إصلاح اقتصادي / خطوة لا بد منها لتعديل المسار العراقي

ياسين البكري
2016 / 2 / 22

الرهان على اصلاحات سياسية سيكون خاطئاً رغم الاغراءات
العمل على الاصلاحات السياسية الفوقية والجذرية ستجابه بردود فعل رافضة من مراكز القوى السياسية العراقية التي تملك القدرة على تعطيل اي تغير وبآليات دستورية لن يتمكن العبادي و غيره تجاوزها في ظل الشروط المتعارف عليها منذ 2003.
الاصلاح الاقتصادي والاداري ضمن الازمة الحالية يمثل ميزة لان الاجراءات تاتي استجابة لازمة و قدرة تعديلها وتحريكها بتوجهات سياسية ضعيفة خضوعاً لمخاوف وجودية او حتى خسائر مرحلية ، بمعنى ان نغير دفة القيادة المعمول بها في العراق منذ الطفرة النفطية حين اصبحت السياسة تقود الاقتصاد ،
تعديل التشوهات الهيكلية في الاقتصاد سيعيد التوازن للمعادلة ويجعل الاقتصاد هو المسير لسياسات وتوجهات الدولة
تنمية القطاع الخاص بالتشارك مع الدولة في المرحلة الاولى وبدعمها سيمثل بداية اعادة الوزن للطبقة الوسطى غير المعتمدة على الدولة وظيفياً وستفرز لاحقاً تياراً مدنيا اميناً لمصالحه ، فالمصالح هي المحرك ومن ثم تتأطر بالفكر
فمبضع الجراح الذي يحاول الان ان يزيل الترهلات التي تمتص فائض الناتج الريعي هو ذاته وبلا وعي سيعيد رصف تلك الترهلات بشكل قوى منتجة اقتصاديا وفاعلة على مستوى التغيير الطبقي والسياسي وتغيير الوعي
لن نستطيع ان نراهن على طبقة وسطى بمقياس الدخل فقط ومعتمدة في حياتها ومعاشها على الدولة وهو احد اسباب ضعف التيار المدني العراقي الذي لم يستطع أن يجذب مناصرين خارج اطار الشريحة المثقفة فالشرائح الاجتماعية منفصلة عنه ولن تجذبها الاطر الفكرية في نقد الاسلام السياسي والدعوات الاعلامية للتمرد على الفساد وإعادة وزن الفرد بمكيال المواطنة ومساوئ الاستقطابات الطائفية ومحاسن العلاقات الاجتماعية المركبة .
وعي المصلحة اكثر رسوخا من عي الوعظ والتثقيف الفوقي، ودافعية اساسية وربما يصح تصنيفه ضمن الغرائز الاساسية لتحديد التوجهات والميول والمواقف
تعديل التشوهات الاقتصادية والخروج من ابوية الدولة سيقود لتعديلات اجتماعية في موازين القوى الاجتماعية وتصنيفاتها الطبقية ويفرز تدريجياً قوى سياسية معبرة عن نفسها ومصالحها الطبقية والمدنية
التثوير نقطة مهمة في تسريع الاصلاح وربما قروض دعم القطاع الخاص لو وضعت باطار اصلاحي ورؤية اقتصادية منزهة من الدوافع السياسية ومغلق الثغرات على الفاسدين ربما يكون نقطة بداية لخلق الطبقة الوسطى .
السؤال المهم هل يمكن ان تقدم طبقة الاسلام السياسي الحاكمة الان على خطوة تضر مستقبلا بوزنها وتغير توجهات قواعدها الحزبية ؟
ربما تقدم على ذلك لاعتبارين : الاول عدم وعيها بالآليات العميقة للتغيرات الاجتماعية المرتبطة بالاقتصاد والثاني لانها مجبرة على التغيرات من واقع دخولها أزمة آنية خانقة تحتاج اجراءات عاجلة
اذا طول فترة الازمة الاقتصادية عند مستوى عدم الانهيار وعدم الانتعاش قد يكون مدخلاً لتغيرات اجتماعية وسياسية سنخضع لاعراضها المؤلمة وسيقطف ثمارها الجيل القادم بعد 20 سنة في واقع سياسي وطبقي مختلف