيته المال في السرّ....
فقال القاضي للمدّعي: اِذهب إلى المكان حيث أقرضته واحضر لي حفنة من ترابه لأسألها.
فدهش الرجل ... وأطاع وذهب وغاب. وبعد أن طال غيابه، التفت القاضي إلى المدين وسأله: هل تظنّه وصل إلى المكان؟ فأجاب المدّعي عليه بسرعة: لا.
هل يستطيع الإرهاب أن يصمد كلّ هذه السنوات في حلب، دون أن يتلقّى الدعم والأسلحة والاستخبارات والإعلام؟
هل الحكّام في السعوديّة وتركيا جزء من الحلّ أم مِن المشكلة؟
مَن الذي يريد بقوّة الإرهاب وسفك الدماء أن يفرض نفسه كجزء من الحلّ، للتحكّم بسوريّة، وإلاّ فإنّه جزء من المشكلة بحجم الدماء والألم على أرض حلب؟
لماذا لم تُتّخذ إجراءات وفقًا للقرار 2253 الذي ينصّ على محاسبة ومعاقبة الدول التي تسلّح وتنقل الإرهابيّين؟
تقول التقارير إنّ تركيا سمحت بمرور 5000 إرهابيّ إلى سوريّة (وبعضها يقول 8000).
لماذا بدأ أردوغان بنقل المعدّات العسكريّة والدبابات إلى الحدود السوريّة؟ لمصلحة مَن، ولأيّة فصائل يريد فرض منطقة آمنة؟
لماذا ترسل الولايات المتّحدة 250 خبيرًا عسكريّا إلى سوريّة (بدون تنسيق مع الدولة السوريّة)، وفي ذات الوقت تنشر منصّات صواريخ في الأراضي التركيّة على الحدود السوريّة؟
لماذا عادت إسرائيل الآن ووسّعت أبواب مستشفياتها لاستقبال المصابين مِن الإرهابيّين؟ وهي تفضّلهم على حساب مرضاها!
أليس هذا خرقًا للقوانين الدوليّة؟ ألم يتمّ هذا بالتنسيق مع بعض المجموعات الإرهابيّة؟
مَن الذي يريد أن يسلب استقلال سوريّة وقرارها المستقلّ وأن يرهنها بمشاريع التبعيّة؟
مَن الذي يدّعي نشر الديمقراطيّة وحقوق الإنسان، ويجني الربح من انتشار السلاح ومن تبييض أموال المخدّرات؟
راجعوا مأساة أفغانستان وكيف أنّ السي آي إي يحمي تجارة المخدّرات.
لم يعد سرّا أنّ البنتاغون خطّط لاجتياح سبعة بلاد خلال خمس سنوات، بدءا بالعراق ثمّ سوريّة، وانتهاء بإيران.
مَن الذي يريد صوملة سوريّة وتحطيمها كدولة، وتحويلها إلى دويلات طائفيّة فاشلة، ويهدّد بالحلّ العسكريّ؟
لم تتحوّل دول يوغسلافيا إلى دول فاشلة نتيجة للانقسامات الاجتماعيّة الداخليّة؛ بل نتيجة للعمليّات العسكريّة.
لقد أصبح الجبير يمشي ملِكًا في شوارع الإعلام والصحافة، وعلى أسطح العقول الكسولة!
ونسأل السؤال المركزيّ والبسيط: هل يحقّ للجيش العربيّ السوريّ أن يستردّ مدينة حلب، أم لا؟
لنفكّر بحكمة القاضي!