همومٌ تتناسل ..... وبدائل : رواية : الجزء الثاني

صبيحة شبر
2016 / 2 / 24


لم تتصل بي شقيقة سعدي ، كنت أحب الحصول على من يطمئنني ، ويسافر معي الى الأردن ، لا أحب السفر وحدي ، ومراجعة السفارات والحصول على التأشيرات ، ثم التسوق وشراء ما يحب الاولاد ان أشتريه لهم ، شوقي اليهما كبير ، ولست أدري ماذا افعل ان اعتذرت شقيقة سعدي من مرافقتي . اتصلت بها هاتفيا ، فلم ترد ، انتظرت بعض الوقت ، ثم ردت هي علي :
ـ خير ؟ هل اتصلت بي ؟
ـ نعم ، ماذا قررتِ ؟
ـ بشأن ماذا ؟
ـ السفر معي الى الأردن..
- هل حصلت على التأشيرة ؟
- أخبرتني انك ذهبت بدعوة انتهى مفعولها ، وانك تستطيعين ان
تتصلي بزوجة شقيقك سعدي لترسل اليك دعوة ، وحين نسافر الى الأردن معا ، نراجع السفارة المغربية للحصول على تأشيرة الدخول الى الدولة المغربية ، وبذلك نتمكن من رؤية أحبابنا هناك ، ما رأيك ؟
- فكرة جيدة ، سوف انظر بها..
- لا وقت لدينا ، اتصلي بزوجة شقيقك اليوم !
- ان شاء الله ، سأفعل ، ولكن قدمي تؤلمني .
- لا تخرجي من المنزل ، وابقي فيه ، واتصلي بزوجة سعدي هاتفيا .
- حسن ، سأفعل .
اغلقت الهاتف ، وانا أخشى ان تغير شقيقة سعدي كلامها ، من يمكن ان يساعدني في هذا الأمر؟ من اطلب منه المساعدة ؟ فيسارع الى تقديمها لي ؟ من يحب ان يكون مع الآخر ويقدم له المساعدة ، وانا غالبا ما اعتدت المساعدة من أفراد عائلتي ، اختي رحبت بالسفر معي ولكنها قالت :
ـ هل ستتركينني هناك وتسافرين الى اولادك ؟ انت معذورة فيما تقولين ، اخشى من عدم حصولي على التأشيرة ، كيف ستحصلين عليها ؟
ـ سأفكر برفيقة تصحبني في هذه الرحلة ، التي أجدها من الضرورات جدا لي ولسعادتي ، ابني وابنتي العزيزان ، أشتاق اليهما كثيرا.
وانا في حيرتي ، تتصل بي شقيقة الراحل سعدي :
ـ سوف اصحبك في الرحلة !
ـ هل أرسلت لك زوجة اخيك دعوة ؟
ـ قالت انها سوف تذهب لعمل الدعوة ثم ترسلها لي ..
ـ جيد ، سوف نذهب للتسوق معا !
ـ سوف لا أشتري موادا كثيرة ، تكفي بعض الحلويات!
***
كنت انوي الذهاب الى وكالة السفريات بعد الساعة الخامسة ، ولكن الزميل ميثم نصحني ان اسارع بالذهاب واستفسر عن التأشيرة الى الأردن قبل الخامسة لأن الوكالة ربما تغلق أبوابها في هذا الحر اللافح ، غادرت المقهى متوجهة الى ساحة كهرمانة التي تكثر حولها وكالات الخطوط الجوية ، دخلت خطوط الامارات وسألتهم :
ـ اريد تذكرة الى الأردن ؟
ـ هل عندك تأشيرة ؟
ـ لا..
ـ التأشيرة والذهاب الى الأردن والعودة منه الى العراق تكلفك 885 دولارا..
ـ لكني سوف ادفع ثمن التأشيرة الآن ، وسأعود لاحقا لدفع ثمن التذكرة .
- لا يمكن ، جميع الأثمان تدفع معا .
- لكني لا أرغب في العودة الى العراق عن طريق الأردن ، سأختار طريقا آخر ، عن طريق ابوظبي مثلا ..
- لا يجوز .
- وهل عند خطوطكم هذه من يدلني هناك على مناطق الأماكن التي ارغب بالذهاب اليها ؟
- ليس عندنا ، نسافر بك الى الأردن ونعود بك الى العراق ، وبقية المهمات تقومين بها انت ، مستعينة بمن تعرفين من الأشخاص !
- سأعود اليكم بعد يومين ..
وفي الحر اللافح نفسه ، اعود الى مقهى "بيتنا الثقافي" حيث تنتظرني صديقتي نضال ، اجلس معها قليلا ، ونشرب القهوة المرة ، ونتبادل أطراف الحديث بعض الوقت ، حتى يأتي زوجي ، فننطلق معا الى مطعم العش الذهبي في شارع النضال ، ونتناول طعام الغداء ، فالمكان مبرد ، جميل البرودة وليس مثل الأمكنة التي اعتدت الذهاب اليها ، تشتد الحرارة بها وينغلق التيار الكهربائي وننظر الى بعضنا البعض ونحن نحترق في اتون نار حارقة للنفس والبدن والأعصاب ، ننتهي من طعام الغداء ، وننطلق عائدين الى مقهانا الجميل ، الذي يجيد اعداد الشاي والقهوة ، فنطلب شايا مرا ، ونجلس امام التلفاز لمشاهدة آخر أخبار الثورة المصرية ، معجبين بإصرار الشعب المصري الشقيق على انتزاع حقوقه والتوصل الى تحقيق حياة حرة كريمة..
(20)
لم اعد بعد الى وكالة السفريات ، لأنني لم اتم اجراءات التقاعد في مديرية التربية في الرصافة ، بسبب سفر المدير العام ، قال لي الموظف الشاب :
ـ تعالي بعد اسبوع !
وسوف اهاتف ذلك الموظف بعد اسبوع ..
لم افعل شيئا سوى انني اتردد على المقهى مرتين في الأسبوع أو اكثر .. نضال تبحث عن سكن لها عند عائلة ، في العراق لا يؤجرون المنازل للنساء ، حتى لو بلغن المائة من أعمارهن ، يظل الشك في تصرفاتهن قائما ، مهما بدت المرأة في سلوك يثير الاعجاب في التعقل واحترام رأي الناس ، الذين لا يجمعون على رأي واحد ، ان حرمت المرأة نفسها من كل الحقوق التي شرعها القانون ومنحها الله ، فهي جبانة لا تستحق الاحترام ، وان حاولت التمتع بحق لها ، تجد كل نساء الأرض يحرصن عليه ، فينظر اليها الناس وكأنها خارجة على العادات والتقاليد المتوارثة ، والتي قويت مئات المرات في يومنا هذا..
اجد نضال في "بيتنا الثقافي" كل يوم ، تستيقظ صباحا وتعجل بالخروج من منزل اختها ، وتتناول طعام الغداء وتجلس امام النت قارئة بريدها في الفيس بوك ، وتتناول فناجين القهوة وأقداح الشاي وقناني الماء ، اجدها وقد اخذت مكانها حول احدى الطاولات :
ـ هل انت هنا منذ فترة ؟
ـ منذ الصباح .
بحثت معها عن منزل يمكن لها استئجاره فصعب علي ان اجده ، سألت الأصدقاء :
ـ سوف نبحث ، اكيد اننا سنجد .
يطول البحث ولا نهتدي الى جواب شاف ، الكل يعد ولا ينفذ ، اخبرتني امس انها تغادر بغداد ان فشلت في الحصول على ما تطلب ..
اخبروني اليوم انها سافرت الى السليمانية وحصلت على منزل وعمل ، فرحت كثيرا بهذا النجاح الذي حصلت عليه ، كنت ارجو ان تطمئنني عن اخبارها ، ولكنها مضت دون اخباري وكنت ألازمها طوال الوقت وأستفسر من الأصدقاء عمن يمكنه الوقوف بجانبها . تتصل بي شقيقة سعدي :
- سوف أرافقك الى مكتب الخطوط الجوية !
وصلت نهاية الشارع ، واستدرت يمينا وواصلت السير ، ولم أجد بغيتي ، وجدت شابا صغيرا :
- اين مقهى الانترنت ؟
- عودي بنفس الشارع الذي اتيت منه ، وبعد الاستدارة مباشرة ، تجدين المقهى على يسارك .. رأيت المقهى الكبير ، دخلته ولم اجد به الكثير من الباحثين ، اخترت جهازا وحيدا قرب باب المقهى ، ودخلت على بريدي الالكتروني ، لم استطع رؤية رسائلي ، كان السؤال امام عيني :
ـ ما هو جواب سؤال الامان لديك ؟
حين أجيب يفتح لي البريد ، اما الفيس بوك فلم استطع الدخول اليه ، كانت عبارة المنع تقول :
ـ أنت تدخلين من جهاز جديد ، يجب ان تجتازي تدقيق شخصيتك ، أجيب عن سؤال الأمان ، واعرف أسماء أصدقائي ، لكني اواجه بالمنع :
ـ حين تدخلين من جهاز سبق لك الدخول منه ! (21)
حشد كبير من الناس ، يتجمع في ساحة الفردوس صباح الرابع عشر من تموز ، احتفاء بالمنجزات التي نقلتنا من حياة يصمت بها الجميع ، الى نوع من الحيوات الجميع بها يعبر عن رأيه ، سواء كان متعلما ام جاهلا ، يبدي آراءه في كل الأحداث التي تتوالى على العراق .. الحر شديد ، والناس ينشفون عرقهم الغزير ، بعضهم بالقطع من الفوط الصغيرة ، والبعض الآخر بيدهم المناديل الورقية ، التي يبدلونها بأخرى ناشفة كل فترة ،أقف مع الواقفين ، احيي الجماهير المحتشدة التي تعبر عن انتصاراتها السابقة ، وتتأسف على حياتها الراهنة ، وتقارن بين اليوم والأمس ، تناديني احدى " الرابطيات " :
ـ تعالي معنا .
تعطيني مظلة صغيرة ، انظر الى جمع النساء المتجمهر ، فأجد جميعهن وقد حملن المظلات الواقية من أشعة الشمي الحارقة ، ينطلق سؤال من الواقفين :
ـ هل لي بمظلة معكن ايتها النساء ؟
ـ لا،المظلات للجنس اللطيف،انتم معشر الرجال تتحملون الحر .
اذهب معهن ، تنطلق الهتافات من الحناجر الانثوية ، الرابطيات ومنظمات المجتمع المدني وعضوات الاتحادات الثقافية والأدبية والدفاع عن حقوق الانسان ، لم أشعر بحرارة الشمس التي كانت تحرقني في الأيام الأخرى ، حتى وصلنا الى ساحة كهرمانة والهتافات تنطلق من الحناجر بأصواتها العالية ، الجميع مبتسمون ، يتبادلون التهاني بهذه المناسبة السعيدة ، توزع علينا قناني الماء البارد وعبارة تسمعها باستمرار ..
ـ كل عام وانتم بخير .
ـ كل عام ونحن جميعا بخير ..
ثورة 14تموز المجيدة التي اغتيلت بعد اربع سنوات من عمرها ، وملأت شوارع عراقنا بدماء الشهداء الزكية ، ثورة تموز التي نحاول ان ننصفها ، انها جاءت لمصلحة الكادحين الفقراء وانها رغم مكاسبها الكبيرة في تحرير العراق من الاحلاف العسكرية ، الا ان من المساويء التي جاءت بها ، ان الكثير من الأبرياء قد نالهم العقاب ظلما وغدرا ، وهوجموا بضراوة و لم يسيئوا ليتلقاهم العقاب القاسي .
وصلنا ساحة الأندلس ، كنت تعبة جدا ، وظمأى ، فدخلت بيتنا الثقافي ، كنت اول الداخلين ، استمرت الجماهير في مسيرتها ، عاد بعض السائرين :
ـ مكانك خال ، لقد تمتعنا كثيرا في ساحة الاندلس ، استمعنا الى الاغاني الجماهيرية والى المعزوفات الموسيقية ، وقام الرجال بدبكات على انغام الموسيقى ،انضمت اليهم مجموعة من النساء.. معرض للرسم بعد المسيرة الجماهيرية الناس محتشدون هناك لمشاهدة المعرض والوقاية من اشعة الشمس اللاهبة وانا جالسة في الصفوف الامامية اتحدث مع بعض الأصدقاء ..
(22)
مر اسبوع على ذهابي السابق الى مديرية التربية ، وخشية من التعرض للتعب في هذا الحر اللافح ، فقد ارتأيت ان اتصل بالموظف الجديد :
ـ مرحبا بني ، هل وُقّع على قرار تقاعدي ؟
- وصل المدير ، واحلنا القرارات ..
- هل اتي غدا ؟
- لا ، تعالي بعد غد ، حتى تكون القرارات كلها موقعة .
