سوريا ... الحرب القذرة

الرفيق طه
2016 / 2 / 14

سوريا .. الحرب القذرة
الحقيقة ان الحرب لا تترك خلفها الا دمار البشر و الشجر و حتى الحجر . تدمر النفس و الجسد و الطبيعة و العمران .
و في الحرب تنعدم الاخلاق و تفتقد الرحمة .
و الحرب ليست فقط بالسلاح و الدم و القتل و التهجير ،و لكنها ايضا بالاعلام و النشر و الاشاعة . كم من جيش انهزم ليس بقلة الخبرة او ضعف العتاد ،و لكن. الالة الاعلامية كانت افواه مدافعها اشد وطأة من الاباتشي و القنابل العنقودية . في حرب 2003 ضد العراق انهار جيش الجبهة لما بلغه عبر الجزيرة ان الامريكيين دخلوا اسوار بغداد . لكن بعد مدة تبين انها كذبة . و مرة اخرى كان وزير الاعلام العراقي يلقي خطابا امام الصحافة في احدى ساحات بغداد و اذا بخبر يصله ان الامريكيين دخلوا ثلاث قصور و اعتقلوا الحكومة . و لما انتهى من خطابه وجد ان الامور عادية و لا شيء من ذلك وقع .
كذلك الحرب التي تجري على مدار الساعة على وسائل التواصل الاجتماعي و على القنوات الفضائية و الاذاعات و الجرائد . حرب توازي الحرب على الارض . لو سألت عن الفديوهات و عن الضحايا باي دليل اقتنعت ان الفاعل هو الجيش العربي السوري ام غيره لن يكون لديك جواب . لان القنابل لا تبصم اسم صاحبها على الضحايا . فقط نحن ضحايا التوجيه الاعلامي . كم من مرة كنا ضحايا الاعلام بانتساب صور و فديوهات لحدث لا تربطه بالحدث الاصلي لا التاريخ و لا الجغرافيا .. انه العبث الاعلامي الذي ينزه طرفا و يشيطن اخر . انه الاعلام الموجه . نحن ضحاياه كما ان الموتى و الجرحى ضحايا السلاح . هم يقتلون في الميدان و نحن نقتل في بيوتنا بدغدغة عواطفنا لشدة الرعب الذي نشعر به من المشاهد المروعة .
لكن الحرب في سوريا ليس فيها ملاك و لا شيطان . انه حرب بين الكبار . و الصغار يقومون بلعبة الوكلاء . انها حرب المصالح حطبها الشعب السوري انسانا و ارضا و حضارة . و وقودها دعاة الجهاد و عملاء الطائفية المذهبية اللعينة .
انها الحرب التي جعلت من الرجعيين ثوارا و الوهابيين الاقطاعيين حماة لهم من السعود و ملاكوا قصور الدوحة و دبي . و من سماسرة الدين و رعاة الغلو و التطرف مجاهدين يريدون فتح باب الجنة من حلب و دير الزور . كما ان الولي الفقيه استعاد العصمة من دمشق و قتل بني امية في المهد و اعد دم الحسين الصاع بصاعين و سرع بعودة المهدي المنتظر . كما استعاد اردوغان همة ال عثمان بمحاصرة اللاذقية. و السويداء و جعل التاج البريطاني يشعر بالخيبة لانه لم يقلم اظافر سليمان القانوني بقطع يده .
اما فرنسا و امريكا و بريطانيا فلا تريد من ارض الشام غير ارجاع الحق للسنة و تودة بني امية الى دمشق . اما روسيا فطائراتها تحلق انتقاما لشيعة سيبيريا و رد الاعتبار للماغول ...
اسرائيل جد مهتمة لانها لا تريد لسوريا ان تضعف و لا ان تصبح قبائل و دويلات و زوايا . لان قيام نظام يوحد سوريا سيساعد دولة السامية اليهودية للنهوض و القتقوية ....
انه العبث ... نحن ضحايا الامية السياسية و الهشاشة العلمية التي جعلت شعوبنا ضحايا مجمي العصر يجعلوننا ضد صدام دفاعا عن الشيعة بقيادة امريكا . و لما انهار العراق و اصباح جزرا مذهبية و قومية ها نحن ندافع عن السنة من الاسد الشيعي و بقيادة امريكا .
و بعد سنوات نعود الى سوريا و نجد المستهدف هو الدولة القومية . حال العراق و سوريا و اليمن و ليبيا و الاتي مصر و الجزائر و السعودية و الادوار حسب الاهمية ....