ضحايا التيار الكهربي

توفيق أبو شومر
2016 / 4 / 29

أثبتتْ تجاربُ الجيل الجديد من الحروب أن استخدام سلاح التيار الكهربائي، أكثر فعالية في هزيمة الشعوب من الجيوش، والصواريخ، والطائرات، وكل أنواع الأسلحة، وإليكم أبرز الأهداف التي حقَّقتها مؤامرةُ ، تقنين وقطع التيار الكهربي، في السنوات القليلة الفائتة، في معظم دول العرب التي شهدت تغييرات جذرية:
أولا إشاعة الإحباط واليأس في نفوس ضحايا الكهرباء، فعندما يستيقظ الآباءُ في بدايات الصباح لتجهيز حقائب أبنائهم، ليذهبوا للمدارس، وسط العتمة، فإنهم لا يغتمُّون فقط، بل إنهم ينقلون عدوى الإحباط لأبنائهم، مما يدفعهم للعنف، ويُجردهم من الإبداع والتفوق!
ثانيا قتل البسمات والآمال، والاستعداد للعمل، فيخرج العامل حزينا، ويصل إلى مكتبه كئيبا، بعد أن يصعد عدة طوابق إلى مقر عمله لاهثا، مما يؤثِّر سلبيا على الإنتاج!
ثالثا تنتقل كآبة قطع التيار الكهربي، إلى سلاحٍ يشقُّ الصف الوطني، فتنتقل المعركة، من معركة خارجية على الكساد الاقتصادي، والاجتماعي، والاحتلال والقهر، إلى معركة داخلية بحته، فيصبح موظفو شركة الكهرباء متهمين ليس في آليات عملهم، بل في إخلاصهم الوطني، ويصبحون ألدَّ أعداء المقهورين، ضحايا شبكة الكهرباء!
رابعا إن قطع التيار الكهربي يولد الحقد على كل الذين يتمكنون من التغلب على نقص الطاقة، إما بمولدات كهربية مجانية حكومية، أو انهم ينعمون بخطوط كهربية سبعة نجوم لا تنقطع عنها الكهرباء أبدا، وهؤلاء يصبحون مكروهين، هم في الغالب، رجالُ السياسة البارزون، أو الأغنياء مالكو الثروات!
خامسا إنَّ أكبر المتأثرين بباركنسون الكهرباء، هم أصحاب المصانع والمشاغل التي تعمل بالكهرباء، فهؤلاء إما أن يُخضعوا أعمالهم للتيار الكهربي العشوائي، وإما أنهم يُقلصون أعمالهم ويستغنون عن عدد كبير من العاملين، مما يزيد أعداد الفقراء، مما يدفع بعضهم لارتكاب جرائم السرقة والابتزاز!
سادسا، لعلَّ أهمَّ تأثيرٍ تسعى مؤامرة قطع الكهرباء لتحقيقه، هو نجاحها في جعل اهتمامات الناس اليومية أهمَّ من اهتماماتهم الوطنية، فإنارة الكهرباء، وتمديد عدد ساعات التيار الكهربي، أصبحت أولى من الشعار ات الوطنية ، كما أن الحصول على غالون من السولار لتشغيل المولدات أولى من الدعوات التحررية من ربقة الاستعمار ، وسيطرته الاقتصادية، كذلك، فإنَّ إيصال تيارات الكهرباء من خطٍ آخر تعويضي هو النضالٌ الجديد، وهو بالتأكيد أرفع من كل الأيدلوجيات الفكرية ، لأن تشغيل المصعد على الطابق الخامس عشر في عمارة سكنية عالية أهمُّ من كل الشعارات الوطنية!
ليس غريبا إذن أن يكون سلاحُ الكهرباء، أمضى من كل أسلحة الاحتلال، لذا فإن إسرائيل تعمد بين الفينة والأخرى أن تمدنا بخطوط جديدة، وتزيد من اعتمادنا عليها، حتى ولو لم ندفع مليما واحدا، لأن الدخل الذي تجنيه إسرائيل من وراء استخدام هذا السلاح، لا يُقدَّر بثمن.
أخيرا انتظروا أسلحة جديدة أكثر خطورة من الكهرباء، يجري الإعداد لاستخدامها بشكل واسع ضمن حروب الألفية الجديدة، أبرزها، المياه الصالحة للشرب، وأكياس دقيق الخبز، وغاز الطهو المنزلي، وشبكة الاتصالات، وآلياتُها، ومواقع التواصل الرقمية، وغيرها!