الخطوات تسير ببطء شديد ، أتحرق شوقا لإنهاء معاملة تقاعدي ،ولكن الاجراءات تقتلنا بإصرار رهيب ،حر لافح ،يصيبك مقتلا ، وانقطاع مستمر للتيار الكهربائي ، وشوق كبير الى الأحبة ، ومقابلتك بعدم الفهم من الكثيرين !
ـ لماذا أنت مسرعة ؟
ـ وماذا يجري ان تأخرت معاملتك أياما أخر .
ـ ألست مثلنا ؟ نتحمل الانتظار الطويل ، لإنجاز معاملتنا ؟ ـ سوف تنالين التقاعد مثلنا ؟ فما فائدة التسرع ، اهدئي وفكري قليلا بصحتك ، التوتر لن يجديك نفعا .
ـ اهتمي بنفسك وقومي بالأعمال التي نقوم بها كلنا .
ـ اصبري !
اسمع النصائح وأشكر الناصحين ، لن يضيرني الكلام ، انهم أصدقاء ومعارف يحرصون على مصلحتي ..
(23)
لم استيقظ مبكرة كعادتي كل يوم أداوم به ، لقد أصابني الأرق ليلة الأمس ، انتظرت ان تضع سفانة في الموقع الالكتروني المشهور الذي اتابعه بطاقة تعريفها للشخصية التي تستضيفها ، وعدتني ان اكون تلك الشخصية ، وانه حالما ينتهي الشخصية السابقة من كتابة الردود على ملاحظات المعلقين ، سوف تخبر القراء انني الزائر الرابع ، انتظر قليلا ثم أفتح النبع ،لأجد الشخصية السابقة لم تكمل بعد الردود .. اضطجعت في فراشي لأسترخي قليلا من عناء التوتر الذي يصيبنا من شدة الحرارة ، وانا في لحظة استرخائي دق الهاتف ، نظرت من المتصل ، عرفت ان اختي اتصلت بي ، خشيت ان تكون اتصلت لتخبرني بأخبار سيئة ، فليس من عادتها ان تتصل في الساعة الثانية عشر ليلا ، اجبت على الهاتف ، فكان المتصل عمي الذي افرجوا عنه قبل يوم واحد :
ـ اين انت ؟ اشتقنا اليك ، متى تأتين لزيارتنا ؟
ـ غدا ازوركم .
وبعد ان انتهيت من تناول الفطور ، تهيأت للخروج ، استأجرت سيارة اجرة صغيرة لتقلني الى مديرية التربية ، كان الموظف الجديد منهمكا مع المراجعين يشرح لهم اخر المستجدات ، حين رآني قال لي :
ـ انتظري قليلا ..
ـ اعطاني القرار الاداري الموقع من المدير العام ، والذي يتضمن تقاعدي ومنحي مكافأة نهاية الخدمة ، سأل
ـ اين اذهب به ؟
ـ الى المحاسب ..
صعدت الى المحاسبة ، فطلبت مني نسخا أخرى من قرار الإحالة على التقاعد ومن القرار الثاني للتقاعد ، فهبطت السلالم ، أستنسخ القرارين ، وصعدت ثانية .. طلبت مني المحاسبة ان انتظر قليلا .. انتهت من اعداد الورقة وطلبت ان اوقعها عند ثلاث موظفات واعود بالورقة اليها مرة ثانية .
- أين اجد الموظفات ؟
- في الموارد البشرية .
- ما اسم الموظفة ؟
- كوثر ..
سألت في الموارد البشرية عن الست كوثر :
ـ لا توجد في قسمنا كله من تحمل هذا الاسم !ذهبت الى قسم المحاسبة ، اخبروني ان كوثر في الطابق الاعلى من قسم الموارد البشرية ..
وقعت الورقة من قبل ثلاث موظفات في قسم المحاسبة ، وعدت بالقرار الى المحاسبة :
ـ خذي نسختك واعطيني واحدة ، واذهبي الى صندوق الصرف. ما ان رأتني الموظفة في صندوق الصرف حتى ارتفع صوتها : - لا تتعجلوا ، انتظروا ساعة او ساعتين ، عندي أعمال كثيرة هذا اليوم !
عدت الى حانوت المديرية وطلبت قنينة ماء باردة ، شربتها كلها ، ورجعت الى صندوق الصرف :
ـ ما بك ست ؟ لماذا أتيت ؟ انتظري في الخارج !
(24)
تتصل بي علياء طالبة الحضور الى منزلي والبقاء فيه ، معللة طلبها انها لم تعد تطيق البقاء في منزل ، يجمعها مع زوجها القاسي واللامبالي بمعاناتها ، قالت انها راجعت الطبيب على امل ان يعطيها اجرة المراجعة ، فهي لا تملك عملا ، يمكنها ان تستغل راتبها فيه للصرف على حاجاتها الشخصية وحاجة منزلها من الأثاث البسيط وبعض الأنواع من الطعام الضروري ،والذي يجب ألّايخلو منه كل منزل،وحين اوصلها الى الكوستر الذي سوف تستقله للوصول الى الطبيب ، غادر المكان : - اذهبي الآن ، تعرفين الطريق ، ابقي في الكوستر حتى النهاية ، ثم انزلي مع الركاب وسيري يمينا ، اول فرع على اليسار تشاهدين عيادة الطبيب.
ـ ...........
ـ ما بك ؟ صامتة كالبومة ، سيري كما قلت لك!
- والأجرة ؟
- اية اجرة ؟ سيري والا اوقعت بك!
تقف وقد استبدت بها الحيرة ، ماذا يمكنها ان تفعل؟ هل تقفل راجعة الى منزلها ؟ ام تواصل الطريق الى مبتغاها حيث المعالجة من الألم ؟ و المبلغ الذي معها لا يكفي لدفع اجرة الطبيب وشراء الدواء والعودة الى المنزل ، كما انها بحاجة الى رصيد للهاتف ، وتود الذهاب الى مقهى النت ، وقد فكرت انها سوف تعمل على ايصال خدمات الانترنت الى منزلها حالما تحصل على عمل مناسب ، وقد وعدها المسؤولون خيرا ، لكنها الآن ماذا تفعل ؟ هل تقفل راجعة الى المنزل ؟ وتؤجل عيادة الطبيب الى يوم آخر ؟ ومن يدريها ان زوجها سيمدها بالمال اللازم حينذاك ؟ الا يمكن ان يقول لها انه غير ملزم بالدفع عليها ، كما يفعل دائما ، تقرر ان تواصل المسير الى عيادة الطبيب ، علَّ الأجرة تكون منخفضة وتستطيع الوفاء بها، تصل الى العيادة ، وترى حشدا من المراجعين ، تأخذ دورها ، وتنتظر مع المنتظرين ، يأتي دورها ، وتدخل على الطبيب : ـ دكتور سمعت بك كثيرا ، فانت تجيد المعالجة ، واجرتك يقدر عليها الكادحون ..
ـ هل انت كادحة ؟ ماذا تعملين ؟
ـ لا عمل لي .
ـ وكيف تتصرفين في تلبية حاجاتك ؟
ـ كنت اعمل سابقا ، وقد فقدت عملي .
ـ هل انت متزوجة ؟
ـ نعم ولا ..
ـ فهمت .
ـ لم يعد الأزواج يصرفون على زوجاتهم كما كانوا سابقا ، ويقولون انهن يطالبن بالمساواة ، وعليهن اعالة أزواجهن كما كانوا يعيلون الزوجات .
ـ كنت اعيل زوجي حين كنت اعمل ! اما الآن فلم يعد لي عمل اقتات منه !
ـ حسن سيدتي ، أبحث عن سكرتيرة تنظم لي عملي ، وتستقبل مرضاي ، وتسجل اسماءهم في ملفات ، كل مريض له ملف يتضمن مرضه والأدوية التي وصفتها له .. هل تقبلين بهذا العمل ، ريثما تحصلين على عمل آخر مناسب .
- أقبل بهذه الوظيفة !
- اجرة علاجك وعملك هذا اليوم مدفوعة ، وسوف اصف لك أدوية عندي منها ما يرسله لي اصحاب مذاخر الأدوية كهدايا ! تفرح علياء بالوظيفة الجديدة ، لكنها حين يأتي زوجها على البال تصاب بالخشية ان يستولي على راتبها الضئيل ، فتطلب مني ان تجد عندي مكانا تخبيء فيه ما تكسبه من عملها ، اقترح عليها :
ـ زوجك متى يخرج من المنزل ؟
ـ في الصباح الباكر . في السابعة يكون خارج المنزل .
ـ لا تخبريه انك اشتغلت ، ودعي الأمر سراً , سوف تقضين على شعور الإحباط والحاجة الى معونة زوجك ، اشتغلي ولا تخبري احداً .



(25)
اعود الى مقهى المديرية ، أطلب قنينة ماء بارد ، واجلس مع الجالسين بعيدة عن أشعة الشمس المحرقة ، اتحدث مع بعض المراجعات :
ـ هل تتأهبين للتقاعد ؟
ـ نعم ...... وانت ؟
ـ انا ايضا ، هل انهيت معاملتك ؟
ـ ليس بعد .
بعد ساعة اعود الى غرفة صندوق الصرف ، تراني الموظفة : - ليس الآن ارتاحي على الكرسي قريبة من غرفتنا ، وسوف أناديك ، حين تنتهي المعاملة ، ، المعاملات كثيرة كما ترين .. امرأة كبيرة السن تحتج على عدم المساواة في قيمة مكافأة نهاية الخدمة :
- البعض منحوهم اربعة اشهر والبعض الآخر خمسة أشهر وقسم ثالث اعطوهم ثمانية ، لماذا لا يساوون بين الموظفين ؟ - ماذا تشتغلين انت ؟
- عاملة نظافة .
- أرأيت ، المعلمون الذين لديهم خدمة طويلة يعطونهم مكافأة ، كل حسب عمله وشهادته ، وخبرته وما قدمه للبلد من أعمال .. تبتعد العاملة ، يبدو ان الحديث لم يعجبها ، تظل لحظات قرب باب الصرف ، ثم تعود الينا :
ـ من عندها قليل من الماء ؟ عطشانة !
تناولها احدى المراجعات قنينة ماء ، تشربها ، ولا تبقي بها قطرة ، تقول صاحبة الماء محتجة :
- بردتها في منزلي وجلبتها معي ، الحرارة لا تطاق هنا !
- .............................
- عذراً ، اشتري واحدة أخرى ..
تنادي الموظفة في قسم صندوق الصرف :
ـ من منكن بدرية ؟
تقترب العاملة منها :
ـ عودي الى المحاسبة مرة أخرى ، اوراقك بها خطأ .
تسارع احدى المراجعات سائلة :
- وأوراقي ؟ هل بها خطأ ؟
ـ كلا .
(26)
أسأل الموظفة :
ـ هل وقع المدير العام على قرار منحي المكافأة ؟
ـ ما اسمك ؟ تذكرت ! انتظري ، ارسلته قبل فترة للتدقيق ، اجلسي في الخارج وسوف أناديك .
يطول الانتظار ، تقول لي احدى المراجعات :
ـ لقد اتيت انت منذ فترة طويلة ، استفسري عن معاملتك .. اذهب الى غرفة صندوق الصرف سائلة :
ـ هل عادت اوراقي ؟
ـ ما اسمك ؟ انتظري قليلاً ، ريثما يوقعون على الشيك..
ـ انتظر في الخارج ؟
تنصحني احدى المراجعات :
ـ لا تذهبي بمفردكِ الى المصرف ، خذي احدا معك ، السارقون كثيرون ، ويتصيدون النساء الخارجات من المصرف ..
ـ لن اذهب اليوم، غدا اخرج متوجهة الى المصرف في الصباح.. تعود الموظفة وهي تخبر الجميع ان اوراقهن قد تم التوقيع عليها ، يعطونني الشيك بعد اطلاعهم على هوية الاحوال الشخصية .. تهاتفني شقيقة سعدي :
ـ هل تذهبين اليوم الى مكتب السفريات ؟
ـ نعم ، هل تصحبينني ؟
ـ بعد خروجي من مديرية التربية ، سأكون هناك !
اخرج من المديرية مسرعة الى وكالة السفريات ، أجد شقيقة سعدي قد سبقتني!
ـ نريد تذكرة الى الأردن .
ـ هل عندكما تأشيرة ؟
ـ لا.
ـ التأشيرة والذهاب والاياب تكلف الواحدة منكما ثمانمائة
وخمسين دولارا ..
يسجل الموظف في وكالة السفريات معلوماتنا الشخصية ومتى زرنا الأردن ، اخبره انني دخلت الأردن ثلاثة مرات في 2004 وفي 2005 وفي 2006، يتوجه الموظف الى شقيقة سعدي :
ـ وأنت ؟ هل زرت الأردن؟
ـ نعم ، مرة واحدة في عام 2000
ـ ما غرض الزيارة ؟
- نريد تأشيرة الى المغرب ، أحبابنا هناك وقد اشتقنا اليهم .. – حسن .... اعطياني رقمي هاتفيكما وسوف نتصل بكما ، حين الحصول على التأشيرة..
