مدينة اسكليستونا السويدية: إحياء ذكرى أربعينية الفقيد نجيب حنا عتو(أبو جنان)

محمد الكحط
2016 / 4 / 12


مدينة اسكليستونا السويدية: إحياء ذكرى أربعينية الفقيد نجيب حنا عتو(أبو جنان)


محمـد الكحط - اسكليستونا-

في ذكرى أربعينية الفقيد الرفيق نجيب حنا عتو(أبو جنان)، أقامت إدارة موقع "عنكاوا كوم"، بالتعاون مع عائلة الفقيد، ورفاقه الأنصار وأصدقائه، حفلاً تأبينيّاً يوم السبت 9 نيسان/ ابريل 2016، في قاعة شوان بمدينة اسكليستونا السويدية. حضر الحفل جمهور كبير من رفاق وأصدقاء الفقيد، كما حضر رفاقة في الحزبين الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكردستاني، تضمن الحفل، إستذكار المراحل النضالية والإنسانية من حياته، ودوره في مجال الحركة الأنصارية، وحياته الحافلة وصراعه مع المرض.
بعد كلمات الترحيب قدم الزميل سامي المالح ملخص عن السيرة الذاتية للفقيد وعن نضاله، بعدها تم عرض فلم عن حياته، عكس اهم المحطات النضالية التي مر بها.
وكان للحزب الشيوعي العراقي كلمته هذا الحزب الذي قضى فيه معظم حياته النضالية، ومما جاء في كلمة منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد التي قدمها الرفيق محمـد الكحط، ((نقف اليوم هنا لنستذكر رفيقا أمميا شيوعيا، كان نموذجا للإنسان الغيور على وطنه وشعبه، كان أبو جنان واحدا من الذين أدركوا بوعي الحقيقة والطريق الذي يؤدي الى العدل والحرية وترسيخ القيم الإنسانية وعاش مناضلا من أجل تحقيق هذا الهدف، في ظل عراق حر وشعب سعيد، لو راجعنا بسرعة سيرة حياته لوجدناها مليئة بالأحداث، فحياته والظروف الصعبة التي مر بها، منذ ولادته عام ١-;-٩-;-٤-;-٤-;- في ناحية عنكاوا، التي درس الابتدائية فيها، ومن ثم المتوسطة في كركوك، بعدها دخل الثانوية في أربيل، ولحين حصوله على بعثة دراسية في الأتحاد السوفيتي في معهد العلوم الاجتماعية في العام ١-;-٩-;-٧-;-٤-;-. حيث تزوج وكون اسرة كريمة، كان نشاطه السياسي لا يكل خلال تلك السنين، فكان شخصية اجتماعية وسياسية وثقافية، رغم ان الجانب السياسي كان هاجسه الأول طوال عمره، وتبوأ مناصب قيادية معروفة لكم، ناهيك عن السنوات الكفاحية التي قضاها من حياته في العمل السري وفي حركة الانصار لحزبنا الشيوعي.
لاشك انه ترك لنا سجلا حافلا بالعطاء والتضحيات لحين وفاته في الأول من آذار 2016 هنا في مدينة اسكليستونا عن عمر ناهز 72 سنة. حيث عانى طويلا من المرض.
في إحدى لقاءاته يقول: ((لقد مرت عقود من الزمن منذ أن دخلتُ عالم السياسة شاباً يافعا، وشهدتُ السجون والملاحقة والحرمان، شهدتُ الانتصارات والانكسارات، شهدتُ النجاحات والاخفاقات، إلا أن امراً واحدا لم يتغير عندي وهو قناعتي التامة بحسن اختياري لهذا الفكر المنير، وأرتباطي الكلي بقضية الشعب والوطن، تلك التي سخرتُ لها حياتي وعائلتي وأنا فخور بها.))، وفي كردستان كان مثالا للبطولة والاقدام وهو القائل، ((لماذا الخوف والجزع مادام الموت واقع على كل حال)).
