ثقوب في ذاكرتنا الفلسطينية

توفيق أبو شومر
2016 / 3 / 12

تذكرتُ هذا اليوم، 12/3/2016 أحد أبرز العيوب الفلسطينية الخطيرة، وأنا أتابع خبرا في صحيفة يديعوت أحرونوت، والعيبُ هو، أننا، نحن الفلسطينيين، فاشلون في متابعة قضايانا الوطنية، فنحن سريعو النسيان.
إليكم الخبر أولا:
"يُعقد اليوم في مدينة منهاتن بأمريكا أكبر مؤتمرات(الهجرة إلى إسرائيل) حضر المؤتمر َ ألفٌ وثلاثمائة يهودي، بزيادة 30% عن مؤتمر العام الفائت، نظَّمتْ المؤتمر جمعية، (نفس بنفس) التي أسسها الحاخام، يهوشوع فاس عام 2002 لتصبح هي وجمعية شافي إسرائيل، ومؤسسها، متشل فروند الذراعين القويين لكل عمليات الهجرة لإسرائيل."
وإذا أضفنا إلى هذين الذراعين، وزارة الهجرة والاستيعاب الإسرائيلية، ومعها الوكالة اليهودية، والصندوق القومي اليهودي، نكون قد رسمنا إطارَ لوحةِ الهجرة لإسرائيل، الرامية لتهجير يهود العالم.
في مؤتمر، منهاتن الذي حضره ألفٌ وثلاثمائة يهودي أمريكي تجري مناقشة الموضوعات التالية:
"هجرة يهود أمريكا الشمالية إلى الجليل والنقب، بحضور، سيغال هاليفي مدير عام وزارة تطوير النقب والجليل، وإليكم بيانا بجدول المؤتمر:
مساعدات تقنية وفنية للمهاجرين، توفير السكن في النقب والجليل، كيفية الانضمام للجيش الإسرائيلي، وكيفية الحصول على قروض بنكية، والاشتراك في التأمين الصحي والاجتماعي."
افتخرَ مؤسس جمعية نفس بنفس، الحاخام يهوشوع فاس بإنجازاته، وأن جمعيته قد استقدمت لإسرائيل خمسة وأربعين ألف مهاجر من أمريكا الشمالية وحدها، منهم خمسة آلاف دخلوا الجيش الإسرائيلي!!
هذا الخبر أعاد لي نكبات قرية العراقيب البدوية في النقب، والتي دعوتُ ذاتَ يوم، عندما وصل عدد مرات هدمها بالجرافات الإسرائيلية، فوق رؤوس ساكنيها، إلى أكثر من خمسين مرة، قبل أكثر من عامٍ مضى، فقد دعوتُ أنْ نُخصص لها احتفالا تحت عنوان(صمود قرية فلسطينية)، ونسمي لها يوما فلسطينيا وطنيا وعربيا ودوليا، ونُدخلها موسوعة غينس للأرقام القياسية، بدلا من صينية الكنافة الضخمة، والكوفية، وعلم فلسطين، وغيرها!!!
ولمَّا لم أجد تجاوبا من أحد، أصبحت أتابع أرقام الهدم بجهد جهيد، لأن معظم صحفنا الفلسطينية أصابها الملل، والنسيان، والغثيان، من متابعة عدد مرات هدم قرية العراقيب، وفق تقاليدنا العربية والفلسطينية المعتادة!!
فهل تعرفون عدد مرات هدمها حتى يوم كتابة المقال؟!! بلغ العددُ اليوم ستا وتسعين مرة حتى إعداد هذا المقال!!
إنَّ الخطة تقضي بتسخير قرية العراقيب التي تُهدم فوق رؤوس مالكيها ليسكنها زبائنُ جمعية، نفس بنفس، وشافي إسرائيل. من المهاجرين اليهود الجدد!
قريةُ العراقيب ليست سوى نموذج فقط لقرىً عديدةٍ في النقب، في أم الحيران، واللقية، وغيرها، وفي غور الأردن، والخليل وكل المدن الفلسطينية، بالإضافة إلى طرد العائلات فلسطينية من بيوتها في القدس، والخليل، وغور الأردن يوميا .
سأظلُ أكرِّرُ أسئلتي، راجيا أن ننجح في رَتْقِ ثقوب ذاكرتنا الفلسطينية: هل رصدنا هذه الظاهرة؟ لا، لاستعمالها خطابيا، بل للاستعمال القانوني، لمطاردة إسرائيل في المحافل القانونية الدولية على ارتكابها أبشع جريمة في عصرنا الراهن، وهي طرد السكان الفلسطينيين الأصليين، ليحل محلهم مستوطنون يحملون جنسيات دولٍ، لنا فيها سفارات، وممثليات دبلوماسية، ونغازلها يوميا، ونتودد إليها، وهي في الحقيقة تسمح لرعاياها بأن يغتصبوا أرضنا، وتترك المجال لشبابها للانضمام إلى آخر جيوش الاحتلال في العالم، جيش إسرائيل، والحُجَّة: (العودة إلى أرض الميعاد)!! في الوقت الذي نعيش في الألفية الثالثة، ألفية إلغاء أسوار الأوطان، وإقطاعات العرقيات والإثنيات؟!!