الإرهاب ترك المدينة للأشباح وللدولة

ميشيل نجيب
2016 / 3 / 11

ليس صعباً أن نتخيل حالة الأهالى الذين يعيشون فى مدن العريش ورفح والشيخ زويد ويسكن فى وسطن وبجوارهم الإرهابيين؟ لكن الشئ الصعب تخيله أن قوات الجيش المصرى والشرطة والأمن المركزى غير قادرون حتى الآن على الإمساك بأفراد تلك الجماعات الإرهابية، هل هم رجساً من عمل الشيطان يجعلهم يسيرون وسط منازل وشوارع وحارات وحانات ومحلات تجارية وسياحية وفنادق وقبور تلك المدن وكأنهم من أهلها وأصحابها؟

مدينة مثل شرم الشيخ كانت عامرة بالحياة والحركة ليل نهار ضربها الإرهاب وتركها مدينة أشباح للدولة المصرية، شواطئها مهجورة وفنادقها خالية من السائحين والمحلات التجارية العاملين فيها يقفون على أبوابها ويقولون: لله يا محسنين، وليس هناك مواطن يخاطر بزيارة الدينة والإقامة فيها والحكومة لا تقدم أية إجاءات تحمى حياة الزائرين، حال مثل هذه هل تشجع الأجانب على المجئ والتمتع بأجازاتهم الصيفية؟

وهذا هو ما يبدو أنه سيكون نصيب بقية المدن فى سيناء التى بين الحين والآخر يخرج علينا المتحدثين الصحفيين بأسم الجيش، بقيامهم بعمليات عسكرية وأخرها كان عملية" حق الشهيد" فى أواخر العام الماضى ، بهدف فرض السيطرة الأمنية والعسكرية الكاملة على مدن العريش والشيخ زويد ورفح وتأمين المرافق الحيوية بها، وأعتقد الجميع أنها أسكتت صوت الإرهاب وقاموا بتطهير البؤر الإرهابية التى كانت ملاذاً آمناً لهم، ووصلت توقعات بعض الخبراء والمحللين السياسيين والعسكريين إلى قولهم بأن الجماعات الإرهابية وصلت إلى درجة الإفلاس وأنها تعيش على حافة الهوس والجنون، لكن جذور الإرهاب ما زالت فى أماكنها تمارس إرهابها للأهالى وسكان تلك المدن والقوى الأمنية غير قادرة.

عرفتم وتعرفون أن كل قوى الشر والإرهاب تقوم حماس الإخوان المسلمين فى غزة بتهريبهم عبر أنفاقها الخفية عنكم، وأعلن وزير الداخلية أن قتلة النائب العام هشام بركات جاءوا من غزة وتدربوا فيها على أيدى خبراء الموت.
تعرفون منذ ديسمبر الماضى أسرار خلية البدوية الراعية التى تزرع العبوات الناسفة وترصد تحركات الجيش والشرطة، تعرفون أن عدد الإرهابيات المجندات فى هذه الخلية وغيرها أكثر من مائة فتاة وسيدة، حيث أن الجيش والشرطة لا يقومون بتفتيشهم لأنهم بدويات مما سهل على الإرهابيين أستخدامهم فى نقل الأسلحة والذخيرة والمواد التموينية والتفجيرية على عربات الكارو التى يجرها الحمير، ويمرون وسط الكمائن الأمنية فى أمان وسلام ونجح تجديد الفكر الدينى لدى الإرهابيين لكن التجديد فشل بجدارة لدى المعتدلين وأصحاب الفكر الوسطى!!

خلية البدوية وما أدراك من خلايا أخرى لبدويات رجالاً يرتدون الحجاب أو النقاب يرعون الأغنام ويزرعون الألغام، ضد قوم كافرين ليسوا إلا رجال الشرطة والأمن والجيش الذين يقعون قتلىولا يستطيع رجال الدين تكفير هؤلاء الذين يقتلون إخوتهم فى الدين، فأى إزدواجية وتناقض ونفاق ومستقبل يجددون فيه الفكر الدينى!!!

يوجد جهاز أسمه الجهاز الوطنى لتنمية سيناء ووضعت له الدولة ميزانية ومكلف بمشاريع وخطط، لكن لا توجد التمويلات اللازمة لتنفيذ تلك المشاريع وما يقال عن المليارات لتنمية وتعمير سيناء يتم أستهلاكها فى مرتبات موظفين وعاملين ومشروعات تبدأ لتقف فى أول الطريق، لكن الدولة والخبراء يعلمون أن خط الدفاع الحقيقى ضد الإرهاب هو تنمية المدن وما حولها حيث يعشعش الإرهابيين، لذلك لا بد أن تكون هناك جدية أكثر فى تنفيذ وتمويل البرامج والمشاريع الإنمائية لمواطنى سيناء حتى يستطيعوا محاربة الفكر الإرهابى ومن ينتمى إليه بينهم، وكثرت الخطب والأحاديث من الرئاسة والحكومة لكن التنمية تقف مكانها لا تتحرك، بينما الأرهابيين يتنقلون بحرية بين محافظات مصر وأرض سيناء يزرعون الألغام ويفجرون سيارات الشرطة وأصبحت عملية شبة يومية معتادة.

إذ ليس من العدل والحكمة والإنسانية الحديث عن مشروع كبير يتمثل فى إقامة مدينة جبل الجلالة ومنتجعات سياحية وغيرها بمليارات الدولارات، بينما تنمية بضعة مدن صغيرة الحجم يتم تجاهلهم لأغراض سياسية أو دينية بهذا الشكل المزرى حتى يخيل إليك أن الحكومة تقوم بتنمية الإرهاب بدلاً من تنمية السكان!!
لأن هناك من يقول بأن الحكومة المصرية شرعياً ليس من حقها محاربة الإرهابيين وقتلهم، لأن شيخ الأزهر رفض تكفيرهم لأنهم يقومون بأداء الصلاة إذن هم مسلمين، وحسب فتاوى الأزهر ورجال الدين فمن يحاربهم فكأنه يحارب الدين!!

أرقام قتلى أو شهداء الإرهاب لا ينتهى حصرها، لكن هل لمثل هذا الحديث نهاية؟