- كم يكلفنا من وقت ؟
- أربعة أيام ..
تغادر شقيقة سعدي المكان ، اعود الى منزلي بهذه الحرارة المفرطة، وحالما ادخل البيت ،افتح المبردة ، واسخن كبة البرغل لطعام الغداء ، اجهز السلطة ، واجلس وحدي ككل يوم ..
أشتاق الى علياء ، مرت علي ثلاثة أيام ولم تتصل بي ، ولم اعرف ماذا قررت بشأن عملها مع الدكتور محمود ، وهل سمعت نصيحتي بضرورة اخفاء امر عملها عن زوجها ، فهو لا يمكن ان يعلم ، ان كان يغادر المنزل في ساعة مبكرة ، ولا يعود الا متأخرا ، لتعمل وتعتمد على نفسها في توفير حاجاتها الضرورية ، مادام زوجها بعيدا ، ولا يهتم بأمرها ..
نصحتها ان تستفيد من العرض المقدم لها من الطبيب بالرغم من ضآلته ، وان تجرب حظها في العثور على عمل آخر بعيد عن عملها الأول ، من يدري ؟
قد تعشق العمل الجديد كما هي دائما ، تجيد القيام بما يطلب منها من أعمال .. لقد هالني ان اجدها حزينة ، يسيطر عليها الألم ، وتستبد بها الكآبة ، وأنا أعلم ان علياء ليست مخلوقة ضعيفة ، ولكن معاشرتها لذلك الرجل سلب منها قوة التصميم على تغيير حياتها نحو الأفضل ..
انتظر اتصالها بي ، ويطول انتظاري ، فأهرع الى الهاتف علني اعثر على ما يطمئنني على صديقتي الأثيرة :
ـ ما بك عزيزتي اجد صوتك مخنوقا ....أكنت تبكين ؟
ـ نعم ..
ـ لماذا ؟
كنت أتوقع انك سعيدة ، بعد حصولك على عمل .
ـ كنت سعيدة حين رجعت من عيادة الدكتور محمود امس ولكنه بدد سعادتي !
ـ من هو ؟ زوجك؟ ماذا فعل؟
ـ عاد متأخراً مساء الأمس ومعه احدى صديقاته ، و صرخ بي ان احضر لهما طعام العشاء !
ـ ولم تخبريه انك متعبة ؟ وكيف تخبرينه وهو لا يبالي حتى لو كان يعلم بمدى تعبك !
ـ لم يكتف بتعبي بتجهيز الطعام ، بل أخذ يقبل صديقته أمامي ، غير مكترث بما أشعر به !
ـ وهل ما زلت تحملين له الشعور ؟ اي نوع من الشعور تحملين نحوه ؟ وقد أحال حياتك الى جحيم !
ـ ليس الحب ! انما كنت أطمح الى نوع من الاحترام !
ـ وهل هذا الرجل يعرف معنى الاحترام , لو كان يعلم ما أذاقك كل هذا الهوان !
ـ لا تبالي به ، ودعيه يقبّل من يشاء ، اقلعي شعورك بالاحترام نحوه من قلبك ، انسِه ، ولا تفكري بما يقدم عليه من فظائع ! ـ لقد نشأت على احترام الانسان الآخر الذي يشاركني الحياة ، من يشاطرني العمل اكن له التقدير ! ماذا أفعل ؟ هل من اليسير ان يغير المرء طبعه ؟
ـ ليس يسيرا ، لكنك امرأة قوية ، تستطيعين ان تتمرني على تغيير طباعك التي تسبب لك الألم !
ـ سوف اجرب منذ اليوم ان اتغافل عن الاساءات التي يتعمد توجيهها لي !
ـ سوف تنجحين حتما ، ابذلي جهدك في العمل ، وفي القراءة والكتابة ، واداء التمارين الرياضية ، وفي الأشغال المنزلية ، وسوف تجدين انك نجحت في اقتلاع شجرته الميتة من أعماق قلبك .
أشعر ان علياء قد عاد اليها هدوؤها ، وثقتها بنفسها ، اودعها
على امل اللقاء بها في الغد ..
(27)
اقرر ان اذهب للمصرف يوم الغد لاستلام المكافأة ، وقد اخبرت اختي وعمي انني سأزورهما يوم الجمعة القادم ، واعود الأحد لأنني اتوقع ان التأشيرة الى الأردن سوف تصلني يوم الأحد ، وحين كنت أتهيأ للخروج من المنزل والذهاب الى المصرف ، سمعت قريبي ابا زيد يتحدث :
ـ هل اليوم عطلة ؟
ـ نعم ، لقد أعلنوها منذ الأمس ..
ـ لو كنت ادري ان يوم الخميس عطلة ، لسافرت الى كربلاء ، ولكن لا يهم ..
صباح الجمعة خرجت من منزلي مبكرة وقبل اشتداد الحرارة للسفر ، صحبني زوجي في الطريق ، ونزل عند الباب الشرقي ، وحين وصلت كراج العلاوي ، كان الكوستر الذي سيقلنا الى واسط فارغا من الركاب ، ان رمضان يجعل الناس يسهرون الى وقت متأخر ، مما يسبب تأخرهم في الاستيقاظ من النوم في اليوم التالي ..
عمي مريض جدا ، يكاد لا يستطيع المشي الا بصعوبة ، اخبرني انه اضرب عن الطعام مطالبا ان يحاكموه ، وقد استجابوا لطلبه وحكموا عليه بثلاثة اعوام قضاها بين الارهابيين والمجرمين ، والأبرياء الذين لا تريد الحكومة ان تقضي بإطلاق سراحهم ، وتجعلهم ينتظرون ، لاهم مطلقو السراح كباقي خلق الله ، ولا مسجونون حقاً .. سألته :
ـ لماذا قبضوا عليك ؟
ـ كما يقبضون على الناس دائما !
ـ كانوا يحاسبوننا على اية كلمة نقولها , وقد حاسبوني على موقف لم اغيره ..
وجدت عمي على الرغم من تعبه الشديد ومرضه وضعفه البين ، طموح جدا ، يريد ان يغير المدينة التي نشأ فيها ، ويجعلها من اجمل المدن ...
عمي يريد محاربة الامية العلمية والتكنلوجية ، بأن يبني ارقى المدارس ، ويأتي بأعظم الأساتذة والمربين ليغرسوا بذور العلم والمعرفة في الاجيال ...
عمي مريض ولم يتنازل ذووه من قطعة الأرض التي منحت للشهيد والده ..
***
استلمت علياء اول راتب لها في عملها في العيادة ، عدت النقود وفرحت كثيرا ، لم تكن تتوقع ان راتبها سيكون عاليا لهذا العمل البسيط الذي تكسب به رزقها وتشبع حاجاتها الضرورية وتحقق استقلاليتها ،عن الزوج الذي لم يكلف نفسه عناء الاستفسار عن وضعها ، وهل هي بحاجة الى المال أو اي شيء آخر ، لقد تعود الا يعطيها شيئا من راتبه حتى لو كان يسيرا ، بل كان يسألها كل يوم :
ـ هل وفقتِ في العثور على عمل؟
ـ كلا ، لم اجد عملا مناسبا ..
ـ يجب ان تحصلي ، راتبي لا يكفي للقيام بكل متطلبات المنزل! ـ لست جالسة ، قدمت طلبات الى المدارس الخاصة ومحلات التجميل والخياطين والصيدليات ، وكلهم وعدوني خيرا ، وسوف يتصلون بي ان شغر احد الأماكن !
ـ حسن ، ولو اني اتوقع انك لن تحصلي على عمل يناسبك ! لقد كبر سنك! وأصبحت عاجزة عن القيام بأي مسؤولية تعهد اليك ! يخرج زوج علياء من المنزل ويطبق الباب بعنف ، تحمد الله على خروجه المبكر ، تخرج الى السوق وتشتري فستانا جديدا ، وحين تعود من السوق تذهب الى صالون الحلاقة ، وتقص شعرها ، وتطلب ان تعمل لها تسريحة شعر حديثة ، تتشوق الى وقت العمل ، فقد أصبحت تجد راحتها في عملها الجديد ، وكانت تتقن كل عمل اوكل لها ، كل من عمل معها يثني على كفاءتها واخلاصها ، ويقدرها لأنها انسانة تحب الناس وتحترمهم ، لهذا تجد ان الآخرين يبادلونها التقدير والاحترام . يحين وقت العمل وعلياء يملؤها الفرح وتستبد بها الفرحة ، الطبيب الذي تعمل معه في منتهى اللطف ، دمث الخلق حلو الكلام هاديء ، مبتسم ، على النقيض من زوجها الذي تجده عنيفا غاضبا ، لا يعرف الهدوء وخاصة معها ، لكنه حين يكون مع امرأة اخرى من صديقاته او معارفه ، فانه يقول معسول الكلام ، ويتغير وجهه من العبوس الى الابتسام ، وسبحان مغير الأحوال .
تجلس علياء في العيادة ، وتسجل اسماء المراجعين ، وتعطي كل مراجع الرقم الذي يتلاءم مع مجيئه الى العيادة ، وتخرج الملفات ، وتضعها بالترتيب ، اول ملف للمراجع الذي وصل العيادة قبل الجميع ، تفعل هذا كي تكون المراجعات منتظمة ، ولئلا يشعر احد المرضى بالغبن ، يصل الطبيب فرحا ، تعلو الابتسامة وجهه كما هي العادة كل يوم :
ـ ما هذا الجمال ؟ اي سحر فيك اليوم ؟
ـ ماذا تعني ؟
ـ ألا تعلمين كم انت جميلة! ألم يخبرك زوجك ؟
ـ كلا ، لم يخبرني ، ربما لا يجدني جميلة !
ـ ألم يقل لك طوال عمرك معه انك جميلة ؟ وساحرة الجمال!
ـ لم يقل لي امرا من هذا..
ـ سأقول لك انا انك رائعة الجمال ، ساحرة العينين ، رشيقة القوام ، طويلة تسر العاشقين بفتنتها !
ـ كل هذا رأيته خلال الفترة القصيرة التي عملت فيها معك؟ ـ رأيتك جميلة منذ الوهلة الأولى ، واليوم أراك ساحرة ، انك فاتنة يا علياء !
تسعدها كلمات الطبيب كثيرا ، فلم تعتد على سماع مثل هذه الكلمات التي تسكر المرأة المحرومة وتجعلها تهيم في العلا ..
(28)
اعطاني عمي قطعة الخمس والعشرين الفا ، وقال :
ـ اشتري رقية كبيرة حمراء ، وما تشائين من الفواكه.. رأيت احد البائعين وقد رتب انواع الفاكهة بشكل يسر الناظرين : ـ بكم كيلو الرطب ؟
ـ اربعة آلاف..
ـ والخوخ ؟
ـ ألف ونصف .
ـ والكوجة ؟
ـ الف ونصف..
ـ والكمثرى ؟
ـ الفان ..
ـ والخوخ المطعم ؟
ـ الف ونصف.
ـ والتين ؟
ـ ثلاثة آلاف.
ـ والمشمش ؟
ـ ثلاثة آلاف .
جمعت ما اشتريت ، فوجدت الكيس ثقيلا ، ليس باستطاعتي أن أحمله :
ـ هل عندك من يساعدني ؟
ـ هذا الصبي يستطيع ..
سألت الصبي :
ـ هل تستطيع ان تحمل هذا الكيس ؟
ـ واكثر من هذا ايضا!
ـ اذن تعال لنشتري الرقية !
كانت اكداس الرقي في الجانب الخلفي من السوق ، اخترت رقية كبيرة بدت لي حلوة المذاق :
ـ وزنها ثمانية كيلو غرامات ..
حملها الصبي وهو يتمايل من الثقل :
ـ هل الحمل ثقيل عليك ؟
ـ كلا !
اعطف عليه ، وأخشى ان يقع ، لكنه يكرر قوله :
ـ ليس ثقيلا..
اصل المنزل ، اقول لهم :
ـ اعطوه ثلاثة آلاف ..
اسمع الجواب :
ـ لا أحد هنا يعطي هذا المبلغ ، لنعطه ألفين فقط !
يتناول الصبي النقود والفرحة لا تسعه .
(29)
في الكوستر انتظر ان يأتي الركاب ، نحتاج الى عشرة ركاب ، ليبدأ السائق رحلته من واسط ، يقول احد الراكبين :
ـ الله كريم ، سوف يأتي الركاب المنتظرون .
ينزل احد الركاب ، يتبعه الثاني ..
قالا :ـ نحن على عجلة من امرنا !
ننتظر ان تمتلئ القاعد الفارغة ، اجلس انا في المقعد الخلفي ، تناديني احدى النساء :
ـ تعالي قربي ، لا أريد رجلا يجلس جنبي !
ـ افضل الجلوس قرب النافذة .
يأتي احد الرجال ويجلس على مقعد شاغر قر ب المرأة التي ، طلبت مني ان اشغل المقعد بجانبها..

ـ هل اجلس بجانبك امي ؟
ـ لا ، اذهب بعيدا عني ..
ـ المقعد بجانبك شاغر ، اريد الجلوس هنا ..
ـ لا ، اذهب بعيدا.
ـ لا .. لن اذهب ، يحلو لي الجلوس قربك .
المرأة تخاطب الراكبات :
ـ من منكن يمكن ان تجلس قربي بدلاً عن هذا الرجل ؟
تطلب امرأة من ابنها الصغير :
- اذهب انت بني ، خالتك مسكينة !
لم تعد المقاعد فارغة ، يبدأ السائق بالانطلاق ، نسمع الراكبين ينادون :
- يا الله .
انظر من النافذة ، واستمتع ببرودة الهواء الاتية من المكيف في السيارة ، فجأة اسمع من ينادي : ـ افتح التبريد اخانا السائق ! - لا أفتحه ، لا يمكن ان افتحه مع التدخين ، ليترك المدخن سيجارته !
- اعطني السيجارة ابي !
- لماذا ؟ لماذا اعطيك سيجارتي ؟ لن اعطيها لأحد ، ولن اتخلى عنها ، سوف اتمتع بها !
ـ تتعبنا الحرارة المتزايدة .
- لماذا يدخنون ؟ الا يستحون ؟ الا يشعرون بآلام الناس ومعاناتهم ؟
ـ كل ايامنا تعب ، وحفنة من الأشخاص لا ضمير لهم ، لماذا تدخن في هذا الحر اللافح .. تنتهي السيجارة ، يقول صاحبها : - افتحوا التبريد ، انتهت سيجارتي ..
(30)
في مصرف الرافدين لم يكن الازدحام شديدا، قالت لي الموظفة :
ـ هل استنسخت اوراقك الثبوتية ؟
ـ هوية الاحوال وشهادة الجنسية ؟
ـ استنسخيها وعودي ، لا تستنسخي الشيك ..
اسأل عن مكتب الاستنساخ .
ـ امامك ، في الجانب الآخر ، اعبري الشارع ..
تقول لي الموظفة :
ـ اكتبي رقم هوية الاحوال وتاريخها ومكان اصدارها ، ورقم شهادة الجنسية وتاريخها ومكان اصدارها ، ورقم هاتفك ، وعنوان سكنك ، واسمك الثلاثي وتوقيعك ..
ـ أين اكتب كل هذا ؟
ـ على ظهر الشيك!
اخرج قلمي من المحفظة ، فلا يكتب ، اخرج قلمي الثاني ، فلا يكتب أيضا ، اطلب قلما من احد الجالسين ، اسجل ما طلبت الموظفة ، وأجلس منتظرة مع المنتظرين .
الزدحام إشتد قليلاً حول النوافذ , عند أمينة الصندوق , اناس منتظرون كُثر بحيث لا يمكن أن أسمع صوتها ، حين تنادي على احد أصحاب الشيكات الموجودة عندها ، أقرر الاقتراب من نافذتها ، اسمعها تنادي على اسمي ، اسارع الى تلبية النداء ، فتعطيني المكافأة،أضعها داخل محفظتي،وأخرج من المصرف .. استأجر احدى سيارات الأجرة ، واذهب الى حانوت البقالة ، لشراء ما أحتاج اليه،أعرِّج على أ سواق التفاحة،وأشتري صدور الدجاج واللبن ، اعود الى المنزل ، أسارع بفتح المبردة والتلفاز ، اخبار تثير الحزن أيضا ، هروب الكثير من سجناء " القاعدة" من السجن ، وسقوط العديد من القتلى والجرحى في مثل هذه الحوادث التي اخذت تتكرر كثيرا..
***
تنتهي الأربعة أيام ، ولا تتصل بي العاملة في السفريات ، افكر ان الخميس كان عطلة ، فلأنتظر يوما آخر ، علهم يخبرونني بمصير التأشيرة التي طلبتها للأردن ، اتصل بشقيقة سعدي لتصحبني ونذهب صباح الثلاثاء اليهم :
ـ هل وصلت التأشيرة ؟
ـ نعم !
ـ متى ؟
ـ امس بعد الظهر .
ـ حسن ، سوف نجلب لكم النقود ، ساعة واحدة ونعود .. تخبرني شقيقة سعدي ان نقودها معها .. استأجر سيارة أجرة صغيرة ، اسارع الى المنزل ، اعد النقود المطلوبة ثمانمائة وخمسون دولارا ، اتصل بأختي مخبرة اياها بوصول التأشيرة ، تهنئني متمنية لي السلامة في الذهاب والاياب ، اخرج من المنزل ، أستقل سيارة أجرة تنقلني الى ساحة كهرمانة ، اعطيهم النقود :
ـ هل تعرفون احدا بالأردن يمكن ان يرشدنا الى الأماكن التي نحب الوصول اليها ؟
ـ مثل ماذا ؟
ـ فندق للمبيت ، ومن يدلنا على موقع السفارة المغربية ، والخطوط الجوية ، والأسواق كي نبتاع منها ما نريد ان قبلوا اعطاءنا التأشيرة الى المغرب .
ـ لم لا تحجزا بأحد الفنادق ؟
ـ اي واحد ؟
ـ سنختار لكما واحدا جيدا ، انتظرا قليلا ، كم يمكنكما ان تدفعا لقاء المبيت في الليلة الواحدة ؟
ـ نريد فندقا امينا ، به من يدلنا على الأماكن التي نرغب بالذهاب اليها .
ـ كم ليلة ستمكثان ؟
ـ لا ندري ، حسب سرعتهم في منح التأشيرة ، اربع ليال تكفي ؟
ـ جيد ، سأحجز لكما في أحد الفنادق هناك ، الليلة الواحدة خمس وثمانون دولار ، هل تقبلان ؟
ـ كثير ، هل يمكنكم ان تجدوا فندقا أقل ثمنا ؟
ـ نعم ، سأبحث ، وجدته ، الثمن خمس وسبعون دولارا لليلة الواحدة .
ـ جيد ، سوف ندفع لكم النقود غدا..
ـ جيد ..
ـ غدا سوف نحجز ، اي المصارف تستبدل الدينار العراقي بالدولار ؟
ـ المصارف الأهلية .....
علياء فرحة بعملها الجديد وبالطبيب الراقي الذي يرأف بها ، ويحب جمالها وابتسامتها ، ويحنو على حاجتها ، ويقدر كفاءتها في العمل ، كادت ان تنسى تجاهل زوجها وحرصه على ايلامها ، وإقدامه على ايذائها ، سألها مرة :
- متى تحتفلين بعيد ميلادك؟
- لا أحتفل !
- لماذا ؟
- سجلت اسرتي يوم ميلادي بالأول من تموز ، وهذا التاريخ ليس حقيقيا ، سجل به أكثر من نصف العراقيين!
- ألم تحتفلي بعيد ميلاد لك ولا مرة واحدة ؟ كنت احتفل مع نساء العالم في الثامن من آذار ، وكان زوجي يشاركني في هذا اليوم ، ويأتي لي بهدية رمزية ، ونشتري الحلويات ، ونتبادل التهاني ، وكنت انا ايضا احتفل بعيد ميلاده ، أشتري له هدية أغلى من تلك التي قدمها لي ، واقوم بعمل الكيكات وادعو أصدقاءه بهذه المناسبة ، وتؤرخ صورنا الاحتفال بهذه الأعياد.. ـ ولماذا لم تعودوا تحتفلون بهذه المناسبات ، فهي تضفي الفرح ، افراحنا قليلة ، لماذا نحذفها من الحياة ؟
ـ احتفلنا بعيد الميلاد وبعيد زواجنا فترة من الزمن ، ثم أخذ يقول انني كاذبة باختياري لعيد ميلادي ، فلم يكن مولدي في الثامن من آذار، لماذا اكون دعية ؟ وبقيت اقدم له الهدايا بعيد ميلاده دون ان اكترث لعدم احتفاله بالعيد الذي اخترته ، وكان يحتفل مع صديقاته بعيد ميلادهن ، ويقدم لهن الهدايا ويدعوهن على وجبة الغداء او العشاء ، لم أسأله هل اطلع على شهادات ميلاد صديقاته ؟ وكيف شاركهن بالاحتفال ؟ أليس لتصديقه ما يزعمن انهن ولدن في اليوم الفلاني ، ثم لم يكتف الزوج بعدم مشاركتي الاحتفال بعيد ميلادي ، انما أخذ يتجاهل عيد زواجنا ، وبقيت اقدم له هديتين في العام واحدة بعيد ميلاده ، والثانية بعيد زواجنا ، ثم اصبح يتجاهلني ويقبل صديقاته امامي ، فصرت اتجاهله ، وحاولت أن افعل كما يفعل هو ، لكني لم أستطع ، لكني صرت لا أقدم له الهدايا ولا اقول له عيد ميلاد سعيد ، كما كنت افعل دائما .
ـ من الآن فصاعدا اهنئك بعيد ميلادك ، وسوف نحتفل معا بالثامن من آذار عيدا لمولدك ! زوجتي المرحومة كانت مثلك من مواليد الأول من تموز ، وقد اختارت الثامن من آذار لأنها مناضلة مثلك من اجل حياة أفضل للنساء ..
(31)
اتي بالنقود التي اريد ان احولها للدولار ، تخبرني شقيقة سعدي ان لديها من الدولارات ما تحتاج ، أسأل المصارف الأهلية الموجودة في شارع السعدون :
ـ ليس لنا الحق هذا اليوم !
ـ متى يكون حقكم في الصرف ؟
ـ لا ندري ، هم يعينون اليوم المحدد ومرة كل اسبوع للمصرف الواحد ..
استفسر من مصرف أهلي ثان ، يكون الجواب نفسه :
ـ لا يسمحون لنا بتحويل النقود ، اذهبي الى القصر الأبيض . ذهبت الى حيث نصحوني ، وجدت ازدحام الناس على اشده .. لم يعد باستطاعتي ان اقف لساعات كثيرة ،من اجل الحصول على سعر أفضل ، ادخل احد محلات الصيرفة ، راغبة بشراء الدولار ، تأتي امرأة وتقول :
ـ هذه النقود من الدنانير التي استملتها امس مزورة ..
ـ اين جوازك ؟
ـ هذا معي .
ـ هل تحولون انتم النقود ؟
ينظر الي باستغراب :
ـ ليس من حقنا هذا اليوم ، امس كنا نحول ، يعطوننا مبلغا محددا وقد نفذ !
اكتفي بتحويل نقودي بسعر المصارف الأهلية ، عاجزة عن الحصول على سعر الصرف الرسمي ، فكل مصرف ومحل صيرفة يأخذ المبلغ المحدد له من الجهات الرسمية ، ويحاول الاستفادة بجعل الأقرباء والأصدقاء يحولون عنده ، فيضيع حق المواطن .
ادفع ثمن الفندق المحجوز ، واذهب الى مقهاي المفضل أطلب قهوتي المرة المفضلة ، واستفسر من الصيدلية القائمة هناك عن الدواء الذي وصفه لي الطبيب يوم أمس ، فيكون الجواب مماثلا لأجوبة الصيدليات الموجودة قرب منزلي :
ـ لا وجود لهذا الدواء عندنا ، غدا ابحث لك عنه ..
***
ام كلثوم تشدو رائعتها انت عمري، وعلياء ترقص على أنغام العزف الجميل والصوت الساحر ، السعادة تملأ وجدانها وتقود حركاتها المتناغمة الرائعة ، وهي تشتعل فتنة وجمالا ، وتود لو تستطيع ان تجعل الكون كله سعيدا ، مضت ايام التعاسة واللامعنى ، وأصبحت ساعات الهناء تحيلنا الى طائر يترنم بأغاني الحياة التي تستقبل أبناءها بترحاب وبهجة ، علياء مبتهجة مع حبيبها الحقيقي الذي عبر لها عما يشعر به الفؤاد من ترانيم الغرام ، وجعلها حبه تطير في اجواء قدسية ، لم تعد تنتظر الصدقة المرة التي لا يلتفت اليها الزوج الا بعد مناشدات وتوسلات ، اصبح راتبها الجديد يشبع حاجاتها ويضفي عليها الشعور براحة كبيرة ، اطعمها محمود الحب ألوانا وأشعل قلبها الظامئ بنيران عشقه الذي جعل حياتها ذات معنى وأيامها تمضي متنوعة بهيجة وكأنها حديقة ورود عابقة بالأريج والجمال ، العمل مع محمود جعلها تردد اجمل الألحان مع (انت عمري) كأني بها تقول :
" أنت عمري" قليلة بحقك يا محمود ..
قبلاته نشوى لروحها الظامئة للتغريد ..
ضماته الحانيات رطبت أرضها بالأمطار , جعلت زهورها تتفتح من جديد .. محمود اعادها الى الحياة ثانية ..
قال لها محمود :
ـ بعد ان رحلت زوجتي ظننت الا قدرة لي على الحياة ، ولكن الله انقذني من الموت حين هيأ لي فرصة اللقاء بك ..
ـ سعيدة انا بك .
ـ سنجعل حياتنا المشتركة حقيقة ثابتة !
ـ كيف ؟
ـ انت تعيشين مع زوج جحود ، وانا احتاج اليك ، لننعم معا
بحياة رغيدة ، يشترك كلانا في صنعها .
ـ لكنه لا يوافق على طلبي بالانعتاق من قيود الزواج منه ! ـ وهل انت تنعمين حقاً بحقوق الزوجية ؟
ـ منذ عشرين سنة لم يلمسني !
ـ وكيف لم تخرجي الى العالم صارخة مطالبة بحقوقك ! الزواج ليس تكاليفا ترهق بها النساء ، بل هو حب ومودة وارتباط روحين وجسدين !
ـ سأجتهد للمطالبة بحقوقي !
ـ لا تستسلمي ، ولا ترضي باقل من الانفصال ، الطلاق حقك ، ويجب ان تناليه من هذا الرجل .
(32)
لاوجود للدواء الذي وصفه لي الطبيب في بغداد ، حدد لي طبيبي دواء انجليزيا للدهون الثلاثية ، وأعطاني الصيدلي دواء اماراتيا لعلاج المرض ، قال لي الصيدلي :
ـ الانجليزي افضل بالطبع ، سوف أبحث لك عنه غدا..
وحين جاء الغد وذهبت اليه آمله بنجاحه الحصول على الدواء ، قال :
ـ لا فرق بين النوعين ، كلاهما دواء ، يساهمان في تخفيف المرض ..
استفسرت عن الدواء المطلوب في عدد من الصيدليات في العاصمة بغداد ، وكلهم كانوا يجيبون :
ـ لا وجود لدوائك ، حتى انه منعدم في مذخر الأدوية !
لم اجد غير ان اجهز عددا من علب الدواء لأخذها معي في السفر الى الأردن ، ثم الذهاب الى المغرب ..
واشتريت للأولاد ما يرغبون به من مَنْ السَما والبقلاوة والكرزات والشيكولاتا ، انواع من الجلي وشراب الفمتو ، ووضعت في الحقيبة أدوية القلب والشرايين والكوليسترول ، وبعض الملابس التي احتاجها في سفرتي ، وعندي الكثير من الملابس والعطور في دولابي في المغرب ، ولا اريد ان اجعل حقيبتي تثقل علي في الانتقال بها بين الدول .. اتصلت بأبي عامر الذي سوف ينقلني الى مطار بغداد ، قال انه سيكون عندي في الموعد الذي اتفقنا عليه ..
الطرق شبه خالية في الصباح الباكر ، والسائق يسرع بالسيارة ، آملا أن يصل في الموعد المحدد ، نصل ساحة عباس بن فرناس ، ونجد ان سيارات كثيرة تريد ان تنقل المسافرين الى المطار ، نجتاز الطرق المحروسة مناطق تفتيش كثيرة ، يخضع لها المسافرون ، أجد انه شيء جميل جدا ، ألا ترتكب التفجيرات في مطار بغداد الدولي ، لأن الحراسة مشددة ... نصل المطار ..
حقيبة السفر ثقيلة جدا ، لا أستطيع حملها ، وحقيبة شقيقة سعدي خفيفة ، ألتفت كل مرة الى الشباب السائرين معي الى اجهزة التفتيش :
ـ هل يمكن يا ولدي ان تساعدني في وضع الحقيبة ؟
ـ نعم امي !
يحمل الشاب الحقيبة ويخفف عني أثقال السفر ومشقاته .
يفتشون حقائبنا اليدوية وحقائب السفر ، يفتحون الحقيبة الكبيرة :
ـ لا تهتمي يا أمي ، سأعيد ترتيب حقيبتك !
وفعلا حين تنتهي السيدة من التفتيش تعيد حاجاتي الى مكانها وتغلق الحقيبة الكبيرة ، اعود الى حيرتي السابقة ، من الذي سوف يعينني في حمل حقيبة الملابس ؟
يرى أحد الشباب المسافرين حيرتي المرسومة على وجهي ويقول :
ـ سوف أساعدك حتى تسلمي حقيبتك هذه الى من ينقلها الى الطائرة ..
تريحني كلماته الحنونة ، يعيدون تفتشينا من جديد ، أفرح لهذا التفتيش ، الذ ي أتمناه دقيقا في كل امكنة ،عله ينقذنا من الأعمال الارهابية التي تهدد حيوات العراقيين في كل مكان ..
اصل الى الموظفة التي تطلع على جوازي وتذكرة السفر ، نطلب منها ان تزن الحقيبتين معا ، تقول لنا :
ـ كل حقيبة توزن لوحدها !
تزن الحقيبة وتضع عليها اسمي ورقم التذكرة ، وتزن حقيبة رفيقتي واضعة عليها الاسم ورقم التذكرة ، وتخبرنا برقم غرفة الانتظار التي نجلس فيها منتظرتين قدوم الطائرة التي ستنقلنا الى الأردن ، ابحث عن السوق الحرة ، يخبرونني انها تفتح في الساعة الثامنة ، نذهب الى المقهى ونطلب قهوة تركية .
تحين الساعة الثامنة ، تفتح السوق ، أشتري بعض الحلويات هدايا للأصدقاء ..
(33)
المطار الذي نصل اليه كبير ، يقف العديد من الركاب الواصلين الى مطار الملكة عالية طوابير بانتظار الموافقة على التأشيرة التي يسمحون لنا بواسطتها ان ندخل الأردن ، ورغم اننا قد اخذنا الموافقة على دخول الأردن حين ابتعنا تذكرة السفر ذهابا وايابا ، الا ان تذكرتينا مكتوب عليهما : التأشيرة تمنح بالمطار للمدونة أسماؤهم أدناه ، واسمانا مكتوبان في اعلى الورقة .. قال لنا أحد الأشخاص المنتظرين مثلنا :
ـ انتظرا قليلا هنا ، ولن يطول انتظاركما !
وفعلا انتظرنا بعض الوقت ، سمعت أحدا ينادي على اسمي ، يتلوه باسم رفيقتي ،سارعنا بالذهاب ، اعطانا جوازينا سائلا :
ـ ما هو العنوان الذي ستقيمان به ؟
ـ حجزنا في فندق ريجن
ـ حسن ..
نسرع بمغادرة المطار ، نستفسر من بعض موظفي المطار ،عن السيارة التي سوف تقلني الى السفارة المغربية ، للحصول على التأشيرة التي تمكنني من السفر الى بلاد المغرب ، يقول لنا الموظف :
ـ في الأردن يستعمل السائقون العداد ، ولكن في طريق المطار عادة لا يستخدمونه ، حاولا ان تحصلا على سيارة اجرة توصلكما وتستعمل العداد ..
خرجنا من المطار ، اخبرنا احد السواق :
ـ لن تجدا من يستعمل العداد في طريق المطار ذهابا وايابا .. ـ حسن ، بكم توصلنا ؟
ـ الثمن يعود الى مقدار المسافة ..
ـ ماذا تعني ؟
ـ سمعت انكما تريدان السفارة المغربية ؟
ـ نعم ..
ـ سأوصلكما الى هناك ، ثم نتفق ..
نركب معه ، يسألنا :
ـ اين تقع السفارة المغربية ؟
ـ لا ندري ..
ـ لا بأس ، سوف أستفسر وأوصلكما..
يتصل السائق بأحد المعارف ، يخبره عن موقع السفارة ، يهاتف السفارة ويحصل على الموقع المضبوط ...
حين نصل المكان يقول لنا :
ـ لن تتأخرا هنا ؟
ـ لا ندري ..
ـ سأنتظركما هنا ، ولن نختلف بالثمن !
(34)
علياء ... ...
وردة تحلم ان تزرع حياتها شهدا وجمالا ..
كادت تذبل ويحيق بها الموت ، ولكن محمود بعشقه الجميل احيى وردتها وانقذها من الذبول قبل فوات الاوان ..
عادت تعتني بأنوثتها , بنضارة بشرتها , برشاقة جسدها آخاذة بما يستهوي الناظرين , آسفة على الايام المهملة عند زوجها ..
علياء ... استطاعت ان تنهل من البحر الذي وهبه لها محمود ، وجدت السعادة مفتوحة الذراعين تنشدُّ إليها بأجمل واروع انغام ملكوت الكون .
وعلياء الحيية والتي لم تستطع ان تكشف عن مفاتنها امام زوجها الداعر ، وجدت نفسها لا تستطيع ان تستجيب لنداءات محمود الكثيرة خوفا من ان يغير نظرته اليها ويقل احترامه لها..
(35)
الساعة الثانية عشرة ظهرا ، وقد اقترب الدوام من الانتهاء ، سألنا موظف الاستعلامات :
- كيف يمكننا الحصول على تأشيرة للبلاد المغربية ؟
- اليوم لا نستقبل الطلبات ، تعالا غدا..
- اليوم لا يمكن ؟
ينظر لنا مليا ويقول :
ـ هل عندكما صور ؟
تقول رفيقتي :
ـ ليس عندي صور ، سوف اجلبها لكم غدا..
أستخرج ثلاث صور من حقيبتي اليدوية واسلمها له ، يعطيني استمارة ويطلب مني أن أملأها بالمعلومات ، ألاحظ الغرض من السفر ثلاث انواع : السياحة والدراسة والعائلة ، أختار الثالثة ، أؤشر عليها ، يطلبون مني تاريخ السفر الى المغرب ، أسأل موظف الاستعلامات :
- متى أعين التاريخ ؟
- بعد أسبوع ، اليوم 28 من تموز عيني الخامس من غشت موعدا للسفر الى المغرب..
نرى السائق الذي انتظرنا طويلا ، يقلنا الى فندق ريجن الذي حجزت لنا به وكالة السفريات أربعة أيام كاملة ..
يطلب منا السائق ثمنا مرتفعا ، ويوصلنا الى الفندق ، نعطيهم بطاقة الحجز ، فيطالبون بجوازي السفر ، يستنسخون صفحته التي بها رقم الجواز وتاريخه والمعلومات عنا ، ويسلموننا مفتاح الغرفة التي ستكون من نصيبنا ..
ألاحظ ان حقيبة السفر الجديدة التي اشتريتها من بغداد ومن ساحة التحرير قبل سفري بيوم واحد قد تمزقت ، وانه من المعيب ان أحملها معي الى المغرب ، فقررت ان اذهب الى السوق في عمان وأشتري حقيبة سفر جديدة ، تكون متينة لا تتمزق بسرعة ، وتكون قادرة على حفظ ملابسي بها طيلة ايام السفر ..
نرتاح قليلا ثم نطلب طعام الغداء الذي نجده مرتفع الثمن ، في وقت العصر يتصل بي موظف الفندق مخبرا اياي ان الصديق الشاعر نزار سرطاوي بالانتظار في صالة الفندق ..
يرحب بي الشاعر ويخبرني انه اراد ان يستقبلني بالمطار ولكنه وصل ولم يعلم بموعد وصولي ، دعاني الى طعام الافطار على مائدة العائلة الكريمة.. قبل موعد أذان المغرب بساعتين يأتيني الشاعر نزار سرطاوي كي ينقلني الى منزله الجميل ، حيث الزوجة والأولاد ، أقضي معهم وقتا ممتعا ونحن نتبادل أطراف الحديث عن عادات المشرق وأهله وعن الشعر والقصة والأدب العربي ، وحين أشعر ببعض التعب يوصلني الى الفندق برفقة زوجته الماهرة بصنع الأطباق الرمضانية اللذيذة .. اطلب من ادارة الفندق ان تصلح لي التلفاز وجهاز التبريد ، احاول ان اجد لي قناة تعجني كثيرا ، فلا انجح الا بالحصول على القناة العربية وmbc اشاهد القنوات التي بها المسلسلات الخليجية الجميلة.. تخبرني رفيقتي في السفر انها لن تواصل رحلتها الى المغرب : ـ لماذا ؟
ـ اولاد اخي سعدي سوف يأتون الى بغداد ! وهناك يمكنني رؤيتهم !
ـ وهل ستعودين الى بغداد سريعا ؟
ـ حين تسافرين انت الى الدار البيضاء ، اعود الى بغداد...
في الصباح نطلب فطورنا ، يأتون به الينا في غرفتنا..
اطلب لي فنجان قهوة تركية مع كأس من الماء ..
اخرج الى وسط المدينة باحثة عن مقهى للنت ومحل يبيع الحقائب الجلدية الكبيرة ..
وتخرج رفيقتي باحثة عن ملابس جديدة..
