علمنة الفعل الاجتماعي

الطيب عبد السلام
2016 / 2 / 27

بداء ذي بدء يلزمنا الاشارة الى مفهوم مستتر حول مفهوم العقل التجريبي لأن التجريب هو التعريف اللاحق لمفهوم العقل البحثي الشكي دائم الاختبار لمقولاته و دائم التجاوز لها،بمعنى ادق فأن العقل التجريبي هو العقل الظني البحثي المرن المتعاطي مع الواقع عبر الية التشكيك المستمر و عدم الركون لنظرة تحليلية مسبقة تجعل من الواقع غيتوها مغلقا وفقا للغيتوهات العقلية المغلقة مسبقا.

بعكس العقل التجريبي يكون العقل الدوغمائي الديني او الايديولوجي و هو عقل مرتهن لنظرة عاطفية بحت تجاه الموضوع جاعلة الموضوع مرتهنا ارتهانا مطلقا للنظرة العاطفية المبالغ في امرها و هي نظرة دفاعية وليدة الخوف في المقام الاول،الخوف الذي يديم الفكر المتحفز باستمرار للمواجهة و المنغلق على حماية نفسه انطلاقا من تصورات عاطفية لا شك انها تهول الموضوع.

بهذين المفهوميين سنمضي للتحدث و بثقة حول انعكاس العقل العلمي على الحياة الاجتماعية و ادماج التجربه العلمية البحثية مع الحياة الاجتماعية و العلاقات الانسانية غرض تحقيق اقوى توثيق بين المنجز العلمي و الفعل الاجتماعي حتى يكون للمعرفة العلمية دورها الاعمق في الرقي بالسلوك الاجتماعي و تغلغلها في الممارس البشري اليومي و عدم عزلها في المعادلات الهندسية و تحت المايكروسكوبات و الفعل الاداتي الهامد غير الواعي لاهمية انسحاب الفعل العلمي على الفعل الاجتماعي.
من هنا نفهم ان مراحل اتخاذ القرار و الوصول الى حكم بعينه لا شك مخضعة لمراحل التجربة العلمية غير المرتهنة لحدس مسبق او حكم مطلق.
هذا الامر اذا تم سحبه على السلوك الاجتماعي و التمثل به لنجحنا ايما نجاح في ادارة علاقاتنا الاجتماعية شرط توفر ذات النظرة في الاطراف المقابلة.

ان تغليب الا يقين على سلوكنا الاجتماعي سيفتح افاقنا النفسية لتقبل قرارات الاخرين بل و يجعل من مفهوم العلاقة مفهوم دينميكي غير مخضع لازلية او سرمدية بعينها.
كما ان تغليب النظرة العلمية سيجعل من الانسان حكيما في اتخاذ قراراته الاجتماعية عبر اجرائيه لمجموعة من التحليلات السيكلوجية لشخصيات من هم حوله أخذين في الاعتبار أن من تغلب النظرة المزاجية لديهم هم بطبيعة الحال اشخاص غير خاضعين او مخضعين انفسهم للمران العلمي الاجتماعي و بالتالي فأن تصرفاتهم و سلوكياتهم غير مسؤؤلة بطبيعة الحال مع الاحتفاظ بأمكانية تقديم مساءلات لاؤلئك الاشخاص ليفسروا تصرفاتهم المزاجية هدف موضعتها في منطق علمي ربما هو اعقد من منطقنا الذي نستخدمه.

في الفقرة الثانية من هذه المقالة سنتحدث عن تأثير العلم في السمو بالمشكل و توجيه طاقات العقل لمناقشة اشكالات اكثر تعقيدا و اكثر جدوى.
ذكرنا فيما سبق بأن موضعة التصرفات موضعة علمية ربما يؤدي الى نتائج مثمرة في حياتنا الاجتماعية و جعلها على تلك الدرجة من الرقي و التحضر من دون ان ننفي وجود الصراع و المغايرة و في هذه الفقرة سنتحدث عن كيفية جعل فعل المغايرة و الصراع فعلا بناء و ايجابيا مستنديين في ذلك الى المنهج العلمي ذاته.

و يبدو انه من الواضح الجلي ان العلماء في كافة المجالات التطبيقية قد ينحون منحى الاختلاف و التعارض في نظرياتهم مصحوبين في ذلك بادلة تجريبية جمة تثبت برهانهم.
و الجميع هنا مصيب غير ان ما يختلف بينهم هو مقدار الصحة و ليس جسامة الخطاء !!!
هذا الاختلاف نظن انه يصب في صالح المعرفة العلمية و في سيرورة فعاليتها و قبولها للتجديد و السيررة بما يعظم من تراكميتها و قدرتها على الانتاج و الاضافة.
ذات الامر اذا سحب على الحياة الاجتماعية ربما ادى لانتاج فضاء حواري بناء و تقديم نقد عملي للتصرفات و السلوكيات الاجتماعية و جعل فكرة التنازل عن موقف بعينه قضية اكثر من عادية خالية كلو الخلو من التصلبات الذاتيه غرض الايضاح بأن صوابية الموقف من عدمها لا يشين الذات او يهدرها في عيون الاخرين بقدر ما يعكس مرونة تلك الذات و موضوعية التواصل معها.

ان الشغف بالمعرفة العلمية لربما انعكس في الرقي بالحوارات الاجتماعية و جعلها اكثر احتشادا و جدوى،فالمعرفة فعل دينميكي مضطرد و ربطها بالحياة سيجعل من فكرة الوجود الحياتي نفسها مضطردة و شغوفة بالغد و شغوفة بنقاش اسئلة متسامية فوق روتين العادي و يوميته بما يبدد غول اليومي في اليوم و يجعل من حركته جزء من حركة التجربة البشرية العلمية فاعلة فيها و ماخرة معها عباب المشاركه.

في ختام هذه المقالة اشير الى انها لم تقدم اي شئ بخلاف انها اثارت افكاراً و عكست فكرتي بجعل العقل العلمي التجريبي عقلاً علميا اجتماعياً مفاوضا و مرنا مدركا للظروف المحيطة به و انسب السبل للاستمرار فيها و الازدهار براغماتيا متى ما اضطرته الظروف لتلك البراغماتيه.
و ما ورد هنا لا شك ان علماء الاجتماع و علماء النفس قد ساروا فيه طريقهم الطويل موصياً ان يضمن علم النفس كمنهج ثابت في المدارس و الثانويات و دور التأهيل الاجتماعي لأنه العلم التجريبي الرائد في فكرة علمنة الحياة الاجتماعية و ربطها بالمعرفة العلمية التجريبية.