الطلاب يستشهدون !! والاخوان المسلمون يستنفرون !!

بثينة تروس
2016 / 5 / 2

الطلاب يستشهدون !! والاخوان المسلمون يستنفرون !!

بِسْم الله الرحمن الرحيم
(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (، فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ )
صدق الله العظيم

التحية لشهداء الحق والثورة في السودان الطلبة الذين تسيل دماؤهم الطاهرة في ارض البلد المنكوب بحكومة الاخوان المسلمين والهوس الديني لمدة سبعة وعشرين عاما ! والذين كان آخرهم الشهيد ابوبكر الصديق طالب جامعة كردفان، ومحمد الصادق ويو طالب جامعة الاهلية!

دماء زكية وشباب ابرياء كل ما جنوه انهم قالوا للظلم لا !! في حين قال المنتفعون والمتمكنون من الحكومة، والذين لايحتملون التخلي عن كراسي السلطة!! قالوا نعم لإطالة عمر النظام!!
ان خروج هؤلاء الطلبة للتظاهر، خروج من باب الشعور بالمسئولية المباشرة عن هذا البلد، فلقد توحدت حوجة هؤلاء الطلبة إلى الخلاص من هوان حكومة الاخوان المسلمين ، وطالت اشواقهم للحرية بطول أعمارهم، فلقد ولدوا وشبوا في ظل هذه الحكومة ! وهم في حالة انتظار للتغيير!! فكان وعيهم دليلهم، بانه قد حانت ساعة التغيير!
فخرجوا عزلا الا من هتافات تعلو بالمطالبة بالحق والمناداة برفع الظلم! وكانت حكومة تجار الدين أجبن، وأخس من ان تحتمل صوت المطالبة برفع المظالم ! فقابلت التظاهرات بالرصاص الحي وبسلاح الغدر والخيانة!! ومجددا حصد الرصاص ابناء هذا الشعب من المتعبين والفقراء والمهمشين!!
وفي الوقت الذي ما زال حشا امهات هؤلاء الطلبة يتلظى بنار الأسي الموجع على فقد الولد، والامل، استمر زملاؤهم بالجامعات يفورون كمرجل يغلي!!
ارتفعت أصوات خفافيش الظلام من وزراء الحكومة ، في الدعوة للاستنفار!! لمجابهة هؤلاء الطلبة، وكانت الدعوة لاستنفار ابناء المتعبين والفقراء والمظلومين مجددا ليخوضوا المحرقة بدلا من اولادهم المرفهين المنعمين !!
ورد بجريدة الخرطوم 30 ابريل 2016 : دعا الأمين العام للحركة الإسلامية الزبير أحمد الحسن أعضاء حركته إلى المشاركة في استنفار الدفاع الشعبي.
عجبي!! إنها الفتنة والتحريض على العنف بين أبناء البلد وشبابه.
ونلاحظ ان هذا هو ديدن حكومة الاخوان المسلمين ، فقد أجادت العبث والاستخفاف بالشعب السوداني، تجند ابناءه من البسطاء !! تحت رايات الدفاع الشعبي كجيوش للرب، تزفهم الملائكة للحور العين بأعلى الجنان! وعندما تنتهي حوجة استغلالها لهؤلاء المساكين ، تؤكد بلا خشية من الله ولا الناس، بانهم قد ( ماتوا فطايس) !!
وهاهم الان يستفرونهم مجددا، ويدعون شباب هذا الوطن إلى ( الهجرة إلى الله) !! ظنا منهم ان باستطاعتهم استغلال عاطفتهم الدينية !! لكن هيهات فلقد جرب الشعب السوداني دعاويكم للهجرة إلى الله !! والتي أفرزت العنف الطلابي والارهاب في الجامعات وانعدام الأخلاق ، وما حوادث التنكيل بطلاب دارفور وتأجيج نيران التفرقة العنصرية بالجامعات بتاريخ بعيد!!
لقد أدمن الاخوان المسلمون الكذب على الله وعلى الناس، لذلك تسهل عليهم التصريحات الرعناء من امثال ما صرح به في نفس المصدر السابق ، رئيس مجلس شورى الحركة الإسلامية مهدي إبراهيم، (أن الصورة الكلية للأوضاع في السودان أفضل من الصورة العامة للعالم المحاط بالمحبطات، حيث يعاني من أزمات فقدان الأمن والمهددات الاقتصادية وانهيار العملات وتدفق اللاجئين وبطء النمو والإرهاب.)
فكأنما هو يقول بأن هؤلاء الطلبة الذين تظاهروا واستشهدوا إنما هم (جاحدون) !! لنعم حكومة الاخوان المسلمين ! والتي هي أفضل من الصورة العامة للعالم أجمع!!!
بربكم هل هناك عبث وإهانة لهذا الشعب اكثر من هذا!! حكومة نيران حروبها موقدة ! في جبال النوبة ودارفور، وبها أضخم معسكر للاجئين شهدته البلاد في تاريخها، مثل معسكر ( كلما) بدارفور والذي يضم حوالي 10 الآف من الفارين من نيران المعارك !! بلد طلابها وشبابها يموتون غدراً في الطرقات ، ثم يحدثون الشعب بأنه آمن أماناً يفتقر اليه العالم بأجمعه؟؟! الحقيقة لا شيء غير ان هذه الحكومة التي تفوق سوء الظن العريض، يلازمها قصور في الفهم للإسلام ، وقصور في المعرفة والإحاطة بما عليه المجتمع الدولي المحيط.