وفي أصعب ظروف مرضه لم يجزع فصارع المرض بشجاعة نادرة حيث كان يقول ((ان هذه الحياة زائدة لاني تعرضت الى الملاحقة والاضطهاد ومحاولات للقتل في عدد من الحالات ونجيتُ منها بأعجوبة)))، ان الألم والحزن لا يكفي في أستذكار أبو جنان، بل المواساة الحقيقية هي السير على النهج الذي أختطه والأهداف التي ضحى من أجلها.
فكان مناضلا عنيدا كافح الظلم والاستبداد والديكتاتورية وحمل هموم شعبه طيلة حياته، لذا نقول له اليوم نُم قرير العين فرفاقك سائرون على دربك الذي أخترته، ستظل ذكراك عطرة دوما
المجد كل المجد للرفيق أبو جنان.)). ثم جاءت كلمة منظمة الحزب الشيوعي الكردستاني في السويد التي القاها الرفيق طارق والتي أشادت بالفقيد وتضحياته الجسام، ونضاله الصلب.
وقدم رفيقه وصديقه الشاعر عبد الستار نور علي قصيدة لذكراه مفعمة بالوفاء لهذا الإنسان المناضل، فيما يلي نص القصيدة:
((أبو جنان نجيب حنا عتو
أأبــا جـنـانٍ، والـحـيـاةُ روايـةٌ
نحنُ الحروفُ بطيِّـها والناطقُ
مَنْ كانَ موقودَ الضياءِ محارباً
فوقَ الذُرى مصباحُـهُ يتـألّقُ
فانعَمْ، سيبقى الحرفُ فينا سابقاً
أنـتَ الـمـثـالُ ، ونـهـرُنـا مُتـدَفِـّقُ
وطَنٌ يُحرَّرُ، والشعوبُ سعيدةٌ
هذا طريقُكَ، والقوافلُ تطرُقُ
قالوا، وقلْنا، والمقالُ نزيفُهُ
كلُّ الذينَ تغرّبـوا وتشرّقوا
ما أنكسوا راياتِهِمْ، ما استسلوا
والريحُ تعصـفُ بالبـلادِ، وتَحـرِقُ
والسجنُ مفتوحٌ، وجوعُ ذئابِهمْ
يعـوي، ولكنَّ النضالَ تشوُّقُ
فكرٌ يقودُ، فوارسٌ لا تنحني،
عندَ الوثوبِ تزاحُمٌ وتسابُقُ
أأبا جنانٍ، في المناقبِ أنتُمُ
سِفرٌ لتاريخِ الكفاحِ يُـوَثِّـق
* * * *
كيفَ لي أنْ أرسمَ اللوحةَ
عن مناضلٍ
شقَّ صخورَ الأرضِ
كي يواصلَ الرحلةَ في الدربِ
فيلقى وطناً حرّاً
وشعباً لا يُغنّي
غيرَ ألحانِ الفرحْ
وأناشيدِ الضياءْ
كيفَ لي أنْ أرويَ القصةَ
والجبالُ والوديانُ تحكيها
صباحاً ومساءْ؟
كلُّ شبرٍ منْ صخورٍ وترابٍ
شرِبَ الخَطوةَ في أٌقداِمهِ
سيلَ فداءْ
أنا إنْ أحكيْ فما نبضُ كلامي
غيرُ أصداءِ فخارٍ ووفاءْ
لرفيقٍ وصديقٍ
صاغَ منْ أضلعِهِ درعَ اقتحامٍ،
وبريقاً في السماءْ))
وقدم الرفيق المناضل أحمد رجب كلمة بحق أبو جنان بالكردية جاء فيها: ((رحل عنا في الشهر الماضي المناضل الصلب والشيوعي البارز والبيشمركة النصير الشجاع حمه سعيد - نجيب حنا عتو {ابو جنان}. ولد نجيب عتو في مدينة عينكاوا بمحافظة اربيل عام 1944 في عائلة عمالية، إذ كان والده عاملا في شركة النفط بمدينة كركوك، ودخل المدرسة وأكمل الدراسة الابتدائية في عينكاوا والدراسة