أوسكار فيلم التجديد السيسى

ميشيل نجيب
2016 / 3 / 1

الضاحك الباكى كلمتان يذكروننى دائماً بالأستاذ الكبير فكرى أباظة.

قامت مؤسسة الرئاسة المصرية وبقية المؤسسات المجتمعية والقضائية بتكريم أبطال الفيلم المصرى الفائز بجائزة الأوسكار العالمية، بعنوان التجديد الداعشى حيث تدور أحداثه بعد إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسى عن فتح باب تمويل إنتاج فيلم عن تجديد الخطاب والفكر الدينى، وقام بتكليف الدعاة وأهل الدين والأزهر بكتابة وتحضير السيناريو والحوار لقصة الفيلم وكيفية القيام بالتجديد، وتسابق أهل الدين الثقاة بتلبية دعوة الرئيس المؤمن رائد ثورة التجديد لوضع الخطوط العريضة وأنتقاء الأحداث الدرامية التى يقوم بها رجال بذلوا أنفسهم للدفاع عن الدين وحمايته مثل جماعة بيت المقدس والإخوان ورجال داعش المؤمنين، ومن يعملون فى صمت داخل المجتمع المصرى من خلايا نائمة لكن عيونها ترصد أعداء التجديد للخطاب الدينى.

وأخذوا فى الإعتبار ضرورة توثيق الأعمال البطولية لمن عاهدوا وصدقوا دعوة الرئيس السيسى، لا لتكميم الأفواه ونعم لحرية التعبير عن الرأى وبعد ذلك ستجد سيارات الشرطة ترحب بك ساكناً جديداً فى أحد عنابر السجون مكيفة الهواء، وفجأة يتم أستعراض المشاهد الدموية التى أرتكبها إسلام بحيرى الداعشى وأثار مشاعر المشاهدين، إلى جانب مشاهد الماعز والخراف وهى تسفك دماءها على قارعة الطريق أمام الأطفال السعداء بقتل الخرفان ومحاولة تقليد الكبار فى عملية الذبح، وهى المشاهد التى أعربت عنها الكاتبة الكبيرة فاطمة ناعوت وعبرت عن خوفها من التأثير السلبى الضار من هذه المشاهد على الأطفال فى مستقبل أيامهم، لكن التجديد الداعشى رفع أعلامه السوداء وأدخل إسلام بحيرى السجن وقاموا بتصوير المشهد ليكون عظة لبقية المثقفين، وفى الطريق إلى نفس السجن الأخت المفكرة فاطمة ناعوت التى تتأذى مشاعرها من مشاهد الدم، وهى لا تعلم ان من مظاهر التجديد الداعشى المهيمن على خطابات الدعاة وأهل الدين وأهل الأزهر عدم تكفير دواعش الدم لأن هؤلاء تم إعلان شرعية دعوتهم التجديدية وتعميمها فى جميع المناهج التعليمية، حتى تستعيد جماعات بيت المقدس والتكفير والهجرة والقاعدة وغيرهم أماكنهم القيادية فى المؤسسات الرئاسية والوطنية والدينية والتعليمية.

وتنتقل بنا كاميرا التصوير إلى مطار القاهرة الدولى مساء يوم 3 يناير2015 حيث تنتظر الكاتبة والأكاديمية التونسية المعروفة آمال فرامى فى الدخول إلى مصر المحروسة، ويطول أنتظارها حتى صبيحة اليوم التالى كان يتم التحقيق معها حتى جاء قرار مجلس التجديد الداعشى بمنع الأستاذة الأكاديمية من دخول مصر وعندما سألت عن السبب كانت الإجابة: تهديد الأمن القومى! وكما يقولون : شر البلية ما يضحك، ولم تتركنا كاميرا الفيلم نغمض أعيننا من الأنبهار بقوات الحماية الأمنية من أعداء الحرية وحقوق الإنسان التى فى 29 يناير 2016 تقوم بتوقيف الأكاديمى المصرى الألمانى عاطف بطرس العطار الذى له نشاطات متعددة ومنها أنه قام بتأسيس مؤسسة ميادين التحرير تقيم فعاليات فكرية وثقافية للمصريين فى ألمانيا ومن المنادين بحقوق الإنسان، يعنى يا دكتور عاطف ها تفهم أحسن من منظمات حقوق الإنسان التى تتبع منظمات التجديد الداعشية؟ ودائماً بعد التحقيقات المرهقة يأتى قرار ترحيله عن مصر ومنعه من الرجوع إليها!!

ولم ينسى القائمين على إخراج الفيلم الكبير وضع آخر ما ظهر حديثاً فى المحاكم والقضاء المصرى السائر على خطى التجديد الداعشى، وهى إلقاء القبض على مجموعة أطفال قاموا بتمثيل فيلم مدته 28 ثانية أى ثمانية وعشرون ثانية، حاولوا السخرية من التجديد الداعشى بحركات أطفال خايبة ساذجة ففشل الفيلم فى جميع صالات العرض المصرية، وعقاباً لهؤلاء الاطفال ورحمة لهم بأسم التجديد الداعشى المصرى تم الحكم عليهم خمس سنوات سجن رأفة بهم حتى لا يفتك بهم رافضى التجديد من المتشددين والمحافظين، وأظهرت مشاهد التصوير البطئ مسيرة التجديد الداعشى منذ دعوة الرئيس المؤمن عبد الفتاح السيسى رجالاً ونساء وأطفال يبدو عليهم الهزال والذلة، منهم من يقبع فى سجون المحروسة مصر ومنهم من ينتظر قرارات القضاة الداعشيين الداعين للتجديد.

أترككم مع بقية أحداث الفيلم المتجددة أحداثه على أرض مصر.

الدعوة مجانية لمشاهدة الفيلم الحائز على أفضل جوائز الأوسكار العالمية ومشاهدته على الطبيعة، وسط رجال التجديد الداعشى الأقوياء فى عقاب وتأديب من يسمون أنفسهم بالمثقفين والمبدعين، وعزيزى القارئ نصيحتى لك حتى تتمتع بأحداث الفيلم التجديدى المصرى قبل المجئ إلى مصر قاهرة المعز عليك بإرتداء جلباب أنيق وشبشب أو صندل حسب ما تراه يريح رجليك أكثر.. وألف سلام على ثورة التجديد المجيد وثورة التصحيح .. وإلى اللقاء بعد أستراحة الفيلم.