ستوكهولم: إحياء يوم الشهيد الفيلي

محمد الكحط
2016 / 4 / 11

تمر هذه الأيام الذكرى الـ 36 لجريمة قتل وتهجير وإبعاد الكرد الفيلية من وطنهم العراق من قبل البعث المقبور، حيث غيب النظام الفاشي، شباب الكرد الفيلية بأساليب وحشية، وهجر قسريا أكثر من 600,000 مواطن عراقي بذريعة أنهم من "أصول أجنبية" وأسقط جنسيتهم وتم تجريدهم من وثائقهم وسلب ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة وقام بحجز وتغييب أكثر من 20,000 من شبيبتهم.
وبهذه المناسبة أحيا الاتحاد الديمقراطي الكردي ألفيلي، يوم الشهيد الفيلي يوم الاحد 3/4/2016 في شيستا ترف Kista Trä-;-ff وسط العاصمة السويدية ستوكهولم، في فعالية نوعية من خلال إقامة ندوة حوارية بعنوان ((نظرة تحليلية للواقع العراقي، وكيفية عدم تكرار مآسي الكورد الفيلية))، شارك فيها الاساتذة، د. كاظم حبيب، د. أكرم هواس، د. عقيل الناصري، حضر الفعالية جمهور من عوائل الشهداء وأبناء الجالية العراقية في ستوكهولم وممثل السفارة العراقية وممثل حكومة اقليم كوردستان السيد شورش قادر وممثلي الاحزاب السياسية العراقية والكردستانية وممثلي منظمات المجتمع المدني العراقية والكردستانية.
أستهل الحفل بالترحيب بجميع الحضور والوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح الشهداء وقراءة آيات من القران الكريم، بعدها قدم السيد ضياء، كلمة الاتحاد الديمقراطي الكردي ألفيلي، والتي جاء فيها، ((في البدء نود نحن في الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي ان نوضح بان اتحادنا أرسل دعوات عامة للجميع ولم يوجه دعوات رسمية الى أي حزب سياسي عراقي او كردستاني وللأسباب التالية: أولا: ان لا تُعاد وتُكرر نفس كلمات التعاطف التي نسمعها دائما في كلماتهم الملقاة او في البرقيات المرسلة، تلك الكلمات والبرقيات والتي تحتوي على نفس تعابير التعاطف المتكررة دائما كل عام في مثل هذه المناسبة والتي لا نرى من بعدها اية خطوات فعلية وإجراءات عملية لإعادة حقوق الكورد الفيلية المغتصبة وصيانة حقوقهم الاساسية وحمايتهم من التهديدات الجدية الجديدة الموجهة ضدهم, علما ان الغالبية العظمى من هذه الأحزاب هي أحزاب السلطة الحاكمة في العراق اليوم وفي إقليم كوردستان..تعطي وعودا ولا تفي, وتصدر قرارات ولا تنفذ. ثانيا: للتعبير عن خيبة أملنا في جدية السلطة في إعادة حقوق الكورد الفيلية رغم صدور العديد من القرارات لإعادة هذه الحقوق ورفع "كل الاثار السلبية" عنهم ونخص بالذكر هنا: قرار المحكمة الجنائية العليا وقرار مجلس النواب وقرار مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية والوعود العديدة الصادرة عن المسؤولين السياسيين العراقيين والكوردستانيين. ثالثا: لنبين فقدان أملنا بهم وهذا ما جعلنا ان نتوجه الى كل المحافل الدولية المتاحة لعرض قضيتنا العادلة ولنكشف للعالم, المظالم الكبرى والحيف الذي أُلحق بنا والمآسي التي تعرضنا لها والتي لا زلنا نعاني منها حتى هذا اليوم، خاصة عدم تقديم السلطات العراقية أية معلومات عما حصل لمحجوزينا المغيبين....))
