عندما يكون الهوس الديني حكومة!!

بثينة تروس
2016 / 3 / 23

عندما يكون الهوس الديني حكومة!!

اول مايطالعك من تصريحات حكومة الاخوان المسلمين هذه الأيام، تاكيد ان الجهل هو الذي يتولي مقاليد الحكم، وان الهوس الديني هو المتمكن من مفاصل الدولة، ورجال الدين كعهدهم! هم اعوان السلطة للترويج لهذا التخبط والفوضي المشهودة.
تشهدهم امام الاعلام العالمي، يمدون الايادي لطي سجل الحرب والحوار، في ذات الوقت انه الفهم الاصولي ( الحرب خدعة)!! وهكذا يمدون السنتهم ويتنادون سرا وعلانية، بان الحوار ماهو الا خدعة! اذ لاشروط تعلو فوق اشتراطاتهم!! ولايقبلون الا بتغيير جلودهم باخر متشابهات.
ثم يعتلي الأئمة الجوامع لتأكيد تلك السياسات الحكومية (اعتبر إمام مسجد الخرطوم كمال رزق أن حل الأزمة السودانية ليس في الحوار و(الدوشة) وإنما في التمسك بكتاب الله وسنة رسول الله)، .
ايضا قد طالعنا بتاريخ 20 مارس من صحيفة الركوبة ، تصريح القيادي بالمؤتمر الوطني والحركة الاسلامية المهندس خالد حسن عباس ، محذراً من وصول العلمانيين الى السلطة!! وشدد على تحقيق الوحدة بين الإسلاميين، ( إذا وصل العلمانيون الى السلطة لن يفرق بين الإسلاميين سواء كانوا ينتمون للمؤتمر الوطني أو المؤتمر الشعبي وسينصب لجميع الإسلاميين المشانق وأضاف مخاطباً الإسلاميين ( عدونا واحد وإلهنا واحد )... انتهي
وللذين لايعلمون فكر الاخوان المسلمين وتلك الجماعات المتطرفة والمهووسة دينياً، ان تعريف العلمانيين لديهم، هم جميع الذين يختلفون مع فكرهم الاصولي ، ويرفضون استغلال الدين! بما في ذلك المسلمين أنفسهم. ولم تستثني حتي المختلفين بين هؤلاء الإسلاميين فقد بلغ بهم الحد، ان تبادلوا ادوار الاتهام بالردة، حتي انها طالت شيخهم الترابي، عندما خالفهم الرأي بقوله بمساواة المراة والرجل في الشهادة!!
هذا التنادي للاسلاميين هو احدي وسائلهم الاساسية في اثارة العاطفة الدينية، اذا ما اعتلوا منابر المساجد او تقلدوا مقاليد حكومة!! فهم حماة الدين والأوصياء عليه !!! فقولة ( العباس) هذا! ( عدونا واحد والهنا واحد)!! هي من جنس تلك الجلالات التي شنفو بها آذاننا.
((الكفوف بالكفوف فاشهدوا عهودنا
الثبات في الصفوف والقضاء والفناء
المنون والالوف فدية لديننا
وعلي شفا السيوف نسترد مجدنا))!
ويستمر ( القيادي بالمؤتمر الوطني والحركة الاسلامية)! خالد عباس ليعلن عن آسفة في قلة عدد المتدينين في الخدمة المدنية بالقدر الكافي لتحقيق أهداف الاسلامين في السلطة!!!! ( استلامنا للسلطة كان ضرورة ولتأخر الوقت لم نستطع نضاعف أعداد المتدينين بالصورة المطلوبة في الخدمة المدنية)..انتهي
وعجبي علي بلد يحكمها الهوس الديني! الم يشهد حكمكم منذ فجره ومرورا بتلك السبعة وعشرين عاماً عجافاً! تطهيراً في جميع مؤسسات الدولة من الذين يعارضون سياساتكم!! وتمت احالة الألاف من الموظفين للصالح العام ، بسياسة ( التمكين)، الذي طال الشرطة، جهاز امن الدولة، التعليم الجامعي و القضاء، ومرافق الدولة بأجمعها، اذ تم استبدال هؤلاء الموظفين بفهم سياسة (زيادة إعداد المتدينين بالخدمة المدنية)!! ومن اجل تلك الغاية عندهم ( الضرورات تبيح المحظورات) ، اذ صار السودان ملاذاً لكل ارهابي ، ومسرحا لغسيل أموال الاٍرهاب الدولي. وهكذا تقسم حكومة الاخوان المسلمين! السودانيين علي إطلاقهم الي معسكرين ، معسكر الحكومة من المهتدين غير المغضوب عليهم، والآخر علماني من الضالين!!
