في الوسط الأدبي العراقي -2- ماذا لو بيده سلطة؟!.

سلام إبراهيم
2016 / 4 / 18

في الوسط الأدبي العراقي -2-
روائي عراقي يعيش في المنفى من جيلي، لم يعش التجارب العراقية العنيفة بعد 1980 سنة إعلان الحرب العراقية الإيرانية، إذ تمكن من الهروب من العراق واللجوء باكرا إلى دولة أوربية، ومن هناك كتب العديد من القصص القصيرة والروايات وأغلبها تتعلق بالشأن العراقي وما يجري سنوات الحرب والدكتاتورية. وعن طريق المراسلة أوائل تسعينات القرن الماضي نشأت علاقة ودية بيننا وقمنا بتبادل كتبنا الصادرة لتوها. وكنت معجباً بقصصه القصيرة عن أحوال الجندي العراقي المساق قسرا للجيش والحرب. وقتها دعوته للقدوم إلى الدنمارك لإقامة أمسية له في البيت العراقي. وفعلا زارني في بيتي هو وزوجته، وقضينا وقتا ليلة ممتعة، وكنت قد حضّرتُ ورقة تقديم تتعلق بنصوصه القصصية والروائية ما زلت أحتفظ بها.
أتذكر ليلتها قالت له زوجتي ضاحكة:
- "قريت ما كاتبه عنك، فقلت لسلام شنو جاي تقدمه لو تكسره!."
وفعلا راجعت ما كتبت فوجدت أني مسجل العديد من الملاحظات النقدية تبرز عيوب نصه.
نظر لي بعينين جزعتين ووجهٍ شحب بغتة. فأخبرته بأني سأقدم كلاما مختلفا عما كتبته.
في اليوم التالي قدمته وأدرت الندوة والحوار وتحدثت عن ميزات نصوصه الإيجابية فقط. كان ذلك بالضبط صيف عام 1996. وبقينا نتواصل في التلفون والرسائل الورقية، وقتها انشغلتُ في مشروع نقدي معنى بأدب المنفى العراقي "لم أستمر فيه"، فقمت بتحليل كل رواية أو مجموعة قصصية تصلني من زميل بمقالات نشرتها في الصحف العربية وصحف المعارضة العراقية وقتها. ورواية صاحبنا الأولى كانت من ضمن الروايات التي حللتها، وكانت أحداثها في جبهة الحرب وشخصياتها من جنود الوحدات الأمامية، فوجدت أن الكاتب لم يجمع معلومات عن طبيعة الأنظمة والقوانين الجديدة التي صيغت زمن الحرب، مثلا كان يظن أن الغجر لا يساقون للخدمة الإلزامية بينما الدكتاتور أصدر قوانين منحتهم الجنسية العراقية فسيقوا إلى الجبهات وقتل العديد منهم، فجعل أبطاله والجنود الهاربين يتخفون في بيوت الغجر. كما أستخدم أدوات ومواد الجيش العراقي زمن السلم فيكتب بأن الجنود في الجبهات يسكنون خيماً، بينما كنا "كنت جنديا في الجبهات لسنوات" نحفر خنادق حصينة. وغيرها من الملاحظات التي جعلت الرواية جاهلة بواقع الحرب وما يجري. وهذا ليس موضوعنا، لكن أوردت بعضا منها كي تكون واضحة للقارئ. نشرت المقال في صحيفة معارضة عراقية حسب ما أتذكر 1997 ومن يومها قطع علاقته بيّ تماما.
أي روح ديمقراطية تسمع الرأي الآخر وتحاوره يمتلكها كاتب روائي عراقي عاش في بلد ديمقراطي منذ 1980؟!.
وبأية طريقة يفكر؟!.
وماذا لو صارت بيده سلطة ما؟!.