حافظ الاسد والسيرة الدموية داخل الطائفة العلوية

محمد سعيد حاج طاهر
2005 / 11 / 21

بعد الانتهاء من محمد عمران (اللواء العلوي) بسبب استعجاله للمخطط لدى الطائفة وانكشاف أمره، ونفيه إلى لبنان، انتقل الصراع إلى القوى المتنفذة داخل الطائفة العلوية ، وبعد سقوط القيادة القومية في شباط/1966م، بدأ التنافس بين صلاح جديد وحافظ أسد في الجيش والحزب ، فكان صلاح جديد يمارس علاقات شخصية كثيرة مع الضباط العلويين ، واهتم بالحزب ، أما حافظ أسد الذي كان آنذاك وزيراً للدفاع، فقد كان في وضعية ملائمـة لطموحاته، حيث استطاع من خـلال منصبه أن يـؤثر ويستميل أعداداً كبيرة من الضباط العلويين ، إذ كان منذ عام 1964م قائداً لسلاح الجو، وخـلال عملية ملء الشواغر ، استطاع أن يعين أنصاره بشكل كثيف في إدارة ذلك السلاح ، وفوق هذا كله كان الأسـد ولسنوات عديدة مسؤولاً - أو أحد المسؤولين - عن المكتب العسكري للحزب
وعقد المؤتمر العاشـر لحزب البعث -1970م وذلك للبحث مجدداً في أزمة الحزب، فأمر الأسد أيضاً باعتقال مجموعة من أنصار جديد، ليكسر معنويات منافسيه من العلويين داخل المؤتمر، رغم أنه بدا واضحاً خلال المؤتمر أنه ليس للأسـد من أنصار سـوى بعض الشخصيات الباهتة من أمثال مصطفى طلاس، ( وزير الدفاع ، ومؤلف كتاب فن الطبخ ) أما صلاح جديد فقد استطاع أن يؤثر على مجموعة كبيرة من الحزبيين، أما في الجيش فقد كانت الساحة حكراً لحافظ أسد .
وعندما أصدر المؤتمر قراره الشهير بضرورة إعفاء حافظ أسـد من منصب وزير الدفاع، ومصطفى طلاس من منصب رئيس الأركان ، أمر حافظ أسـد الجيش باحتلال كافة فروع الحزب، واعتقال صلاح جديد ورئيس الجمهورية نور الدين الأتاسي، ( وكان المنفذ ضـابط حموي هو الرائد ( علي مدنـي ) قائد الشرطة العسكرية في دمشق ، وفرَّ كثير من أعضاء المؤتمر إلى لبنان تفادياً للاعتقال ، واستمروا في معارضة النظام السـوري الجديد من هناك . وبقي اللواء صلاح جديد في سجن المزة حتى وفاته 1993م، ودفن في قريته في اليوم التالي قرب اللاذقية، أما نور الدين الأتاسي، فقد أطلق سراحه بعد أكثر من عشرين عاماً قضاها في السجن، ومات بعد ذلك بقليل ، وقد لقي العديد من البعثيين (المدنيين والعسكريين) المعارضين لحافظ أسد نفس المصير ، وانفرد حافظ الأسد في السلطة، وأصبح أول رئيس للجمهورية السورية من الطائفة العلوية عام 1971م
بعد حركة 16/11/1970م ، استطاع حافظ أسد أن يوسع نفوذه في أوساط الجيش بشكل سريع ؛ يساعده مجموعة من الأنصار المؤازرين في الجيش مثل : أخيه رفعت الأسد، وعلي حيدر قائد القوات الخاصة، وعلي دوبا رئيس المخابرات العسكرية، وعلي الصالح قائد الدفاع الجـوي في أول الفترة، وفي عام 1975م، كان هؤلاء هم اللجنة العسكرية المسؤولة عن تنقلات الضباط وقد عُيّن بعض الضباط السنة أولاً تغطية للتوجه الطائفي ، أمثال : مصطفى طلاس الذي عين وزيراً للدفاع، ويوسف شكور - نصراني من حمص - عين رئيساً للأركان ، كما عين اللواء ناجي جميل في قيادة سلاح الجو ، عُيّن هؤلاء لأنه ليس لهم أتباع في الجيش، وبغرض تهدئة أهل السنة، وتبديد الانطباع العام حول سيطرة العلويين ، على أن الأسد لم يعتمد على هذه العناصر، بل كان اعتماده الفعلي على حفنة من الضباط العلويين الموالين له ، أمثال : علي دوبا، وعلي أصلان، وحكمت إبراهيم .. وكان الأسد يخشى من قيادات أخرى قبلية داخل الطائفة ، كانت تتعاطف مع صلاح جديد، وتثق به، وخاصة أن الأسد قد ساءت سمعته بسبب مواقفه السيئة والدموية داخل الطائفة .. فهو المسؤول عن اغتيال اللواء (محمد عمران) .
وبدأ الأسد يهتم بإخوته، ويقلدهم المناصب الرفيعة، فعين رفعت أسد قائداً لسرايا الدفاع، التي كانت ترابط قرب دمشق لحماية النظام، في عام 1970م، كما عين عضواً للقيادة القطرية في المؤتمر القطري السادس في شهر نيسان لعام 1975م، وعُيّن أخوه جميل الأسد في مجلس الشعب ، كما عين عضواً في المؤتمر القومي الثاني عشر لمنظمة الحزب الحاكم ، وكان إخوته الآخرون أعضاء عاملين في الحزب، وشغلوا مراكز بارزة في الجيش ومؤسسات الحزب والدولة ، حتى يقوموا بمراقبة التطورات الداخلية في الحزب ومؤسساته .
وقد اعتمد الأسـد بشكل كبير على أفـراد عائلته الآخرين وعلى أبناء قبيلته وقريته وما يجاورها، فأصبحت سوريا الثورة مزرعة لآل الأسـد وأقاربه ! ذلك أن التحديـات لنظامه، نبعت من داخل الطائفة العلويـة في المراحل الأخيرة من حياته السياسية ، ومنذ ذلك الوقت تمت السيطرة للأسـد على الجيش ومن ثم على مقدرات البلاد، بواسـطة إرهاب العسـكر، والتفاف بعض عناصر طائفته، وجميع أسرته وعشيرته ، فقد بات كثير من الطائفة يعتقد أن سبيل نجاتها في سوريا لن يكون إلا بسحق بقية الطوائف . ويتضح أن الجيش هو صاحب السلطة وليس الحزب ، وقد صار هذا من البدهيات خلال عهد حافظ الأسد الذي دام ثلاثين سنة ، ثم ورّث الحكم لولده الطبيب بشار ، وهو زاهد فيـه