بيان من المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني

الحزب الشيوعي السوداني
2016 / 3 / 16

بيان جماهيري من المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني
الوضع الاقتصادي من سيء إلى أسوأ

بعد أكثر من عامين على إنتفاضة الشعب في سبتمبر 2013م، والتي كانت شرارتها زيادة أسعار الجازولين والبنزين، ها هو النظام يسفر عن وجهه القبيح، وتخرج أجندته المعادية للشعب إلى العلن مرة أخرى، بعد أن إلتقط أنفاسه، ورتب أوراقه مجدداً، وشغل الناس بالحوار (العبثي) منذ يناير 2014، إلى يومنا هذا، وصنع إنتخابات (مضروبة) في عام 2015، ليكتسب شرعية زائفة.
ولأن طبيعة اقتصاد الدولة الديكتاتورية تتطلب زيادة الصرف على الأجهزة الأمنية بشكل مستمر. في مقابل هدم الإنتاج وإضعاف المؤسسات الإنتاجية، قلنا ومنذ أكتوبر 2015، إبان إجازة موجهات موازنة 2016 في مجلس الوزراء، أن النظام سيشرع مجدداً في زيادة أسعار السلع، وبخاصة المشتقات البترولية والقمح والكهرباء، إستناداً على ما جاء في موجهات الموازنة عن (إعادة هيكلة دعم السلع الإستراتيجية).
ولما وضع مشروع موازنة 2016، وأعلنت الحكومة على لسان وزير ماليتها أن الميزانية تخلو من زيادة أسعار السلع أو الضرائب الجديدة، كذبنا تلك الإدعاءات من واقع أرقام الموازنة، وأكدنا أن النظام يعتمد سياسة تضليل الرأي العام بتكرار الحديث عن دعم للبترول والقمح والكهرباء، وأوضحنا بالأرقام الأرباح التي تجنيها الحكومة من بيع هذه السلع بأسعار عالية تفوق التكلفة، كما كشفنا عن قانون جديد أعدته وزارة المالية بفرض رسوم باهظة على البنزين والجازولين والغاز سواء كان مستورداً أم من الإنتاج المحلي، مما يعني رفع أسعار هذه السلع، خاصة وأن القانون يطلق يد وزير المالية، في مسألة فرض الرسوم على تلك السلع أو أي سلعة أخرى.
وجددنا التأكيد أن الأزمة الاقتصادية ستزداد تفاقماً من جراء السياسة التي يعبر عنها مشروع ميزانية 2016، (ميزانية الحرب مجدداً) ودعونا الجماهير لمقاومتها، وإجهاض المخططات الرامية لإفقار الشعب وتجويعه.
وبعد أقل من شهر على إجازة الموازنة فرض النظام زيادة على غاز الطهي في يناير الماضي بنسبة 200% بحجة رفع الدعم، كما زاد سعر وقود الطائرات والفيرنس عن طريق ما يسمى بتحرير أسعارها، وازدادت تعريفة المياه بالخرطوم بنسبة 100% في فبراير الجاري، وأعلن النظام نيته في زيادة أسعار النقل بين الأقاليم تحت مسمى (التحرير)، وأعلن عن نيته السماح للقطاع الخاص باستيراد المواد البترولية تحت مسمى فك إحتكار الدولة، مما يعني إلغاء التسعيرة وزيادة السعر بلا شك، وتجدد الحديث عن تكلفة الكهرباء التي تفوق سعر بيعها، مما يعني رفع أسعار الكهرباء في وقت لاحق. وفي ذات شهر فبراير الجاري صرح وزير المالية بانهم سيواصلون خصخصة ما تبقى من مؤسسات الدولة.وكذلك تصريحاته بأن وزارته عاكفة على تعديل قانون العمل لأنه يقف عقبة أمام الاستثمار، وبالطبع سيصب ذلك في صالح المستثمرين وضد العاملين مما يسهل تشريدهم وسلب حرياتهم وعدم السماح لهم بتكوين نقاباتهم الشيء الذي يفقدهم السلاح الذي يدافع عن مصالحهم، وكذلك العزم على تغيير قانون التأمين، الشيء الذي يعزز مصالح المستثمرين، وكل هذا سيؤدي لضمور العائدات التي ستصب في خزينة الدولة. أكثر من ذلك السماح للمستثمرين بتحويل أرباحهم للخارج بدون ذكر أي استثناء للمستثمرين الأجانب أو السودانيين.
