رجاء اتركوا جذوة الشعب متقدة !.

سعيد الكحل
2016 / 3 / 21


كانت للمشاركة الشعبية في مسيرة الرباط تنديدا بتصريحات بان كي مون المستفزة لمشاعر الشعب المغربي الذي يقدس وحدته الترابية ويجعلها على رأس قضاياه المصيرية ، كانت لها رسائل سياسية ودبلوماسية موجهة لخصوم وحدتنا الترابية وللأمين العام للأمم المتحدة على وجه الخصوص تؤكد أن المغاربة قد يختلفون في التوجهات السياسية للحكومة أو في القناعات الإيديولوجية ، لكنهم يتجاوزون كل الخلافات ليشكلوا قوة واحدة موحدة ضد كل من يمس وحدة الوطن الترابية أو الأمنية . ففي عز سنوات الرصاص والتقاطب الإيديولوجي ، تجاوز المغاربة جراحاتهم وآلامهم وانخرطوا بكل مسئولية وروح وطنية تلبية لدعوة الملك الراحل الحسن الثاني إلى تنظيم المسيرة الخضراء لاسترجاع الأقاليم الصحراوية من سيطرة الاحتلال الإسباني . فحين يتعلق الأمر بالوطن تلتئم الجراح وتعلو الهمم . فالمسيرتان معا ، كانتا من أجل الوطن الذي بدونه أو في غياب أمنه واستقراره لا يمكن أبدا ممارسة الاختلاف ولا حتى التقاطب الإيديولوجي . وإذا كان المغاربة متأهبين دوما للدفاع عن وطنهم ، فعلى الدولة /الحكومة أن تدرك أن من يحمي الوطن ليس المؤسسات مهما كانت قوتها ، بل الشعب هو الجدار المكين الذي تتكسر عليه كل المخططات الاستعمارية أو التخريبية . وها نحن نرى كيف لأنظمة عمرت عقودا عبر كتْم أنفاس الشعب ومصادرة حرياته وإهانة كرامته ، تنهار صرعى كأعجاز نخل خاوية. من هنا يمكن اعتبار أن مسيرة الرباط ليوم الأحد 13 مارس لها دلالات عدة ينبغي على كل الأطراف التقاطها وفهما ، وأهمها:
1 ـ أهبة الشعب المغربي للدفاع عن وطنه وأمنه. ولا جدال في أن الشعب مخلص في حبه لوطنه وعلى استعداد للتضحية بكل ما يملك من أجل وحدته وأمنه انسجاما مع المثل الشعبي (الواحد يموت على بلادو وعلى أولادو) . فهو ينتظر فقط إشارة الانطلاق للتعبير عن استعداده التام للدفاع عن مقدساته. لأجل هذا ، يتوجب دعم هذه الروح والحفاظ على جذوتها متقدة .
2 ـ إشراك الشعب في كل القضايا المصيرية التي تهم وطنه وليس الاكتفاء بدعوته للاحتجاج حين تتعقد الأمور . فالشعب هو المعني المباشر بكل قضايا وطنه المصيرية ، الأمر الذي يفرض إطلاعه على كل تفاصيل قضية الوحدة الترابية وجله شريكا في تدبير ملفاتها. فمن يؤمن بقضيته يحسن الدفاع عنها والتضحية من أجلها . وأي تهميش أو إبعاد للشعب عن هذه القضايا قد تطفئ جذوته وتضعف حماسته .
3 ـ تعبئة الشعب للمعارك المصيرية رهان يضمن نتائجها . فكل الشعوب التي آمنت بقضايا انتصرت لها وانخرطت في المعارك من أجلها مهما كلفتها من تضحيات . لهذا،الاكتفاء بدعوة الشعب إلى الاحتجاج ضد أعداء وحدته الوطنية والمتآمرين عليها فقط في اللحظات الحرجة ثم تجاهله في باقي المحطات ، لا يضر فقط بالقضية ولكن أيضا وأساسا بالشعور الوطني وروح المواطنة . وأي شعب فقد الشعورين فقد فقَدَ الوطنُ حصنه المكين وحارسه الأمين .
4 ـ الحفاظ على الروح الوطنية له مداخل شتى ، في مقدمتها ضمان الكرامة والمساواة والديمقراطية . فالوطن هو بمثابة الأم ، يوفر الأمان من الخوف والحماية من المسغبة وكذا الأمن ضد كل المخاطر . وما تقدم عليه الحكومة الحالية من قرارات وإجراءات تمس عموم المواطنين ، يستهدف مباشرة إضعاف تلك الروح الوطنية . ذلك أن الحكومة التي تصر على تفقير الشعب ومصادرة أحلام أبنائه في الشغل والكرامة والحرية ، وتكسير عظامهم إذا طالبوا بحقوقهم ، لا تذكي جذوة الوطنية فقط ، بل تخمدها . وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يتهدد وحدتنا الترابية ، بحيث تدفع مشاهد الاعتداء على الأساتذة المتدربين الهيئات الحقوقية الدولية إلى إدانة المغرب والضغط على الأمم المتحدة لتوسيع مهام المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان. فصورة المغرب الحقوقية باتت ملطخة بدماء الأساتذة المتدربين ومشوهة بفعل تعنت حكومة بنكيران التي لم تترك قطاعا إلا وعصفت بمكتسباته الحقوقية والاجتماعية . إنها تلعب بالنار وتزيد من الاحتقان وتدفع الوطن نحو المجهول في الوقت الذي يحتاج فيه المغرب وحدة وقوة صفه الوطني.