بضاعة أردوغان تُرد إليه

عبدالخالق حسين
2016 / 2 / 18

مرة أخرى نقول، اللهم لا شماتة، فهذه بضاعتكم الإرهابية الرديئة رُدَّت إليكم. فالحكومات التي اعتمدت الإرهاب كوسيلة لدحر الخصوم لم تتعظ من خيباتها رغم أنها أدمت أصابعها من العضاض، فأمريكا التي استخدمت السعودية وباكستان لتأسيس وتمويل ودعم المنظمات الإسلامية الإرهابية كـ(القاعدة)، وطالبان وغيرها من التنظيمات الجهادية الإسلامية، لإسقاط النظام الشيوعي في أفغانستان، فقد دفعت الثمن بكارثة 11 سبتمر 2001 ومضاعفاتها، والتي جرتها لإسقاط حكومة طالبان والتنظيمات الإرهابية الأخرى في حرب طويلة الأمد كلفتها خسائر بشرية ومادية لا تقدر. وبشار الأسد الذي راح يدعم الإرهاب في العراق منذ إسقاط حكم البعث الصدامي إلى أن انقلب عليه السحر، فهاهي بلاده سوريا خرائب وأنقاض، ونصف شعبه مشرد في الداخل والخارج، أما السعودية فقد بلغ بها الغرور في عهد مليكها المخرف وابنه الأمير المتهور، إلى حد التدخل العسكري في اليمن، والتهديد بالتدخل المباشر في العراق وسوريا بحجة محاربة داعش.

أما المغرور، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي استخدم الإسلام للتسلق إلى السلطة، فهو الآخر جعل بلاده جسراً لتجنيد وتجهيز وعبور المنظمات الإرهابية إلى سوريا لإسقاط نظام بشار الأسد، وها هو بدأ يدفع الثمن، حيث استخدم داعش لضرب الأكراد في سوريا وفي بلاده أيضاً، وفسخ الهدنة التي عقدها مع حزب العمال الكردستاني (PKK)، قبل أكثر من عامين وعاش الشعب التركي بسلام خلال تلك الفترة، ولكن قام أردوغان بفسخ العقد بعد أن حققت القوى الكردية انتصارات على داعش في مدينة كوباني (عين العرب) السورية، فاستخدم داعش لضرب الكرد، الأمر الذي دفع الكرد إلى التمرد عليه، وراح أخيراً يتلقى الضربات الموجعة من الطرفين، الكرد وداعش على حد سواء. كذلك زعماء المكون السني في العراق، اعتمدوا الإرهاب فجلبوا داعش إلى مناطقهم لإسقاط العملية السياسية بذريعة العزل والتهميش، فأحالوا مدنهم إلى خرائب، وجماهيرهم إلى مشردين في الداخل والخارج كالأيتام على موائد اللئام.
وأخيراً وليس آخراً، نقلت وسائل الاعلام أن هجوماً مسلحاً وقع يوم أمس (الأربعاء 17/2/2016)، استهدف قافلة شاحنات تابعة للجيش قرب الساحة المركزية كيزيلاي في أنقرة العاصمة حيث تقع عدة وزارات ورئاسة اركان الجيوش والبرلمان التركي. وأظهرت شبكات التلفزيون التركية مشاهد لحريق ضخم اتى على الآليات العسكرية بعد وقوع الانفجار القوي الذي سمع دويه على بعد عدة كيلومترا، أسفر عن مقتل 28 وجرح 61 شخصاً.

والجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض تركيا للإرهاب، إذ حصل تفجير في العاشر من تشرين الاول/اكتوبر 2015 اسفر عن مقتل 103 اشخاص امام محطة انقرة المركزية اثناء تجمع جماهيري استعدادا للمشاركة في تظاهرة من أجل السلام. وفي 16 كانون الثاني/يناير 2015، وقعت عملية انتحارية اخرى نسبتها الحكومة التركية ايضا الى تنظيم الدولة الاسلامية استهدفت سياحا المانا في حي سلطان احمد السياحي في اسطنبول وادى الى مقتل 10 منهم. كذلك قام انتحاري داعشي بتفجير نفسه في تموز 2015 داخل المركز الثقافي في مدينة سروج التركية التي تبعد عِشرة كيلومترات عن مدينة كوباني، وكان يتجمع فيه ما يقرب من ثلاثمائة شخص ممن يعملون على ايصال المساعدات الى مدينة كوباني، وقتل مالا يقل عن 32 شخصا، وأصيب نحو مائة آخرون، كلهم من الأكراد والأتراك اليساريين الذين جاؤوا للمساهمة في إعادة بناء المدينة بعد تحريرها من داعش.

وأخيراً ورط أردوغان نفسه بإسقاط طائرة سوخي الروسية وهي تؤدي عملها في ضرب أوكار داعش ضمن التحالف الدولي ضد هذه التنظيمات الإرهابية التي يدعي أردوغان محاربتها، مما يؤكد دعمه لداعش ولا يريد القضاء على الإرهاب كما يدعي.

ونستنتج من كل ما تقدم، أن حصيلة الحصاد للذين تورطوا باستخدام الإرهاب لأغراضهم السياسية كما يلي:
أمريكا تورطت في المستنقع الأفغاني، السعودية في المستنقع اليمني، إضافة إلى المستنقع العراقي والسوري والليبي، وزعماء السنة في العراق في تخبط ، جلبوا الكارثة للعراق ومناطقهم، والمكون الذي يدعون تمثيله، وها هو أردوغان على خطى بشار الأسد، جعل من بلاده مرتعاً للإرهاب وشعبه يدفع الثمن الباهظ من أبنائه وممتلكاته.
فالدرس الذي يجب أن يتعلمه هؤلاء الزعماء هو جداً بسيط كبساطة الحقيقة، وهو: "من يزرع الشوك لا يحصد إلا الشوك". ومن الخطأ القاتل اعتماد الإرهاب ضد الخصوم السياسيين لتحقيق أغراض سياسية عملا بالمبدأ الماكيافيلي: (الغاية تبرر الوسيلة).
abdulkhaliq.hussein@btinternet.com
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/
ــــــــ
روابط ذات صلة
1- الحكومة التركية: ارتفاع قتلى انفجار انقرة الى 28 قتيلاً
http://www.akhbaar.org/home/2016/2/207200.html

2- د.عبدالخالق حسين: الشعب التركي يدفع ثمن إرهاب إردوغان
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/?news=800