المتوسطة في مدينة كركوك والثانوية في مدينة اربيل ولكنه لم يكمل الدراسة فيها، وذهب الى بغداد واستمر في دراسته في احدى الاعداديات المسائية. عندما كان نجيب عتو شابا يافعا تفتحت عيونه في بيت يتداول ساكنيه مفردات وكلمات سياسية، وكانت لتلك الكلمات وقعا كبيرا على قلبه واثرا بالغا في نفسه ودافعا قويا له لكي يزداد حبه واشتياقه للافكار التقدمية ويميل نحوها ويتقرب من المنتمين للحزب الشيوعي العراقي، وبعد فترة قصيرة إنتمى لاتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية، واصبح في السنوات اللاحقة مسؤولا لهذا الاتحاد في مدينة عينكاوا. عندما كان الشاب المتحمس نجيب عتو مسؤولا لاتحاد الطلبة العام في مدينته اشرف على احتفال بمناسبة عيد نوروز حيث تعرض للإعتقال من قبل عناصر الامن في المنطقة عام 1962، ومن هنا بدأت رحلته مع السياسة، وفي السجن كان شغوفا بقراءة الكتب الموجودة وبطلب المعرفة، وازداد شغفه بالبحث والتساؤل والتنقيب عن الحقيقة العلمية، وتعرف على عدد من الديمقراطيين واليساريين والشيوعيين، واستفاد منهم ومن افكارهم التقدمية واليسارية النيرة، ومن خبراتهم، ولما خرج من السجن كان جاهزا للإنتماء الى الحزب الشيوعي العراقي.
انتمى نجيب الى الحزب الشيوعي العراقي مبكرا منذ صباه ليبدأ سفرا مجيدا في حزب الطبقة العاملة والكادحين، ومن هنا بدأت اجهزة الامن والاستخبارات العسكرية تراقب تحركاته، وبدأت الملاحقة والاعتقال والتعرض للتعذيب الجسدي والنفسي، ولكن تلك الضغوط لم تثنه عن مواقفه الصلبة، وكان دائما متماسكا شجاعا ويقاوم الجلادين بروحية عالية، وفي كل مرة يخرج من السجن، يستمر وباندفاع اكبر. عندما قام حزب البعث العربي وبمؤازرة ومساندة القوميين العرب بمؤامرتهم القذرة في 8 شباط الاسود عام 1963 واسقاط حكومة عبد الكريم قاسم، وبعد سيطرتهم على الحكم اصدر الحاكم العسكري العام للزمرة المتأمرة الدنيئة رشيد مصلح البيان رقم – 13 – سيء الصيت بإبادة الشيوعيين، وعكس البيان الطبيعة الدموية والإجرامية لحزب البعث الفاشي فكرا وممارسة، وذهب ضحية هذا البيان الاجرامي خيرة رجال العراق تحت وسائل التعذيب والقتل وفي السجون والمعتقلات، وكان من ضحايا البيان المشؤوم قادة وكوادر الحزب الشيوعي العراقي وفي المقدمة منهم سلام عادل وجلال الاوقاتي وماجد محمد امين وفاضل عباس المهداوي ووصفي طاهر. واستشهد بعد المؤامرة القذرة آلاف الشيوعيين وقادة الحزب منهم حسن عوينة، جمال الحيدري، جورج تللو، نافع يونس، محمد حسين أبو العيس، حمزة سلمان ومهدي حميد وآلاف غيرهم.
