ملخص كتاب محظور عند العرب 5-5

توفيق أبو شومر
2016 / 3 / 1

كتاب، طبائع الاستبداد، ومصارع الفساد/ لعبد الرحمن الكواكبي
5-5
نبوءة الكواكبي بالعولمة
ونماذج من أقواله
"سوف تصل الأمم إلى يوم يَقلُّ فيه التفاوتُ في العلم بين البشر، ويصبح البشرُ متساوين، فتنحل السلطةُ، ويعيش الناسُ بشرا، لا شعوبا ولا دولا "
وهو في المقتطف السابق قد وصف في سطور قليلة (عصر العولمة والألفية الثالثة).
إنَّ هذه النبوءة تشير إلى ثقافته، وسعة معارفه، النابعة من تجاربه الواسعة، وهذه مِيزة المبدعين، فهم لا يكتبون لأجيالهم المعاصرة، بل يكتبون للمستقبل.
إليكم نموذجا من خُطَبِهِ:
(التربية والتعليم)
((يا قومُ، إنكم مبتلون بداء التبعية والتقليد، في كل فكرٍ وعمل، وبداءِ الحرص على كل عتيق، كأنكم خلقتم للماضي لا للحاضر، تشكون من حاضركم، وتسخطون عليه، أنتم مفتحةٌ عيونُكُمُ، ولكنكمُ نيامٌ، لكم أبصارٌ، ولكنكم لا تنظرون، لكم سمعٌ ولسانٌ، ولكنكم صمٌّ بكم، قاتل الله الغباوة.
فهل ترون أثرا للرُشد في أن يوكِل الإنسانُ عنه وكيلا، ويطلق له التصرفَ في ماله وأهله، والتحكم في حياته وشرفه، هل خلقَ اللهُ لكم عقولا لتفهموا بها كل شيء؟ أم لتهملوه كأنه لا شيء!
فإلى متى هذا التخادع والتخاذل؟
(يا قومُ هون الله مصابكم ، تشكون الجهل، ولا تنفقون على التعليم نصف ما تصرفون على التدخين!)
يا قوم إن كانت المصائب غَلَّتْ أيديكم، حتى صغُرت نفوسُكم، فهلا أخبرتموني لماذا تحكِّمون فيكم الظالمين، حتى في الموت، أليس لكم من الخيار أن تموتوا كما تشاؤون، لا كما يشاء الظالمون؟
هل سلب الاستبدادُ إرادتكم حتى في الموت؟!
إن جرثومة دائنا هي خروج دينِنا عن كونه دينَ الفطرة والحكمة، دينَ النظام والنشاط، إلى دين الخيال والخبال، دين الخلل والتشويش، دين البدع والتشديد، وقد دبَّ فينا هذا المرضُ منذ ألف عام، فتمكن فينا وأثَّر في كل شؤوننا، وهكذا أصبحنا واعتقادُنا مشوشٌ، وفكرُنا مشوش!
يا قومُ، قد ضيع دينَكم ودنياكم ساستُكم الأولون، وعلماؤكم المنافقون!
ولا أظنكم تجهلون أن كلمة الشهادة والصوم والزكاة والصلاة والحج، كلها لا تعني شيئا مع فقد الإيمان، إنما يكون القيام حينئذ بهذه الشعائر قياما بعادات وتقليدات وهوسات، تضيع بها الأموال والأوقات.
الدين يقين وعمل، لا حفظٌ في الأذهان.
فهذه أمم أستريا( النمسا)، وأمريكا قد هداها العلمُ لطرائق شتى، وأصول راسخة للاتحاد الوطني دون الديني، والوفاق الجنسي دون المذهبي، والارتباط السياسي دون الإداري، فما بالنا نحن لا نتبع إحدى تلك الطرائق؟!))
نموذج من حِكَمِهِ
1- دِيني، هو ما أُظْهِرُ وما أٌخفي.
2- يجب أن أكون، حيث يكون الحق ولا أبالي.
3- أنا حر، وسأموت حرا.
4- أنا مستقلٌ. ولا أتكل على غير نفسي.
5- أنا إنسانُ الجَدِّ والمستقبل، لا إنسان الماضي والحكايات.
6- الحياة كلُّها تعبٌ لذيذ.
7- الوقتُ غالٍ عزيزٌ.
8- الشرف، في العلم فقط.
9- أخاف الله لا سواه.
وصية للجيل الناشئ:
(يجب أن يجهد الناشئُ في ترقية معارفه مطلقا، ولاسيما في العلوم النافعة الاجتماعية، كالحقوق والسياسة، والاقتصاد، والفلسفة العقلية، وتاريخ قومه الجغرافي، والطبيعي، والسياسي، والإدارة، وإن تَعذَّرَ، فبالمطالعة مع التدقيق.)

ملخص حياة مؤلِّف كتاب طبائع الاستبداد، ومصارع الاستعباد
عبد الرحمن الكواكبي 1848- 1902
ولد في حلب، وعين محررا في صحيفة الفرات، وأجبر على تركها، ثم عمل في صحيفة الشهباء عام 1877 التي كان يملكها هاشم العطار، وكتب عن الظلم والاستبداد، مما دعا الوالي العثماني، كامل باشا، أن يصدر أمرا بإغلاق الجريدة.
درس الحقوق وتولى عدة مناصب في حلب، منها مدير مطبعة حلب، وكان عضوا في لجنة المعارف، وصار رئيسا لبلديتها، ثم استقال، وصار محاميا خاصا.
سافر إلى كثير من الدول الآسيوية، ووصل إلى الصين، ثم سافر إلى مصر، وهناك توفي بعد أن شرب كأسا مسموما من القهوة 1902 .
له كتابان، ومئات المقالات.
والكتابان هما: أم القرى كتبَهُ باسم مستعار: (الفراتي)، وكتاب طبائع الاستبداد.
انتهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى.