السفارة العراقية في السويد تحيي الذكرى ال 28 لجريمة حلبجة

محمد الكحط
2016 / 3 / 18

السفارة العراقية في السويد تحيي الذكرى الـ 28 لجريمة حلبجة


محمد الكحط –ستوكهولم-
تصوير: سمير مزبان
أحيت السفارة العراقية في السويد الذكرى الـ 28 لجريمة حلبجة يوم الأربعاء 19 آذار 2016 في احدى صالات ستوكهولم، في حفلٍ رسمي حضره السلك الدبلوماسي في السفارة العراقية يتقدمهم السفير العراقي في مملكة السويد الأستاذ بكر فتاح حسين، كما حضر عدد من السفراء والدبلوماسيين وممثلي السفارات الأجنبية المتواجدة في السويد، كما ممثل عن البرلمان السويدي، وعدد من ممثلي القوى السياسية العراقية والشخصيات الثقافية والإعلامية العراقية، وعدد من أبناء الجالية العراقية المتواجدين في ستوكهولم.


شملت الفعالية العديد من الفقرات، بدأت الفعالية بكلمة ترحيبية بالحضور قدمها عريف الحفل آترا نيسان، حيث دعا الجميع للوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح شهداء حلبجة وجميع شهداء العراق، بعدها تم عرض فلم عن حلبجة حاكى تاريخ المدينة ومن ثم ما تعرضت له من جريمة نكراء، ثم قدم الفنان ناظم علي عزف على الناي الحزين يحكي مأساة حلبجه.

ولكي لا تتكرر جريمة حلبجة علينا ان نتذكرها دائما، فلن تنسى الأجيال القادمة مدينة حلبجة الجريحة، حيث قام النظام الديكتاتوري البعثي بقصف المدينة يوم 16 آذارعام 1988 بالغازات السامة والمحرمة دوليا، راح ضحيتها خمسة آلاف شهيد من المدنيين العزل من الأطفال والنساء والشيوخ وإصابة عشرة آلاف آخرين وتم تهجير الآلاف من أبناء بلدنا من الكرد قسرا من بيوتهم، لقد هزت هذه الجريمة الضمير الإنساني في كل مكان.
أول المتحدثين كانت مسؤولة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية السويدية السيدة آن ديسمور، حيث عبرت عن عمق حزن السويد في حينه عما حدث في حلبجه، رابطة عما يحصل اليوم من قبل داعش من جرائم في المنطقة، بعدها تحدث عضو البرلمان السويدي السيد سيركان كوسه الذي شكر السفارة على الدعوة ومؤكداَ أن العالم سوف لن ينسى حلبجه أبداَ، ومن ثم كانت كلمة عميد السلك الدبلوماسي العربي في السويد سفير لبنان الأستاذ علي عجمي والذي أستذكر جريمة حلبجة، وفي كلماتٍ مؤثرة تحدث عن جريمة حلبجه والجرائم الأخرى التي أرتكبت في فلسطين وغانا وغيرها من مناطق العالم، ولكي لا يتكرر ذلك يجب ان لا ننسى هذه الجرائم.

وكان لممثلية حكومة إقليم كردستان في السويد، كلمة ألقاها السيد شورش قادر رحيم، والتي أشار فيها إلى حجم الدمار والخراب الذي لحق بمدينة حلبجة ومأساة أهلها وتشرد من بقي حياً منهم.

وآخر المتحدثين كان السفير العراقي الأستاذ بكر فتاح حسين حيث شكر في كلمته الحضور لتلبيتهم الدعوة لأحياء ذكرى هذه المأساة ، والتي أشار فيها على أبعاد الجريمة وآثارها، والتداعيات التي حصلت بعدها من أعمال إجرامية أخرى، وعمليات الأنفال سيئة الصيت. وتخليد لجريمة قصف مدينة حلبجه بالسلاح الكيمياوي من قبل النظام السابق، علينا اليوم الحذر من لجوء تنظيم داعش الارهابي الى استخدام الاسلحة المحرمة دوليا ردا على ما يتكبده من هزائم. ومما جاء في الكلمة ((الخطب السابقة التي القاها أصدقائي شرحت بالتفصيل حجم المأساة والإبادة الجماعية التي وقعت في جميع أنحاء العراق. لا أريد أن أكرر هذه المعلومات، ولكني أريد أن أروي قصتي الشخصية لما رأيت في مأساة إستخدام الأسلحة الكيميائية. قد قيل: ان تكون سعيدا يتطلب شيئين ضروريين.
أولا؛ صحة جيدة. ثانيا؛ نقص في الذاكرة.

أنا أتذكر تماما يوم 23 آذار 198كانت الأشجار تورق للتو، وكانت الارض مغطاة بالعشب الاخضر والزهور المتفتحة. كان الطقس نموذجيا بالنسبة للربيع الكردي الجميل، ودرجة الحرارة حوالي 20 درجة.
كنت في زيارة ألى أصدقائي، الذين كانوا متعبين بعد مسيرة طويلة، اعقبت خروجهم من عملية الأنفال الأولى. كنا نناقش احتياجاتهم، وفجأة لاحظت ست طائرات تقصف المنطقة.
حين انفجرت القنابل، لاحظنا أرتفاع الدخان الأصفر والأبيض نحو الاعلى. عرفت على الفور أن هذه القنابل كانت كيميائية، ذلك اني قد درست الكيمياء.
كان رد فعلي الأولي هو الطلب من إصدقائي مغادرة المنطقة فورا في الاتجاه المعاكس للرياح. بعد عودتي إلى بيتي في الجبال، والذي كان في الواقع في تلك المرحلة ملجأنا، لاحظت زوجتي كزال وهي تداعب حملا حديث الولادة، عمره مابين 5-6 أيام فحسب.
كانت قد غطت وجه الحمل الوديع بقطعة قماش مبللة من أجل حمايته من استنشاق الغاز المميت.
ما أذهلني أكثر هو ما حدث في اليوم الثاني، حيث نفقت جميع الحيوانا، وكانت الأشجار عارية، ومياه الينابيع ملوثة... ولكن حملنا الوديع نجا من الكارثة وبقي على قيد الحياة لحسن الحظ.
السيدات والسادة، نحن هنا اليوم لتذكر هذه المناسبة، ولكي نؤكد ان العالم لن ينسى قط هؤلاء الضحايا. أن هذا التذكير هو بمثابة رادع للجناة في المستقبل، ودعوة لحظر ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. لو كانت ردود فعل المجتمع الدولي قوية في شجب هذه الهجمات الكيماوية وإدانتها أنذاك، ما كنا سنرى تكرارها ألان.
ذلك أن شعبنا لا يزال يواجه نوعا آخر في الوقت الحاضر من الهجمات الكيميائية التي يرتكبها الإرهاب الكيميائي المتأتي من المنظمة الإرهابية(داعش)، التي نسميها ( الدولة اللاإسلامية). لقد تسببت هجماتهم الكيماوية الأخيرة بأحداث فوضى في مدينة تازة. ان هذا الامر هو في الواقع، تهديد عالمي، ويتطلب عملا طوعيا، جماعيا، وحاسما - وليس مجرد كلمات فارغة فقط. الوقت هو وقت عمل الان..))


في الختام قام العديد من إيقاد الشموع لأستذكار أرواح شهداء الجريمة، بعدها شكر عريف الحفل الجميع على مشاركتهم هذه الفعالية الخاصة بجريمة حلبجه، ودعاهم لتناول الطعام.