التجار فقط من يبكون-حالة السورية نموذجاً

ابراهيم زورو
2016 / 3 / 19

التجار فقط من يبكون
حالة السورية نموذجاً
ابراهيم زورو
في الآوانة الأخيرة كثر الكلام عن الفيدرالية، وخاصة والكلام هنا عن المنّظرين -شركائنا من المكون العربي في الداخل السوري- والذين يعتبرون انفسهم معلمي مصطلحات السياسية أصبحوا اميين في حالتي: المكون العربي في المناطق الكوردية، والكورد، ينسون أو يتناسون هذه الفئة المتذبذبة لِما يقتل الشعب السوري منذ خمس سنوات مضت؟! والانكى من ذلك لم يعلَ مثل هذا الصوت ضد القتل والدمار الذي ألم بنا كسوريين؟! ولا ننسى أن تلك الفئة كانت تركض وراء أي مؤتمر لأن لهم فيه مصلحة فردية وشخصية، أكاد اجزم بأن هناك حكمة من هذا الحرب ؟!، والأكثر من ذلك تلك الفئة من المنظرين المشار إليهم اعلاه هم من يروجون للحرب لانهم مستفيدين من هذه الحالة؟! الذين اصبحوا اميين لناحيتي: التاريخ والجغرافية، وكأن التاريخ يبدأ لتوه !، ومن ثم لم يأخذ احداً برأيك او برأيي، ما الذي تريده امريكا وروسيا سيتحقق وهما يجب ان يختما على جسد العالم بخاتم قوتهما كما جرت العادة التاريخية منذ القدم ابتداء من هولاكو الى الاوربيين وما بينهما من الرومان والعرب والفرس والترك.
يأتي احدهم من الليبراليين ويقول صارخاً لما الكورد لم يشاوروه بصيغة الفيدرالية ؟! وكأنه هنا يعتبر نفسه عادلا ويعرفوا بحيثياتنا التاريخية، علما الوجهاء هم من يؤخذ برأيهم والبقية الباقية حثالة لا قيمة لها وترمى على مزبلة التاريخ بدون علاج يذكر.
فنحن عندما أسسنا تجمع العدل والتغيير بصيغته العربية والكوردية كنا على اليقين بأن صيغة التعايش المشترك بين العرب والكورد هي لبنة الاساسية لانهم اذاقوا أمرين من حروب عشائرية الطاحنة فيما سبق، ولم يكن العربي في مناطق أخرى من سوريا لا يعرفون بهذه الحالة نهائيا بل حتى لم يسمعوا بها، عدا أننا فضلنا السكوت لأننا نعرف جيداً لم نعد نشكل شيئاً في مسار أتفاق العالمي على سوريا.
بعنا سكوتكم أو قم أصرخ بوجه أمريكا وروسيا وتجار الحروب (إذا لم تكن وحدا منهم) الذين يبكون على سوريا اليوم وعلى تفتيتها أو صيغتها الفيدرالية هم من ابدعوا في الاستفادة من وضع سوريا الحالي، ولدينا من الاسماء ما تكفي لملىء الآف الاوراق على أنهم تقاعسوا في قيام بوظائفهم الوطنية مقابل حفنة مال لا أكثر، وبهذه الحالة أصبح أغلب الشعب السوري إن لم يرتش في زمن الأب والأبن ارتشى من المؤتمرات التي عقدت من أجل الحل في سوريا، فالوطنية هي أن تعترف بكل المكونات الموجودة على الساحة بطريقة واقعية وتعطي كل حق ذي حقه.
انظروا أيها السادة الكرام إلى الوضع العراقي كل مسؤول عراقي عربي يقول جمهورية العراق والكورد يقولون العراق الفيدرالي أو إتحادي، من هنا بدأت التفتيت الوطن العراقي بعدما كان واحدا من الدول الكبرى من حيث الاقتصاد والالة الحربية في المنطقة، ألم تسألوا انفسكم لماذا هذا الشرخ الاعلامي ؟ لما لا يحاسب عليه أي مسؤول لا يعرف باسم دولته؟ تصوروا لو أنك تنسى اسماء اولادك ؟ عليك ان تسأل امهم في هذا المنحى ؟ أو أنك تحب بعض أولادك وتهمل أو تكره الآخرون ؟! أليس من الحكمة أن تبحث عن أساس المشكلة في بيتك(زوجتك) ؟!. هذه هي الصيغة الصحيحة لبناء بيت أو دولة بقوانين حضارية. لا اعتقد أن أحداً يريد التفتيت ولا أحد يريد الصيغة الفيدرالية لو عرفنا أن امثالك من يشكلون الأقلية المنبوذه في وطن كان من الممكن أن تسعد الكل والكل يشعر فيه بكرامته ولا يخاف على لقمة عيشه،
ومن جهة أخرى أغلب الملحدين العرب والمؤمنين والكفار والشيوعيين والقوميين والمسيحيين والليبراليين ....الخ. رغم الاختلافات الشاسعة بينهم يصبحون وحدة متكاملة ضد الشعب الكوردي، ولا يسأل أنفسهم أن أساس المشكلة تكمن في عقلهم وطريقة تفكيرهم.
المشكلة هنا اصبحت بحاجة إلى العلاج تماماً كيف كل هذه الأجزاء المتناقضة والمتعاكسة تصبح وحدة امام مشكلة ما ؟! أي بمعنى يحاربون في بيتك ويتحاورون على حقك ويأخذون منك كل شيء ويقول لا تهرب نحن بحاجة إلى التسلية، فهل هناك أكبر من هذه المشكلة ؟! بل والأنكى من ذلك هل عقلكم يقوم بكافة وظائفة ؟! سؤال عليكم بالبحث والتمحيص عنه، ولهذا أيضاً امريكا يبيع العرب في أول مفترق مقارنة مع الحالة الايرانية والتركية، وبنفس العقلية الانفة الصيت أصبح الاحتلال التركي فتحا تركيا؟ هنا الفكر الاسلامي العربي كيف قرأت الامور بهذه السذاجة لا أحد يعرف ؟ وكيف اصبح محمد نبيا تركيا يبارك على فتحهم لمسقط رأسه وغيرها ؟! والفكر العلمي العربي لم يتحرك ساكناً امام هذه الحالة.
سوريا بحاجة إلى أناس غيركم، كي ينشد العالم وحدتها بل عليكم أن تعدلوا من طريقة تفكيركم.
إِذَا كُنْتَ تُجْزِي الذَّنْبَ مِنِّي بِمِثْلِهِ، فَمَا الْفَرْقُ مَا بَيْنِي وَبَينَكَ يَا رَبِّ.عمر الخيام.