أنا وطبيب العيون

صبيحة شبر
2016 / 3 / 14

أنا وطبيب العيون
لي مع النظر مشكلات عصية ، أخذت قدرتي على الرؤية الواضحة تتناقص ، ظننت للوهلة الأولى ان نظاراتي قد فقدت صحتها ، وأضحت غير قادرة على التمييز، يممت وجهي مسرعة الى مدينة الطب ، علهم ينجدونني بنظارات جديدة ، اجدها في مكان آخر باهضة الثمن ، ليس بمقد وري دفعه، لم يرض العاملون في قسم طب العيون ادخالي على الطبيب المختص وقالوا لابد لي من تحويل من طبيب خاص..
قالت لي المسؤولة بعد جهد في اقناعها:
- سوف ندخلك على الطبيب اكراما لك ، ومرة أخرى لاتأتي الينا بدون تحويل!
شكرتها ودخلت غرفة الفحص ، رأيت مجموعة من طلاب كلية الطب ، يقومون بفحص المرضى ، جاءت احدى الطالبات ،و حاولت فحص قوة البصر عندي..
اصاب الفاحصة اليأس من حالتي بعد وقت وجيز، فأخذت نظاراتي ، وسجلت أرقامها:
- نضاراتك احسن لك!
بعد الفحص هذا ، ادخلوني الى غرفة ثانية ، بها مجموعة من الطلاب ، فحصوا عيوني ، ووضعوا نوع من انواع القطرة فيهما ، فلم استطع الرؤية:
- ساعديها لتستريح في الغرفة الثالثة !
صحبتني المرأة الى تلك الغرفة:
- كم يجب ان انتظر هنا؟
- ربع او ثلث ساعة!
بقيت انتظر ، بعد فترة جاءتني المرأة وقادتني الى الغرفة الثانية ، اطالوا الفحص وقال لي احدهم:
- عيناك الشبكية فيهما مريضتان ، حالما تشعرين بضعف فيهما ، سارعي بالمجيء الينا!
لم يعطوني ورقة لأراجعهم على ضوء ما مكتوب فيها..
اخذ نظري يضعف بشدة ، راجعت الطبيب الأول الذي وصف لي قطرة قائلا :
- عينك اليسرى لاترين بها؟
- انها ضعيفة جدا ..
- فيها ماء ابيض..
ازدات آلام عيني ، واصبح الوضوح في الرؤية مطلبا عسيرا..
شرحت لأحد الأطباء العامين حالي ، فنصحني:
- اتركي القطرة!
وقال لي الطبيب العام:
- الدكتور احمد من افضل أطباء العيون في العراق، اتصلي به ، واخبريه انني ارسلتك اليه!
ذهبت الى الطبيب الثاني ( احمد) في عيادته الفخمة ، الاشعة بثمن ، وفحص النظر بثمن ، والطبيب الذي ذهبت اليه بثمن ثالث ، المهم انني دفعت مائة ألف دينار عراقيا،
دخلت على الطبيب احمد مع مجموعة من المرضى ، وحين جاء دوري ، فحص عينيّ الاثنتين ، وقال :
- عينك اليسرى التي لاتنظر جيدا فيها ماء ابيض قليل ، وعينك اليمنى التي ترين بها بوضوح فيها ماء ابيض كثير
- هل يجب ان اجري عملية للماء الأبيض؟
- لاداعي للسرعة ، يمكن ان تنتظري سبعة شهور..
- ولماذا لا أرى جيدا بالعين اليسرى ؟
- هناك عشرات من الأسباب..
لم يوضح لي الطبيب الثاني أسباب ضعف البصر الكبير في عيني اليسرى، خرجت من عيادته وأنا انوي ان أبحث عن طبيب ثالث..
سألت الأصدقاء عن طبيب للعيون ماهر ، يعرف كيف يشخص المرض ويعالجه ، فقال لي الصديق ضياء:
- الطبيب سمير طبيب كفوء ، وهو طبيب لكل افراد اسرتنا ، هاك رقم هاتفه ، واتصلي به واخبريه انني وصفته لك.
- هل يختص بالشبكية ؟
- يختص بكل أمراض العيون!
- اريد طبيبا يعمل في مستشفى ابن الهيثم ليجري لي العملية.
- الطبيب سمير يعمل في مستشفى ابن الهيثم!
اتصلت بالطبيب سمير:
