ملخص كتاب محظور عند العرب 4-5

توفيق أبو شومر
2016 / 2 / 23

كتاب طبائع الاستبداد، ومصارع الفساد
4-5
يتحول المبدع، عبد الرحمن الكواكبي صاحب كتاب طبائع الاستبداد، إلى عالم نفسٍ، وطبيبٍ بارعٍ، فيكتشف مرضا خطيرا ناتجا عن الاستبداد والقهر، مرضا، لا يصيبُ فردا، أو مجموعة، بل يُصيبُ الصحة العامة، فالاستبدادُ يُصيبُ الصحةَ النفسية للشعوب بعطَبٍ ومرضٍ خطير، ويتشظَّى إلى مجموعةً من الأمراض النفسية المجتمعية، يقول:
( يتولى الاستبدادُ المشؤوم تربيةَ الناس)
وهكذا يصرف الاستبدادُ الناسَ عن تربية أبنائهم وفق المفاهيم الخلقية الراسخة، وتنحصر لذائذُهم في لذتين اثنتين فقط، هما:
لذة الأكل، حيث تتحول بطونهم إلى مقابر للحيوانات، أو لنفايات النباتات.
أما اللذة الثانية، فهي لذة الرعشة الجنسية.
وينشغلون باللذتين عن التربية الصحيحة السليمة.
كما أن الآباء المُربين يشعرون بعبث التربية الخلقية والثقافية الصحيحة، لأنهم إذا ربوا أبناءَهم تربية صحيحة، فإنهم سيؤذون الأبناء، ويجنون عليهم، عندما يكبرون، لأنهم، أي الأبناء، سيجدون صعوبة في تطبيق مبادئ الأخلاق في عهد الاستبداد، لذلك فهم يتركونهم لتربية الشارع، فيبقون (هَمَلا جاهلين).
ومن الأمراض الناتجة عن الاستبداد أيضا، مرض إظهار المسكنة والذلة، وإخفاء أثر النعمة والعلم، تجنبا للحسد، أو تقيةً لمخابرات السلطان المستبِد، التي تطارد الأغنياء، في ثرواتهم، والسعداء في سعادتهم.
ومن الأمراض النفسية الخطيرة للاستبداد، أن المستبَد بهم ممن لا يقوون على مواجهة المستبِد يختزنون كُرْهَ المستبِد في نفوسهم، مما يدفعهم إلى التنفيس عن رغباتهم الداخلية بصورة أخرى، فبدلا من مواجهة المستبد، فإنهم ينفسون غضبهم في وجه فئة مستضعفة أو غريبة بينهم، وينفسون عن غضبهم أيضا في نسائهم، الضعيفات، وهم عند الكواكبي كالكلاب الأهلية، التي تربط في النهار، وتُطلق في الليل لتصبح شرسة عقورا!
يضع الكواكبي شروطا لثورة العوام على المستبد منها:
وقوع مجزرة دموية، أو دخول المستبد في حرب نتيجتها الهزيمة، أو إهانة المستبد للعقيدة، أو فرض ضرائب ومكوس باهظة على العوام، أو انتهاك الأعراض، فهذه كلها محرضات على ثورة العوام على الاستبداد!
وليس منها بالطبع الرغبة في التحرر، أو إقامة حكم عادل!
وهو يستثيرُ هممَ الرعية ويحرضهم على الاستبداد بصياغة تشبيهات تساوي بين الخانعين والبهائم الأهلية .
(الواقعون تحت الاستبداد هم دودٌ تحت صخرة )
ويعلن الكواكبي رأيه بصراحة ووضوح في الطغاة المستبدين ممن يتولون الحكم وفق وصفه السابق فيقول:
(لا يوثق بوعد من يتولى السلطة، أيا كان، ولا بعهده ويمينه، على مراعاة الدين والتقوى، والحق والشرف والعدالة، ومقتضيات المصلحة العامة)
ويكتشف أيضا مرضا جديدا للاستبداد، وهو مرض الكسل، وضعف الإنتاج، الناجم عن اعتياد رعية المستبِد الظلمَ والخوف والجبن، (فإنهم يألفون الكسل والهوان، ولا يسمعون دعوات النهوض والإصلاح)
والكواكبي يشبه الأمم المستبد بها كالبهائم الأهلية التي تموت إذا أُطلق سراحها، بعد أن اعتادت حياة الذل!
وأمثال هذه الأمة لا تسأل عن الحرية، ولا تعرف للاستقلال قيمة، كما أنها لا تسعى للانتقام من المستبد إلا نادرا، وإذا فعلت، فإنها تفعل ذلك، لا للانتقام من النظام الاستبدادي، بل تفعله انتقاما من شخص المستبد، وقد تستعين بمستبد آخر! وهكذا تستبدل عبوديتها السابقة بعبودية أخرى جديدة.
كما أن المستبد بهم إذا نالوا الحرية عرضا، فإنها تنقلب إلى فوضى، ويشبه الكواكبي هذه الحالة بحالة المريض حين ينتكس!
ويختم الكواكبي كتابه عارضا طرائق التخلص من الاستبداد منها:
أن تستعين الدول بالتثقيف والتوعية لتقبل الحرية المخطط لها، بعد أن تقوم بتنبيه حس الأمة بمخاطر الاستبداد، وهو ينصح المستبد بهم أن تكون ثورتُهم سرية على المستبد، فيحذرهم من المستبد حين يشعر بالخطر فينكل بالمجاهدين الثائرين.
إنَّ أساس النهوض من كبوة الاستعباد عند الكواكبي هو (العلم) وهو يقصد بالطبع العلومَ النافعة التي عدَّدها سابقا.
وهو أيضا يحرض الرعية على سحق الاستبداد وهزيمته باستخدام أسلوب التشبيه فيقول:
إن الرعية الأحرار يجب أن يكونوا كالخيل(إذا خُدمتْ خَدمت، وإذا ضُربتْ شرست) أو أن تكون صقورا، لا تُلاعب، ولا يُستأثر عليها بالصيد كله).
يتبـــــــــــــــــــــــــع<<<<<<<<<<<<<