(36)
اتصل بالصديق محمد ذيب ، يرحب بي ، ويستضيفني الى منزله ، ارى زوجته وبناته وأقضي وقتا ممتعا مع العائلة الكريمة ، وفي ساعة متأخرة من الليل يصحبونني الى الفندق .. الفندق كبير به كل شيء احتاجه ، قاعة لمطالعة الصحف ، لكن ليس به اجهزة حاسوب ، يقول الموظف المسؤول :
ـ يمكن ان تصحبي حاسوبك معك ، ليس عندنا اجهزة هنا ! بقيت يومين بلا اتصال نتي ، ثم قررت الخروج باحثة عما يوصلني الى بغيتي .. الشارع طويل ينحدر الى الأعلى ، مما يسبب لي صعوبة في اجتيازه ، قبل خروجي من الفندق ، سألت موظف الاستعلامات :
- اين يوجد مقهى للأنترنت قرب الفندق ؟
- في الشارع هذا ، عند نهايته وقبل الاستدارة الى اليمين ..

اقرأ ما تيسر لي ، ثم أخرج متوجهة الى المحلات والأسواق التجارية المبثوثة في الشارع ، أشتري بعض الحاجات ، وأعود الى الفندق ..
(37)
علياء .. في وضع صعب ، حبيبها محمود يريد ان يتزوج ، قال لها :
ـ نحن نحب بعضنا ومن الخير أن نتوج حبنا بالزواج ، وليس من الخير ان تقابليني بسرية كما تفعلين الآن ، سوف نعلن حبنا على الناس حين يتم الزواج .
ـ ولكني متزوجة !
ـ زواج اسمي بدون فعل ، كم مرة عرفت الدخول ؟
ـ مرة واحدة منذ عقد القران ، شعرت انه يريد اغتصابي! ـ لماذا ؟ هل أجبرك على فعل الحب الذي ينبغي ان يكون تلقائيا؟
ـ كان عنيفا لم يقبلني كما يفعل الأزواج عادة ، انما وجدته وانا الخجولة جدا يريد اجتياح أرضي ، أردت ان ادفعه عني ، لكنني فكرت ان الامر سيكون وبالاً عليَّ ، فأنا رضيت منذ البداية ان اكون زوجته ! ، وكنت اظن ان الزواج عسل وحب دائم ، فاذا به علقم متواصل !
ـ الزواج الحقيقي عسل وهناء ، وأنت لم تتزوجي فعلاً ! ارضاء الزوجة واجب وجعلها تحقق رغبتها شرط أساسي لجعل الحياة تستقر! ـ منذ الليلة الأولى تمنيتُ دائما ان يبتعد عني، وكان لي ما أريد!
ـ وكيف قبلت ان تستمر حياتكما قحطا وتعاسة ؟
ـ وماذا يمكنني ان افعل ؟ وأنا اليتيمة التي رحل ابواها منذ الطفولة ، رعاني عمي وجعلتني زوجته ارى النجوم في عز النهار ؟ ولم يستطع اخوتي ان يفعلوا شيئا، كانوا يقدمون لي المال والنصح بأن اتحمل وأصبر عسى ان يتحسن الزوج !
ـ لقد قاسيت كثيرا حبيبتي ! وآن لك ان تنالي راحتك وتصلي الى طمأنينتك بعد هذا العذاب ..
ـ ولكن كيف ؟ ليس عندي احد يقف بجانبي ! هل أطلب منه الطلاق ، ومن عساه يتضامن معي ؟ وهو الرجل ؟
ـ هو رجل لم تنالي حقوقك معه ، لم تعيشي كامرأة متزوجة ، أنت الآن آنسة ، ومن حقك الحب والزواج واستقرار القلب والعقل ! لا أريد لعلاقتنا ان تبقى في الظلام !
ـ سوف اطالب بالطلاق !
ـ وماذا ستذكرين دوافع للطلاق؟
ـ لا أدري !
ـ كيف لا تدرين ، اذكري انه لم يقربك ولم يلمسك طيلة السنوات التي عشتها معه ، كم لك معه ؟
ـ عشرين سنة ، لم اجد فيها راحة ولم أشعر بالحب ، ولم أسعد كما يُسعد الرجال زوجاتهم !
ـ العلاقة الزوجية يجب ان تكون جسدا وروحا وعقلاً ! وانت لم تجدي كل هذه الأمور ، لم تحققي الرضا لجسدك والاطمئنان لقلبك ، والغذاء لعقلك ، فعشت محرومة..
ـ وفوق هذا بقيت اصرف عليه، ولم اتلق شكرا، بل كان يصرخ بوجهي باستمرار، ولم أكن أعلم ماذا يريد ولماذا يرتفع صوته ؟
ـ لأنك سكت منذ البداية واستمرأ ذلك السكوت ظانا انه خنوع ، فواصل اهماله لك وصراخه عليك ، لم يعاملك كزوجة وامرأة لها حقوق .
ـ قمت بواجباتي كلها.
ـ للإنسان حقوق وعليه واجبات ، ولا يصل المرء للسعادة حتى تكون كفتا الحقوق والواجبات متعادلتين ..
(38)
نقرر انا وشقيقة سعدي ان نطلع على بعض اثار الأردن فهي جميلة ، وتسر الزائرين، طلبنا من صديق يعرف الأماكن الأردنية ان يكون لنا دليلا يصحبنا في سيارته لرؤية المناطق الاثرية في الاردن ، سألنا الصديق :
ـ اي مكان تتوجهان اليه اولا ؟
ـ البحر الميت..
ـ نعم الاختيار ، فهو مكان جميل يسر السياح ، ويسعد الزوار . ـ لماذا سمي بهذا الاسم ؟
- ﺳ-;---;--ﻤ-;---;--ﻲ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺒ-;---;--ﺤ-;---;--ﺮ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﻴ-;---;--ﺖ-;---;-- ﺑ-;---;--ﻬ-;---;--ﺬ-;---;--ﺍ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻻ-;---;--‌ﺳ-;---;--ﻢ-;---;-- : ﻧ-;---;--ﻈ-;---;--ﺮ-;---;--ﺍ-;---;-- ﻟ-;---;--ﻨ-;---;--ﺴ-;---;--ﺒ-;---;--ﺔ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﻠ-;---;--ﻮ-;---;--ﺣ-;---;--ﺔ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻌ-;---;--ﺎ-;---;--ﻟ-;---;--ﻴ-;---;--ﺔ-;---;-- ﻭ-;---;--ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻬ-;---;--ﺎ-;---;--ﺋ-;---;--ﻠ-;---;--ﺔ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺘ-;---;--ﻲ-;---;-- ﻳ-;---;--ﺘ-;---;--ﻤ-;---;--ﻴ-;---;--ﺰ-;---;-- ﺑ-;---;--ﻬ-;---;--ﺎ-;---;-- ﻣ-;---;--ﻴ-;---;--ﺎ-;---;--ﻫ-;---;--ﻪ-;---;-- ﻟ-;---;--ﺪ-;---;--ﺭ-;---;--ﺟ-;---;--ﺔ-;---;-- ﻻ-;---;--‌ ﻳ-;---;--ﻤ-;---;--ﻜ-;---;--ﻦ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻥ-;---;-- ﻳ-;---;--ﻌ-;---;--ﻴ-;---;--ﺶ-;---;-- ﻛ-;---;--ﺎ-;---;--ﺋ-;---;--ﻦ-;---;-- ﺣ-;---;--ﻲ-;---;-- ﻓ-;---;--ﻴ-;---;--ﻬ-;---;--ﺎ-;---;-- ﻧ-;---;--ﺴ-;---;--ﻤ-;---;--ﻊ-;---;-- ﻋ-;---;--ﻦ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺒ-;---;--ﺤ-;---;--ﺮ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﻴ-;---;--ﺖ-;---;-- ﻭ-;---;--ﻟ-;---;--ﻜ-;---;--ﻦ-;---;-- ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﺎ-;---;--ﺫ-;---;--ﺍ-;---;-- ﺃ-;---;--ﻃ-;---;--ﻠ-;---;--ﻖ-;---;-- ﻋ-;---;--ﻠ-;---;--ﻴ-;---;--ﻪ-;---;-- ﻫ-;---;--ﺬ-;---;--ﺍ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻻ-;---;--‌ﺳ-;---;--ﻢ-;---;-- ؟
ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻴ-;---;--ﻜ-;---;--ﻢ-;---;-- ﻧ-;---;--ﺒ-;---;--ﺬ-;---;--ﺓ-;---;-- ﻋ-;---;--ﻨ-;---;--ﻪ-;---;-- .ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺒ-;---;--ﺤ-;---;--ﺮ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﻴ-;---;--ﺖ-;---;-- ﻻ-;---;--‌ ﻳ-;---;--ﻤ-;---;--ﻮ-;---;--ﺕ-;---;--ﻓ-;---;--ﻲ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻻ-;---;--‌ﺭ-;---;--ﺩ-;---;--ﻥ-;---;-- ﺑ-;---;--ﺤ-;---;--ﺮ-;---;-- ﻓ-;---;--ﺮ-;---;--ﻳ-;---;--ﺪ-;---;-- ﻣ-;---;--ﻦ-;---;-- ﻧ-;---;--ﻮ-;---;--ﻋ-;---;--ﻪ-;---;-- ﻳ-;---;--ﺴ-;---;--ﻤ-;---;--ﻰ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺒ-;---;--ﺤ-;---;--ﺮ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﻴ-;---;--ﺖ-;---;-- ..... ما الذي يميز هذا البحر؟
- ﺃ-;---;--ﻧ-;---;--ﻪ-;---;-- ﺑ-;---;--ﺤ-;---;--ﺮ-;---;-- ﻣ-;---;--ﻤ-;---;--ﻴ-;---;--ﺰ-;---;-- ﺑ-;---;--ﺎ-;---;--ﻟ-;---;--ﻜ-;---;--ﺜ-;---;--ﻴ-;---;--ﺮ-;---;-- ﻣ-;---;--ﻦ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻷ-;---;--‌ﺷ-;---;--ﻴ-;---;--ﺎ-;---;--ﺀ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺘ-;---;--ﻲ-;---;-- ﺗ-;---;--ﺠ-;---;--ﺬ-;---;--ﺏ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻨ-;---;--ﺎ-;---;--ﺱ-;---;-- ﺇ-;---;--ﻟ-;---;--ﻴ-;---;--ﻪ-;---;-- ﻣ-;---;--ﻦ-;---;-- ﻛ-;---;--ﺎ-;---;--ﻓ-;---;--ﺔ-;---;-- ﺃ-;---;--ﻧ-;---;--ﺤ-;---;--ﺎ-;---;--ﺀ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻷ-;---;--‌ﺭ-;---;--ﺽ-;---;--ﺟ-;---;--ﻮ-;---;-- ﺩ-;---;--ﺍ-;---;--ﻓ-;---;--ﺊ-;---;-- ﻓ-;---;--ﻲ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺸ-;---;--ﺘ-;---;--ﺎ-;---;--ﺀ-;---;--!ﺍ-;---;--ﻣ-;---;--ﺎ-;---;-- ﻓ-;---;--ﻲ-;---;-- ﻓ-;---;--ﺼ-;---;--ﻞ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺼ-;---;--ﻴ-;---;--ﻒ-;---;-- , ﻓ-;---;--ﺎ-;---;--ﻟ-;---;--ﺠ-;---;--ﻮ-;---;-- ﻓ-;---;--ﻴ-;---;--ﻪ-;---;-- ﺣ-;---;--ﺎ-;---;--ﺭ-;---;-- ﺟ-;---;--ﺪ-;---;--ﺍ-;---;-- , ﻭ-;---;--ﻟ-;---;--ﻬ-;---;--ﺬ-;---;--ﺍ-;---;-- ﺗ-;---;--ﻌ-;---;--ﺘ-;---;--ﺒ-;---;--ﺮ-;---;-- ﻣ-;---;--ﻨ-;---;--ﻄ-;---;--ﻘ-;---;--ﺔ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺒ-;---;--ﺤ-;---;--ﺮ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﻴ-;---;--ﺖ-;---;-- ﻣ-;---;--ﺸ-;---;--ﺘ-;---;--ﻰ-;---;-- , ﺃ-;---;--ﻱ-;---;-- ﺃ-;---;--ﻧ-;---;--ﻬ-;---;--ﺎ-;---;-- ﻣ-;---;--ﻦ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻷ-;---;--‌ﻣ-;---;--ﺎ-;---;--ﻛ-;---;--ﻦ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺘ-;---;--ﻲ-;---;-- ﻳ-;---;--ﻨ-;---;--ﺼ-;---;--ﺢ-;---;-- ﺑ-;---;--ﺯ-;---;--ﻳ-;---;--اﺮ-;---;--ﺗ-;---;--ﻬ-;---;--ﺎ-;---;-- ﺷ-;---;--ﺘ-;---;--ﺎ-;---;--ﺀ-;---;-- ﺍ-;---;--ﺫ-;---;--ﺍ-;---;-- ﺟ-;---;--ﺎ-;---;--ﺀ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺸ-;---;--ﺘ-;---;--ﺎ-;---;--ﺀ-;---;-- ﻭ-;---;--ﺷ-;---;--ﻌ-;---;--ﺮ-;---;--ﺕ-;---;-- ﺑ-;---;--ﺎ-;---;--ﻟ-;---;--ﺒ-;---;--ﺮ-;---;--ﺩ-;---;-- ﻓ-;---;--ﻠ-;---;--ﻴ-;---;--ﺲ-;---;-- ﻫ-;---;--ﻨ-;---;--ﺎ-;---;--ﻙ-;---;-- ﺃ-;---;--ﻓ-;---;--ﻀ-;---;--ﻞ-;---;-- ﻣ-;---;--ﻦ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺒ-;---;--ﺤ-;---;--ﺮ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﻴ-;---;--ﺖ-;---;-- ﻟ-;---;--ﺰ-;---;--ﻳ-;---;--ﺎ-;---;--ﺭ-;---;--ﺗ-;---;--ﻪ-;---;-- .! ﻓ-;---;--ﺎ-;---;--ﻟ-;---;--ﺠ-;---;--ﻮ-;---;-- ﻫ-;---;--ﻨ-;---;--ﺎ-;---;--ﻙ-;---;-- ﺩ-;---;--ﺍ-;---;--ﻓ-;---;--ﺊ-;---;-- ﻭ-;---;--ﻟ-;---;--ﻄ-;---;--ﻴ-;---;--ﻒ-;---;-- .