خطاب الرياض:التحديات والمسئوليات المشتركة.

سعيد الكحل
2016 / 4 / 30

إن الخطاب الملكي في قمة الرياض بتاريخ 20 أبريل 2016 ، خطاب تاريخي من حيث أبعاده الدولية والوطنية لدقة المرحلة التاريخية التي تمر منها قضية وحدتنا الترابية وكذا قضية الشعوب العربية برمتها. خطاب يرسم خارطة طريق مشتركة للأنظمة الملكية التي قاومت "الخريف العربي" وصمدت في وجه المؤامرات الإقليمية والدولية . ويمكن رصد أبعاد الخطاب الملكي كالتالي:
1 ـ التحذير المباشر من المؤامرات الإقليمية والدولية ضد الأنظمة والدول العربية. فما تعرفه المنطقة العربية ، ليس ثورات من أجل مصلحة الشعوب وكرامتها ، بقدر ما هي مخططات تهدف إلى "تغيير الأنظمة وتقسيم الدول" بغاية "وضع اليد على خيرات البلدان العربية". والأداة التي تُعتمد لتنفيذ المؤامرة هي إشعال الفتنة الطائفية والمذهبية والعرقية .فكل الدول العربية مهددة في كياناتها السياسية والوطنية إذا لم تنخرط في ديناميكية جديدة واستباقية للتصدي لمثل هذه المخططات .ذلك أن مخطط تقسيم الدول العربية إلى دويلات وضعه الباحث الأميركي - البريطاني برنارد لويس بتكليف من وزارة الدفاع الأميركية ومستشار الأمن القومي في عهد جيمي كارتر زبغنيو بريجنسكي.ونُقِل عن بريجنسكي قوله إن المطلوب إشعال حرب خليجية ثانية، تقوم على هامش حرب العراق - إيران، تستطيع الولايات المتحدة توظيفها لتصحيح حدود اتفاقية سايكس - بيكو، وتنفيذ خطة برنارد لويس القاضية بتقسيم 18 دولة عربية إلى مجموعة دويلات صغيرة.
2 ـ إن مواجهة المخططات التخريبية والمؤامرات التجزيئية تقتضي بناء إستراتيجية مغايرة للتي ظلت معتمدة منذ الحرب الباردة ، والتي ظل البعد الإيديولوجي محددها الرئيسي .لقد تغير الوضع بعد أن توارت التقاطبات الإيديولوجية لفائدة المصالح الاقتصادية .وفي هذا الإطار جاء الخطاب الملكي مشددا على عنصرين أساسيين ضمن الإستراتيجية الجديدة وهما :
أ ــ دعم التكتلات العربية الإقليمية لتصير تحالفات إستراتيجية ترقى إلى مستوى التحالفات الدولية القوية ذات التأثير في القرارات الأممية.فبعد أن أثبتت القمم العربية عدم نجاعتها في التصدي للمخططات التخريبية ،لم يعد من سبيل سوى تقوية التحالفات القائمة ، وفي مقدمتها تحالف دول الخليج الذي اثبت قدرته على التصدي لتلك المخططات في البحرين واليمن .فلا مجال للقمم "الدورية الشكلية" التي عجزت عن التصدي لمخطط التقسيم . وليس من سبيل سوى ببناء تحالفات على أسس مشتركة ومصالح موحدة . أما تلك التحالفات التي تتغنى بوحدة العقيدة واللغة والمصير ، فبات وجودها أشد ضررا من عدمها طالما لا تحمي الظهر من طعنات الغدر. فالمغرب على قناعة راسخة أن أمنه واستقراره جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار دول الخليج العربي. ذلك أن مصدر مشكلة وحدتنا الترابية هم جيراننا الذين نشترك معهم في الدين واللغة والمصير .
ب ـ بناء تحالفات دولية جديدة تضمن للدول العربية سيادتها ووحدة أوطانها وشعوبها وتحررها من كل هيمنة أو تبعية . لقد أثبتت التجارب أن وضع كل البيض في سلة واحدة مغامرة كلفت غاليا عددا من الأنظمة والشعوب التي باتت فريسة الإرهاب والطائفية.لهذا بات المغرب مقتنعا بأن وضع بيضه في أكثر من سلة يقوي موقفه ويعزز دوره الإقليمي والدولي "فالمغرب حر في قراراته واختياراته وليس محمية تابعة لأي بلد". وهذه دعوة صريحة لقادة دول الخليج ألا يرهنوا مصير دولهم وأنظمتهم بيد قوة دولية معينة تهمها مصلحتها لا مصلحة شعوبهم. فنحن في عالم لا يحترم إلا الأقوياء ولا يبحث إلا على المصالح.فأمريكا رغم أنها "الشيطان الأكبر" أبرمت صفقات مع إيران على حساب دول الخليج.
3 ـ إن القرارات الأممية صارت رهينة للمؤامرات الدولية وأدوات للابتزاز وشرعنة تقسيم الأوطان . فهي مجال للمواجهة لا تراعي حقوق الضعفاء .من هنا جاء الخطاب الملكي أكثر جرأة وشجاعة وتطلعا إلى لعب دور ريادي على المستوى العربي والقاري ، خصوصا وأنه الجسر الذي تراهن عليه القوى الاقتصادية العالمية، وعلى رأسها الصين، للاستثمار في إفريقيا.فالمغرب بخبراته العسكرية والاقتصادية والأمنية والفلاحية يمكن أن يلعب دور الدينامو أو القاطرة في التحالف مع دول الخليج.