في يوم المرأة العالمي

بدر الدين شنن
2016 / 3 / 8

اليوم 8 آذار .. هو يوم المرأة العالمي .. يوم الكائن الجميل المعطاء .. يوم الأم .. والحبيبة .. والزميلة .. والأخت .. والابنة .. يوم الشريك الذي يتحمل ، أكثر من نصف أهم وأنبل وأصعب إنجاز .. يوفر مقومات الحياة والبقاء ، من خلال المشاركة الأهم في تجسيد تواصل الحياة ، وتوارث تجاربها وقيمها ، وإبداع تلبية احتياجاتها .

لقد أثبت التاريخ أنه ليس هناك عمل ، هو حكر للرجل .. لا تستطيع المرأة مجاراته فيه . حتى العمل العضلي الشاق ، كان ذكاء المرأة يتغلب عليه . بينما للمرأة أشياء لا يستطيع الرجل مجاراتها فيه . إنها المشاعر الأكثر رقة وحنواً .. إنها الرغبة العارمة بالأمان والسلام ، والمعاداة الشديدة للصراعات الدموية والحرب ، والإدراك العميق .. أنه في السلام والتعاون ، يمكن للحب أن يثمر لقاء وإنجاباً .. ويمكن للأطفال أن يعيشوا ويكبروا .. ويمكن للمأوى أن يبقى قائماً .. والحقول خيرة .. والأفراح دائرة .

لقد شكلت كينونة المرأة ، وفعالياتها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية ، حضناً رؤوفاً عالي المسؤولية، لمواصلة الحياة .. والأمان .. والحب .. والخير .. والمشاعر الرقيقة الراقية . وأمام أسوار عظمتها .. وأنوثتها الشفافة .. وفنون عشقها للجمال .. والتكامل الضرورة مع شريك الحياة ، ورفيق دروب العيش المشترك .. والبناء المشترك .. تساقطت شعوذات الكهنة في كل المعابد والعهود ، الهادفة لتبخيس قدرها ودورها وعطائها ، وتساقطت مطامع أسياد السلطة والمال ، لتسويغ استعبادها .. وحصر جهودها في مجالات الخدمة والمتعة ، لإحكام قبضتهم في احتكار الثروة والسلطة .

ولما قدسها بعضهم ، كان يبرز جانب الخصب الجنسي ، أكثر مما يبرز جانب الجمال ، والمشاعر ، والعطاء غير المحدود ، في صنع مقومات الوجود الإنساني . وقد ساهمت الأسطورة الإلهية في حصر وجودها ، بموقع الشبق الجنسي ، والخطيئة ، وعاقبتها ، وحملتها مسؤولية شقاء بنيها الأبدي . وجزء هام مما تكابده الآن ، هو انعكاس لهذا الموروث التاريخي الغبي الظالم البائس .

ورغم ذلك شقت طريقها .. وجعلت من رمزيتها عبر التاريخ .. أكبر بكثير مما أراد الرجل المتسلط . وتجاوزت القيود التي فرضت عليها . وسمت وكبرت ، عبر اكتشافها وتدبيرها أود العيش الواعي ، واحتضان الطفولة ، وحفظ المأوى ، ومقاومة غضب الطبيعة ، وغباء الرجل القوي الطامح للغزو والحرب والقتل والسبي والسلب .

وهي الآن تتحدى المعوقات التي تفرضها عليها المجتمعات المتخلفة والرأسمالية المستغلة ، لانتزاع كامل حق العمل في الأجر المتساوي ، والضمانات الصحية والاجتماعية ، وحق تقرير مصير وطنها ، ومستقبل أبنائها .

أعظم المعارك التي تخوضها المرأة في أيامنا الراهنة ، هي المعارك التي تخوضها المرأة في البلدان العربية ، ضد اجتياح قوى الإرهاب الدولي ، التي أنشأتها وتدعمها ، قوى النظام الرأسمالي الإمبريالية ، وقوى الرجعية العربية ، والصهيونية العالمية ، للهيمنة على البلدان العربية ، وعلى العالم ، الاجتياح الذي تتعرض فيه لأبشع أنواع القهر والاستعباد ، وخاصة في سوريا والعراق وليبيا واليمن .. حيث تسبى ، ويفرض عليها جهاد النكاح ، وتباع وتشرى كعبدة وكحيوان ، في المناطق التي يسيطر عليها الإرهابيون ، باسم شريعة ، تعيد الإنسان إلى ما قبل .. قبل .. ظهور الدين ، وضد التهديد باجتياح الإرهاب في بلدان أخرى .. حيث تبدأ الهجمات الإرهابية هنا وهناك منذرة المرأة وبقية المواطنين باجتياح الجحيم الإرهابي .

وإزاء هذا الظلم الفظيع ، إن المرأة السورية تحت سيطرة الإرهاب ، وفي مواقع ملا ذات النزوح ، وشتات الهجرة .. تقاوم وتحتضن أسرتها .. وتواصل التمسك بالوطن .. وبالحياة .. وتجدد الدور العظيم للمرأة السورية ، في أزمنة الفتوحات الإمبراطورية ، والاجتياحات المغولية ، والاحتلالات الاستعمارية .

لو لم يكن قد ولى زمن عبادة الآلهة المجسدة بالأشخاص .. لكانت المرأة في أيامنا الراهنة ، التي تقاوم الفقر ، والتخلف ، وبقايا الظلم النوعي الجنسي .. وتستبسل الآن في مقاومة الإرهاب والحرب ، لكانت تستحق أن تجسد رمزاً مقدساً يتجاوز ما كان يعتبر تأليهاً .

للمرأة في البلدان العربية .. وللمرأة المقاتلة ضد الإرهاب .. بالسلاح .. والصمود .. والصبر على الجوع والتشريد .. وللمرأة العظيمة العاملة المنتجة ، والمناضلة من أجل الحرية والسلام والعداة الاجتماعية في كل مكان .. ننحني محبة .. وإجلالاً .. وتعظيماً .. في يومها .. اليوم 8 آذار .