ﺃ-;---;--ﺷ-;---;--ﻌ-;---;--ﺔ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺸ-;---;--ﻤ-;---;--ﺲ-;---;-- ﺁ-;---;--ﻣ-;---;--ﻨ-;---;--ﺔ-;---;-- !ﻳ-;---;--ﻘ-;---;--ﺎ-;---;--ﻝ-;---;-- ﺇ-;---;--ﻥ-;---;-- ﺃ-;---;--ﺷ-;---;--ﻌ-;---;--ﺔ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺸ-;---;--ﻤ-;---;--ﺲ-;---;-- ﻓ-;---;--ﻲ-;---;-- ﻣ-;---;--ﻨ-;---;--ﻄ-;---;--ﻘ-;---;--ﺔ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺒ-;---;--ﺤ-;---;--ﺮ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﻴ-;---;--ﺖ-;---;-- ﻻ-;---;--‌ ﺗ-;---;--ﻀ-;---;--ﺮ-;---;-- ﻛ-;---;--ﻤ-;---;--ﺎ-;---;-- ﻫ-;---;--ﻲ-;---;-- ﻓ-;---;--ﻲ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﻨ-;---;--ﺎ-;---;--ﻃ-;---;--ﻖ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻷ-;---;--‌ﺧ-;---;--ﺮ-;---;--ﻯ-;---;-- , ﻭ-;---;--ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺴ-;---;--ﺒ-;---;--ﺐ-;---;-- ﻓ-;---;--ﻲ-;---;-- ﻫ-;---;--ﺬ-;---;--ﻩ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﻨ-;---;--ﻄ-;---;--ﻘ-;---;--ﺔ-;---;-- أنها ﻋ-;---;--ﺎ-;---;--ﻟ-;---;--ﻴ-;---;--ﺔ-;---;-- ﺟ-;---;--ﺪ-;---;--ﺍ-;---;-- , ﺃ-;---;--ﻱ-;---;-- ﺃ-;---;--ﻥ-;---;-- ﻫ-;---;--ﻨ-;---;--ﺎ-;---;--ﻙ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻜ-;---;--ﺜ-;---;--ﻴ-;---;--ﺮ-;---;-- ﻣ-;---;--ﻦ-;---;-- ﺑ-;---;--ﺨ-;---;--ﺎ-;---;--ﺭ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﺎ-;---;--ﺀ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺬ-;---;--ﻱ-;---;-- ﻳ-;---;--ﻌ-;---;--ﻤ-;---;--ﻞ-;---;-- ﻛ-;---;--ﻔ-;---;--ﻠ-;---;--ﺘ-;---;--ﺮ-;---;-- ﻃ-;---;--ﺒ-;---;--ﻴ-;---;--ﻌ-;---;--ﻲ-;---;-- ﻳ-;---;--ﻘ-;---;--ﻠ-;---;--ﻞ-;---;-- ﻣ-;---;--ﻦ-;---;-- ﻭ-;---;--ﺻ-;---;--ﻮ-;---;--ﻝ-;---;-- ﺃ-;---;--ﺷ-;---;--ﻌ-;---;--ﺔ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺸ-;---;--ﻤ-;---;--ﺲ-;---;-- ﺑ-;---;--ﺸ-;---;--ﻜ-;---;--ﻞ-;---;-- ﻣ-;---;--ﺒ-;---;--ﺎ-;---;--ﺷ-;---;--ﺮ-;---;-- ﻭ-;---;--ﻳ-;---;--ﻘ-;---;--ﻠ-;---;--ﻞ-;---;-- ﻣ-;---;--ﻦ-;---;-- ﺿ-;---;--ﺮ-;---;--ﺭ-;---;--ﻫ-;---;--ﺎ-;---;-- ... - يقولون ان في المكان مواد تشفي من الأمراض؟
- تساعد ﻣ-;---;--ﻴ-;---;--ﺎ-;---;--ﻩ-;---;-- ﻭ-;---;--ﻃ-;---;--ﻴ-;---;--ﻦ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺒ-;---;--ﺤ-;---;--ﺮ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﻴ-;---;--ﺖ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻐ-;---;--ﻨ-;---;--ﻲ-;---;-- ﺑ-;---;--ﺎ-;---;--ﻷ-;---;--‌ﻣ-;---;--ﻼ-;---;--‌ﺡ-;---;-- ﻭ-;---;--ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﻌ-;---;--ﺎ-;---;--ﺩ-;---;--ﻥ-;---;-- ﻓ-;---;--ﻲ-;---;-- ﻋ-;---;--ﻼ-;---;--‌ﺝ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻜ-;---;--ﺜ-;---;--ﻴ-;---;--ﺮ-;---;-- ﻣ-;---;--ﻦ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻷ-;---;--‌ﻣ-;---;--ﺮ-;---;--ﺍ-;---;--ﺽ-;---;-- , ﻣ-;---;--ﺜ-;---;--ﻞ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺮ-;---;--ﻭ-;---;--ﻣ-;---;--ﺎ-;---;--ﺗ-;---;--ﻴ-;---;--ﺰ-;---;--ﻡ-;---;-- ﻭ-;---;--ﻳ-;---;--ﺴ-;---;--ﺎ-;---;--ﻋ-;---;--ﺪ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻄ-;---;--ﻴ-;---;--ﻦ-;---;-- ﺃ-;---;--ﻳ-;---;--ﻀ-;---;--ﺎ-;---;-- ﻓ-;---;--ﻲ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻛ-;---;--ﺴ-;---;--ﺎ-;---;--ﺏ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺠ-;---;--ﻠ-;---;--ﺪ-;---;-- ﻧ-;---;--ﻌ-;---;--ﻮ-;---;--ﻣ-;---;--ﺔ-;---;-- ﺭ-;---;--ﺍ-;---;--ﺋ-;---;--ﻌ-;---;--ﺔ-;---;-- .
- هل صحيح ان المكان كان يسمى يحيرة لوط؟ - حدثت ﻓ-;---;--ﻲ-;---;-- ﻫ-;---;--ﺬ-;---;--ﻩ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﻨ-;---;--ﻄ-;---;--ﻘ-;---;--ﺔ-;---;-- ﻗ-;---;--ﺼ-;---;--ﺔ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻨ-;---;--ﺒ-;---;--ﻲ-;---;-- ﻟ-;---;--ﻮ-;---;--ﻁ-;---;-- ﻋ-;---;--ﻠ-;---;--ﻴ-;---;--ﻪ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺴ-;---;--ﻼ-;---;--‌ﻡ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺬ-;---;--ﻱ-;---;-- ﺩ-;---;--ﻋ-;---;--ﺎ-;---;-- ﺃ-;---;--ﻫ-;---;--ﻠ-;---;--ﻪ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻰ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻻ-;---;--‌ﻳ-;---;--ﻤ-;---;--ﺎ-;---;--ﻥ-;---;-- ﻭ-;---;--ﺍ-;---;--ﻻ-;---;--‌ﺑ-;---;--ﺘ-;---;--ﻌ-;---;--ﺎ-;---;--ﺩ-;---;-- ﻋ-;---;--ﻦ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺘ-;---;--ﺼ-;---;--ﺮ-;---;--ﻓ-;---;--ﺎ-;---;--ﺕ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺴ-;---;--ﻴ-;---;--ﺌ-;---;--ﺔ-;---;-- , ﻭ-;---;--ﻟ-;---;--ﻜ-;---;--ﻨ-;---;--ﻬ-;---;--ﻢ-;---;-- ﺭ-;---;--ﻓ-;---;--ﻀ-;---;--ﻮ-;---;--ﺍ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻻ-;---;--‌ﺳ-;---;--ﺘ-;---;--ﻤ-;---;--ﺎ-;---;--ﻉ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻴ-;---;--ﻪ-;---;-- ﻓ-;---;--ﻜ-;---;--ﺎ-;---;--ﻥ-;---;-- ﻋ-;---;--ﻘ-;---;--ﺎ-;---;--ﺑ-;---;--ﻬ-;---;--ﻢ-;---;-- ﺃ-;---;--ﻥ-;---;-- ﺃ-;---;--ﺭ-;---;--ﺳ-;---;--ﻞ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻠ-;---;--ﻪ-;---;-- ﻋ-;---;--ﻠ-;---;--ﻴ-;---;--ﻬ-;---;--ﻢ-;---;-- ﺯ-;---;--ﻟ-;---;--ﺰ-;---;--ﺍ-;---;--ﻻ-;---;--‌ ﻫ-;---;--ﺎ-;---;--ﺋ-;---;--ﻼ-;---;--‌ ﻭ-;---;--ﺣ-;---;--ﺮ-;---;--ﻳ-;---;--ﻘ-;---;--ﺎ-;---;-- ﻜ-;---;--ﺒ-;---;--ﻴ-;---;--ﺮ-;---;--ﺍ-;---;-- ﺃ-;---;--ﺣ-;---;--ﺮ-;---;--ﻕ-;---;-- ﻣ-;---;--ﺪ-;---;--ﻧ-;---;--ﻬ-;---;--ﻢ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺨ-;---;--ﻤ-;---;--ﺴ-;---;--ﺔ-;---;-- ﻭ-;---;--ﻫ-;---;--ﻲ-;---;-- : ﺳ-;---;--ﺪ-;---;--ﻭ-;---;--ﻡ-;---;-- , ﻋ-;---;--ﻤ-;---;--ﻮ-;---;--ﺭ-;---;--ﺓ-;---;-- , ﺃ-;---;--ﺩ-;---;--ﻣ-;---;--ﺎ-;---;-- , ﺻ-;---;--ﻮ-;---;--ﺑ-;---;--ﻴ-;---;--ﻦ-;---;-- ﻭ-;---;--ﺻ-;---;--ﻮ-;---;--ﻫ-;---;--ﺮ-;---;--ﺓ-;---;-- ﻭ-;---;--ﺍ-;---;--ﻏ-;---;--ﺮ-;---;--ﻗ-;---;--ﻬ-;---;--ﺎ-;---;-- ﺟ-;---;--ﻤ-;---;--ﻴ-;---;--ﻌ-;---;--ﺎ-;---;-- ﺗ-;---;--ﺤ-;---;--ﺖ-;---;-- ﻣ-;---;--ﺎ-;---;--ﺀ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺒ-;---;--ﺤ-;---;--ﺮ-;---;-- , ﻭ-;---;--ﻗ-;---;--ﺪ-;---;-- ﻭ-;---;--ﺭ-;---;--ﺩ-;---;--ﺕ-;---;-- ﻗ-;---;--ﺼ-;---;--ﺔ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻨ-;---;--ﺒ-;---;--ﻲ-;---;-- ﻟ-;---;--ﻮ-;---;--ﻁ-;---;-- ﻓ-;---;--ﻲ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻘ-;---;--ﺮ-;---;--ﺁ-;---;--ﻥ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻜ-;---;--ﺮ-;---;--ﻳ-;---;--ﻢ-;---;-- , ﻓ-;---;--ﻔ-;---;--ﻲ-;---;-- ﺳ-;---;--ﻮ-;---;--ﺭ-;---;--ﺓ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺤ-;---;--ﺠ-;---;--ﺮ-;---;-- ﻳ-;---;--ﻘ-;---;--ﻮ-;---;--ﻝ-;---;-- ﺳ-;---;--ﺒ-;---;--ﺤ-;---;--ﺎ-;---;--ﻧ-;---;--ﻪ-;---;-- ﻭ-;---;--ﺗ-;---;--ﻌ-;---;--ﺎ-;---;--ﻟ-;---;--ﻰ-;---;-- : " ﻓ-;---;--ﺠ-;---;--ﻌ-;---;--ﻠ-;---;--ﻨ-;---;--ﺎ-;---;-- ﻋ-;---;--ﺎ-;---;--ﻟ-;---;--ﻴ-;---;--ﻬ-;---;--ﺎ-;---;-- ﺳ-;---;--ﺎ-;---;--ﻓ-;---;--ﻠ-;---;--ﻬ-;---;--ﺎ-;---;-- ﻭ-;---;--ﺃ-;---;--ﻣ-;---;--ﻄ-;---;--ﺮ-;---;--ﻧ-;---;--ﺎ-;---;-- ﻋ-;---;--ﻠ-;---;--ﻴ-;---;--ﻬ-;---;--ﺎ-;---;-- ﺣ-;---;--ﺠ-;---;--ﺎ-;---;--ﺭ-;---;--ﺓ-;---;-- ﻣ-;---;--ﻦ-;---;-- ﺳ-;---;--ﺠ-;---;--ﻴ-;---;--ﻞ-;---;--" , ﻛ-;---;--ﻤ-;---;--ﺎ-;---;-- ﻭ-;---;--ﺭ-;---;--ﺩ-;---;--ﺕ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻘ-;---;--ﺼ-;---;--ﺔ-;---;-- ﻓ-;---;--ﻲ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻹ-;---;--‌نجيل