دعشنة النضال الفلسطيني

توفيق أبو شومر
2016 / 2 / 19

لم تكف إسرائيل عن محاولة تغيير مفهوم النضال الفلسطيني الوطني العادل، وجعله نضالا عنصريا إرهابيا، لكي تُلطِّخ النضال الفلسطيني المقدس، ولكي تشترك مع العالم في الحرب الدائرة على الإرهاب، كقوة محورية أساسية؛ ولكن إسرائيل واظبت، في ظل موجة الإرهاب المنتشرة في العالم على السعيِ لإيجاد الروابط، بين النضال الوطني الفلسطيني، والإرهاب الداعشي، وحين كانتْ تفشل في إيجاد هذه الروابط، فإنها كانتْ تقوم بنحتها، ثم نشرها في الشبكات الإعلامية، وهي بالمناسبة لن تكفَّ عن هذه المحاولات.
أما نحن الفلسطينيين، فما نزال بعيدين عن مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة، فحكومتا فلسطين مشغولتان بتبادل الاتهامات، وإلقاء اللوم، كل على الآخر، ويتراوح التعاطي الفلسطيني مع هذه الهجمة الإسرائيلية، بين صمتٍ غير بريء، من قبل بعض رموز السلطة الفلسطينية على الاتهامات، لغرض إمكانية إزالة حركة حماس من غزة باستخدام تهمة الإرهاب، وبين استبعادٍ غير مسموع في وسائل الإعلام الفلسطينية والعالمية، في قطاع غزة من قبل حركة حماس، خوفا من لوم المنسوبين للدين، والمقربين من تيارات السلفية الاجتهادية. التي قد تُخرج حماس من التيارات الدينية الشرعية.
استفادتْ إسرائيلُ من ذلك، وشرعت في البداية، منذ أواخر عام 2015 في كشف خلايا تابعة لداعش في الناصرة، والنقب، وبقية الأراضي الفلسطينية، وكانت تُخرج كل خلية على حدة لتكبير الظاهرة.
وقامت إسرائيل بتسريب خبر، هروب فلسطيني من سكان جلجوليا، وهروبه بطائرة شراعية للالتحاق بداعش، مع العلم أنه لا يسمح لأي فلسطيني بقيادة أي نوع من الطائرات، وذلك يوم 25/10/ 2015
كما أنها استفادتْ من عملية نشأت ملحم في تل أبيب، حين قتل ثلاثة إسرائيليين في ملهى ليلي، وجعلت من الحادثة عنوانا لمطاردة كل سكان وادي عارة، ونشرت فيديو من هاتف نشأت يُثبتُ ولاءه لداعش.
وها هي اليوم تقوم بخطوات أخرى، أبرزها ما نشرته صحيفة الجورسلم بوست يوم 8/2/ 2016 حين نشرت قصة جزار داعش، البريطاني الجنسية، ألكسندا كوتي، المعتنق للإسلام والملتحق بداعش، والمتهم بقطع رؤوس عدد كبير من الصحفيين والمخطوفين الأجانب، في سوريا، وهو ضمن مجموعة كان الداعشيون يسمونها، فرقة (بيتلز داعش)!!
وقد قُتل المذكور بقصف طائرة بلا طيار، وكان ينتمي إلى مجموعة( أبو محارب)، ومقربا من الإرهابي، محمد موازي.
بحثت إسرائيل عن هذا البريطاني، المتأسلم، ألكسندا كوتي، فاكتشفت أن له صلةً بقطاع غزة، وبحماس، فقد اكتشفت أنه زار غزة ضمن قافلة، (فيفا بلستين) مع عضو البرلمان البريطاني، جورج غالاوي عام 2009 .....إذن فإن لهذا الجزار علاقة من حركة حماس، إذن فغزة هي بؤرة لداعش.
أما الخبر الثاني، وقد نشرته معظم وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية والعالمية في صدر صفحاتها الأولى، يوم 8/2/2016 ، وهو تصريح الجنرال، يوآف مردخاي، منسق الشؤون الفلسطينية، يُفيد بأن جرحى الإرهابيين في سيناء من داعش، يجري علاجهم في مستشفى ناصر التابع لحركة حماس.
هذا الخبر حَظِيَ بتغطية إخبارية، وليس بمعالجة صحفية إعلامية، نُشر الخبرُ كما ورد من المصدر الإسرائيلي، ولم يجرِ الرد عليه بصيغة إعلامية توثيقية، بكل لغات العالم، وبآليات إعلامية مؤثَّرة!
أما خبر جزار داعش، أبو محارب، فقد تجاهلته كلُّ وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية للأسف.
إلى اللقاء في تهمة أخرى جديدة، تُضاف إلى ملف دعشنة النضال الفلسطيني!!