وزير الصحة يسرق الدولة

ميشيل نجيب
2016 / 3 / 29

لم أتخيل أن الخبر يمكن أن يكون صحيحاً وأن الذى أرتكب تفاصيل هذا الخبر هو وزير حكومى، يقول الخبر فى صحيفة المصرى اليوم" تأخرت زيارة الدكتور أحمد عماد الدين راضى، وزير الصحة ، للبحيرة، الإثنين، والتى بدأت من مستشفى إيتاى البارود لمدة ساعتين، بسبب زيارة الوزير لوالدته وقبر والده بقرية كنسية الضهرية بمركز إيتاى البارود."، أنتهى الخبر لكن الوزير أعتبر نفسه يعمل فى عيادته الخاصة يخرج ويدخل كما يشاء منها، لأن عيادته عندما يتأخر عنها مثلاً ساعتين فأنه يكون قد أقتطع هذا الوقت من مرتبه بحرمان نفسه من الكشف على المرضى وعدم حصوله على أجرته من العمل، وكما هو معلوم ان الحكومة تعمل لدى الدولة بمرتبات ويعمل الوزراء لدى الشعب المصرى كله بمرتبات ومكافئات، إذن ليس من حق أى وزير أثناء عمله وفى جولة تفقدية لعمل هام مثل وزير الصحة أن يتأخر عن عمله ساعتين والموظفين المرافقين له ينتظرون زيارته لوالدته وقبر والده بالقرية!!

ما قام به الوزير هو عمل يدخل فى سياق حياته الشخصية والعائلية ومن واجبه زيارة والدته وزيارة قبر والده فى أوقات لا يعمل فيها أى فى أيام الأجازات، ولا يستغل أوقات العمل الحكومى العام الذى هو عمل خاص بالشعب المصرى كله والوزير مثله مثل اى موظف حكومى ، بل هو قدوة حيث أن الكثير قد يفعلون مثله ويخرجون من العمل لقضاء أحتياجاتهم الشخصية أو العائلية لمدة ساعة أو أكثر، ومعنى هذا هو سرقة أموال عامة من خزينة الدولة، والمؤسف له أن تكون سرقة الوزير علنية وتنقل تفاصيلها وسائل الإعلام ليتعرف أكبر عدد من الشعب كيف يتم سرقة وقته وأمواله، وكما قلت أنه لا غبار على الوزير أن يقوم بزيارة أسرته لأنه واجب أخلاقى عائلى قبل كل شئ، لكنها سرقة علنية يستخفف بها البعض ويقول: يعنى ساعتين سيقدموا او سيأخروا العمل أو ستخسر خزينة الدولة شيئاً؟ ما أكثر تلك الممارسات بل وأسوأ منها يرتكب فى جميع المصالح الحكومية، فهل آن الآوان أن يقوم رئيس الوزراء بالنظر فيما يفعله الوزراء وغيرهم فى أماكن عملهم؟

ليس شيئاً طبيعياً أن يترك وزير الصحة عمله وجولته التى سبق وتم تحديد مواعيدها ومن من الموظفين والمديرين ورؤساء المصالح سيكون فى أنتظاره، ويتأخر عنهم ساعتين أى يتأخر عن عمله الهام الخاص بصحة المواطنين ومن واجبه إعطاء العمل حقه المنصوص عليه قانونياً، وإذا خالف ذلك ولم يتوقف أحداً لمحاسبته على هذا الإستغلال لطبيعة وظيفته فإن الجميع بمن فيهم رئيس الحكومة يتضامن معه فى تشجيع الوزراء على السرقة وتبديد أوقات العمل فيما لا علاقة له به، وأتمنى أن يطبق الجميع قاعدة طالما سردوها وهى أن العمل عبادة ويجب فى حالة مثل حالة الوزير أن يتم شرح قوانين العمل وقيم العمل والإدارة الصحيحية الفعالة والتى تنهض بالعمل الحقيقى، وتنهض بقدرات العمال والموظفين بدلاً من ضياع وقت المواطنين فى خدماتهم والتقصير فى أداءها مثل سلوك وزير الصحة الفاضح للسرقة العلنية.

لا أعرف هل سيصل صوتى إلى رئيس الحكومة المصرية المهندس شريف إسماعيل، وهل سيتم إعلان ما سيقوم به من إجراءات قانونية تجاه تصرف الوزير؟ وأن تكون القرارات التى سيتخذها رئيس مجلس الوزراء معلنة بل وأن يحرص رئيس الوزراء على إصدار بيان صحفى لوسائل الإعلام، ليتعرف كل مواطن أن الحكومة لديها جدية فى العمل ولا تعرف المحاباة أو العمل الروتينى، وأن ثورة يناير لم تنجب وزراء يسرقون أموال الشعب ويساعدون على أنتشار الفساد بأجهزة الدولة المختلفة، بهذا الشكل العلنى والأدهى من ذلك ذلك السكوت والصمت المميت تجاه مثل تلك السلوكيات الفاسدة التى أصحبت عادات ولا تلفت نظر أحداً، وكأن تلك السلوكيات الفاسدة اصبحت بمرور الوقت حقوق مكتسبة يمارسونها دون محاسبة أصحابها على ما أرتكبوه من مخالفات قانونية فى العمل والأستخفاف به وعدم وجود الجدية المطلوبة لإصلاح جهاز الدولة الإدارى الذى يعشش فيه الفساد منذ سنوات طويلة.

هذا المقال هو رسالة جادة إلى رئيس وزراء مصر وطبيعى ان تكون خاصة أيضاً بالرئيس المباشر له أى الرئيس عبد الفتاح السيسى، وأرجو أن لا يتجاهلها من يقرأها ويحاول من لديه القدرة من توصيلها إلى مواقع أصحاب القرار، لأن مصر هى وطن الجميع وعلينا حمايتها من الفساد بالإبلاغ عنه مهما كان مركز وموقع الفاسد وطبيعة الفساد الذى أرتكبه، حتى تكون النهضة شاملة للوطن كله وأن نرى التطبيق الحقيقى أن مصر هى وطن للجميع!!