بعدها بدأت الندوة حيث قام الدكتور مجيد جعفر بأدارتها، وبعد ان رحب بالحضور وبالأساتذة، د. كاظم حبيب، د. أكرم هواس، د. عقيل الناصري، تحدث أولا د. كاظم حبيب الذي تناول الوضع السياسي المعقد في العراق، مشيرا الى الوضع الهش بسبب فقدان السلطات الثلاث في الدولة العراقية القدرة على ان تكون نزيهة ووغير قادرة على ان تلعب دورا لتغيير الوضع نحو الأفضل وغير قادرة على الاستمرار بنفس صيغة الحكم الحالي، وبسبب تأثير الميليشيات الطائفية، وتعقد المسار الديمقراطي للعملية السياسية، والمجتمع اليوم يرفض استمرار هذه الأوضاع، والجميع يتحدث عن الاصلاح من زاويته، الحراك الجماهيري يتسع، ولكن أي اصلاح نريد...؟، البعض يتحدث عن اصلاح جذري وآخرون عن اصلاح شكلي، وهناك من يطالب بالدولة المدنية الديمقراطية، وتغيير موازين القوى حاليا ليس سهلا، بل ويحتاج الى وقت والى جهد مستمر، والتفكير بكيفية كسب الناس بشكل أوسع الى جانب الحراك الشعبي السلمي، كون العراق لا يتحمل صراعات بسبب الوضع الأمني واحتلال داعش لأراضي عراقية.
من جانب الفجوة بين الفقراء والأغنياء تتسع، بسبب الفساد الذي استشرى في جميع مفاصل الدولة والقوى السياسية المتسلطة متمسكة بسياسة المحاصصة، وحتى الأحزاب الكردية لا تطالب بالتغيير الجذري، وهنالك غياب للحس الوطني، اتساع تأثير الميليشيات حتى داخل الجيش وقوى الأمن الأخرى.
لقد دعم جهود التغيير الجماهير والمرجعية وكذلك الضغط الدولي، لكن هنالك من يقف ضد الاصلاح والتغيير، وهنالك التدخل الخارجي من ايران وقطر وتركيا والسعودية، لذا هنالك من يستمر بالتمسك بسياسة المحاصصة.
وأكد أنه يتطلب تنشيط الحراك الجماهيري، والضغط على القوى المسيطرة على العملية السياسية من أجل التغيير، وهذا ليس سهلا، وعلينا التوجه الى الكتلة الصامتة وهي الأكثرية، كي تتفاعل مع الحراك من أجل ان يزال نظام المحاصصة الطائفي، وسيكون التغيير من صالح الجميع.
أما الدكتور أكرم الهواس، فأشار نحن نحتفل ونستذكر الحدث لبناء شيء جديد للمستقبل، وتحدث عن المجتمع المدني في بغداد وكون الكرد الفيلية كانوا جزءا من هذا البناء المدني وكانوا مساهمين فعالين في الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، ولذلك كان الهجوم على الكرد الفيلية هو هجوم على الحياة المدنية والعودة الى الحياة العشائرية، وللأسف كانت هنالك إشكالية السكوت عن الممارسات الخطأ، فتحولت بغداد الى لا مدنية، وحكمت عقلية العشيرة الصدامية، واليوم تبلورت أفكار جديدة عن ادارة الدولة بالفكر العشائري، وهي عقل فردي، المدنية تحتاج الى تنازل عن بعض الخصوصيات وليس فرض الخصوصيات، المؤسات تحولت الى دولة داخل دولة، أي لا توجد دولة، لذا يجب ان نعيد الهوية العراقية.
الدكتور عقيل الناصري، أنطلق من اللوحة السياسية التي تحدث فيها د حبيب، وأشار الى وجود نظرة استعلائية من الأكراد تجاه الكرد الفيلية، وتحدث عما تعرض له الكرد الفيلية، وأكد انه يجب الضغط على القوى السياسية المتنفذة والقوى الكردستانية للأقرار بأحقية وشرعية المطالب الخاصة بالكرد الفيلية وضرورة رفع الغبن عنهم، رغم ان القوى اليسارية رفعت منذ عام 1932 شعار حق تقرير المصير، واليوم يمكن العمل مع التيار الديمقراطي والانطلاق الى الهوية القومية والوطنية، من خلال تنمية شعورهم بالأنتماء للقومية الكردية ومن ثم العراقية.
هذا وقد جرى نقاش ومداخلات وتم طرح العديد من الأسئلة من قبل الحضور وخاصة النساء، ومن خلال المداخلات تم توضيح ان الكرد الفيلية ليس فقط صامتون بل مبعثرون، وليس لديهم موقف موحد، واليوم الجميع يعانون، يتطلب التمسك بالحقوق وتوحيد الجهود، ولا زالت هناك آمال وفرص في استعادة الحقوق بالعمل المشترك الجاد في عراق ديمقراطي ومن خلال المحافل الدولية المتاحة.
هذا وقد وصل الحفل العديد من البرقيات التي مجدت الشهيد الفيلي، وعبرت عن تضامن الجميع مع قضية الكرد الفيلية.