وعلى الرغم من قسوة البيان إلا انه لم يرهب العراقيين الذين قاومــوا الانقلابيين فــي العديد من مـدن العراق وخاصة في بغداد، واشتدت مقاومة الانقلابيين في حي الاكراد وشارع الكفاح والكاظمية، وكان للشيوعيين دورا مميزا في تصديهم لفلول البعث والقوميين.
كان نجيب طالبا في اعدادية مسائية في بغداد اثناء المؤامرة السوداء، ورأى بان المتآمرين يبحثون في كل مكان عن الشيوعيين وسوقهم الى زنزانات الموت، واستطاع هو وعدد من رفاقه الافلات من البعثيين والذهاب الى مدينة كركوك ومنها الى قاعدة خورنوزان بالقرب من قرية قوالي العائدة لقضاء كفري حيث يتواجد رفاقنا والذين يرومون بناء مقر لهم، وبعد ايام نقله الحزب الى قاعدة آوه كرد في وادي سماقولي، وتحمل كسائر رفاقه مشاكل الحزب اليومية جراء القصف والمعارك مع السلطة الدموية، والاعتداءات من قبل بعض مسلحي الحركة الكوردية.
بعد صدور بيان 11 آذار عام 1970 عاد نجيب الى مدينته عينكاوا، وأراد الحزب إخفاءه عن الانظار فأرسله الى بغداد ليعمل اضافة لمهامه السياسية والتنظيم الحزبي كمصحح في القسم الكوردي في صحيفة الحزب {بيرى نوى – الفكر الجديد} ومن ثم تم تكليفه مصححا في الصفحة الثقافية لصحيفة الحزب، وكان يتمتع بشخصية قوية وصاحب ثقافة وفكر ومحل احترام وتقدير الرفاق العاملين معه.
كان الرفيق نجيب نشطا وعنصرا فاعلا في الحزب، وفي العام 1974 ارسله الحزب الى الاتحاد السوفيتي ليدرس في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو لصقل مواهبه وزيادة مداركه والعودة الى الوطن كادرا حزبيا لامعا، وهذ ما حدث فعلا.
عام 1978 شن نظام صدام حسين الدكتاتوري وحزب البعث العربي حملة هوجاء ضد الشيوعيين وأصدقائهم فكثرت الملاحقات والاعتقالات، وأصبح العيش صعبا، واختفى الرفيق نجيب لفترة، وبعدها رأى الحزب بان ظروف الاختفاء معقدة، وبموافقة رفاق التنظيم الحزبي توجه الى مدينة أربيل فوصلها بسلام، وتمكن من الوصول لمقر الحزب، وبعد التحدث مع الرفاق تم إرساله الى قاعدة توزلة الحديثة لمساعدة الرفاق في تثبيتها كقاعدة تستقبل الرفاق الذين يفلتون من جحيم سلطة البعث الدموية ويصلون اليها.
في حركة الانصار {البيشمركة} عمل الرفيق نجيب في مجالات عديدة وأهمها مجال التنظيم الحزبي الذي شهد ارباكا عند بعض الرفاق والملتحقين الجدد جراء الاوضاع الشاذة والحالة النفسية التي مرت على البلاد، كما عمل طباعا واستخدم الاجهزة التي توفرت للحزب مثل آلة الطابعة والرونيو التي بدأها من قرية {دار به سه ر} في كويه {كويسنجق} وصولا الى قاعدة الحزب في توزلة، واستمر بالعمل وتحسنت أوضاع الحزب المالية وشراء أجهزة الطبع الحديثة، وحينذ أصبح اعلاميا ويشرف على اعلام الحزب لحين تكليفه من جديد بقضايا التنظيم حتى جن جنون السلطة الدكتاتورية المتوحشة باستخدامها السلاح الكيمياوي المحرم دوليا، والقيام بعمليات الانفال السيئة الصيت عام 1988التي أجبرت قوات الانصار التراجع والانسحاب الى الخطوط الخلفية التي انطلقوا منها قبل سنين فانسحب الرفيق نجيب مع رفاقه، وارسله الحزب ليسكن في مدينة ورمي (اذربايجان الغربية) في ايران، وليصبح البيت محطة يستفيد منه الحزب.
