دونية المرأة فى ثقافة العرب الدينية

ميشيل نجيب
2016 / 3 / 3

ملف 8 مارس يوم المرأة العالمى الذى وضعت أسرة الحوار المتمدن له عنوان: المرأة والتطرف الدينى فى العالم العربى، وملاحظتى أن المرأة لا علاقة لها بالتطرف الدينى لأن مكانة المرأة فى العالم العربى ظلت كما هى منذ أربعة عشر قرناً وحتى الآن، وما حدث ويحدث من تطرف وأصولية سلفية إنطلاقاً من جزيرة العرب هى أسس وقواعد الدين حسب المؤمنين به، فليس تطرفاً دعوة الناس إلى عبادة الإله الواحد رب العباد وجهادهم حتى يكون الدين كله لله، وقتال الكفار منهم والأستيلاء على السبايا من البنات والنساء ليس تطرفاً بل أحداثاً واقعية شرعية مارسها الرسول والصحابة، فالتطرف هو إتهام باطل ضد كل من يعمل لإستعادة شرعية الإسلام الحقيقى الذى يطالب الله المؤمنين به بالسير على هداه وصراطه المستقيم.

فى مجتمعاتنا العربية ليس هناك أضطهاداً للمرأة بل هى قيم وعادات بدوية أنتقلت بشكل طبيعى مع غزو العرب المسلمين، وأستعمارهم جميع البلاد التى جعلوها تتكلم العربية حتى يومنا هذا، وعندما يمارس الرجل حقوقه بإعتباره الحاكم بأمر الله فى بيته فهذا شئ طبيعى فطرته البيئة العربية عليه، وما ينتج عن ذلك وما تفرضه عليه ثقافته من ممارسة بعض القيود التى بلا شك مع التطور الإجتماعى ستختفى، لأن الفرد العربى ليست لديه ثقافة يمكننا الأعتماد عليها فى التغيير الإجتماعى وذلك بفضل النشأة التربوية التى رفعت من أستعمال النقل على العقل، أى أن ما نراه فى أيامنا هذه من دعوات لتطبيق الشريعة أو الإسلام هو الحل والرجوع إلى طريق السلف الصالح، ما هى إلا علامات على أن العربى يفضل أستعمال تراثه ولا يستخدم عقله لذلك نجد المؤسسات التعليمية تركز على أهمية الحفظ والتكرار وليس مهماً فهم ما يتعلمه.

من الطبيعى أن تقوم القوى السياسية بأستغلال الدين لما تعرفه عن شعوبها التى لا تفكر بعقلها، ويمكن أن تساق كالأغنام بالتأثير على مشاعرها وهذا الأستغلال للدين صاحبه إستغلال للجماعات الدينية لتؤثر بدورها على أتباعها، وأتضح ذلك جداً فى سنوات حكم حسنى مبارك لمصر حيث سمح للسلفيين والإخوان المسلمين بالعمل بحرية بعد أن أخرجهم السادات من السجون، مما أنتج على أرض الواقع تأثيراً دينياً على المرأة مارسته تلك الجماعات الدينية، يتلخص فى أنها فرضت على نساء المجتمع المسلم إرتداء الحجاب وبدأوا فى قمع الرجل والمرأة لتنفيذ ذلك بأعتباره شريعة وواجباً دينياً، وكان ذلك رمزاً سياسياً كبيراً يرمز إلى نجاحهم فى الهيمنة على المجتمع المصرى بين بقية الدول العربية حيث أكبر نسبة محجبات تجدها فى مصر، وهذا النجاح فى الهيمنة الدينية كانت إشارة ودليل كافى لأن تضع الإدارة السياسية الأمريكية يدها فى يد جماعة الإخوان المسلمين فى محاولة لتصعيدها إلى كراسى الحكم، كما رأينا أن هذا ما حدث بعد أحداث 25 يناير 2011 فى مصر.

فالقوى المحافظة والعنصرية دينياً لا تنتهك فقط حقوق وحريات المرأة بل والرجل أيضاً، وإن كان نصيب المرأة أكبر لكن دائماً الرجل هو الذى يسمح بذلك، لأن الدينيين أقنعوه بأنه أفضل من المرأة ناقصة العقل والدين التى تخفى عورتها بالحجاب وهذا ليس كلامهم بل كلام وأوامر الله المؤمنين به، إذن كل الممارسات التى نعتبرها متطرفة ومتعصبة ومحرضة وقامعة وتنتهك إنسانية المرأة لا دخل للرجل فيها بل هى أوامر ووصايا وشرائع إلهية، لكننا لا نعرف إلى أى مدى يمكن للقوى السياسية والمدنية والشعبية أن تمتلك القدرة على فصل الدين عن الدولة، لأن المسلم البسيط أقنعوه فى المسجد وفى وسائل الإعلام المختلفة أن محاولات فصل الإسلام عن الدولة هى محاولات إلغاء الإسلام وتدميره والقضاء على إسلام المسلمين، وطبيعى ستكون ردود أفعالهم معروفة ما دامت لتلك الجماعات والتنظيمات الإسلامية وجود وأستغلال الدولة لها فى تثبيت أقدامها فى كراسى الحكم، إلى جانب أن شخصية الفرد العربى بهيمية تهوى العبودية للدين ومظاهر التخلف المصاحب له.

إنخراط بعض النساء فى صفوف القوى الإرهابية الجهادية هى حالات فردية وأقلية تقوم بها النساء، عندما يجد التنظيم الجهادى حاجته فى أستخدام أمرأة لسهولة دخولها فى منطقة ما، وهو دائماً عمل جهادى تقوم به المرأة فى سبيل الله ولتأكيد وجودها وقدرتها على العمل بجانب الرجل، وإعتقادها أنها ترفع الظلم عن قومها وتساهم فى الأنتصار على القوم الكافرين.

فى مجتمعات عربية متخلفة من الصعب الحديث عن نضال من أجل المساواة، قبل التفكير فى ذلك على الرجل والمرأة الأشتراك معاً لتحرير بلادهم وأوطانهم من التخلف والفقر والفساد والظلم والأمية، والنضال من أجل الحصول على حريتهم وحرية شعوبهم وحقوقهم المشروعة كشعوب ما زالت تعانى من القهر والأستعباد من أنظمة شمولية تحكم بأسم الدين، وأعتقد أن يوم المرأة يجب أن يكون أيضاً للرجل ضحية الأنظمة العربية الرجعية وضحية الدين الذى تأثيره على الجميع يجعلنا ننتظر التطورات والتغييرات الشخصية والإجتماعية.

المنظمات والأتحادات النسوية مشكلتها أنها عربية تتحكم فيها المرأة نفسها أى أنها مجموعة من النساء لديهم مشاعر الضعف والقهر والدونية، ويتحكم فى داخل أنفسهم صوت الدين الذى يذكرهم بأنه كرمهم أكثر من جميع الأديان وليس لديهم أعتراض على ذلك الفكر الدينى، إذن على من سيناضلون وعلى من سيعترضون؟

التعليم الذى يصل لجميع أفراد المجتمع والثقافة الإنسانية التى تشكل عقول ووجدان الشخصية العربية هما الحل للوصول إلى قاعدة يتأسس عليها سلوكيات النضال والتحرر، والوصول إلى مجتمع يعيش التقدم والحداثة.