اجتياح البرلمان إصلاح أم تخريب؟

عبدالخالق حسين
2016 / 5 / 2

إن أحداث يوم السبت 30 نيسان 2016، باقتحام مجاميع غاضبة من المتظاهرين مبنى مجلس النواب العراقي، ودخول آخرين الى مبنى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، و قرار هذه المجاميع بدء اعتصام مفتوح في ساحة الاحتفالات داخل الخضراء ببغداد، و وقوف القوات الأمنية وقوة حماية البرلمان على الحياد، ولم تمنع من دخول مبنى البرلمان والتجول في المنطقة الخضراء، وما حصل فيهما من تخريب، أقول أن هذه الأحداث وغيرها تشكل سابقة خطيرة لم تحصل من قبل، لا في العراق ولا في أي بلد آخر، كما وتمثل تصعيداً خطيراً للأزمة العراقية إلى مستوى يهدد بإسقاط الدولة العراقية والخراب الشامل للعراق.

غني عن القول، أن ما جرى خلال الأيام الماضية هو حلقة من الحلقات التي بدأت بالعمليات الإرهابية بعد سقوط الصنم البعثي في ساحة الفردوس يوم 9 نيسان 2003 الأغر، ومروراً بالاعتصامات في المناطق الغربية التي مهدت لاحتلال الموصل ثم الرمادي من قبل داعش... ولما أثبتت كل هذه المحاولات فشلها في إسقاط العملية السياسية، لجأوا إلى استخدام ورقة (المحاصصة والفساد)، وبقيادة رجل دين شيعي مثل مقتدى الصدر، واتخاذه حصان طروادة ليحقق لهم ما فشلت داعش في تحقيقه.

إن هذه الأحداث تؤكد بشكل جازم أن وراءها نفس القوى الداخلية والخارجية التي أسست القاعدة وداعش وغيرهما من القوى الإرهابية، أي السعودية وقطر وغيرهما من الدول الخليجية التي لا تريد للشعب العراقي أن يتعافى ويستقر، وكان أحد كتابهم يدعو (اللهم اهدمه حجراً على حجر). ودليلنا على ذلك الشعارات البذيئة التخريبية ضد دولة صديقة وقفت مع العراق عندما كانت عاصمته بغداد مهددة بالاحتلال الداعشي. وإلا ما معنى هذه الهتافات التي رددتها "الجموع الغاضبة" مثل: (( ايران بره بره، بغداد تبقى حره)، و(بره ياسليماني، أنا الصدر رباني)(1). ولم نسمع أي هتاف ضد السعودية وحليفاتها.

كذلك لقيت هذه الأحداث ترحيباً وتشجيعاً من قبل الإعلام السعودي، وعلى سبيل المثال لا الحصر كتب الإعلامي السعودي جمال الخاشقجي في التواصل الاجتماعي: "حسبت اننا خسرنا العراق الجنوبي وانه وقع بقبضة النظام الايراني، ولكن يقظة الجماهير الشيعية العراقية الوطنية أمس وهتافها ضد ايران أعاد الامل." وهناك عشرات التعليقات المماثلة من السعوديين وغيرهم(2). - يعني كما يقول المثل الشعبي (شيِّم البدوي وخذ عباته).

كما تزامنت هذه الأحداث التخريبية مع تصعيد حملة تشويه سمعة السياسيين العراقيين من مكوّن معين ودون أية إشارة إلى السياسيين من المكونات الأخرى. والغريب أن هناك أناس من ذوي النوايا الطيبة راحوا يروجون لهذه الحملات التسقيطية وحجتهم أن الحرب ضد داعش يجب أن لا تمنع من محاربة الفساد!!
آمنا بالله، نعم يجب محاربة الفساد والتخلص من المحاصصة في كل الظروف، ولكن هل فعلاً يحصل الإصلاح بهذه الأعمال التخريبية، باقتحام البرلمان وتخريب أثاثه، وإسقاط هيبة الدولة؟ يرجى مشاهدة صورة البرلمان بعد الغزو البربري الهمجي الذي عجز الدواعش عن تحقيقه(3).

