8 مارس يوم يناهضه المتشددون.

سعيد الكحل
2016 / 3 / 10

يحل 8 مارس ، اليوم العالمي للمرأة ، وتحل معه مناسبتان :الأولى للتقييم والمحاسبة ، والثانية للتشنيع والمناهضة . بخصوص المناسبة الأولى ، فقد شهدت عدة تقارير ترصد أوضاع النساء في المغرب التي من المفروض أن تعرف تحسنا ملموسا انسجاما مع مضامين الدستور الجديد الذي ينص على الارتقاء بحقوق النساء وتحسين أوضاعهن والقضاء على كل أشكال التمييز ضدهن . غير أن قدر النساء السياسي حمل الإسلاميين إلى رئاسة الحكومة ومكّنهم من كل الآليات السياسية والتشريعية لحجز كل تقدم وتعطيل كل مسارات الارتقاء بحقوق النساء في أفق تحقيق المناصفة كاملة غير منقوصة . فلم تعد الحكومة مسئولة عن تطبيق الدستور وتفعيل بنوده بما يحقق الأهداف المتوخاة منه ، بل تحولت الحكومة إلى خصم للنساء تجتهد ، عبر قطاعاتها الوزارية المعنية مباشرة بالتشريع والأسرة ، لفرملة أي انفتاح وحجز أن تقدم يهم قضية النساء . وكل محاولات الحركة النسائية المغربية لحمل الحكومة على ترجمة بنود الدستور وتطوير التشريعات لتتناسب والتزامات المغرب الدولية ، واجهتها الحكومة بالتعنت والتلكؤ ؛ وأبرز القضايا التي لازالت الهيئات النسائية تطالب الحكومة بالحسم فيها :
1 ــ تعديل مقتضيات المادة 147 من مدونة الأسرة بكيفية تسوي بين شرعية النسب أثناء الخطبة و شرعية النسب الناتج عن الاغتصاب.
2 ـ تعديل المادة 156 من مدونة الأسرة بالشكل الذي يخول للقاصرة و المغتصبة من جراء جريمة الاغتصاب؛ المطالبة بإلحاق النسب بالجاني.
3 ـ استفادة الأم العازبة من صندوق التكفل في المحكمة.
4 ـ ملائمة القوانين التشريعية و القانونية مع المواثيق الدولية.
فبحسب الإحصاءات المتوفرة ، نجد أن 210.343 أم عازبة وضعن على الأقل 340.903 طفلا خلال الفترة الممتدة ما بين 2003 و 2009 بالمغرب، أي بمعدل 24 طفل يتم التخلي عنهم من أصل 150 ولادة للأمهات العازبات يوميا .
5 ـ تنفيذ مضامين الخطة الحكومية للمساواة التي صادق عليها مجلس الحكومة يوم 6 يونيو 2013، علما أن مدة تنفيذها شارفت على الانتهاء وتمتد مابين 2012 و 2016 ، وقد استفادت الخطة من دعم مالي من الاتحاد الأوربي بقيمة 45 مليون أورو.
6 ـ تطبيق مقتضيات الفصل 19 من الدستور.. خاصة تفعيل المناصفة والمساواة بين النساء والرجال، والتسريع بإخراج الهيئة العليا للمناصفة ومحاربة الميز.
7 ـ وضع قانون إطار لمحاربة العنف ضد النساء .
إذا كانت الحكومة قد نصبت نفسها الجهة المعطلة للدستور باسم ما يمنحه إياها من اختصاصات ، فإن مناهضي حقوق النساء انتعشوا بفضل ما توفر لهم الحكومة من حماية قانونية وما تقدمه لهم من مواقف يتغذون عليها ويستقوون بها في مناهضتهم لمطالب النساء ودفاعهم من أجل تأبيد الاستغلال والقهر متعدد المستويات . فكلما حلت مناسبة وطنية أو عالمية تهم المرأة إلا وارتفعت عقيرة المناهضين تحريضا وتخوينا في حق الهيئات النسائية المناضلة من أجل كرامة المرأة ورفع الظلم عنها . والمؤسف في كل الحملات المناهضة لحقوق المرأة أنها تسيء استغلال الدين ومنابر الجمعة ودروس الوعظ لتكريس الظلم الاجتماعي في حق النساء . لقد تحول المناهضون إلى جلادين ومستبدين كلما تعلق الأمر بحق من حقوق المرأة مهما كان بسيطا ويحترم آدميتها . فمنذ المطالب الأولى التي رفعتها الحركة النسائية بعد الاستقلال لإقرار حق المرأة في الولاية على نفسها في الزواج أو امتلاكها حق فسخ عقد الزواج كما هو الشأن بالنسبة لبقية العقود ، أو حقها في اقتسام ما تراكم من ممتلكات زوجية بفعل إسهامها وكدها . أجمع كل مناهضي حقوق النساء على شرعنة استغلال المرأة باسم الدين ، ورفض المواثيق الدولية المؤسسة لكرامة المرأة وسبل حمايتها . لا يكف هؤلاء عن ترديد لازمتهم أن الإسلام كرم المرأة وصان حقوقها ، وأن المرأة ينبغي تحريرها بالإسلام وليس من الإسلام . لقد أوهموا المجتمع أن المناضلين/لات من أجل حقوق النساء هم فئة "متغربة" تريد تخريب الدين والمجتمع والأسرة ، دون أن يسألوا أنفسهم لحظة واحدة هل طلاق الزوجة دون علمها هو الدين ؟وهل ابتزازها الفظيع ليوافق الزوج على الخلع هو الشريعة ؟وهل حرمان الزوجة من حقها في الممتلكات التي ساهمت لعقود في مراكمتها هو الشرع الحق ؟ وهل تزويجها طفلة وشرعنة اغتصابها هي الرحمة التي جاء بها الإسلام ؟ وهل ضرب النساء وتعنيفهن هو عنوان تكريم الإسلام لهن ؟
لحسن حظ النساء في عالمنا العربي/الإسلامي، أن لنضال الحركة النسائية العالمية فضلا أكبر على واقعهن الاجتماعي والقانوني المزري ، وأن الفضل الأكبر لما حققته المرأة المغربية من حقوق ومكتسبات يرجع إلى نضالات الحركة النسائية والقوى الديمقراطية التي لازالت تخوض معركتها بكل وعي ومسئولية من أجل انتزاع حقوق أوسع وصيانة ما تحقق من مكتسبات لفائدة نساء المغرب .أما فقهاء المنابر وحراس الشريعة فكل همهم هو تجريد المرأة من آدميتها وتحويلها إلى بضاعة جنسية تخضع لكل ما تخضع له بقية البضائع المعرضة للبوار .