في ايران واجه نجيب وعائلته صعوبات عديدة جراء تردد الرفاق الذين يتوجهون الى المدينة بغية العلاج ومراجعة الأطباء أو الرفاق الذين يأتون بمهمات حزبية، وكانت الاجهزة الامنية والمخابراتية الايرانية يقظة وتراقب تحركات رفاقنا الذين يحملون اوراق العبور من الحدود الى ايران وبالعكس من ايران الى الحدود حيث مقرات حزبنا، وكان الحزب يحصل على تلك الاوراق من الاحزاب الكردستانية، وكان الرفيق معرضا للاعتقال ولكن الحزب أرسله مع عائلته الى مدينة جوارزو في تركمانستان بالاتحاد السوفيتي اسوة بالرفاق الآخرين ومن هناك الى موسكو، ومن ثم الهجرة الى السويد عام 1991. تزوج الرفيق نجيب في السبعينات من الشيوعية {غزالة حنا توما} التي وقفت الى جانب الرفيق نجيب في كل مراحل حياته، وتحملت المتاعب والصعاب في الحياة السرية وحياة العيش في الجبال مع الانصار والعيش في الغربة، وتعرضت الى مشاكل عديدة، ولكنها وبالرغم من تلك الحياة استطاعت تذليل الصعوبات والعقبات، كما استطاعت وفي تلك الظروف القاسية تربية بناته وولديه. لقد كرس الرفيق ابو جنان حياته وحياة عائلته من اجل المضطهدين والكادحين، ومن من أجل قضية الشعب والوطن، حياة حافلة بالبذل والعطاء، وكان رفيقا شهما جريئا وصلبا في ساحات النضال ضد الانظمة الدكتاتورية، ووفيا لمباديء الحزب، وكان بحق رفيق المهمات الصعبة، يحمل راية الكفاح بكل عزم وثبات، وكان صبورا يعمل بصمت بعيدا عن حب الذات والأضواء يدافع عن مطالب الجماهير.
نعم، عمل منذ التحاقه بصفوف الحزب الشيوعي العراقي في الخلايا واللجان الحزبية المختلفة، وتحمل مسؤوليات كبيرة فعمل طباعا، مصححا في صحف الحزب، مشرفا على الإعلام كما عمل بجد ونشاط في التنظيم الحزبي، وكانت حياته كلها حضور نضالي مستمر، وتدرج في المسؤوليات الحزبية حتى أصبح عضوا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني.
للرفيق نجيب حنا عتو وزوجته غزالة حنا توما {ثلاث بنات وولدان – جنان، ريزان ليليان و جنيد، ميلاد}، وهم الان يعيشون في السويد مع أحفادهم وان غزالة وقفت هذه المرة أيضا مع زوجها الذي كان في الأونة الاخيرة يخضع للعلاج من مرض السرطان وامراض السكر والضغط، وكانت معنوياته قوية، ويستقبل زائريه ورفاقه بابتسامة عريضة وفرحة كبرى، وروح التفاؤل عنده عالية وأمله كبيرا بان يتخطى الامراض. وكان الرفيق {ابو جنان} رغم أمراضه البغيضة انسانا شامخا ومناضلا صلبا ومثقفا واعيا، ومضحيا بالغالي والنفيس من اجل: وطن حر وشعب سعيد.
لقد رحل الرفيق أبو جنان في 1/3/2016 وترك أثرا بالغا في نفوس عائلته ومعارفه ومحبيه ورفاقه، ومع كل من عمل معه، وان خلوده الأبدي يكمن في الاثر الذي تركه للأجيال القادمة، وستبقى ذكراه عطرة)).