وبالتزامن مع ذلك، تسارع خطى النظام في تحطيم ما تبقى من المؤسسات الصحية العامة بولاية الخرطومن وفي الإصرار على إقامة السدود بالشمالية لتهيئة المناخ لرأس المال العربي الإسلامي الراغب في الإستثمار الزراعي بتلك المناطق الخصبة، وكان النظام نفسه قد التزم للجامعة العربية بأن يكون سلة غذاء العرب!!!، مما يعني فعل كل ما يلزم لجذب الإستثمارات الأجنبية، وطرد المنتجين والأهالي من ديارهم، وهاهو يمضي قدماً في استفتاء بدارفور، يقنن تقسيم الإقليم بتزييف إرادة أهل دارفور، والإستفتاء بالطبع يعني الصرف المالي الكبير على اللجان المشرفة على الانتخابات، أو على من سيجلبونهم للإستفتاء.
هذه السياسة التي تهدف لإفقار الناس وتجويعهم بهدف المزيد من التمكين للرأسمالية الطفيلية، لا يجد النظام بداً منها، فالموازنة الحالية تحمل في جوفها 11 مليار جنيه من العجز، قابل للزيادة، لأن التعويل على استجلاب القروض والودائع بالعملات الحرة، ودفع الثمن الباهظ عن طريق المشاركة في عاصفة الحزم، وتوريط الجيش السوداني في حرب اليمن، والمشاركة في المناورات الحربية الخارجية، لم يعد يجدي لأن السعودية نفسها تعاني اقتصادياً بسبب الحرب، وبسبب إنهيار أسعار البترول عالمياً، وحتى القليل من الودائع التي حصل عليها النظام من قطر والسعودية، لم تلفح في إعادة توازن إحتياطي النقد الأجنبي ببنك السودان، لوقف تدهور سعر الجنيه أمام الدولار (الذي ناهز الـ12 جنيه) لأنها صرفت على الإنفاق السيادي والأجهزة القمعية المختلفة وسفر الوفود والمؤتمرات أو تسللت للسوق الأسود عبر الصرافات المملوكة لمنسوبي الحزب الحاكم.
وبخلاف عجز الموازنة المرصود في الميزانية فالأجندة العسكرية والحرب التي يقودها النظام، في الغرب والنيل الأزرق، تتطلب المزيد من الأموال، في الصرف على السلاح والطواقم الأمنية والعسكرية، والمليشيات ومع فقدان أي موارد مالية حقيقية فليس أمام النظام إلا زيادة أسعار السلع أو فرض ضرائب جديدة.
النظام ومن قبل أن يخرج هذه الكروت (الحمراء) في وجه الشعب، عدل القوانين القمعية لتصبح أكثر سوءاً في مواجهة المتظاهرين تحسباً لمواجهة محتومة مع الشعب والمعارضة السياسية.
وبالحديث عن الإستثمارات والمؤتمرات التي تنعقد بالداخل والخارج من اجل الترويج للأراضي الزراعية والمشروعات الأخرى، فإن الاستثمار الحقيقي، بمعنى الذي يودون استثمار أموالهم في بلدان خارج أوطانهم يشترط الإستقرار الاقتصادي والسياسي، والبنية التحتية المهيأة والإدارة الفعالة وكل هذه الشروط الضرورية لا تتوفر في ظل هذا النظام، أضف لذلك الفساد المستشري والحال هكذا فإن من يطلق عليهم لقب مستثمرين أجانب في بلادنا هم محترفو النهب فبحسب تقرير بنك السودان لعام 2014، فإن المتحصلات في حساب الدخل والخدمات والتحويلات بلغت 3.3 مليار دولار، بينما المدفوعات 4.4 مليار دولار، أي عجز بقيمة 1.1 مليار دولار. إذن فهذا الاستثمار يستنزف موارد النقد الأجنبي ولا ينميها، وقوانين الاستثمار الموجودة تتيح امتيازات للأجنبي لدرجة منحه حصانة ضد التقاضي.
