في الوسط الأدبي العراقي -3- الكلام والحط من شأن الأخر

سلام إبراهيم
2016 / 4 / 30

في الوسط الأدبي العراقي -3-
الكلام والحط من شأن الأخر
قبل أن أختلط بالجو الأدبي لبلدان عربية، كنت أظن أن الكلام السيء عن أديبٍ منافس، ومحاولة الحط من شأنه الأدبي والشخصي جزء من تكوين شخصية الأديب ونرجسيته، هكذا ظننت. وأنا أصادق العديد من المبدعين شعراء وكتاب قصة ونقاد في الوسط العراقي، ولم أصدف كاتباً أو شاعراً يتكلم بموضوعية عن الآخرين إلا نادراً. كان ذلك منذ أواخر ستينات القرن الماضي وسبعينياته. وأخذتنا الثمانينات إلى جبهة الحرب، ثم إلى الثوار في الجبل، وفي المحكين لاحظت أن الكلام عن الآخر، وهنا رفيق السلاح في الحرب والثوار شائع ومستشري، وكنت لا أقبل إطلاقاً بهذا السلوك وكنت صريحا مما أدخلني في أشكالات إجتماعية كثيرة، حتى كدت أن أنفرز وخصوصا في بيئة الثوار الضيقة في جبال شمال العراق. في بدايات تسعينات القرن المنصرم حللت لسنة في سوريا، وعن الوسط الأدبي العراقي في الشام والنفاق الأجتماعي والكره المتبادل والحسد والغيرة وتسقيط الآخر يحتاج إلى مقالات مستقلة سأدونها لاحقا، ليس بقصد التشهير، وأنما بقصد دراسة الظاهرة والتعرف على جذورها في الشخصية العراقية. بينما لاحظت العلاقات الودية والمحبة بين الأدباء السوريين واللبنانيين كما يشير إلى ذلك الزميل الروائي "فيصل عبد الحسن في رسالته".
مع صدور روايتي -الإرسي- في القاهرة 2008 زرت القاهرة ونشأت لي علاقات وطيدة بالأدباء والفنانيين المصريين، وسحرني الجو والمودة والمحبة فيما بينهم والتي غمروني بها وأصبح لدي أصدقاء وعلاقات عميقة، ووجدت سمعتنا في الوحل، حتى أن الروائي المصري الشاب حسن عبد الموجود سألني عن هذه الظاهرة، ظاهرة الكلام عن الأخرين خلفه ظهورهم في الوسط الأدبي العراقي، ليس بشكل شخصي، ولكن في لقاء موثق نُشر في صحيفة "أخبار الأدب" المصرية الأسبوعية ذائعة الصيت، كان جوابي مواريا ودافعت عن ذلك مخففا وكنت غير محق. قلت مع نفسي أصون قليلا زملائي.
في العام الماضي أختلطت في الوسط الأدبي المغربي ووجدته جوا نظيفا فيه محبة وأحترام يكشف عن خصالٍ في الشخصية المغربية تفتقدها الشخصية العراقية.
هنا وجدت رسائل في بريدي الألكتروني قديمة أنشر نماذج منها في محاولتي لإقامة علاقات ودية في الأدب العراقي ففشلت فشلا ذريعا.
والأسباب سنأتي عليها بعد عرض تجارب تكشف طبيعة هذا الوسط المفترض أن يكون -وسط النخبة- فكيف بالشخصية العراقية العامة.

Date: Wednesday, December 10, 2008, 12:25 PM
الأخ المبدع سلام المحترم
تحية المودة والمحبة
اخي العزيز ياليتنا نصير مثل المبدعين المصريين أو المغاربة أو اللبنانيين أو غيرهم تجدهم يرفعون شان بعضهم البعض !! ويتأخون في كل شيء ويوزعون ما لديهم من فرص بينهم بالمحبة والتأزر ياليت يا اخي
نرفع راية المحبة والتعاون واعتقد أن جميع مبدعي العراق معنا
في هذا الهدف
النبيل
ولكن كيف معالجة أرث ثقيل من التسقيط العراقي !! وعدم الاعتراف بأبن البلد مهما كان ومهما صار ؟
محبتي ويدي بيدك أيها الرائع
أخوك
فيصل عبد الحسن
الرباط
On Tue, 9 Dec 2008 15:52:02 -0800 (PST), salam ibrahim wrote:
عزيزي فيصل
محبتي
أشكرك من القلب لردك السريع
وشكرا للأسماء التي نصحتني بها
أنا في القاهرة الآن ودخلت الجو الأدبي ولمست مدى العلاقات الودية بين الكتاب والأدباء المصريين وهذا ما نفتقد إليه في جونا الأدبي الذي لغمته الأحزاب السياسية اليسارية والقومية والدينية المتصالحة بالقول والمتحاربة بالفعل وأعدى أعدائها المثقف والكاتب الحر
أتمنى أن نقيم شيئا من العلاقات الودية بالتواصل
وأعتقد جازما أنك تبادلني هذا الرأي
لك مني خالص المحبة والود
وأعيدك من القلب راجيا ليومك مباهج اللحظة
سلام إبراهيم