كما تحدث رفيقه سعيد شابو عن معايشته معه وذكريات نضالية عديدة، وتحدث العديد من الأصدقاء والمقربين وكانت كلمة موقع عينكاوة مؤثرة حيث تعرضت لمآثر الفقيد، ومما جاء فيها: ((تميزت حياة "العزيز ابا جنان" بالنضال المتواصل لتحقيق المبادئ التي آمن بها، كفارس عنيد ومقاتل صلب، لم يترجل يوما عن صهوة جواده رغم كل الظروف القاسية التي مرّ بها، شغوفا بالمهمات التي تولاها او تحمّل مسؤوليتها.عرفته الساحة السياسية مناضلا أمميا صادقا، تجاوز كل الحدود التي تفصل أبناء الشعب، تفرقه أو تشتته، انسانا مثقفا ثقافة عالية، متميزا بالطيبة والتواضع ونكران الذات..الأمر الذي نبقى نفتخر به بالإضافة الى تأريخه المشرّف وحبه للشعب العراقي بكافة أطيافه هو حبه اللامتناهي لمدينته عنكاوا العريقة ولشعبه الكلداني الأشوري السرياني واهتمامه الواسع بتأريخه وثقافته وتراثه ولغته. فكان من الزملاء الأوائل والقلائل الذين وقفوا الى جنبنا في انطلاق موقعنا عنكاوا كوم، ونشر فيه عدة مقالات منذ بدايات تأسيسه، التي كانت تؤكد على مدى تعلّقه بوحدة شعبه وبثقافته وتراثه ولغته وحرصه الشديد عليهم، كان ابو جنان مولعا وضليعا بلغة أجداده اللغة السريانية، كتابة وقراءة ومبدعا في فن كتابة حروفها بخط يده الجميل. حيث تحضرني محاولاته وهو في اصعب الظروف في الحياة الأنصارية لتعليم اللغة السريانية وأصول خطوطها لعدد من الأنصار من أبناء شعبنا وانا كنت واحد منهم. سأبقى ممتنا له لهذه الخدمة الرائعة امدا طويلا. لابد هنا ايضا الاشارة الى انه، وتواصلا لإهتماماته اللغوية واعتنائه باللغة السريانية، قام أبو جنان في السنوات الأخيرة بإعداد مكتبة الكترونية كبيرة تتضمن المئات من الكتب العربية والإنكليزية والسريانية التي تعني بشؤون شعبنا ولغتنا السريانية. وقد اهدى ابو جنان قبل وفاته هذه المكتبة مشكورا لموقع عنكاوا كوم.)). وأخيرا جاءت كلمة عائلته التي كانت مفعمة بروح المحبة والعواطف الكبيرة تجاه الفقيد وشكر لكل من ساهم في الحفل، لإحياء ذكرى هذا المناضل الخالد أبدأ أبو جنان قدمها أبنه بأسم العائلة جاء فيها((أيها الأصدقاء والرفاق في الحزب الشيوعي الكردستاني، والحزب الشيوعي العراقي، منظمي هذا الحفل التأبيني في عنكاوا كوم، وكل الأحبة والناس الطيبين الذين شاركونا حزننا سواء هنا في إسكلستونا أو عنكاوا الحبيبة، وأستراليا والنمسا، وفي كل مكان. بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن أخوتي وأمي وبسام وسارا ويويل وبإسم عائلتنا الكبيرة وأقربائنا، أتقدم لكم بعظيم شكرنا وإمتناننا لوقفتكم معنا في محنتنا التي خففت عنّا ألم الفراق. من هنا بعيداً عن والدنا الى معشوقته عنكاوا، حيث تسكن روحه، (كما أردت)، بين تلك التلال والوديان والجبال التي عاش فيها ولها، نرسل له حبنا وإعتزازنا به. لم نكن لفترات طويلة من المحظوظين بأن نكون قرب الوالد