على ذلك فالوضع الاقتصادي يتدحرج من سيء إلى أسوأ في ظل إنهيار الإنتاج وبالأرقام (الرسمية) نقول:
• جملة المساحات المزروعة في القطاعين المروي والمطري في موسم 2012/2013 كانت 50.6 مليون فدان، تقلصت إلى 39.7 مليون فدان في موسم 2013/2014 بنسبة 22%.
• إنتاج الصمغ العربي في 2013 بلغ 75.9 الف طن بينما في 2014 بلغ 41.8 ألف طن.
• إرتفع إنتاج القطن من 131 ألف طن في 2013 إلى 162 لف طن في 2014، ولكن الصادرات تقلصت من 260.5 ألف بالة في 2013 إلى 99.3 ألف بالة في 2014، وتدنت العائدات من 102 مليون دولار في 2013 إلى 34 مليون دولار في 2014م.
• تدنى إنتاج الذرة من 4.5 مليون طن في 2013/2014 إلى 2.2 مليون طن في موسم 2013/2014، والدخن من مليون طن إلى 359 ألف طن لنفس الفترة، والقمح من 265 ألف طن إلى 192 ألف طن لنفس الفترة، والفول السوداني من 1.7 مليون طن إلى 963 ألف طن لنفس الفترة والسمسم من 562 ألف طن إلى 205 ألف طن، وزهرة الشمس من 86 ألف طن إلى 56 ألف طن لنفس الفترة (تقرير بنك السودان 2014).
• إنخفض إنتاج النفط الخام 45.1 مليون برميل في 2013 إلى 42.4 مليون برميل في 2014م.
• إنخفض إنتاج السكر من 701.6 ألف طن في 2013 إلى 652.1 ألف طن في 2014م.
• انخفض إنتاج الأسمنت من 3.5 مليون طن في 2013 إلى 3.4 مليون طن في 2014م.
• العجز في الميزان التجاري (الواردات-الصادرات) 4.86 مليار دولار 2014م
• مديونية السودان الخارجية 46.6 مليار دولار.
• متوسط معدل التضخم 25.7% 2014.
وفي مؤشرات الصحة:
• 1267 مواطن لكل سرير 2014م
وفي مؤشر التعليم:
• نسبة الإستيعاب في المرحلة الثانوية 33.6% للجنسين.
• وجود نقص في الدقيق حسب تصريح اتحاد الصناعات، الشيء الذي يهدد سبعة ألف عامل بالتشريد.
• وكذلك نذر المجاعة التي حذرنا منها من قبل.
علاوة على هذه المؤشرات السالبة في القطاعات الإنتاجية، فإن الموازنة السنوية للدولة تواجه عجزاً مضطرداً (11 مليار في 2016) ووسائل تغطية العجز (الإستدانة) ذات كلفة اقتصادية واجتماعية باهظة.
في ظل هذا الوضع المأزوم ليس أمام النظام من خيار سوى رفع الأسعار بكافة الحجج (رفع دعم/تحرير..الخ) القرارات الأخيرة لوزير المالية والاقتصاد الوطني،وفرض المزيد من الرسوم والجبايات على مستوى المركز والولايات، وانتظار تسوية الأوضاع السياسية في جمهورية جنوب السودان، ومواصلة تصدير النفط، لضمان الحصول على رسوم العبور وأي رسوم أخرى تنقذ الموازنة المنهارة منذ أول شهر من بدء تنفيذها.
وبالطبع تبقى المقاومة وتصعيد النضال خيار الشعب لإسقاط النظام واسترداد الديمقراطية والحياة الكريمة.

المكتب السياسي للحزب الشيوعي
24 فبراير 2016