غابة خلف شجرة بانكيمون . او مسيرة الرباط تحجب البحر الخفي

الرفيق طه
2016 / 3 / 14

غابة خلف شجرة بانكيمون البائسة :

الملف واحد و الازمات متعددة . هذا حال النظام في المغرب و حكومة بنكيران .  المحكمة الاروبية الغت الاتفاق الفلاحي بين الاتحاد الاروبي و المغرب . ازمة القطاع الفلاحي ارتبطت بالصادرات لدول الاتحاد وفق الاتفاقية و المعايير التي يفرضها اكبر تجمع اقتصادي في العالم على شريكه المغرب ، اضافة الى الازمة المناخية و البيئية التي تزيد الوضعةتأزما . مضمون الاتفاقية  الاخيرة مجحف الى حد لا يمكن تصوره .  حيث ان الاروبي ياكل من قفة المغربي بثمن رمزي لا يكلف حتى ثمن الكتابات التي تثبت العملية التجارية بين الشركات و المؤسسات . .  مثل ذلك ملايين الاطنان من السمك تصدر نحو الاتحاد الاروبي من المغرب معفية من التضريب، بل ان تفريغها بالموانىء المغربية فرضته مصلحة الاتحاد و لوبياته للتخلص من مما يعلق بالسمك و يجب التخلص منه .  الاتحاد الاروبي يبتاع  السمك المغربي  بثمن 7 (سبعة)دراهم للكيلوغرام اي ما يعادل 60 بالمائة ودمن الدولار الواحد للكيلوغرام. كما ان اغلب انواع السمك المصدرة للاتحاد الاروبي من المغرب من الصنف العالي  الجودة٠-;- اصناف من السمك لا تصل للمستهلك المغربي بل ان وجودها بالسوق المغربية يتميز بالنذرة و اغلب المغاربة لا يعرفون ان بلدهم ينتجها اصلا .  . هذا في حيين ان المواطن المغربي يشتري السمك الاقل جودة بضعف هذا الثمن كالسردين و الشطون و كابايلا و...
مؤخرا حكمت المحكمة الاروبية بعدم قانونية الاتفاقية الفلاحية بين الغرب و الاتحاد الاروبي و التي تعتبر الصيد البحري و منتجاته من القطاع الفلاحي . هذا الحكم له دوافع سياسية و اقتصادية  هدفه مزيدا من الضغط على المصدر المغربي كي يخفض الثمن و تكون شروط التفاوض وفق رغبة الاتحاد . و   اول المتضررين من الحكمةهم المصدرون المغاربة و حلفاؤهم الاروبيون الذين يشكلون لوبيات ضخمة تمتلك موانىء البحر و معامل التجهيز و النقل و النقابات المهنية و .الوساطة و اللوجيستيك و التمويل و التموين... هذه اللوبيات تفرض اجنداتها على الدولة التي يتحكمون في دواليبها و التي ستخضع لرغباتهم و تلبي رغبة الاتحاد  لتصدر له الغذاء وفق شروطه التي يتضاعف اجحافها بلا نهاية .  كل ذلك على حساب قفة  و جيب المواطن المغربي الذي يغذي اكثر من عشرين اروبي بدون مقابل .
مسيرة اليوم لم 13 مارس 2016 بالرباط لم يكن بانكيمون غير الشجرة التي غطت الغابة . تصريحات بانكيمون حول الصحراء ليست الاولى و لن تكون الاخيرة من المنتظم الدولي ٠-;- فقد سبقه المبعوث الاممي الى الصحراء جيمس بيكر لذلك ....  بل ان الامم المتحدة و اللجنة الرابعة لا يستعملون غير تلك المفاهيم القانونية انسجاما و القانون الدولي الذي تتبناه المنظمة الاممية .  لكن تصريحات جيمس بيكر  لم تنل اي اهتمام و لم يقم المكلفون بملف الصحراء باي رد فعل نخبوي او اثارة رد الفعل الشعبي و الشعبوي كما هو الحال اليوم مع بانكيمون .
الا ان  الرد اليوم يعتبر رسالة من اللوبيات الى الدولة المغربية للتنازل اكثر لصالحهم . فالاعفاء من التضريب و التشجيعات المالية و القوانين الهجينة لاستغلال العمال في القطاع الفلاحي و الصيد البحري لم تكفيهم في طغيانهم . كما انها رسالة منهم الى الاروبيين عبر الامم المتحدة لتحسين شروط التفاوض اكثر للوبيات الاروبية المتحالفة معهم و التي تتشارك معهم من الضفة الاروبية للضغط على الفاعلين  القانونيين لصالح الفاعلين السياسيين .
اذن ما الجماهير المرحلة للرباط و الاستقطاب المفبرك للدعاية للملف ضد بانكيمون الا صور يتلاعب بها اللوبيان المغربي و الاروبي لاعطاء الشرعية لاستغلالهم البشع للثروات الوطنية التي هي ملك للشعب المغربي كافة و ما الصيد البحري الا نموذج لذلك. بغض النظر عن الزراعة و المعادن و ....  . 
و اذ التقت مصلحة الحكومة و النظام مع اللوبيات في المسيرة كل حسب اجندته الخاصة و التي لا تخلو من المصالح الضيقة و التي في مجملها تستهزء بالمواطن و تجعله كالكراكيز يستعمل وقت الحاجة .
و لن نفوت الفرصة هنا دون الاشارة الى ان الحكومة الاسلاموية التي فشلت تمام الفشل في كل الملفات المعروضة امامها و التي ترفض استعمال الشارع لحسم القضايا قد وجدت في المسيرة متنفسا للملمة شظاياها التي اندثرت امام عزيمة الاساتذة المتدربين و تهديدات النقابات و الاضطرابات المنتشرة على طول و عرض الخريطة منددة و رافضة لسياسة النظام في كل المجالات و خاصة القطاعات الاجتماعية و التي تعتبر المجالات الحيوية و الاستراتيجية بالنسبة للمواطن البسيط .
الحكومة جعلت من المسيرة حدثا تلوكه قنواتها الاعلامية و جنودها المؤلفين من المياومين في العمل السياسي المهترىء . اما النظام فقد جعل منها باروميتر يقيس به مدى تحكمه في الاجماع الذي صنعه و جعل كل احزابه و اطاراته تحت مظلته . اما اللوبيات فلا حاجة لها الا باستمرار نهبها و سرقتها لمقدرات الوطن و بيعها بابخس ثمن .
النظام في المغرب ينظم الملاحم و المسيرات بالضخامة و القوة . و لكنتلك الملاحم  لا تعبر سوى عن تفسخه و عدم قدرته حتى على تجاوز ما كان ينتقده منذ عقود .  فسياسته مع المواطن و النخب لم تتغير و لم تعرف اي تطور بل انها تسير نحو التراجع و الردة عن شعارات ادعى انه تجاوز بها مرحلة الماضي التي اعترف بالوضوح ان خلف شعارات الوحدة الوطنية و الاجماع الوطني ارتكبت فظاعات في حق خيرة ابناء هذا الوطن.
انها حقيقة الواقع المغربي الذي يرزح تحت حكم نظام طبيعته لن تسمح بتزيينه بشعارات براقة .