الموت يختطف عمر قشاش

بدر الدين شنن
2016 / 3 / 11

هناك أناس يخطف الموت أجسادهم .. لكنهم لا يموتون .. وأنت منهم يا عمر ..

وهناك شيوعيون تسمو القضية بوفائهم النوعي الطبقي وإخلاصهم .. وأنت منهم يا عمر ..

وهناك مناضلون يقوى ويكبر الحزب بانتمائهم إليه .. وبنضالهم .. وإخلاصهم .. و أنت منهم يا عمر ..

وهناك نقابيون كبار مخلدون .. رفعوا رايات الطبقة العاملة .. في نضالها ضد القهر والاستغلال .. وأنت منهم يا عمر ..

وهناك سجناء سياسيون عريقون كثيرو ن .. لكنك بصمودك .. وبالإقامة المديدة خلف القضبان .. أنت عميدهم يا عمر ..

وهناك أصدقاء أوفياء .. أكبر من الصداقة مع الأصدقاء .. وقت الصعوبات الحرجة .. وأنت منهم يا عمر ..

أنا ليس لي أخوة .. فكنت أخي يا عمر ..

وكنت رفيقي الأقرب .. في الحزب .. والنقابة .. بل وفي حياتي اليومية يا عمر

ستون عاماً من الرفاقية والأخوة والنقابية جمعتنا .. في حزب واحد .. ونقابة واحدة .. وعمر واحد نشترك في كتابة صفحاته ..

فكيف لي أن أتحمل نبأ تعدي الموت على حياتك .. يا عمر ..

ومن يمكنه في ظروف الجحيم التي تمر بها سوريا .. ويمر بها اليسار .. أن يملأ الفراغ الذي تركته وراءك ..

ومن يمكنه أن يعيد بناء الحزب بعدك .. بوعي طبقي راسخ .. وعزيمة عمالية ماركسية شفافة .. يا عمر ..

لقد افتقدناك يا عمر في أصعب وأخطر الظروف .. إن الحركة النقابية السورية بحاجة إليك وإلى أمثالك .. لتجدد رؤاها وبناء صفوفها .. وخوض نضالات إنهاء الحرب .. وإعادة البناء . واليسار السوري بحاجة إليك يا عمر .. ليعيد بناء فكره ووحدته وحركته .. وتصدر النضال الطبقي الوطني الديمقراطي .

إن سوريا بحاجة إليك يا عمر ، لتعود سوريا الحرية والديمقراطية المفتوحة على آفاق الاشتراكية ، والنهوض القومي التحرري .

لقد خسرت الحركة العمالية واليسار ، والحركة الوطنية ، قامة نضالية عملاقة بنضالها المتفاني النادر .

إن الوفاء لعمر قشاش يقترن باحترام تاريخه .. وتضحياته .. وطموحاته العمالية الوطنية الأصيلة .

جاء عمر .. جاء أبو عبدو .. إنه صار عند الباب .. بسرعة افتحوا له .. هكذا كانت أمي تقول لما تراه قادماً إلينا .. وهكذا كانت كل أبواب الشيوعيين واليساريين مفتوحة له .. وستبقى أبواب قلوبنا .. وأبواب وقلوب الأجيال المناضلة القادمة مفتوحة مرحبة يا عمر .