فتاوي مشبوهة

فلاح هادي الجنابي
2016 / 3 / 18

يبدو أن المرشد الاعلى للنظام الديني المتطرف في إيران وعلى الرغم من أن خطوطه الحمر و فتاويه التي يطلقها يمنة و يسرة لم تعد تجد نفعا، لکنه و على الرغم من ذلك يصر على تجربة حظه العاثر و يسعى بکل جهده من أجل معاکسة حرکة التأريخ و التطور و الوقوف بوجهها.
الفتوى الاخيرة التي أطلقها الملا خامنئي، کانت بخصوص تحريم الاحتفال بليلة آخر أربعاء من السنة الايرانية و التي صادفت مساء الثلاثاء الماضي المصادف 15 آذار الجاري، وهو تقليد يلتزم الشعب الايراني بإجرائه کل عام ومنذ قديم الزمان، لکن خامنئي الذي يتخوف کثيرا من الاجتماعات الحاشدة و من مظاهر الفرح و البهجة و الحياة، أصدر فتواه بتحريم هذه المناسبة و التي قوبلت بالسخرية و الاستهزاء من جانب الشعب الايراني، وتم إحياء تلك الليلة و الاحتفاء بها في سائر أرجاء إيران رغم أنف الملالي الحاکمين.
هذه المناسبة التي أحياها الشعب الايراني و تنفس الصعداء قليلا بممارسة واحدة من مظاهر الفرح و البهجة بعد أن قلب النظام الديني المتطرف حياة الشعب الايراني جحيما و جعل منه بمثابة حالة من الحزن و الکآبة الدائمة، وخلال الاحتفال بهذه الليلة التي کانت الاجهزة الامنية للنظام مستنفرة، فقد تم کتابة شعارات ضد النظام في مختلف المدن الايرانية ولاسيما في طهران و تبريز و يزد و غيرها، حيث تم کتابة شعارات مثل: الموت لمبدأ ولاية الفقيه، و عام 95 عام السقوط، وغيرها الى جانب حرق صور الملا خامنئي.
النظام الديني المتطرف في إيران الذي يبدو إنه بدأ يفقد صلاحيته و إن العد التنازلي من أجل رميه في مزبلة التأريخ قد بدأ بکل وضوح، وإن سعي النظام من خلال إصدار الفتاوي و الاجراءات القمعية و القوانين التعسفية و غيرها من الممارسات اللاإنسانية، للوقوف بوجه حرکة الرفض المتنامية داخل الشعب الايراني بقوة و طموحه الى تغيير النظام و تحقيق أحلامه و طموحاته و أمانيه، لکن الذي يبدو واضحا إن کل هذه الممارسات القمعية التعسفية صارت هي الاخرى غير مجدية و ليس بإمکانها أبدا أن تخفف من عزم و إيمان الشعب الايراني من أجل الحرية و الديمقراطية و التغيير، وإن فتاوي التحريم لهذا النظام والتي صارت محط سخرية الشعب، باطلة من أساسها لأن الشعب نفسه قد أفتى ببطلان هذا النظام و ضرورة إسقاطه.