إن الغرض من هذه الأعمال الفوضوية ليس من أجل الإصلاح اطلاقاً، فكما أشرنا مراراً أن السيد مقتدى الصدر الذي يقود هذه التظاهرات والاعتصامات، له حصة الأسد في مجلس الوزراء والبرلمان، وإذا كان هناك فساد فحزبه (الأحرار= التيار الصدري)، يتحمل حصة الأسد أيضاً من المسؤولية. ولكن الغرض هو أولاً، لتبرئة تياره من الفساد والمحاصصة، وثانياً لإسقاط العملية السياسية لتحقيق أجندات أجنبية مدفوعة الثمن. وعلى الشعب العراقي أن لا يصير أضحوكة العالم وينفذ ما يريد أعداؤه له ويواصل (على حس الطبل خفن يا رجلية). إنها بحق لعبة قذرة(5).

هناك أصوات نشاز تطالب رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي بالاستقالة، وحجتهم أن العبادي فشل في منع اجتياح المتظاهرين للبرلمان؟ عجبي.. وهل العبادي يجب أن يلام في هذا الصدد أم القوات الأمنية وقوة حماية البرلمان التي خانت واجبها؟ يجب محاسبة هؤلاء بشدة. كان بإمكان القائد العام للقوات المسلحة إعطاء الأوامر لاستخدام القوة ضد "الجموع الغاضبة" وإغراق المنطقة الخضراء بالدماء، ولكن حرصاً منه على أرواح المغرر بهم، وسمعة الديمقراطية الوليدة نجح العبادي بضبط النفس، وتجنب سفك قطرة واحدة من الدم. فلو كان هذا الاجتياح في أي بلد عربي لسفكت الدماء أنهاراً. فبدلاً من تقديم الثناء للعبادي، يطالبه هؤلاء الانتهازيون بالاستقالة، إنهم يريدون من العبادي أن يواجه المعارضة على طريقة سيدهم المقبور صدام حسين، وإلا فهو ضعيف يجب أن يستقيل!!ّ!

أما المطالبة باستقالة الرئاسات الثلاثة فهو بالضبط ما يريده أعداء العراق في هذه الظروف من أجل إغراق العراق في فوضى عارمة، تحرق كل شيء. إنما يجري الآن من أعمال شغب بقيادة مقتدى الصدرـ وبمباركة السعودية وحليفاتها لا يقل خطورة عن جريمة إنقلاب 8 شباط 1963 الأسود، وهو الجزء المكمل للإرهاب القاعدي-الداعشي.

لذلك نهيب بأبناء شعبنا الأشاوس، وخاصة المثقفين الواعين منهم أن ينتبهوا إلى هذه اللعبة القذرة التي سخروا لها مقتدى الصدر كحصان طروادة ليحقق لهم ما عجزوا في تحقيقه خلال 13 عاماً من الإرهاب والقتل الجماعي وحروب الإبادة، مقابل دفع المليارات من البترودولا السعودي الخليجي. إن الغرض من هذا التصعيد هو للتعويض عما لحقت بالسعودية وحليفاتها من هزيمة نكراء في سوريا واليمن وليبيا والعراق. لذلك على العراقيين أن ينتبهوا ويفشلوا محاولات أعدائهم، ويفضحوا لعبتهم الخبيثة القذرة ويردوا سهامهم إلى نحورهم...
ألا هل بلغت، ألله اشهد.
abdulkhaliq.hussein@btinternet.com
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/
ـــــــــــــــــــــــ
روابط ذات صلة
1- صادق الموسوي: شعارات مدفوعة الثمن .. ايران بره بره بغداد تبقى حره ....
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10208528204335450&set=a.4105874998053.166310.1018357064&type=3&theater

2- هشام دغمش: لأول مرة أنصار الصدر يهتفون ضد إيران من قلب المنطقة الخضراء
https://www.islamtoday.net/albasheer/artshow-12-228862.htm

3- صورة البرلمان العراقي بعد عملية الإجتياح
http://www.akhbaar.org/home/2016/5/211108.html

4- مقال جدير بالقراءة: مخرّبون... لا ثوار
http://almasalah.com/ar/news/74415/مخربون--لا-ثوار

5- أحمد الطيب: اللعبة القذرة
http://arab-newz.org/post/7644/%D8%A7%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8-:-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B0%D8%B1%D8%A9-..