- تعالي في يوم الاحد بعد اسبوعين.
- اريد ان اعرف مم اعاني!
- تعالي وسوف تعرفين!
- وتفحص الشبكية ؟
- لاشبكية هناك ، تعالي ربما يكون السبب شيئا آخر!
يفحصني الطبيب سمير ، ولا يذكر أسبابا مختلفة عن الطبيبين الأولين!
- عندك ضعف شديد في البصر .
- والعلاج ؟
- تعالي الى ابن الهيثم بعد ثلاثة ايام ، او الى عيادتي هذه ، كما ترغبين!
أذهب الى الطبيب سمير بعد ثلاثة أيام ، يضع لي القطرة التي توسع العين:
- مرضك انفصال في الشبكية!
- وهل تجري لي العملية ؟
- لست مختصا بهذا المرض ، سوف ابحث لك عن طبيب مختص ..
يبحث الطبيب سمير في أوراقه ، ويقول :
- الطبيب خالد افضل من بقي في العراق لهذا المرض ، اذهبي اليه ، وسوف اتصل به!
يتصل سكرتير الطبيب سمير بالطبيب الرابع (خالد )فيقول سكرتيره :
- لتأتي المريضة الآن!
اسارع الى سيارة الاجرة لتقلني الى مستشفى الدكتور خالد:
- عينك اليسرى فيها انفصال في الشبكية وثقب ، لماذا سكت عن مرضك كل هذه الفترة ؟
- بسبب سوء التشخيص!
- سوف اجري لك عملية لمعالجة الشبكية ،وازالة الماء الأبيض من عينك اليسرى ، اذهبي أولا مع الدكتور علي ليبين لك التعليمات !
- عملية الشبكية ليست مضمونة دائما ، قد يتغير النظر درجة واحدة ، وقد يبقى على حاله ، عليك النوم على بطنك والرأس يكون خارج السرير ، لاتقربي من النار ولا الضوضاء ، ولا تقومي بأي جهد ، وعليك بالنوم طيلة اسبوعين ، كل ست ساعات تأخذين راحة نصف ساعة ..
- أوافق ! كم الثمن ؟
- ستة ملايين!
- كثير جدا ، وأنا متقاعدة !
- أجهزتنا حديثة جدا ..
- لماذا لاتجرون العمليات في ابن الهيثم الحكومية ؟
- لم تعد ابن الهيثم تملك شيئا ، بعد ان تعرضت كل مستشفياتنا الى النهب!
انفذ تعليمات الأطباء بدقة ، يقول لي الطبيب خالد بعد اسبوعين:
- نجحت العملية ، نفذت تعليماتنا بكل دقة ، سوف يعود اليك بصرك بعد شهر
يمضي الشهر والشهران والثلاثة أشهر ، ولا ألمس تحسنا ، بعد مرور اربعة اشهر ، يصيبني ألم كبير في عيني وتنهمر دموعها ، ويوجعني رأسي ، وكان اليوم السبت ، اتصل بالمستشفى ولا احصل على الجواب ، في صباح الأحد اتصل بالمستشفى ، يقول لي احد الأطباء:
- تعالي بعد اسبوعين ، وحين يمر على عمليتك ما يقارب الخمسة اشهر!
- لكن الألم شديد!
- اذهبي الآن ، وسوف يقومون بفحصك ، وسوف لن يسمحوا لك بالدخول على الطبيب خالد الا ان كان السبب كبيرا
اسارع بالذهاب ، يراني احد الأطباء وقد احمرت عيني ، يدخلونني على الطبيب ، الذي كان منهمكا بالحديث مع امرأة مسنة ، لم توفق في تنفيذ تعليمات الطبيب:
- امكم هذه لافائدة منها ، ضعوها في قفة مثقوبة وارموها في نهر دجلة !
- من فضلك دكتور ، اسمح لي بالمجيء يوم الأربعاء القادم ، وسوف انفد كل التعليمات !
- لافائدة منك ، موتك افضل لبناتك ، سوف تكونين عمياء ! هل ترغمين بناتك على الاعتناء بعمياء؟
تخرج المرأة المسكينة من المستشفى ، يلتفت الي ، يفحص عيني المتورمة ، يزيل شيئا عنها ، أشعر ببعض الارتياح :
- ما بها عيني دكتور خالد ؟
- انه خيط ، نسيناه من العملية!

صبيحة شبر