ونلاحظ تزامن لغة الخطاب المتهوس بين السلطة ورجال الدين، من اجل ( مزيد من المتدينين)! في البلاد ، (اذ كشف المجلس الأعلى للدعوة والإرشاد بالخرطوم، عن وضعه خطة لإغلاق المحلات التجارية ومناطق العمل في الخرطوم طوعاً عند سماع الأذان، وقال: «الناس تقيف عن العمل على أن تعاود بعد أداء الصلاة» بحسب صحيفة الانتباهة،..انتهي
وجابر عويشة في تصريحه قال انهم في المجلس الاعلي للدعوة والإرشاد ، (نحن بنشتغل عشان نعزز قيم)،
وتعزيز القيم عندهم باغلاق المحلات للصلاة!! في بلد تقر فيها المنظمات المحلية بان فيها شبح مجاعة!!
فبحسب تقرير سودان تربيون أورد مكتب (أوتشا) في نشرته الراتبة الأسبوع الماضي، وفقا لشبكة نظم الإنذار المبكر بالمجاعة، أن هناك نحو 4 ملايين شخص في السودان سيواجهون مستوى الأزمة من حالة إنعدام الأمن الغذائي في المدة بين مارس وسبتمبر من 2016، أو ربما ما هو أسوأ).. انتهي 15 مارس 2016
فان أراد رجال الدين تعزيز قيم الأخلاق حقاً، لاخذوا من أموال وزرائهم والمتمكنيين منهم، ولانقذوا البلاد من نذر المجاعة، وكفوا حاجة الأطفال المشردين بشوارع الخرطوم ، والأرامل والنساء اللائي هربن من ويلات الحروب في دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق ومناطق النزوح والنزاعات.
ولما احتاجوا حتي لاغلاق أبواب تلك المحلات اثناء الصلاة! اذا كانت حاجة مواطنيهم مكفية، بالصورة التي تعينهم علي الخشوع في الصلاة واعلاء قيمتها في حياتهم، وبالتالي زيادة عدد ( المتدينين)!! ولكان حينها لسان حال الشعب السوداني ( حكمت فعدلت فأمنت ياعمر)..
لكن هيهات !! ففي نفس الأسطر، يظهر الوجه الحقيقي لرجال الإرشاد والدعوة، الوجه الدنيوي الذي يعتلي الدين مطية لاغراضه الخاصة! اذ تشاكي ( مولانا)،! طالبا مزيدا من الأموال لجيوب رجال الدين (وأقر عويشة بوجود عوائق وصفها بالكبيرة تواجه عمل المجلس، ونبه إلى أن أهمها عدم توفر المال ووسائل الحركة للعاملين بالمجلس)...انتهي
ومواصلة لمسلسل عدم التوفيق الملازم للحكومة، فبعد فتح الحدود بين دولتي البلد الواحد شمال وجنوب، تهدد باغلاق الحدود مجدداً، وهاهي الفرصة تواتي رجال الدين بزعمهم للسير في ركاب الحكومة ، اذ تسارعت هيئة ( علماء المسلمين ) لمباركة هذه الخطوة، وبذلت النصح ( وطالب رزق بإغلاق الحدود مع جنوب السودان، قائلاً: "لا يجب أن نبادر لكل عناق.. يجب أن يعاملوا بالمثل وليعلم سلفا كير أن الكذب عمره قصير).. الراكوبة عن جريدة الخرطوم 20 مارس 2016
وهكذا عندما يكون الهوس الديني حكومة! تتطابق سياسة السلطة الزمانية والسلطة الدينية، فلقد فارق هؤلاء وهؤلاء البداهة في حكومة الشرائع ( المدغمسة)، اذ ان دينهم اسمه الاسلام، وتحيتهم تبادل السلام عليكم، والصحيح الاسلام منهم هو ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) وحديث النبي صلي الله عليه وسلم (ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع ).

بثينة تروس


Sent from my iPad