ﺃ-;---;--ﻳ-;---;--ﻀ-;---;--ﺎ-;---;-- ﺣ-;---;--ﻴ-;---;--ﺚ-;---;-- ﺟ-;---;--ﺎ-;---;--ﺀ-;---;-- ﻓ-;---;--ﻲ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻜ-;---;--ﺘ-;---;--ﺎ-;---;--ﺏ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﻘ-;---;--ﺪ-;---;--ﺱ-;---;-- : " ﻓ-;---;--ﺄ-;---;--ﻣ-;---;--ﻄ-;---;--ﺮ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺮ-;---;--ﺏ-;---;-- ﻋ-;---;--ﻠ-;---;--ﻰ-;---;-- ﺳ-;---;--ﺪ-;---;--ﻭ-;---;--ﻡ-;---;-- ﻭ-;---;--ﻋ-;---;--ﻤ-;---;--ﻮ-;---;--ﺭ-;---;--ﺓ-;---;-- ﻛ-;---;--ﺒ-;---;--ﻴ-;---;--ﺮ-;---;--ﺗ-;---;--ﺎ-;---;-- ﻭ-;---;--ﻧ-;---;--ﺎ-;---;--ﺭ-;---;--ﺍ-;---;-- ﻣ-;---;--ﻦ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺴ-;---;--ﻤ-;---;--ﺎ-;---;--ﺀ-;---;-- ﻭ-;---;--ﻗ-;---;--ﻠ-;---;--ﺐ-;---;-- ﺗ-;---;--ﻠ-;---;--ﻚ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﺪ-;---;--ﻥ-;---;-- "
- هل يمكن ان يسبح الانسان في البحر الميت؟ - ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺴ-;---;--ﺒ-;---;--ﺎ-;---;--ﺣ-;---;--ﺔ-;---;-- ﻓ-;---;--ﻴ-;---;--ﻪ-;---;-- ﺳ-;---;--ﻬ-;---;--ﻠ-;---;--ﺔ-;---;-- ﺟ-;---;--ﺪ-;---;--ﺍ-;---;--ً !ﺇ-;---;--ﺫ-;---;--ﺍ-;---;-- ﻛ-;---;--ﻨ-;---;--ﺖ-;---;-- ﺗ-;---;--ﺤ-;---;--ﺐ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺒ-;---;--ﺤ-;---;--ﺮ-;---;-- ﻭ-;---;--ﻟ-;---;--ﻜ-;---;--ﻨ-;---;--ﻚ-;---;-- ﻻ-;---;--‌ ﺗ-;---;--ﻌ-;---;--ﺮ-;---;--ﻑ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺴ-;---;--ﺒ-;---;--ﺎ-;---;--ﺣ-;---;--ﺔ-;---;-- , ﻓ-;---;--ﺎ-;---;--ﻋ-;---;--ﻠ-;---;--ﻢ-;---;-- ﺃ-;---;--ﻥ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﺸ-;---;--ﻜ-;---;--ﻠ-;---;--ﺔ-;---;-- ﻣ-;---;--ﺤ-;---;--ﻠ-;---;--ﻮ-;---;--ﻟ-;---;--ﺔ-;---;-- ﻓ-;---;--ﻲ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺒ-;---;--ﺤ-;---;--ﺮ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﻴ-;---;--ﺖ-;---;-- , ﻓ-;---;--ﻬ-;---;--ﻨ-;---;--ﺎ-;---;--ﻙ-;---;-- ﺳ-;---;--ﻴ-;---;--ﺤ-;---;--ﻤ-;---;--ﻠ-;---;--ﻚ-;---;-- ﻣ-;---;--ﺎ-;---;--ﺀ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺒ-;---;--ﺤ-;---;--ﺮ-;---;-- ﻭ-;---;--ﺳ-;---;--ﺘ-;---;--ﺼ-;---;--ﺒ-;---;--ﺢ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺴ-;---;--ﺒ-;---;--ﺎ-;---;--ﺣ-;---;--ﺔ-;---;-- ﺃ-;---;--ﺳ-;---;--ﻬ-;---;--ﻞ-;---;-- ﺑ-;---;--ﻜ-;---;--ﺜ-;---;--ﻴ-;---;--ﺮ-;---;-- , ﻭ-;---;--ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺴ-;---;--ﺮ-;---;-- ﻫ-;---;--ﻮ-;---;-- ﺃ-;---;--ﻥ-;---;-- ﻣ-;---;--ﺎ-;---;--ﺀ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﺒ-;---;--ﺤ-;---;--ﺮ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﻴ-;---;--ﺖ-;---;-- ﻣ-;---;--ﺎ-;---;--ﻟ-;---;--ﺢ-;---;-- ﺟ-;---;--ﺪ-;---;--ﺍ-;---;-- ﻭ-;---;--ﻣ-;---;--ﻌ-;---;--ﺮ-;---;--ﻭ-;---;--ﻑ-;---;-- ﺃ-;---;--ﻥ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﺎ-;---;--ﺀ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﺎ-;---;--ﻟ-;---;--ﺢ-;---;-- ﺃ-;---;--ﺛ-;---;--ﻘ-;---;--ﻞ-;---;-- ﻣ-;---;--ﻦ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﺎ-;---;--ﺀ-;---;-- ﻏ-;---;--ﻴ-;---;--ﺮ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻟ-;---;--ﻤ-;---;--ﺎ-;---;--ﻟ-;---;--ﺢ-;---;-- ﻭ-;---;--ﻳ-;---;--ﺴ-;---;--ﺘ-;---;--ﻄ-;---;--ﻴ-;---;--ﻊ-;---;-- ﺃ-;---;--ﻥ-;---;-- ﻳ-;---;--ﺤ-;---;--ﻤ-;---;--ﻞ-;---;-- ﺍ-;---;--ﻷ-;---;--‌ﺷ-;---;--ﻴ-;---;--ﺎ-;---;--ﺀ-;---;-- ﻓ-;---;--ﻮ-;---;--ﻗ-;---;--ﻪ-;---;-- ﺑ-;---;--ﺴ-;---;--ﻬ-;---;--ﻮ-;---;--ﻟ-;---;--ﺔ-;---;-- . .
- وهل يمكن ان نذهب الان لنسبح فيه؟ - في الصيف لايمكن ، لان البحر الميت يعتبر من الأماكن التي يزوزرها الانسان في الشتاء لتميزه بالدفء ..
اخبرتني شقيقة سعدي انها زارت البحر الميت في شتاء عام 2000 كانت سعيدة اذ سبحت في مياهه الدافئة ، رغم انها لاتعرف السباحة، وجدت نفسها تطوف فوق المياه، وبقيت اطرافها مالحة جدا ، غسلتها عددا من المرات، لكن الملح لايزول والمنطقة عجيبة جدا ..
كانت الرحلة جميلة ، قضينا فيها وقتا ممتعا، وعدنا الى عمان ونحن نشكر الدليل الذي زودنا بالمعلومات القيمة ..
(39)
بعد أسبوع كامل اراجع السفارة المغربية ، يقول لي موظف الاستعلامات :
من المستبعد ان يوافقوا على طلبك ، أنت لا تملكين الاقامة بالأردن ، لتسهل عملية منحك التأشيرة ، لقد رفضوا طلبات الكثيرين ..
تسيطر عليك الخشية ، ماذا يمكن أن تفعلي ان صدق حدسه ؟ هل تعودين الى بلدك وانت لم تكحلي العين برؤية ولدك وابنتك ، هل يمكن ان يحدث هذا ؟ عراقيون كثيرون ينتظرون الاذن لهم بزيارة المغرب ، احدهم زوجته مغربية :
- كيف تزوجت من امرأة في بلاد تبعد عنك هذه المسافة الطويلة ؟
- تزوجنا في اوربا ، وسافرت انا للعراق لرؤية والدي ، وعادت هي الى بلدها ..
يطول الانتظار ، أسال موظف الاستعلامات :
- ما رأيك ؟ هل يمكن ان تتحقق احلامي ؟
- الله كريم ، لعل الله يستجيب لدعائك ، الله كريم يحب الصابرين ..
يأتي موظف مكتب العراق بالسفارة المغربية ، أساله :
ـ هل تمت الموافقة على منحي التأشيرة ؟
ـ ما اسمك ؟
اخبره ، فيقول :
ـ انتظري ، سوف أتأكد..
يسجل الموظف أسماء عدد من الطالبين للتأشيرة ، يدخل احدى الغرف ، يطول غيابه .. أعود مجددا الى موظف الاستعلامات: ـ هل يمكن ان يستجاب لطلبي اليوم ؟
ـ ماذا قال لك الموظف ؟
ـ سجل اسمي ..
ـ احتمال كبير انهم سيوافقون ..
يعود موظف مكتب العراق ، أسرع اليه سائلة :
ـ هل تمت الموافقة على منحي التأشيرة ؟
ـ هاتي جوازك ، وتعالي بعد الساعة الثالثة مساء..
أسرع الى موظف الاستعلامات :
ـ هل سوف امنح التأشيرة ؟ وهل يمكنني أن أحجز للسفر؟ تنطلق عدد من الأصوات :
ـ لا تتسرعي ، احجزي حين تكون التأشيرة عندك ، كثيرون حجزوا ولم تصلهم التأشيرة ، فضاعت النقود هباء ..
(40)
خافت علياء انها حين تطالب زوجها بتطليقها سوف يرفض كعادته دائما ، في البداية كان متمسكا بها لأنها تملك راتبا ، يستولي عليه نهاية كل شهر، فبماذا تبرر رفضه طلبها الان بعد ان فقدت العمل برأيه ، فهو لا يدري انها تعمل عند الدكتور محمود وتطلب الطلاق من اجل الاقتران به :
ـ وصلت علاقتنا الى طريق مسدود .
ـ الآن عرفت ؟ منذ زواجنا علاقتنا ميتة !
ـ وخير لنا ان نتطلق !
ـ لماذا ؟ تطلبين الطلاق الان ؟
ـ طالبت به منذ فترة طويلة وانت ترفض !
ـ كنت تطلبين وحين ارفض تصمتين ! انت الان تواصلين الطلب !
ـ من اجلي ومن اجلك !
ـ انا عندي علاقات عديدة مع نساء، وانت ميتة ، لم تفكري بأن تحبي رجلا رغم هجراني لك!
ـ انا لا أحب الخيانة كما تعرف !
ـ وهل اصبحت تحبينها ؟
ـ لا أحبها دائما ! هذه طبيعتي.. ومن حقي ان احصل على الطلاق !
ـ وما حقوقي انا ؟
ـ انت تتمتع بكل الحقوق !
ـ سوف اوافق على طلبك بشروط !
ـ ما هي ؟
ـ ان تدفعي لي مؤخر الصداق !
ـ لكنك لم تدفع لي مقدمه !
ـ اخوتك اغنياء وسوف يمدونك بالمال !
ـ اعطوني الكثير ، وانت كنت المحظوظ باستلام نقودهم !
ـ لن اطلقك حتى تدفعي لي ستة ملايين عراقي !
ـ مبلغ كبير ، كيف اوفره وانا بدون عمل ؟
ـ سوف يتزاحم الخطاب على بابك ! انت جميلة ولا تحبين غرام
الحرام !
ـ لم تقل لي هذا طوال حياتنا معا !
ـ ها اني اقوله ، كما انك دجاجة تبيض ذهبا ! وليس من المناسب أن أتخلى عنك..
ـ حسن ، اني موافقة !
ـ بعد اسبوع تكون وثيقة الطلاق معك ، ولن تستلميها حتى تكون الستة ملايين في جيبي !
تستبد الفرحة بعلياء ، لأول مرة تجد نفسها متحررة من قيود كبيرة ارهقت نفسها ، وجعلتها لا تشعر بما في الحياة من مسرات ونعم ، تتصل بأخيها الكبير شارحة له ما استجد من امورها :
ـ خبر مفرح ، كنت دائما اتمنى ان تقدمي على طلب الانفصال عن هذا الرجل ،المبلغ سيكون عندك غدا في الصباح ، ومبارك لك ان تقترني برجل يقدرك مثل الدكتور محمود ، الزواج احترام متبادل وليس استغلالا ..