اذ ان حكومة تعتبر نفسها إسلامية بينما طال الفساد فيها حتي ديوان الزكاة!! الزكاة التي شرعت في الدين الاسلامي أصلا من اجل ان تؤخذ من أموال الأغنياء للفقراء، لكن في عهد حكومة الاخوان المسلمين، هي تؤخذ معظمها جبايات من المواطنين ومن ستات الشاي امهات الشهداء ومن اطفال الدرداقات!! لكي تمول بها مشاريع ومؤسسات حكومية و تذهب الي جيوب المتمكنين من رجال الحكم وتجار الدين!!
ثم يحدثنا رئيس مجلس الشورى في هذا المنعطف التاريخي الذي تمر به البلاد عن ( أن هناك ابتلاءات لا بد من مجابهتها والاهتمام بها وإعمال المراجعة والمحاسبة والمسائلة والثواب والعقاب، بالإضافة لمواجهة التحديات المعيشية الاقتصادية والاجتماعية.).. انتهى
الفساد والظلم وضيق المعيشة ، الذي يخرج الشباب، امل الوطن، الى الشوارع، هو عند رئيس مجلس الشورى ابتلاءات!! فهل هناك كذب ونفاق اكثر من هذا؟؟!!
وفي الوقت الذي لم تجف فيه دماء الشهداء من الطلبة الأبرياء، تخاطب وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي، مشاعر الدولَّب، والتي هي مسئولة امام الله والشعب بموجب وظيفتها عن هؤلاء الشباب وأمهاتهم ، لتحدثنا ، في تصريحها الانصرافي عن الاسلام الوسطي!! (انه سيسود وينتصر على دعاه الغلو والتطرف)! انتهى
وبالطبع هي تحدثنا عن تصور الاخوان المسلمين ومفهومهم للإسلام الوسطي !! و يا سيدتي الوزيرة ان الغلو والتطرف هو ما في رحلكم !! اما الاسلام الوسطي الذي تحدثينا عنه اليوم كان، قبل منحك الوزارة ، معاشا عند السودانيين في اللحم والدم ، واستبدلتموه بالهوس الديني مابين دفاع شعبي، وهجرة الى الله، وشريعة مدغمسة باعتراف الرئيس البشير نفسه..
الحقيقة ان حكومة السودان هي راعي الاٍرهاب بالدرجة الاولى !! وهي ملاذ كل الدول الإرهابية والجماعات المتطرفة بدليل ان دولة مثل السعودية!! ذات الحكم الملكي المتوارث ، والتي تنعدم فيها ابسط مقومات حقوق الانسان، تحتفي بالحكومة السودانية وتستخدمها كمخلب قط في خططها الإرهابية ، لذلك لا يهمها ان اغتيل طلبة الجامعات وشباب السودان او مات كل الشعب السوداني وسالت دماؤه أنهارا !! وها هو عزاؤهم للشعب السوداني في تقتيل ابنائه!!
(قال رئيس رابطة العالم الاسلامي الشيخ عبد الله بن عبد المحسن التركي، ان الرابطة تعول على السودان وتعتبره صاحب دور رئيسي في مكافحة الارهاب في القارة الافريقية، بالاضافة الى تعاونه مع المملكة العربية السعودية في ذلك الجانب) صحيفة الراكوبة عن جريدة الخرطوم 1 مايو 2016
ولا يسعني في سرد تصريحات منتسبي حكومة الاخوان المسلمين ، الا ان أتوقف عند محطة كمال عمر ، الامين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي، مجددا!! وهو يتمسخر على الشعب السوداني في ثورته على السلطان الجائر فها هو "يناصح" ! الشعب الثائر اليوم من جريدة الصيحة ( بأن الوقت غير مناسب للثورة أو أي عمل مسلح، قائلاً للمعارضة: "لو خرج النظام اليوم وترك السلطة لن تستطيعوا الاتفاق على وزير رياضة"
ولايسعنا الا ان نقول لربيب الترابي! وامثاله من المتسلقين ! الذين يتقافزون من مقعد الحكومة إلى مقعد المعارضة، ثم يتسقطون الدنيئة في مقاعد حوار الطرشان! لاتخشوا على الشعب السوداني !! الا من امثالكم!! فهو كفيل بأمره وعناية الله سوف تتولى أهله الطيبين ، وبه رجال ونساء وشباب في المعارضة من المخلصين الصادقين، الذين لم يغمسوا خبزهم باموال الفساد ودم الفقراء فهم لو اقسموا على الله لأبرّهم!! ولتخشوا فقط على انفسكم من غضبة هذا الشعب الحليم المجرب في الثورات! فما عادت ورقة العبث باسم الدين والتستر خلف الدعوة للدستور الاسلامي المزيف!! والاستنجاد بالارهابيين، تستر عورات فسادكم وتشبثكم بالسلطة.
ولصانعي الثورات نقول لابد من الثورة الشعبية التي تقود الى التطهير!! وارجاع الحقوق لاهلها، وحماية هذا الوطن بالدستور الذي يحفظ حق الجميع، حتى لاتسرق الديموقراطيات، ويطل غول الهوس الديني مجدداً، تحت مسميات اخرى وأوجه وسحن متشابهة وغير متشابهة.

بثينة تروس