بسبب حياته النضالية ومطاردته من قبل النظام الدكتاتوري السابق، لأنه كرس حياته للوطن، وقضاياه الإنسانية قبل السياسية، فعاش بعيدا عنّا، لكنه كان قريبا من وجداننا، ومن رفاقه الأحياء والشهداء. لم ينسى ناسه، وشعبه وحزبه، كان لصيقا بهم، وفيّاً لمبادئه، والقيم التي ناضل في سبيلها حتى آخر لحظة من حياته. كان شفافا في رؤيته للحقيقة، لا يساوم ناكرا ذاته وحرا في قول الحقيقة وقبول الآخر، قدم لنا مثالا على قوة الإنسان في حياته ووفاته. كان الموت جزءا من حياة والدنا، وفي معظم مراحلها، لكنه لم يأبه به يوماً، فعلّمنا العزف على الوتر الشجي دون بكاء ودون نشاز، وعلمّنا ايضا أن لا نغني، سوى لنغمة الحياة، وأن لا تذبل أزهارنا فقد كان الأمل شعاره، وعشق الحياة طريقه. نتذكره اليوم بوجودكم البهي، فهو بيننا بذكرياتكم معه، ورواياتكم عنه، وبأقلامكم وصوتكم. عندما نتحدث عنه نتحدث عن الحياة بدون حزن كما هي، عن علاقة الإنسان بالإنسان، فلا شيء أجمل وأثمن من أن نجتمع هنا، بإسم إنسان ضحى بحياته من أجل قضية الإنسان والمبدأ والوطن.
لن أقول وداعا يا أبي بل أقول: سلاماً يا من شاكسك الدهر عقوداً … ولم تنحني
سلاماً يا من علمتنا أن الكرامة أغلى وأثمن شيء نمتلكه..شكراً لكم ولحضوركم.)).
كما وصلت الفعالية العديد من الرسائل منها رسالة من رابطة المرأة العراقية في السويد، كما بعثت كلمة رابطة الانصار في ستوكهولم وشمال السويد كلمة جاء فيها: ((نلتقي اليوم في وداع رفيقنا الغالي, القائد الحزبي والأنصاري البطل الفقيد نجيب حنا عتو (ابو جنان) الذي غادرنا في وقت نحن رفاقه ومحبيه والوطن في أمسّ الحاجة له مناضلا وإنسانا قمة في التضحية والعطاء, أبو جنان القائد الحزبي المتمرس في الكفاح الثوري منذ صباه و النصير الذي مارس الكفاح المسلح منذ وقت مبكر من حياته، الشيوعي الذي تحمل نتيجة خياره الثوري والإنساني النضالي صنوف المشقة والمعانات دون ان يهادن أو يكُل في سبيل الوطن والشعب, أمميا يشهد له الجميع بعلو خُلُقه الثوري وتعففه وبساطته وعدم توانيه في تأدية التزاماته النضالية. وفي فترة الكفاح المسلح في عقد الثمانينات تنقل أبو جنان وعائلته من موقع الى آخر حيث يتطلب العمل النضالي الأنصاري والحزبي دون ملل أو كلل، نحن رفاقه الأنصار الذين عشنا معه أياما وسنين كانت محفوفة بالمخاطر والصعاب, كان لنا فيها ابو جنان مثلاً يحتذى به وكانت ام جنان الرفيقة والاخت العزيزة سندا له ولنا, و كان الاثنان نموذجا في العلاقة بين الرجل والمرأة، نلتقي اليوم ونحن نفتقد إنساناً غاية في التضحية والتواضع والخُلق الرفيع محبوبا من قبل جميع من يعرفه وموضع احترام الكل. نفتقدك رفيقاً اممياً و مثالا في عشقه لشعبه ووطنه، مجداً لك وتحية لروحك العطرة..)).
كانت جلسة أستذكارية مفعمة بروح الوفاء لأبو جنان هذا الإنسان المناضل المثقف الواعي. له المجد.